تضامنوا.. يا أهل الفن في مصر
صلاح الدين محسن
الحوار المتمدن 2006 / 4 / 13
نشرت احدي الصحف الصادرة بالعربية في مونتريال من أسبوعين خبرا فنيا يقول " نوال أبو الفتوح قد رفضت وبدون ابداء أسباب تبرع عادل امام ".. ، وأن الفنانة ترقد في مستشفي المنيل للعلاج من سرطان العظام ..
وأن الفنان عادل امام تبرع بايراد يوم من مسرحيته بودي جارد للمساهمة في علاج الفنانة ..
أما باقي الخبر فبقول أن نقيب الممثلين الدكتور أشرف زكي تقدم بطلب الي وزير الصحة لعلاج نوال أبو الفتوح علي نفقة الدولة وتمت الموافقة مشيرا الي أن نوال أبو الفتوح وافقت علي الطلب ..
من المعروف أن الفنان عادل امام يحصل علي بضعة ملايين كأجر عن الفيلم الواحد .. عدا المسرحيات ..وأن يتبرع بايراد يوم واحد..لمسرحيته .. فهي بالطبع اهانة رفضتها زميلته ، وان لم تبد أسباب الرفض ..
لو كانت تكاليف العلاج نصف مليون .. وهو ما لا نعتقده أبدا وانما بضعة عشرات من الآلاف .. لكان باستطاعة عادل امام أن يتحملها بمفرده مادامت زميلته قد عجزت عن تحمل نفقات علاجها .. ويمكن لأي فنان آخر ممن يحصلون علي الملايين عن الفيلم الواحد أن يسدد نفقات علاج زميلته المريضة ... وأين الفنانات المحترمات المليونيرات اللآئي شاركن الفنانة في أعمال من قبل وأين الفنانات من جيلها وأين المروءة والانسانية عند الفنانات الشابات من نجحن نجاحا باهرا وحققن ثراء فاحشا في السنوات القليلة الماضية ؟ ..
= لا أدري كيف طلب الدكتور نقيب الفنانين من الدولة الفقيرة علاج فنانة كبيرة علي نفقة الدولة دون أن يأمر كبار الفنانين " المليونيرات " أمرا بالتضامن مع زميلتهم المريضة ...؟
= ولا أدري كيف لا يكون هناك صندوق تضامن وتأمين صحي للفنانين يستقطع من أجورهم عن الأفلام والمسرحيات والأغاني مباشرة لمواجهة مثل تلك الحالات ...
= ان الفنانين الكبار يحصلون بحكم أجورهم العالية جدا علي كافة حقوقهم المالية من الجمهور ومن الدولة وليس لهم أبدا حق التكريم المادي من الدولة وانما لهم حق التكريم المعنوي والأدبي وحسب .. لهم الحق في أن تكرمهم الدولة بشهادات تقدير ، بأوسمة ، بنياشين .. بزيارة رئيس الدولة أو رئيس الوزراء أو وزير الثقافة لهم بالمستشفي في حالة المرض ..
أما تكريمهم ماديا .. بدون حق ولا مبرر .. فهو استغلال من الفنانين لأموال دولة فقيرة وشعب فقير أعطاهم من الحال كل ما يستحقونه وربما أكثر مما يستحق بعضهم بكثير .. وهو في نفس الوقت سؤ انفاق من الحكومة وليس تكريما .. فالفقراء من المصريين أحق بالعلاج علي نفقة الدولة ..
نفس المأساة التي تعرضت لها الفنانة نوال أبو الفتوح .. عجز عن سداد نفقات العلاج .. سبق أن تعرض لها من عامين أو ثلاثة أعوام تقريبا المطرب الكبير ماهر العطار .. وكادت المستشفي التي يعالج به أن تطرده لعجزه عن سداد نفقات العلاج .. وموقف نقابة الفنانين وقتها معه لم يختلف عن موقفها الآن مع نوال أبو الفتوح ..
والمطرب " ماهر العطار " هو واحد من أبرز نجوم الطرب في الخمسينيات والستينيات والسبعينيات .. وفي تقديري أنه أروع صوت شبابي غنائي غني بالعربية علي الاطلاق .. وكان بالفعل يسمي " صوت الشباب "
وأعتقد في أنه لا يوجد مطرب أو مطربة أو أي مواطن مصري ممن ولدوا في الخمسبنيات وحتي السبعينيات من القرن الماضي الا وكانت أغنية أو أكثر من أغاني " ماهر العطار " تغني لأمه وأبيه وهما عروسان في كوشة الفرح .. طوال 30سنة ، حيث كانت جميع أغاني أفراح الزواج في المدن أو الريف علي حد السواء كانت تغني فيها أغنية " افرش منديلك ع الرملة " أو " هو اللي خطبها .. هو اللي نقاها .. " للمطرب الشبابي .. وقتها .. البالغ الروعة " ماهر العطار "... ولكنه عندما مرض وهو كهل عجوز تجاوز السبعين من عمره ، وعجز عن سداد تكليف العلاج .. لم يجد أحدا بجانبه لا من المطربين والمطربات ممن كان مثلهم شابا ومشهورا ولا من الجمهور . وان كنت ألقي باللوم كله علي الفنانين ونقابتهم و أعتقد في أن الجمهور لم يبخل عليه من قبل ولكن كنت آمل في أن يكون أكثر كرما مع فنان طالما أمتعه وأسعده برصيد هائل من صوت شبابي لا مثيل له علي الاطلاق حلاوة أو قوة تجلجل بطرب يشيع الفرح والمرح بين كل الأصوات الشبابية الموجودة علي الساحة الغنائية الآن ، وأغاني هي من روائع الغناء طالما تغنت بها الجماهير مثل " بلغوه شوقي وسلامي بلغوه " ولحنها الرائع للرائع محمد الموجي ، " مين يآمن لك مين وانت عينيك حلوين " و " ياما زقزق القمري علي ورق الليمون " وغيرها
ولم نقرأ أن المطرب الشاب المليونير " عمرو دياب " تحمل تكاليف أو جزء من تكاليف علاج مطرب كان ملء السمع والأبصار مثله ، جار عليه الزمن وقد يتعرض هو يوما لما يتعرض له ماهر العطار ، فهل من أحد يضمن غدر الزمان ؟ .. لم يحدث منه ولا من الآخرين من المطربين المليونيرات كمحمد فؤاد أو هشام عباس ، أو محمد منير ، ومحمد ثروت ، ومحمد الحلو ، ومدحت صالح ، وغيرهم من المطربين والمطربات الموسرين ، أن سارعوا بأداء الواجب الانساني ..
كيف غابت روح التضامن بين المصريين .. ؟ تلك الروح يجب أن تعود..
مممممممممم

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق