من الذي فضح مصر بحكاية حجازي ؟!
منذ سنوات كانت هناك اصوات تطالب بحذف خانة الديانة من الهوية .. لأن في ذلك تمييز بين الناس بسبب الدين مما يعد مخالفة للدستور ؟!
نعم في ذلك تمييز بين المواطنين بسبب الدين .. اذ لا يوجد مبرر البتة لكتابة ديانة الشخص ببطاقته العائلية أو الشخصية سوي خدمة نوايا ومبدأ التمييز - غير المعلن - بين المواطنين بسبب الدين ..
وعدم وجود مواطنين من غير المسلمين بالعديد من وظائف معينة بالدولة انما هو التأكيد علي وجود سياسة التمييز بين المواطنين بسبب الدين ..
ولكن قامت معارضة كبيرة ضد الغاء خانة الديانة من الهوية .. معارضة تامة من ناحيتين :
ممن يريدون ويصممون علي احراق مصر بنيران الأديان والفتن الطائفية - ابتغاء لمرضاة الله . والعياذ بالله ! -من ناحية . ومن ناحية اخري هناك رغبة في ذلك ممن يحرصون علي التمييز بين المصري المسلم والمصري المسيحي بسبب الدين . علي المستوي الرسمي . من قبل النظام الحاكم ، . ووجود خانة الديانة بالهوية هو من أهم العوامل التي تساعدهم علي ممارسة التمييز . فكل موظف حكومي أو غير حكومي من مرضي التعصب الديني – وما أكثر المصابين بداء التعصب الاسلامي بين شعبنا المتدين قولا لا عملا - بمجرد أن يلمح ديانة غير الاسلام ببطاقة مواطن مصري شقيقه حتي يسارع بممارسة الاضطهاد والتمييز الديني – وبنعومة وخفة وبتلقائية الثعابين - .
ومن الناحية الأخري ليسهل وجود خانة الديانة بالبطاقة . للسلطات الحكومية التي تمارس التمييز بين المصريين بسبب الدين . عملية التمييز ولاسيما عندما تكون هناك أسماء مشتركة لمواطنين – من تلك الأسماء الشائعة بين المسيحيين والمسلمين – مما قد يمرر علي تلك السلطات والأجهزة توظيف مسيحي بوظيفة يحظرونها عليه - في صمت ودون اعلان - .
ولو حسنت نوايا الحكومة والمسئولين تجاه عدم التمييز بين المواطنين بسبب الدين ... ولو خلصت نفوس جماعات الارهاب الاسلامي التي تحلم باحراق مصر بنار الله !!! نار الأديان التي لا ترحم خلق الله ! لتمت الاستجابة لمطالبات المفكرين المصريين وأصحاب الآراء المعنية بحقوق الانسان في العدالة والمساواة .ولألغيت خانة الديانة تلك الخانة الغبية المتخلفة الملعونة الموجودة بالهوية ..
لو ألغيت خانة الديانة من البطاقة .. لما وجد محمد حجازي ثمة حجة لرفع قضية ولا وجد فرصة للشهرة من وراء موضوع كهذا كما يزعم الشيوخ واعلام النظام بأنه مجرد طالب شهرة !!!
فمن سنوات وسنوات هناك آلاف – نعم أكرر : آلاف - من المسلمين يتركون الاسلام ويعتنقون ديانات أخري . اما البهائية أو المسيحية أو يتحولون من المذهب السني للمذهب الشيعي ، أي أن المسألة ليست قاصرة علي اعتناق المسيحية فقط – فماذا كانت تفعل الحكومة مع هؤلاء ؟
كانت نعذبهم و تزج بهم في المعتقلات لعدة شهور -في صمت دونما كلمة واحدة تنشر بالصحافة (( أقول ذلك كشاهد عيان من داخل المعتقل السياسي )). ولا من شاف ولا من دري وبذلك لم يكن الشعب – غالبيته – يعلم او يتصور أن هناك مسلم يمكن أن يخلع الاسلام من قدميه ويرفسه ويعتنق ديانة أخري ..
ولكن بعد انتشار الانترنت . وبعد أن أصبح هناك ملايين من المصريين يستخدمونه . لذا فان أي خبر يظهر علي الفور ويعرفه العالم كله من أصغر دويلة لأكبر دولة .. ومن أكبر عاصمة لأضأل نجع أو عزبة بالصعيد الجواني بمصر ، الجميع يعرفون بالخبر علي الفور ..!
ولكن لم تتم الاستجابة بالأدب والأصول للدعوة المتمدينة لالغاء خانة الدين من البطاقة ..فان كان محمد حجازي . هو طالب شهرة فعلا .. فغير المتحضرين الذين أصروا علي بقاء خانة الديانة بالبطاقة ..هم الذين أعطوه ثغرة ينفذ منها لاحداث ضجة يحصل من ورائها علي الشهرة ..و لا يلام علي ذلك سوي هؤلاء المتخلفين الذين رفضوا الغاء خانة الديانة من البطاقة ..
ولو أن الحكومة قد الغت خانة الديانة من البطاقة من نفسها . وبدون اساءة دولية يلحقها بها شخص متنصر .. لسجلت لنفسها نقطة تقدم حضارية ...
ولولا خروج كل رموز الدولة في الدين -الاسلام - وفي الاعلام صارخين لاطمين الخدود علي خروج شخص واحد من دين - وهذا يحدث كل يوم بالنسبة للاسلام وكل الديانات ! – خروج ودخول يومي من والي مختلف ديانات العالم قطع الله دابرها جميعها لكي ترتاح البشرية ! - لولا ذلك لما التفتت الدنيا كلها لتنظر ما ذا حدث بمصر ولمصر خوفا عليها من أن يكون السد العالي قد انهار لا قدر الله وأغرق مصر بأكملها !!!! فلما عرفوا حقيقة الضجة والصراخ ( واحد تنصر ! ) راحت الدنيا تضرب كفا بكف . عجبا من مهازل ومضحكات مبكيات مصرية لم تتغير منذ عهد المتنبي ! القائل :
وكم بمصر من مضحكات * * * ولكنه ضحك كالبكاء .
=======

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق