نبي الرحمة ودين الرحمة
نبي الرحمة ودين الرحمة 1
بقلم : صلاح الدين محسن
حوار جري من 1400 عام . بين المصري بن البلد ، وعمرو بن العاص :
س – لماذا جئتم لاحتلال بلادنا أيها العرب ؟
ج – نحن لسنا محتلين..وانما جئنا برسالة سماوية ، لنبشركم بدين هو دين الرحمة ، أتي به رسول الرحمة وهو رسول كريم .
س – ولكنكم لا تحملون بأياديكم غصون زيتون ، ولا حمائم بيضاء وانما سيوف ..؟! ، أوليست لتهديدنا والاعتداء علينا ؟!
ج – كلا فنبينا قال : وما بعثت الا رحمة للعالمين ..
س – دعنا من الأقوال ، فالأقوال الحلوة يسهل قولها ، فلنكن في الأفعال .. ها هي السيوف بأياديكم وليست رايات بيضاء ولا ابتسامات علي الوجوه ولا أغصان زيتون كشارات تدعو للسلام والاطمئنان وانما هي سيوف للقتال والقتل لا للرحمة والسلام .
ج – ما السيوف الا للدفاع عن أنفسنا وحسب .
س – للدفاع أنفسكم ؟ ممن ؟!
ج - من أن يعتدي علينا أحد ..
س – ولماذا يعتدي عليكم أحد ان كنتم رسلا للرحمة وتدعون لدين هو دين الرحمة، كما تقول ، لو جئتم ولا تحملون سوي غصون الزيتون والابتسام وليست السيوف ؟ لماذا ؟ وكيف يعتدي عليكم أحد ؟!
س- ( بعد أن يغمغم ويزوم ) اننا جئنا لندعوكم الي الاسلام .. اسلم تسلم .
س – وان لم أعتنق دينكم ولم أسلم ؟ هل لن أسلم منكم ؟!
ج – تدفع الجزية .
س - تقصد غرامة ؟ عقوبة علي عدم اسلامي و استسلامي أمام دينكم ، لاجباري علي الاستسلام والاسلام ؟!
ج – كلا وانما لكي نحميك .
س - تحموننا من ماذا ؟
ج – نحميكم من ظلم واضطهاد الرومان .
س - وهل طلبنا منكم الحماية ، ( بصوت هامس ) : ذئب جاء ليطرد ذئب ؟!
ج – ماذا تقول ؟ نحن لسنا ذئاب وانما حملة رسالة سماوية ، دين للرحمة ، ولنوصل اليكم رسالة حملها نبينا الكريم ، نبي الرحمة .
س – الرحمة تقدم بالرحمة ، زهور وطيور بيضاء ، وابتسام ، وغصون سلام ، لا سيوف قاتلة ..وكيف تطلبون أجرا علي الرحمة وتسمونه جزية ؟!
ج – اسلم تسلم .
س – عدت ثانية لتقول : اسلم تسلم ؟!
ج – نعم ، اسلم تسلم .
س – وان أسلمنا واعتنقنا دينكم ، هل تتركوننا وتعودوا لبلادكم بعد أن ابلغتم رسالة دينكم ولا تقولوا لنا ادفعوا : جزية ..؟
ج – حسنا ، ان تسلموا فهو خير ، كل الخير .. ولن تدفعوا جزية ، بل : تدفعوا زكاة .
س – ( مذعورا ) ماذا ؟!! تعني ما لم نؤمن بدينك : ندفع .. ، وان آمنا بدينكم : أيضا ندفع ؟!! تعني أننا في كل الحالات سوف ندفع ..؟! آه .. تلك هي خلاصة القصة ..!
ج – ولكن الدفع ليس متساويا في الحالتين ، وهذا دليل علي أننا جئناكم بدين الرحمة ؟
س – كيف ؟!
ج – لأنكم ان لم تؤمنوا فسوف تدفعوا جزية فقط ،.
س – وان آمنا ؟
ج – ان آمنتم فسوف تدفعوا زكاة وخراج ، والحج لمن استطاع ، أي فريضة علي الميسور الحال فقط ، فانظر كم هو دين للرحمة .
س - ( وقد بدا عليه الفزع ) أي أن عقوبة الايمان أشد من عقوبة عدم الايمان ؟!
ج – ( وقد بدت عينه حمراء ، وتنمر ) ليست عقوبة ..
س – أقصد غرامة الايمان بدينكم الاسلام ، أفدح من غرامة عدم الايمان !.
ج – ( يزداد غضبه ) ليست غرامة ، وانما فريضة . ...
س - ( بتلعثم ) أقصد الدفع .. في كلا الحالتين سوف ندفع . . آمنا بدينكم فعلينا أن ندفع ، وان لم نؤمن علينا أن ندفع ,, يعني هي الحكاية خلاصتها الدفع ، مطلوب الدفع ، أن ندفع لكم هذا هو ملخص القصة والرحلة الطويلة التي قطعتموها عبر الصحاري ؟! ، ولكن لو قبلنا دينكم و أسلمنا .. هل ستذهبوا وتعودوا الي بلادكم ، ونحن نرسل لكم الزكاة هناك ونؤدي الخراج والحج بعد أن ترجعوا لبلادكم وترحلوا عن بلادنا التي لا تحتمل اثنين من المستعمرين : الرومان وأنتم العرب ، ونحن شعب مسالم لا نرغب في حربا بينكما وتجروننا فيه معكما ؟
ج – ( يغمغم ) نن نن نرحل ، نرحل ؟! لا طبعا لن نرحل اذا آمنتم بديننا وأسلمتم ، لن نرحل .
س- ولما تبقون ببلادنا نزاحم بعضنا ؟ ! الايمان بدينكم : وقد آمنا .. ، الدفع : وسندفع ..، فلماذ تبقون ببلادنا ؟!
ج – هه هه نن نن سوف نبقي لنعلمكم أصول الدين .
س – لا لا هذا موضوع غير معقول انه احتلال جديد ، اضافة لاحتلال الرومان .
ج – اسلم تسلم .
س - كيف أسلم ؟ ومتي نسلم من سيوفكم .. ان كنا لو آمنا سندفع ، وان لم نؤمن سوف ندفع ؟!!
ج - تلك هي شريعة الله ، دينه الذي أرسله مع نبيه محمد ليظهر به الحق علي الباطل ، ان الباطل كان زهوقا .
س – أدخلتم الله في تلك اللعبة ؟! وما يدرينا أن الله من سمائه هو الذي بعث بتلك الشريعة علي يد نبيكم محمد ؟
ج – انه : كتاب الله . القرآن : كتاب الله العزيز .
س - ولكنك تعرف بأن المصريين لا يعرفون لغتكم العربية ، كي يقدروا ان كان القرآن كتاب كريم أم لا، وهل هو كتاب الله ، أم لا ؟ : وعزيز أم غير عزيز ؟! ألا لديكم دليل آخر علي أن الله هو الذي أرسل دينكم وبعث نبيا من بينكم ؟!
ج – نعم نعم .. هناك خاتم النبوة وهو خاتم سماوي من عند الله .
س - وأين خاتم النبوة السماوي الالهي هذا ؟
ج – ان ختم النبوة موجود تحت ابط رسولنا الكريم عليه الصلاة والسلام .
س - حسنا حسنا .. وهل جاء معكم نبيكم ؟
ج – كلا ..
س – لماذا ؟ (!)
ج – لقد مات .
س – مات ؟!! وماذا تريدون الآن ؟!
ج – ( بعد أن سحب سيفه من غمده ) اسلم تسلم ، فالاسلام دين الرحمة ومحمد نبي الرحمة .
(!) (!) (!)
رأي السيف ! فنطق قائلا :
أشهد أن محمد نبي اللحمة
فصرخ فيه : نبي الرحمة ، الرحمة ، وليست اللحمة .
كان الرجل ممن لا يحسنون نطق حرف الراء – ينطقه : حاء -.. فأكمل قائلا :
وأشهد أن الاسلام دين اللحمة .
وهكذا أسلم بالسيف ، مثلما قال أبو العلاء المعري ملخصا الاسلام كله في بيت واحد :
جلوا صارما ( أي سيفا )
وتلوا باطلا ( أي : الكتاب المسمي بالعزيز ، وبالكريم ! )
وقالوا صدقنا
فقلنا : نعم . ( نعم بالسيف ..) !
وهكذا انتشر دين الرحمة (!) ..
لله درك يا أبا العلاء .. فقد لخصت الاسلام كله في بيت واحد من الشعر .
--------------

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق