كتب : صلاح الدين محسن
8-9-2020
بعد عِشرة طالت حوالي 18 سنة .. انتهت خدمة قميص , كنت قد اشتريته في مصر . في النصف الأخير من تسعينيات القرن الماضي ..
طوال تلك السنوات كنت ألبس ذاك القميص في صيف كل عام .. ومنذ أيام . وجدت انه قد تعذر عليه مواصلة الخدمة والعِشرة ..
ولهذا القميص حكاية . أحكيها :
بينما أجلس باحدي المقاهي الكبري , بوسط القاهرة . أتناول مشروباً وأكتب بعض ما يدور برأسي من الأفكار .. رفعت عيني لأجد أمامي رجلاً مسناً قصيراً ممتليء الجسم نسبياً .يحمل علي يده مجموعة من القمصان جاهزة التفصيل . اقترب مني انه بائع متجول . وقد بدا عليه الارهاق من كثرة التجوال . ..
وقال لي بما يشبه التوسل " نفّعني يا بيه . الله يخليك . إكسر النحس " ..
فشعرت انه قد طال به التجوال دونما زبون يشتري منه قميصاً ..
وقررت أن أشتري منه واحداً - و أكسر النحس .. كما قال -
سألته : كم سعر الواحد ؟
فقال : 23 ج سأحسبه لك ب 21 ج
استغربت .. انه سعر بسيط جداً .. أقل قميص وقتذاك سعره أكثر من ذلك بما لايقل عن 15 جنيهاً .. وأفخر قميص اشتريته في نفس الوقت . كان سعره 75 جنيهاً
( اتضح فيما بعد انه صناعة الصين )
فقررت أن أشتري واحداً ولو لم يكن صالحاً لي ورميته ..
ناولني واحداً , وقال هذا علي مقاسك ..
أخرجت من حقيبتي مبلغ 25 جنيهاً وناولته اياه
سألتني : ألا يوجد معك فكة ؟
قلت : خلاص .. بسيطة ( وتركت له 4 جنيهات , الباقية ) .
فمضي يدعو لي بالصحة وبطول العمر
وضعته القميص بحقيبة كبيرة كانت معي
وفي البيت , تذكرته في الليل . فرأيت أن أجربه
جربته فوجدته جيداً من كافة النواحي .. !
أول مرة أرتديه ,, أعجب ولديّ الاثنان
سألاني بابتسلم : إيه الشياكة دي يا بابا !؟
( استغربت .. )
سألتهما : أعجبكما هذا القميص ؟
قالا : جداً ..
سألني أحدهم : بكم اشتريته ؟
( كلاهما من هواة شراء الـأشياء الغالية السعر , والأنففة من كل ما سعره رخيصاً ولو كان جيداً ! )
قلت : انه ب 75 جنيهاً
فقالا : حلو ..
= أردفت قائلاً : ولو كان بخمسين فقط ؟
- صحيح ؟
= نعم
- حلو جداً
= وان كان ب 40 جنيها ؟
- معقول !؟
قلت : وان كان ب 21 جنيهاً ؟
هنا بدا عليهما الامتعاض !
وقالا بعتاب هامس وبأسف : ليه كدا يا بابا !؟
لا أدري هل يتذكر أحدهما هاذ الموضوع ؟ وان تذكره , هل سيصدق ان ذاك القمص عاش معي ورافقني طوال تلك السنين , واستمر في الخدمة حتي أيام قليلة مضت !؟؟
علي أية حال ..
وجدت أن أقول لهذا القميص :
شكراً يا عزيزي .. علي حسن رفقتك , ولطف عِشرِتك . ووداعاً .. وداعاً .
وأقول أيضاً :
شكراً للعامل الصيني الذي صنعك ...
==========
---
8-9-2020
بعد عِشرة طالت حوالي 18 سنة .. انتهت خدمة قميص , كنت قد اشتريته في مصر . في النصف الأخير من تسعينيات القرن الماضي ..
طوال تلك السنوات كنت ألبس ذاك القميص في صيف كل عام .. ومنذ أيام . وجدت انه قد تعذر عليه مواصلة الخدمة والعِشرة ..
ولهذا القميص حكاية . أحكيها :
بينما أجلس باحدي المقاهي الكبري , بوسط القاهرة . أتناول مشروباً وأكتب بعض ما يدور برأسي من الأفكار .. رفعت عيني لأجد أمامي رجلاً مسناً قصيراً ممتليء الجسم نسبياً .يحمل علي يده مجموعة من القمصان جاهزة التفصيل . اقترب مني انه بائع متجول . وقد بدا عليه الارهاق من كثرة التجوال . ..
وقال لي بما يشبه التوسل " نفّعني يا بيه . الله يخليك . إكسر النحس " ..
فشعرت انه قد طال به التجوال دونما زبون يشتري منه قميصاً ..
وقررت أن أشتري منه واحداً - و أكسر النحس .. كما قال -
سألته : كم سعر الواحد ؟
فقال : 23 ج سأحسبه لك ب 21 ج
استغربت .. انه سعر بسيط جداً .. أقل قميص وقتذاك سعره أكثر من ذلك بما لايقل عن 15 جنيهاً .. وأفخر قميص اشتريته في نفس الوقت . كان سعره 75 جنيهاً
( اتضح فيما بعد انه صناعة الصين )
فقررت أن أشتري واحداً ولو لم يكن صالحاً لي ورميته ..
ناولني واحداً , وقال هذا علي مقاسك ..
أخرجت من حقيبتي مبلغ 25 جنيهاً وناولته اياه
سألتني : ألا يوجد معك فكة ؟
قلت : خلاص .. بسيطة ( وتركت له 4 جنيهات , الباقية ) .
فمضي يدعو لي بالصحة وبطول العمر
وضعته القميص بحقيبة كبيرة كانت معي
وفي البيت , تذكرته في الليل . فرأيت أن أجربه
جربته فوجدته جيداً من كافة النواحي .. !
أول مرة أرتديه ,, أعجب ولديّ الاثنان
سألاني بابتسلم : إيه الشياكة دي يا بابا !؟
( استغربت .. )
سألتهما : أعجبكما هذا القميص ؟
قالا : جداً ..
سألني أحدهم : بكم اشتريته ؟
( كلاهما من هواة شراء الـأشياء الغالية السعر , والأنففة من كل ما سعره رخيصاً ولو كان جيداً ! )
قلت : انه ب 75 جنيهاً
فقالا : حلو ..
= أردفت قائلاً : ولو كان بخمسين فقط ؟
- صحيح ؟
= نعم
- حلو جداً
= وان كان ب 40 جنيها ؟
- معقول !؟
قلت : وان كان ب 21 جنيهاً ؟
هنا بدا عليهما الامتعاض !
وقالا بعتاب هامس وبأسف : ليه كدا يا بابا !؟
لا أدري هل يتذكر أحدهما هاذ الموضوع ؟ وان تذكره , هل سيصدق ان ذاك القمص عاش معي ورافقني طوال تلك السنين , واستمر في الخدمة حتي أيام قليلة مضت !؟؟
علي أية حال ..
وجدت أن أقول لهذا القميص :
شكراً يا عزيزي .. علي حسن رفقتك , ولطف عِشرِتك . ووداعاً .. وداعاً .
وأقول أيضاً :
شكراً للعامل الصيني الذي صنعك ...
==========
---
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق