07 أبريل 2018

مقالات عام 2007 - 38


الي سفير مصر في موريتانيا



كيف حالك يا سفيرنا ..؟
نحن في غاية القلق بشأنك ..، نريد الاطمئنان عليك ..
يقولون بأن حالة نفسية حادة قد ألزمتك مسكنك منذ أن اجريت انتخابات حرة باشراف الجيش الموريتاني الشريف تمهيدا لتسليم السلطة للشعب ، عفة ونزاهة من ضباط الجيش الشرفاء . لارساء قواعد الديموقراطية.
وأنك لم تعد تستطع الخروج للشارع حيث يشير الناس بسخرية اليك قائلين : ها هو سفير مصر التي بها جامعة الدول لعربية !!!!!
فيقول لك أحدهم مستهزئا : العاقبة عندكم في مصر
فيسود وجهك خجلا بعد أن وصل حال البلد الكبير الذي تمثله الي درجة التمني له بأن يلحق بموريتانيا ذاك البلد الصغير التعداد !
وتسمع من الناس من يسأل : ألا يوجد لمصر جيش بطل مثل جيشنا الموريتاني يقوم ويمسك بالسلطة ويسلمها للشعب بالديموقراطية ؟!
فيرد عليه آخر : أظن بها جيش .. أظن .
و بعقب ثالث : يبدو أن مصر لم يعد بها جيش منذ معاهدة السلام
فيرد عليه : لا يا أخي لا يوجد بلد بدون جيش لازم مصر لها جيش ولكن بدون ضباط ، لازم عندها جيش ولكن من العسكر والشاويشية والصولات ، لأن البلد في حالة سلام – ويضحك - !
فيجيبه آخر : لا لا أي جيش ضروري به ضباط ، ولكن يبدو أنهم ليسوا كضباطنا في جيش موريتانيا .
فيعقب زميله ، بفخار واكبار : ضباط جيشنا ربنا يحميهم ، ربنا يبارك لموريتانيا فيهم ، يستأهلوا البدلة الضباطي ..
ومثل تلك الحوارات والتعليقات سمعنا أنك يا سفيرنا العزيز في موريتانيا كانت تطاردك في كل مكان تذهب اليه بالعاصمة الموريتانية مما أصابك بحالة نفسية جعلتك تعرض عن الخروج من مسكنك ، وتغلق علي نفسك غرفتك الخاصة وتنخرط في البكاء ..
وعندما عرف بحالتك زملاؤك بنادي السلك الدبلوماسي ، السفراء الأجانب بموريتانيا ، أرسلوا لك طبيبا ، وواسوك وجاءوا بأنفسهم وأخذوك للنادي تجلس معهم ، ولكنك فوجئت بالنادي أيضا بمن يسألك :
: ألا يجب أن تنتقل الجامعة الي موريتانيا ؟!
فيسود وجهك ولا تجد ماترد به ..!
فيرد عليه سفير آخر زميل لكم : نعم فموريتانيا الآن دولة رائدة في الديمقراطية وصارت مثلا وقدوة لباقي الدول وهي الأحق بأن يكون بها مقر الجامعة ..
ويعقب سفير آخر : و بدلا من عمرو موسي المصري .. موريتانيا الأحق أيضا بأن يكون منها الأمين العام للجامعة ..
وهنا يسود وجهك أكثر حزنا وأسفا ، وتنصرف عائدا الي مسكنك وتدخل غرفتك الخاصة بعد أن تعاودك الحالة النفسية ، وتنخرط في البكاء حزنا مما وصل اليه حال مصر ..
وقد سمعنا أنك قد قدمت استقالتك احتجاجا علي تخلف ضباط مصر ، وحكامها السياسيين عن موريتانيا في نهج طريق الديموقراطية والاصلاح السياسي ، كسبيل وحيد للنهوض والرخاء .
وسمعنا أنك لم تقدم الاستقالة بعد وتنتظر فقط لحين تحسن حالتك الصحية وتوقف نوبة البكاء الحاد ، لكي تقدمها ..
اعذرنا يا سفيرنا الغالي ان كنا لم نخاطبك ب سعادة السفير .. كما اعتدنا نحن المصرين أن نخاطب اللواءات ب سيادة ، والسفراء ب : سعادة ... (!!) .
فقد خشينا مخاطبتك كالعادة بسعادة السفير بينما أنت في حالة شديدة التعاسة حيث تري بلدك بضباطه و بحكامه لا يرقي لمستوي موريتانيا ! ، فتظننا ، لو خاطبناك ب سعادة السفير ، انما نسخر منك ونتهكم ، مما قد يزيد من سؤ حالتك النفسية .
ونحن نقدر كونك وطنيا غيورا محب لبلدك
شد حيلك يا سفيرنا العزيز
ولا تيأس من رحمة الله ، ما ضاقت الا وفرجت ..
فليس بعيدا علي الله أن يمن علي ضباط جيشنا ولو بقدر يسير من نعمة الاحساس التي يتمتع بها ضباط جيش موريتانيا .. وهذا ليس علي الله بكثير ..
نتمني لك ولمصرنا الغالية الشفاء.
ونتمني لضباط جيش موريتانيا دوام الوفاء للوطن والنزاهة والعفة والاباء .
وبلغهم منا التحية ،

==============

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق