07 أبريل 2018

مقالات عام 2007 - 32


- نوال السعداوي - والهروب السياسي للأنبياء والمناضلين


الهروب من قبضة سلطة جاهلة لنظام ديكتاتوري ليس جبنا ومواجهة سلطة غاشمة ليست بسالة ولا شجاعة
كي لا تختلط المفاهيم ويغيب الوعي والتمييز ..
فالهروب من المسئولية القانونية عن ارتكاب حادث سيارة بالطريق - مثلا - : هو عاوالهروب من مواجهة قانونية لاتهام بتهمة مخلة بالشرف كالسرقة أو القتل أو الاتجار بمواد مخدرة .هو هروب من العدالة .
أما هروب المناضل السياسي من مؤامرة يحيكها ضده نظام ديكتانوري اجرامي .. فهذا ما تقتضيه الحكمة ..
كما أن هناك فرق بين هروب المواطن من الوقوع في يد السلطة الفاسدة الغاشمة ، وبين أن ينكر مبادئه وأفكاره أو يتبرأ منها ان وقع بين يدي السلطة ، فهذا يعيبه . ، أما الهروب من وجه السلطة فهذا حقه بل هو واجب .. لكون نتيجة القبض عبيه معروفة .. فلا معاملة آدمية ، ولا محاكمة عدالتها مضمونة ..
فان كانت المناضلة السياسية " نوال السعداوي " قد هربت - كما يروجون -.. فحسنا ما فعلت .. فقد هرب من قبل العديد من الأنبياء – ابراهيم ، وموسي ، والمسيح هربت به أمه ، وكذلك هرب " محمد صلعم " أيضا في جنح الظلام من مكة الي المدينة واختبأ في كهف . وكذلك هرب الكثيرون من المناضلين السياسيين العظماء مثل "عبد الله النديم " - أديب وخطيب الثورة العرابية ، وظل مختفيا لعدة سنوات . والرؤساء المؤمنون أيضا هربوا ! .. كالرئيس المؤمن أنو السادات ، هرب قبل 1952 ، - وكان عضوا بجماعة الاخوان المسلمين في ذاك الوقت - وغيرهم وغيرهم .
وتعبير : هربت ، هربت . نوال السعداوي هربت .. ، انما هو تعبير استفزازي ، والمقصود به الاساءة اليها من أذناب واعلام السلطة ومن أبواق اعلام الارهابيين المحمداويين .. تماما مثلما يستفزون من يعقدون مؤتمرا سياسيا للمعارضة بالخارج ويستدرجونهم للقاءات تليفزيونية مدبرة ليستفزوهم قائلين ومكررين السؤال : ولكن لماذا لا تعقدون مؤتمركم بالداخل .. – ويكرروا عليهم السؤال لاستفزازهم ، عسي أن يخطون بأرجلهم الي الداخل ن لايقاعهم بالفخ (!) ، ولا يخفي علي أحد أن أمن السلطة في مصر كثيرا ما تنهي مؤتمرا أو ندوة عامة سياسية للمعارضين بالداخل بالهجوم عليهم والاعتداء بالضرب المبرح وربما بالقبض علي البعض منهم .. اذن كيف لعاقل ، أمامه فرصة لعقد مؤتمر للمعارضة بالخارج يعلم به العالم كله ويترك تلك الفرصة ويستجيب للاستدراج الاستفزازي ويذهب لغرض عقد مؤتمره بالقاهرة فيلقي الاهانة واهدار الكرامة دون عقد مؤتمره ؟ لا راح واستفاد ولا عاد بسلام .. !
ونوال السعداوي لم تهرب لأنها هي المسئولة عن اغراق سفينة الحجاج المصرية ذات 1500 قتيل ، ولا هربت لأنها سرقت الملايين من المصريين مثل هدي عبد المنعم وتوفيق عبد الحي وغيرهما ممن سرقوا أموال البنوك بمصر وهربوا بمماعدة السلطات – الحليفة معهم أو الشريكة – ولا هربت لأنها كانت تخطط لقلب نظام الحكم
ولا لأنها ضليعة في تهريب مخدرات .
ان تهمتها هي رأي وفكر وعقيدة ، يريدوا أن ينتزعوا منها حقها في تلك الأشياء .. ولكنها لم تنتزع حقا من أحد ، بل تريد أن تعطي .. الوعي والحرية والعلم الحديث ، وهناك من لا يريدون سوي الجهل والقمع والقهر ..تلك هي قصة الهروب المزعوم لنوال السعداوي .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق