مقالات عام 2006 - 34


دكتور أحمد زويل والسياسة


صلاح الدين محسن 
الحوار المتمدن 2006 / 3 / 31  

لا نظن أن جائزة نوبل نجيب محفوظ تعادل جائزة نوبل أحمد زويل .. كلا .. فجائزة نوبل محفوظ – رغم كونه أديبا عظيما رفيع المقام - دار حولها ويمكن أن يدور حولها الأقاويل .. فمن قائل أن فلانا من الأدباء كان أحق منه بها .. ومن قائل بل أعطوه الجائزة لدواعي واعتبارات سياسية - تأييده للصلح والسلام مع اسرائيل - ... الخ .. أما بالنسبة لجائزة " نوبل زويل " فهي لا يختلف حولها اثنان
، انها جائزة علمية ، عن كشف علمي لا نظير له ولا مثيل ( علمية 1+1=2 ) .. لا خلاف حول ذلك ..
= بعد حصول دكتور زويل علي الجائزة تسابقت الجامعات المصرية سواء التي عرقلته ولفظته قبل هجرته لأمريكا أو التي لم تكن تعرف عنه ثمة شيء ، علي منحه شهادة الدكتوراه الفخرية ..وكان حرص عالمنا الكبير علي قبول تلك الجوائز ومهرجاناتها.. كبيرا .. بينما تلك الشهادات بالنسبة لجائزة نوبل أشبه بشهادة ، المرحلة الثانوية - وربما أقل - بالنسبة للبكارليوس .. ..
استجابات دكتور زويل لأ ضواء اللقاءات التليفزيونية المصرية كانت كثيرة وسريعة كما يبدو ، بينما هو نجم متلأ ليء في سماء العلم أكثر ارتفاعا من أضواء ووهج اعلام معروف مستواه المربوط بمستوي نظام الحكم المائل والمعبر عنه ..
شعرت بالأسي والاستياء الشديد عندما رأيت عالمنا الكبير بالتليفزيون يجلس أمام مذيعة من أولئك البلهاوات الفاقدات للثقافة والوعي الفطري – الموظفات بالرشوة – لا تخاطبه بالأدب أو اللياقة اللآئقين بعالم عظيم ، وتشير له بكامل ذراعها آذنة له بالكلام بعد انتهائها من لغوها وثرثرتها الفارغة ، وكأنها تتعامل مع بائع فول أو بائع بليلة ...(!)
انهالت علي عالمنا -د. زويل -الدعوات من الوطن – مصر - عقب فوزة بالجائزة العالمية الكبري ، ولكنني لا أدري ان كان قد أحسن اختيار وقبول الدعوات ، أو أحسن التدقيق في برامج الزيارات بصرامة العلم والعلماء .. .. !
عندما قبل اينشتاين القرن الواحد والعشرين " دكتور زويل " - كما لقبوه من قبل أن يبدأ القرن – دعوة لزيارة المحافظة التي كان فيها مسقط رأسه ( البحيرة ) - لا أظن أن ضمن برنامج الزيارة : دخول ضريح أحد الدجالين المشعوذين – في دمنهور - لقراءة الفاتحة والتبرك به .. وهو رجل العلم الفيزيائي ! لا أعتقد في وجود برنامج مسبق للزيارة أصلا وانما استدرجه لذلك من لا يفقهون ولا يقدرون معني قيمته ومكانته العلمية الواجب تنزيهها عن نزول بؤر الجهل والشعوذة .. 
شاهدت تسجيلا بالفيديو للقاء له بقناة دريم 2 - حسبما أتذكر – وكان تصفيق الجمهور له مدويا ، والسعادة علي وجهه باستقبال الجمهور له في تقديري كانت سعادة فنان نجم ..لا سعادة عالم – مكتشف الفمتو ثانية - ! سألوه عن رأيه في الرسوم الدانمركية ( المشهورة ب : المسيئة ) .. فكانت اجابته لا تختلف عن اجابة الشيخ طنطاوي ، أو القرضاوي .. وكنت أتوقع أن تكون اجابته كعالم يحلم لبلده باللحاق بأرقي دو ل العالم – أمريكا - - أكرر - كنت أتوقع أن يكون رد الدكتور زويل هو : " ان حرية الرأي وحرية التعبير يجب علينا أن نتحمل آلامها مهما كانت موجعة ويجب علينا أن نتعلمها ونتعود عليها لأنها الطريق الوحيد لنهوض الأمم وتقدمها ورقيها .. " هذا ما كنت أتوقعه من الدكتور زويل " اينشتاين القرن الحالي لا القرن الماضي " فا لعلماء الكبار .. لا يعرفون المجاملة ..! 

= عقب حصول دكتور زويل علي جائزة نوبل أجري المحاور التليفزيوني الشهير - مفيد فوزي – الذي اعتاد علي ايلاج نظراته بداخل عيون ضيوف برنامجه علي طريقة رجل المباحث مع المتهم الماثل أمامه .. وسأله سؤالا من نفس نوع نظرته تلك – يفتش به في قلب الرجل وضميره ! – قائلا : وماذا عن الايمان ؟
وهو سؤال من البلاهة أن يوجه لعالم فيزيائي كبير وعظيم ، فالعلم والايمان كثيرا ما لا يلتقيان عند كثيرين من العلماء ، وقدرت أن عالمنا الكبير سيرد عليه بالقول : الايمان علاقة بين كل انسان وربه والله وحده صاحب الحق في مثل ذاك السؤال وهو وحده يعلم بدواخل كل انسان ..
... ، ولا أدري ان كان المحاور " مفيد فوزي " كان يقصد احراج العالم الكبير أمام شعب غلبان بسيط ، وفرحان بابنه العالمي النوبلي ، وهو شعب نصفه أمي والأمية الثقافية فيه أعلي من الأمية الحرفية - شعب طيب ومغلوب علي عاطفته العقائدية - ويبدو أن عالمنا الكبير قد أدرك المنزلق الذي يسعي المحاور التليفيزيوني لزجه اليه .. فسمعناه يزوم في أسي وغضب ثلاث زومات ، ولو كان المصور التليفزيوني أمينا – وربما كان رقيقا رحيما بنا أو بالعالم الكبير- فحول الكاميرا عنه كي لا نري تعابير وجهه مع زومات الغضب والأسي .. ولكن لم يكن صعبا معرفة رأي دكتور زويل الحقيقي فيما سأله عنه المحاور التليفزيوني .. وان كان قد اضطر للمجاملة الشعبية لملايين البسطاء من المشاهدين الفرحانين به وبجائزته التي أثلجت صدر كل مصري ... 

= في انتخابات الرئاسة الأخيرة بمصر ، سمعنا أصوات تطالب بترشيح الدكتور أحمد زويل لانتخابات الرئاسة..
في البداية لم أستسغ الفكرة ، فهو رجل علم ، والسياسة بحر آخر مختلف عن بحر العلم ..
= معروف أن اينشتاين – العالم الكبير صاحب نظرية النسبية ، والحاصل علي جائزة نوبل ، ويعد أستاذ الدكتور زويل – رفض قبول رئاسة دولة اسرائيل ..ويري كثيرون أن مكانته العلميه أرفع من منصب رئيس دولة 
- ان كانت المسألة هي خيار بين مناصب – 
-
- = عندما أعدت تأمل فكرة ترشيح دكتور زويل ( وهو اينشتاين القرن الواحد والعشرين ) من منظور الصالح الوطني العام لمصر وحيث كانت تجري انتخابات الرئاسة في جو محموم من التكالب من كافة الأطراف ، حكام يحكمون بالحديد والنار أشاعوا الفساد والخراب والافساد والفقر والقهر ويخافون فقدان مناصبهم فتدور الدائرة عليهم ويحاسبوا علي ما ارتكبوه ، ويتركوا قصور الحكم والسلطة ليقفوا في أقفاص المحاكمة ...
- وتيار اسلامي يتلمظ للسلطة لينتقم من الحكام الذين قهروه وأذلوه بالسجون والتعذيب وليطبقوا بقهر آخر وبحديد ونار من نوع آخر برنامج اعادة مصر الي 1400 سنة للوراء ليظفروا برضوان الله عليهم فيدخلهم الجنة ! ، وليس لهم ثمة برنامج حقيقي آخر يفيد خلق الله - شعب مصر .. - !
- وأحزاب معارضة أخري عاشت ربع قرن - منذ ولدت ، أو أعيدت ولادتها ، منزوعة المخالب و الأنياب ومحددة الحركة من 
- سطوة النظام الحاكم .. ولا يعلق ثمة آمال علي احتمال قدرتها علي ادارة الحكم والنهوض بمصر ..
-حركة شعبية - كفاية – هي عبارة عن جبهة مؤلفة من عناصر غير متجانسة سياسيا واستراتيجيا يقودها شاب طموح " دكتور أيمن نور " لو جرت الانتخابات بنزاهة لكان احتمال فوزه كبيرا ، ولكن من غير المضمون اذا تسلمت تلك الحركة السلطة أن تبقي متماسكة ولا تمزقها الخلافات وتنهار من داخلها ..
-هناك العديد من الشخصيات المصرية القادرة علي قيادة مصر للطريق الصواب والنهوض بها وهي شخصيات بالغة الاحترام ولكن أغلبها اما مستقلون وليست وراءهم أحزاب تؤيدهم وتدفعهم ، واما أنهم ينتمون لأحزاب الانتماء اليها يؤخر أكثر مما يدفع للأمام ..ذكرنا بعضا من هؤلاء في مقال سابق ( دكتور يحي الجمل ، المستشار محمد سعيد العشماوي ، دكتور عزيز صدقي ، البدري فرغلي ، أبو العز الحريري ، دكتور عبد العزيز حجازي ، دكتور وسيم السيسي ، ، وغيرهم كثيرون - مصر حافلة بالرجال الأكفاء القادرين علي حسن قيادتها -
-= وفي تصورنا أن عالمنا الكبير زويل .. يستحي أصحاب المصالح وأجهزة الحكومة من الاقتراب من صورته النظيفة نظافة محراب العلم والذي لم يتلوث بالسياسة ولا اعتراض لأحد عليه .. ومن الممكن أن يكون طوق نجاة لمصر التي أغرق كل سفنها حكم عسكري يجثم فوق قلبها منذ نصف قرن من الزمان ..
- .
-ومن هنا قد يكون شعار : " أحمد زويل هو الحل " 
-هو الشعار الأفضل والأصح .. وذلك فيما لو أحسن الدكتور زويل – اذا تولي الرئاسة - اختيار رئيسا للوزراء من بين الشخصيات المصرية المحترمة و القديرة ، يكون هو – أي رئيس الوزراء - الدينامو الرئيسي للحكم ( ويكون أحمد زويل العالم الكبير هو رمز لمصر كرئيس لها لفترة رئاسية لا تتكرر ارساء لمبدأ تداول السلطة ، وزهدا في أضواء السياسة بما يليق بعالم كبير وعظيم ) ، ويتم اختيار وزراء علي نفس المستوي ، من تلك الشخصيات المصرية الكبيرة والمحترمة التي تؤمن وتضمن حق كل التيارات وكل الطوائف و كل الأعراق في الحياة بكامل المساواة والعدالة التي لا يكفلها للجميع سوي دستور ونظام حكم علماني لا ينحاز لعقيدة دون غيرها ، ولا مذهب دون غيره ، ولا يهضم حق أقلية عرقية ، وانما يظلل الوطن بكافة مواطنيه دونما تفرقة أو تمييز ..
========

تعليقات