مقالات عام 2006 - 7

  الاخوان المسلمون والفنون ((2))

صلاح الدين محسن 
الحوار المتمدن  2006 / 1 / 19 


تكلمنا في المقال السابق عن فن الموسيقي ، وبينا كيف أن الموسيقي – الآلة الموسيقية - مثلها مثل أية آلة .. ممكن تستخدم في الصح وممكن تستخدم في الخطأ . وليس من العقل أن نحرم الآلة .. وضربنا مثلا بالسكين في مطابخ كل البيوت بكل الدنيا وفي كل زمن – من العصر الحجري – ورغم أن السكين في البيت يمكن أن تؤدي لحادث قتل ، وهذا يحدث بالفعل .. الا أن أحدا لم يمنعها ولن يمنعها أحد .. اذ لا يمكن الاستغناء عنها ومن يسيء استخدامها عليه الجزاء ( فقط ..)..
وكذلك الآلة الموسيقية يمكن أن تبكينا ، ويمكن أن تضحكنا وممكن أن تعطينا نغما يريح النفس ويهديء الأعصاب مما حدا بالدول المتقدمة والطب المتقدم اعتماد الموسيقي كوسيلة من وسائل العلاج - العلاج بالموسيقي .. وليس من العقل تحريم الموسيقي وآلاتها لأن هناك من يعزف عليها ألحانا رقيعة خليعة والا كان الأحري تحريم احراز السكين بمطابخ البيوت فما تفعله السكين أخطر مما يمكن أن تفعله الآلة الموسيقية .. 
ومن المعروف أن العقيدة العربية البدوية الصحراوية الاسلامية المحمداوية تحرم جميع الفنون بدون استثناء.. وهذا شيء طبيعي أن يصدر من عقيدة نشأت في صحراء قاحلة لا زرع فيها ولا خضرة ولا نهر ، ولا وجه حسن ( في وجود حجاب ونقاب.. ) .. والقبائل عندما تجوع تهجم علي بعضها البعض قتلا وتقتيلا ونهبا وسلبا واغتصابا صريحا ، أو بزعم دين وشريعة بأمر من الله نفسه (!!!) .. واليوم نتكلم عن الرسم والنحت ..
في البداية نود التنويه الي أنه كما استطاع الاخوان المسلمون والتيار الاسلامي ككل التسلل الي نقابات الصفوة في مصر واحتلال عناصرها لقيادة تلك النقابات والانفاق من ميزانيتها فيما لا صلة له با لعمل النقابي وحقوق الأعضاء الذين يدفعون الاشتراكات ( وقد سبق صدور أحكام قضائية بالسجن علي بعضهم – ونفذت – لهذا السبب ) ، كذلك استطاعوا التسلل الي كليات الفنون الجميلة - رسم، وخلافه – وصار هناك من الأساتذة من يدرسون للطلاب ذلك الفن ويدسون سموم الكراهية الدينية له في نفس الوقت ! ! ، وتم منع أساليب فنية كانت متبعة من قبل بدعوي الحرام دينينا ! - 
الرسم : 
لو رأي أي انسان شيئا أو كائنا – انسانا أو حيوانا أو حشرة - في بلد أو في مكان وأراد أن ينقل ما رآه للآخرين: ليتأكدوا ، ليصدقوا ، ليتعظوا ، ، ليستفيدوا.. فماذا يفعل ،وخاصة ان كان هذا الشيء – أو الكائن - يصعب نقله – بأعلي جبل ، ببلد بعيد ، بعمق بحر ، بأخدود سحيق ، بكهف عميق - ؟!!
العمل بالطبع هو تصوير الشيء – ان كان الشخص لديه كاميرا وان كان يعيش في عصر اختراع الكاميرا - .. وان لم تكن معه كاميرا أو لم يكن قد لحق بعصر اختراع الكاميرا فما هو الحل ؟ 
الحل طبعا هو رسم هذا الشيء لضرورة الحاجة والفائدة من وراء ذلك ..
وعندما نكون بمدينة كبيرة .. والدنيا الآن ازدحمت بالبشر ، وليست مجرد قبائل صغيرة يعرف أفرادها بعضهم البعض فردا فردا كما كان الحال في العصور السابقة ..فكيف نميز الناس لنحدد شخصياتهم ونتأكد من شخصية كل الشخص تفاديا لأي لبس أو خداع ، ومنعا لأي ادعاء أو نصب أو احتيال وانتحال لشخصيات الغير ..؟
الحل هو : صورة لكل شخص تصدرها المدينة في بطافة ( هوية ) ، أو تصدرها الدولة ( جواز سفر – في حالة
التنقل بين الدول .. ) ولا حل خلاف ذلك والا اختلطت الأمور وتضررت المصالح للأفراد والمؤسسات والدول ..
واذا كنت مسافرا بمفردك ولم تسمح لك الظروف بأخذ طفلك أو طفلتك ، وزوجتك معك .. وحزنت الجدة لأنها كانت تتمني رؤية حفيدها أو حفيدتها ، والاطمئنان علي صحة ابنتها .. فأخرجت لها صورة الحفيد ، وأمه ، ففرحت واطمأنت وابتهجت وعلقتها علي حائط غرفتها .. وهنا قال لك أحد الكائنات الحية التي تسير علي قدمين لا أربع أن : التصوير حرام .. ! وأن هناك نبي حرمه واله حرم أن يطمئن الناس أو يفرحوا أو يبتهجوا (!!!!) 
ولماذا يحرم نبي ولا ولي ولا اله ولا دين شيئا هاما وضروريا ومفيدا كالتصوير – كما بينا حاجة الانسان الي التصوير –
فيقول لك الشملول : لأن النبي خايف وربنا خايف والدين خايف من أن أحدا يسيء الرسم والتصوير ويستغله فيما هو مخالف للآداب والقيم التي يحبها النبي جدا جدا 
يعني بدلا من محاسبة المخالف نقوم بالغاء الشيء كله ونحرم البشرية كلها من كل فوائده ولزومياته وضرورياتها !!!!!!!!
ايه ا لعقل ده كله ؟!!!

ايه النبوة دي كلها ؟!!!!!

ايه الشريعة العظمة علي عظمة دي كلها ..؟!!!!!!!
أتلك هي الشريعة التي يريد الاخوان المسلمون تطبيقها بمصر؟(!!)
عيب والله.. عيب !!! 
=============

تعليقات