06 أبريل 2018

مقالات عام 2007 - 18


هويدا طه والتعذيب في الشرطة المصرية - 1




في البداية أود القول بأنه كم تدهشني البراءة الغريبة التي كثيرا ما ألمسها في المثقفين المصريين ..
فالصحفية المصرية الوطنية " هويدا طه " التي تكتب في السياسة بجرأة غير معتادة بالصحف الالكترونية بأكثر من صحيفة ، ولا يمكن لنظام بوليسي عسكري أن يغفر لها مثل تلك الكتابات ، يبدو أنها لديه من مثل تلك البراءة ما جعلها تعتقد في أنه بامكانها أن تذهب لزيارة مصر والعود سالمة بدون الزج بها في السجن ، ولو في قضية غير ما كتبته !.. وسوابق جهاز أمن النظم في هذا المضمار كثيرة ولعل أشهرها الزج بأيمن نور النائب البرلماني ورئيس أحد الأحزاب المعارضة بتهمة تبعث علي الضحك ..! ولكنهم أدمنوا مثل تلك التلفيقات للناس دونما خجل أو حياء دون أن يعنيهم اذا ما كانت التلفيقة محبوكة أم لا ..!! وكذلك ما حدث مع دكتور سعد الدين ابراهيم الذي أراد كشف لعب وتزوير النظام للانتخابات فأمسكوا به وألبسوه قضية تزوير وزجوا به في السجن !!!
ويبدو أن النظام البوليسي المصري يجد لذة سادية عندما يزج بالشرفاء والأبرياء من الناشطين السياسيين في السجن وتهرع أمريكا ودول الاتحاد الأوربي لاسترحام النظام المصري وتذلل أمريكا شخصيا ..ويستمتع هذا النظام بدموع وبكاء منظمات حقوق الانسان بالعالم المتحضر وتوسلاتها للنظام المصري للنظام المصري لأجل
اطلاق سراح المعتقلين ، هذا الذي أدمن أخذ المعونات من تلك الدول – وسرقتها من الشعب الذي أرسلت لأجله –
وقد استطاع النظام المصري أن ( يشحطط ) السفير الأمريكي و يدوخه علي أبواب السجون المختلفة التي ( شحطط ..) فيها د . سعد الدين ابراهيم .. وكذلك أذل النظام في مصر كل من أمريكا والاتحاد الأوربي من كثرة النداءات والتوسلات والاستعطافات لأجل اطلاق سراح أيمن نور ، وأخيرا لأجل اطلاق سراح عبد الكريم نبيل . .ويبدو أن النظام البوليسي المصري لا يكتفي بالتلذذ بتوسلات واسترحامات دول العالم الكبري له لأجل اطلاق سراح المسجونين المصريين في قضايا الحريات وحقوق الانسان فحسب وانما يتخذ من بعض ضحاياه من بعض هؤلاء السجناء أوراقا للضغط علي الاتحاد الأوربي وأمريكا اذا ما هددوا بوقف أو تقليل المعونات التي يمنحونها لشعب مصر وتسرقها السلطة ، فيقوم النظام باستخدام السجناء كرهائن عنده يناور بهم لأجل الابقاء علي المعونة أو عدم خفض الا القليل منها !! فعندما يضيقون عليه ويهددونه بقطع المعونة يقوم النظام في الوقت المناسب جدا بالافراج عن أحد أو عدد من سجناء الرأي والحريات: كمعونة لأمريكا والاتحاد الأوربي مقابل المعونة !! // وأي خدمة ، احنا كمان ناس جدعان ونحب نخدم الناس الجدعان !!!-ثم يعود النظام لسياسته في قمع المعارضة والحريات باعتقال النشطاء ، وهكذا ..! ..
وعندما أفرج عن سعد الدين ابراهيم بحكم محكمة لم يكن ذلك الا منحة وهبة وتفضل من السلطات المصرية علي أمريكا والاتحاد الأوربي ، بأن أطلق أحد رهائنه اكراما لهم ..!- رغم كون الرجل بريئا من التهمة من الأساس ! - وليس كما يظن البعض بأن الأمر انما يعود لنزاهة القضاء المصري لأن القضاء المصري -رغم من به من شرفاء وقضاة مناضلين - الا أنه لا يملك لنفسه الاستقلال وبح صوت القضاة من مطالبة السلطة المصرية باستقلال القضاء فكيف لقضاء غير مستقل أن يصدر حكما قائما علي استقلال - الا ما ندر ، ، وبمزاج سطة الحكم الشمولي البوليسي -
ومن الواضح أن النظام المصري ليس لديه من الذكاء بل لديه من الغفلة ما يجعله لا يتعظ ويفهم أن كل ذلك يحفظ له لدي أمريكا وأوربا في ملفات وسيدفع ثمنها كما القذافي .. الذي أذلوه ذلا .. وسلم لهم كل شيء وتقريبا احتفظ بالكاد بملابسه الداخلية فقط.. تقريبا .. عقب اسقاطهم لنظام صدام ودخولهم بغداد ، بعد أن صبروا علي القذافي كثيرا ثم حاسبوه علي كل ما فعله فسلم صاغرا المتهمين في قضية تفجير طائرة لوكيربي لمحاكمتهم خارج ليبيا وها ما كان يرفضه بعنجهية ، ثم دفع منصاعا مليارات التعويضات – من مال الشعب الليبي طبعا الذي حتما سيكون له معه حساب آخر . .. - ..
نعود للصحفية هويدا طه وبراءتها الغريبة المتمثلة في اعتقادها بأنها يمكنها دخول مصر كصحفية حرة تكتب في الخارج وتود بسلام كما لو كانت مصر يحكمها نظام ديموقراطي !
و كذلك في براءتها الشديدة في الاعتقاد في أن تعذيب المواطنين المصريين علي يد الشرطة واهانتهما للمواطنين وانتهاك كرامتهم مسألة تحتاج الي وثائق وتسجيلات ..!! بينما سجلات منظمات مقوق الانسان ومنظمات العفو الدولية ومراكز الأبحاث بكافة أنحاء العالم وفي مقدمتها مصر تحفل ومنذ عشرات السنين مذ استولي العسكريون عبد الناصر وخلفاؤه علي السلطة.. بل تكتظ تلك الملفات بأدلة لا حصر لها ، وزادعلي ذلك أن الأفلام أصبحت تصور وتوزع بمعية رجال الشرطة أنفسهم وتصلنا وتصل للجميع بالخارج دونما أدني جهد وبدون طلبها ! وأشكال وكافة ملامح الضباط القائمين بالتضرب والتعذيب واضحة تماما وبكامل طول الضابط القائم بالتعذيب وكامل عرضه وليس مجرد صوت أو مجرد وجه !!..
ان صح أن " هويدا طه " كانت قد حاولت فعلا الخروج من المطار في مصر بتسجيلات تعذيب المواطنين بالشرطة .. وليست المسألة محض تلفيقات أمنية كما هو معهود .. فهو أمر يدعو حقا الي الدهشة من براءة مسعاها هذا ..  ===========

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق