مقالات حرة


مسلسل أبوعمرالمصرى وفتح الملف السودانى



لماذا تــُـساند أمريكا نظام البشيرالاستبدادى؟
أليس ذلك معناه حماية الأنظمة العروبية/الإسلامية؟
احتجّ مسئولون سودانيون على مسلسل (أبوعمرالمصرى) بعد ثلاث حلقات (فقط) وسبق أنْ سحب النظام السودانى سفيره من مصر..وهوموقف لاينفصل عن مجمل سياسات البشيروأليس عدوانيته ضد مصرمقابل (الحماية الأمريكية) حتى يظل على عرش السودان؟
النظام السودانى يـُـحاول انتزاع حلايب وشلاتين..ودعم التنظيمات الإسلامية التكفيرية فى عملياتها الإجرامية فى مصر..ومساندة النظام الأثيوبى لحرمان مصرمن مياه النيل..إلخ.
افتعل النظام السودانى مشكلة حلايب وشلاتين..عندما استخدمتْ مصرحقها فى رفض طلب حكومة السودان السماح لها بالتنقيب عن البترول فى المياه العميقة لمثلث حلايب من خلال شركة تنقيب عالمية..وبناءً على رفض مصرتقدّمت السودان بمذكرة إلى الأمم المتحدة ضد مصر..رغم أنّ خريطة ترسيم الحدود بين مصروالسودان..بموجب اتفاقية عام1899أوضحتْ أنّ منطقة حلايب وشلاتين ضمن الحدود المصرية..والخريطة الأصلية موجودة بمكتبة معهد العلوم والبحاربالغردقة.
ودليلى على أنّ النظام العالمى الاستعمارى (بالهيمنة الأمريكية) حريصٌ على (حماية نظام البشير) التدخل لوقف قرارالمحكمة الجنائية الدولية بتوقيف الرئيس السودانى عمرالبشير.وحجة الأنظمة العربية التابعة لأمريكا أنّ المحاكمة ((إهدارللسيادة الوطنية ومؤامرة دولية))
كانت المحاكمة بسبب اضطهاد أبناء (منطقة أبيى) والغنية بالبترول..وهوالنزاع الذى انتهى بانفصال الجنوب عن الشمال..وبعد الانفصال لجأ البشيرللسلاح لمواجهة الدولة الجديدة فى الجنوب..وتزامن هذا مع قرارالبشيربوقف6صحف إنجليزية وعربية بالخرطوم بحجة أنّ مـُـلاكها (أوبعضهم) جنوبيون سقطتْ جنسياتهم عنهم.
اتهم الإسلاميون أهالى الجنوب بأنهم الذين رغبوا فى الانفصال..وكذّبتهم مواطنة من (الشمال) الذى يُسيطرعليه البشير..وقالت عن الانفصال ((إنه يُشبه قطع يدى أوقدمى أوقطعة من جسدى..وترى أنّ البشيرهوالذى تسبّب فى هذا الانفصال أوشارك بالجزء الأكبرفى انفصال الجنوب بسياساته المتردية اقتصاديًا وسياسيًا وإنسانيًا ضد أبناء الجنوب ولسنوات حكمه منذ عام 1998بعد خلعه النميرى فى انقلاب عسكرى..وكانت الشريعة الإسلامية والتهديد بتطبيق أحكامها على الجميع دون استثناء حتى ولوكانوا غيرمسلمين..احدى أدوات البشيرفى مواجهة أبناء الجنوب ومعظمهم يدين بمعتقدات تقليدية إفريقية المنشأ بنسبة لاتقل عن 60% من جملة عددهم..إلى جانب المسيحيين ويُمثلون حوالى ربع عدد سكان الجنوب أوأقل قليلا..فكيف لهم أنْ يخضعوا لما يتعارض مع معتقداتهم؟وكان التهديد بقطع الأيدى والجلد سيفًا مُسلطًا ليس على الجنوبيين فقط..ولكن على الشماليين أيضًا من المسلمين (رسالة السيدة السودانية فى مقال د. درية شرف الدين- المصرى اليوم 12/7/2011) ويتذكركل الأحرارمنظرالسيدة السودانية التى لاحقها جندى وبيده كرباج ويضربها به على كل جزء من جسدها وهى تتلوى على الأرض وتزحف أمامه من مكان إلى آخر..والسبب أنها خالفتْ الشريعة الإسلامية ولبستْ البنطلون (رغم أنّ القرآن– المصدرالرئيسى للإسلاميين- ليس فيه أى نص عن تحريم لبس البنطلون)
كانت البداية مأساة6مليون إنسان من إقليم دارفور..بدأ الصراع بين هؤلاء والبشيرمنذ عام2003..ووفق ما ذكرته منظمة هيومن رايتس ووتش أنّ قوات الحكومة السودانية واحدى الميلشيات الإثنية (الجنجويد) خاضت حربًا مع جماعتيْن مسلحتيْن هما حركة تحريرالسودان وحركة العدالة والمساواة..وقامت قوات حكومية بشن حملة من التطهيرالعرقى ضد المدنيين.
وبين عاميْ2003، 2005 أقدمتْ الحكومة السودانية وقوات الجنجويد على إحراق وتدميرمئات القرى والاغتصاب والاعتداء على آلاف النساء..وأكــّـدتْ منظمة (هيومن رايس) أنّ استمرارتدهورالوضع فى دارفوريرجع إلى دعم الحكومة للميليشيات الإثنية والسماح بانتهاك القانون الدولى دون خوف من عقاب..وقد أدى ذلك إلى هروب أكثرمن2مليون شخص إلى الدول المجاورة وقتل حوالى450ألف إنسان..غيرالعراقيل التى تضعها الحكومة أمام فـِـرق الإغاثة والمنظمات الإنسانية لتوصيل المساعدات لنحو3 مليون إنسان ظلوا فى دارفور.
فى يوم 16/9/2004 أعربتْ31منظمة حقوقية عربية عن قلقها إزاء مايحدث من إبادة لأهالى دارفور..وأنّ سياسة الحكومة أدّتْ إلى تفاقم الكارثة..خاصة وأنها لم تحترم إتفاقية أنجمينا لوقف إطلاق النارمع جماعتىْ المعارضة..وأنّ الحكومة السودانية خرقتْ الإتفاقية لوقف إطلاق النارفى8إبريل2004 بضرب مناطق جبل مرة ووادى صالح بعد أيام من التوقيع..كما أنها أوقفتْ تدفق العون الإنسانى سواء تم ذلك من القوات المسلحة (الحكومية) أومن الجنجويد الذين دمجتهم الحكومة السودانية فى قوات الدفاع الشعبى وحرس الحدود وفى القوات المسلحة. وطالبتْ المنظمات الحقوقية العربية أنْ يُدعم مجلس الأمن الإتحاد الإفريقى بزيادة عدد قواته..وتشكيل لجنة تحقيق دولية من الأمم المتحدة لتحديد المسئولية عن انتهاكات حقوق الإنسان فى دارفور..وأنْ تــُـوقف الحكومة السودانية المضايقات التى تــُـمارسها ضد نشطاء المجتمع المدنى والصحفيين..وإطلاق سراح المعتقلين السياسيين بسبب معارضتهم سياسة الحكومة ضد أهالى دارفور..وأنْ تضع الحكومة حدًا للإفلات من العقاب..وأنْ تــُـقـدّم المتورطين فى انتهاكات حقوق الإنسان وقتل المدنيين للمحاكمة (مجلة سواسية مركزالقاهرة لدراسات حقوق الإنسان عدد59)
من هم الجنجويد؟عرّفهم الكاتب السودانى عبدالرحمن عوض بأنّ الكلمة مأخوذة من قاطع طريق من عرب دارفوراسمه حامد جنجويد قام بالحرابة مع عصابته ضد القرى الافريقية من حرق ونهب عام1885..وأنشأ تحالفــًـا بين37قبيلة (من أصول عربية) عام1987وإتهمتْ الحركة الشعبية لتحريرالسودان حكومات الصادق المهدى والبشيربرعاية القبائل العربية..التى بثتْ الرعب فى قلوب الأطفال والنساء الأفارقة (صحيفة القاهرة5/2/2008) ودافع فهمى هويدى عن نظام بشيرالعروبى/الإسلامى (صحيفة الشرق الأوسط5/7/2006) وذكررجب سعد ((إنّ عدوى ازدواجية المعاييرأصابتْ العرب..وتساءل: لوكان النظام الحكم السودانى علمانيًا..هل كنا سنسمع صياحًا عن المؤامرة التى يتعرّض لها الإسلام والمسلمين؟ونشاهد قائدًا دارفوريًا فى لقاء مع مراسل الجزيرة؟ونشاهد المتظاهرين فى الأزهريطالبون بفتح باب التطوع لنصرة (مسلمى دارفور) الذين يتعرّضون للإبادة (صحيفة القاهرة5سبتمبر2006)
والمسكوت عنه فى الإعلام العروبى أنّ القبائل العربية قتلتْ مئات الألوف من الأفارقة المسلمين الموحدين بنفس ديانة العرب..فلماذا يقتل مسلمون موحدون مسلمين موحدين مثلهم؟ لأنّ القاتل عربى والقتيل إفريقى..ولم يشفع الدين الواحد الذى يعتنقه القتيل والقاتل أنْ ينزع من الأخيررواسبه العنصرية العدوانية..أما عن استراتيجية الإعلام العربى للصراع..فهوانحيازسافرللعروبة ضد المبادىء الإنسانية التى أسستها مفاهيم الحداثة للدولة العصرية..وكمثال واحد على هذا طالب كاتب (عروبى/ إسلامى) بفتح باب التطوع لنصرة مسلمى دارفورالذين يتعرّضون للإبادة؟ (صحيقة القاهرة5/9/2006)
و الازدواجية العربية استمرتْ وتجلــّـتْ عند مقارنة بيان الأديب ماركيزلصالح شعب فلسطين الذى هلــّـل له العرب..بينما بيان سونيكا الذى كتب فيه عن تخريب حكومة السودان للجهود الدولية لحماية ضحايا دارفوركان مصيره التجاهل.
وحكومة البشيرلم تتحدّ المجتمع الدولى (فقط) وإنما وصل الأمرلدرجة مطالبة قوات الإتحاد الإفريقى بمغادرة دارفور..وإعلان الجهاد ضد الأمم المتحدة الكافرة (أمنية النجار– القاهرة 5/9/2006) وأعلن البشيرأنه سيقود الجهاد بنفسه ضد أى جندى أممى (معتزالفجيرى– القاهرة 26/9/2006) ومن بين الأسئلة المسكوت عنها: لماذا رفضتْ حكومة البشيرتسليم أحمد هارون وعلى كوشيب..وهما من زعماء القبائل العربية التى شاركتْ فى المجزرة ضد أهالى دارفور؟ ولماذا وقفتْ الحكومة السودانية مع المجرمين..ورفضت تسليمهم إلى المحكمة الدولية الجنائية؟ وفى عام2007رفض البشيرتسليم المجرمين إلى المحكمة الدولية..ولخّص أ.مازن شقورة الخبيربالأمم المتحدة فى بيروت كمراقب لحقوق الإنسان لمدة قاربتْ14شهرًا فى دارفورالوضع قائلا ((إنه نزاع بين رعاة عرب ومزارعين أفارقة)) (نقلاعن رجب سعد– سواسية عدد69)
ولماذا حاكمتْ أمريكا الزعيم الصربى ورفضتْ محاكمة البشيروحكومته؟
***

تعليقات