09 مارس 2018

بقيت مسلسلات تبوير العقول ومات أحمد رجب ! - الساخر الأعظم

صلاح الدين محسن    9-3-2018



طالما ندد الساخر الراحل العظيم أحمد رجب في أفكاره الكاريكاتيرية - التي رسمها بريشته الفنان الراحل مصطفي حسين  .. وأوضح " رجب "كيف ان تلك المسلسلات  تشكل خطراً علي الصحة النفسية والعصبية لأبناء الشعب . برسومات تتساءل باندهاش : أية عقليات وأية نفوس تؤلف هكذ ! , أو تسمح وتجيز؟ - وأنا كنت أتساءل مع نفسي : ومن يقبلون اخراجها ؟!, ومن يقبلون تمثيل هكذا مسلسلات !!؟؟

كان كاريكاتيرات أحمد رجب  , يصدر كثيراً عن تلك المهزلة الكارثة , منذ وعلي مدار عشرات السنين .. 
ومات أحمد رجب , ومات مصطفي حسين - رسام أفكاره - وبقيت مسلسلات الخراب والتخريب العقلي والنفساني والعصبي
كان أحمد رجب يركز علي الصراخ الكثيرا والزعيق السوداوي الزائد بتلك المسلسلات .. ( لن أنسي كاريكاتير من فكرته وبريشة مصطفي . : مؤلف مسلسلات تليفزيونية , يستلهم نساء ندابات بالجنازات , الموشحات بالسواد ..  ويتأملهن بتركيز شديد ليستعين بهن في كتابة مسلسلاته ! ) - بحثت عن هذا الكاريكاتير بالانترنت , كنت أود نقله هنا .. فلم أجده .

وكنت أري شيئاً اضافياً : ان المسلسلات اياها , تقدم أشياءً لا وجود لها بالمجتمع اطلاقاً , ولا ادري من اين ياتي بها مؤلفوا تلك المسلسلات .. !

مثل تكرار كلمة : يا اكسلانس .. ( لم أسمع في حياتي في أية طبقة من يستخدم  تعبير " اكسلانس " ووجدته اعتيادياً في المسلسلات !
وكذلك , تعبير " حضرتك يا بابا , وحضرتك يا ماما .. "  لم اسمعها في حياتي من المصريين من أية طبقة , ولم ينقلها الأطفال الا من المسلسلات ! علما بان .. علماً بأن :
ابنه الملك فاروق - الاميرة فريال - في حديثها مع الاعلامي عمرو اديب . سألها عن كيف كانت مخاطبتها لأبيها الملك .. فتضايقت من السؤال وأجابت بانفعال : انه أبي ! فماذا أقول له ؟! أقول له يا جلالة الملك !؟ كنت أقول له : يا بابا 
( في عصر كلاسيكي , وزمن الألقاب ) يعني لم تقل انها خاطبت والدها " ملك مصر" ب  : حضرتك يابابا   كما مسلسلات  .. تليفزيون آخر الزمن  
فمن أين جاء مؤلفو  تلك المسلسلات  ب : - حضرتك يا بابا .. وحضرتك يا ماما .. !! ( !؟؟ ) .. ولعل الأهم هو : من أين جاء التليفزيون بهؤلاء المؤلفين .. !؟
تلك أشياء تبدو بسيطة نتذكرها 
أنا لا أشاهد المسلسلات المصرية لاحافظ علي ما تبقي من عقلي . عدا المسلسلات التاريخية الفنية مثل : مسلسل حياة أم كلثوم , وأسمهان . ليلي مراد , سيد درويش وبيرم التونسي " مسلسل أهل الهوي " ..
ولكن ما دعاني لكتابة هذا المقال . هو رابط حلقة من مسلسل " سابع جار " الحلقة 53 .. ارسلته لي صديقة عزيزة - شرق أوسطية - تقيم في أمريكا .. - 
شاهدت تلك الحلقة , فرأيت أشياء لم تكن موجودة عند المصريين قديما , ولا أتصور أبداً وجودها الآن .. وانما هي من رشح عقول مؤلفي المسلسلات - العباقرة !.. - 
كلامي عن الحلقة 53 .. فانا لا أشاهد مسلسلات من تلك .. منذ سنوات .. وكل شيء لم يتغير :
أم .. أبناؤها تزوجوا , وتقيم وحدها . وتقدم لها من يتزوجها .. فاذا بالأمر يحتاج الي اجتماع العائلة لاطلاعهم علي الخبر والاستماع للآراء . كأن المراة ليست ملك نفسها , وانما هي عقار يشترك في ملكيته عائلة , ولا بد من اشتراكهم في تقريرمصير العقار ..
وما أحتاج للتوقف عنده ان ضمن من سُمح لهم بحضور اعلان النبأ وبحق لهم  الاعتراض .. ابن شقيقتها الشاب المراهق . الذي اعترض بعصبية مهينة علي زواج خالته .. ! - فماذا لو كانت أمه هي التي ستتزوج ,, !؟
هذا لم يكن ليحدث قديماً ( بالخمسينhttps://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=764512يات وحتي الثمانينيات من القرن الماضي ) ولا يُسمح لمراهق غِر بأن يتدخل في شأن هكذا , هو للكبار وحدهم . واحراج خالته التي اولادها يكبرونه في العمر . .. ولو تدخل من نفسه بتلك الطريقة كما بالمسلسل , لنابه من أمه ما يستحقه من التعنيف والزجر . وربما ضربته . 
مشهد  آخر : عادت الام بعد غياب يومين عند عمتها - استجمام وراحة بعيداً عن المشاكل العائلية - فاستقبلها بناتها وأولادها بلهفة واحتضان وقبلات . والابن الشاب 17 سنة جلس بجانب الأم ( الملظلظة ) . وأعاد احتضانها وتقبيلها بينما يده تدلك ركبتها الممتلئة تدليك زوج لزوجته أو عشيق لعشيقته , وعاد ليكرر تلك الحركة ثانية .. !   لا أدري ان كان المجتمع قد اختلف في السنوات الاخيرة الي هذا الحد .. واذا كان قد اختلف فعلاً بهذا الشكل ! فلا ادري اذا كانت المسلسلات - او الافلام - معنية بتكريس - والترويج - لذاك السلوك من ابن شاب مراهق تجاه أمه ..! لا أدري ولا اتصور ..  

في عصر الانترنت ,, يجتمع مجلس العائلة بصغارها وكبارها لتقرير مصير أُم  , أقدمت علي الزواج بعدما وجدت نفسها وحيدة بزواج اولادها . - وبلا زوج  لأي سبب - .. !! 

لا حدث قديماً ولا أتصور حدوثه الا بمسلسلات : الاكسلانس , و : حضرتك يابابا وحضرتك يا ماما ... (!) .
=======

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق