تربصات القدر وترتيباته

تربصات القدر وترتيباته

كتب : صلاح الدين محسن
مارس 2016

يوجد ناس اذا جاءهم خير ما , ظلوا خائفين من تربصات القدر بهم , واعتياده علي الحاق كل خير يأتيهم .. بشر من  شروره أو نائبه من نوائبه  , ليفسد عليهم فرحتهم !!

وربما نفس الناس أيضاً  تمر بهم مجرد بوادر خير أو فرح .. فاذا بأشياء لم تكن تخطر علي البال ولا الخاطر , تحدث فتعجل بالخير أو الفرح , وربما تضاعف احتماليات حدوثه بشكل لم يكن في الحسبان . ويغدو حقيقة . فيعتبرونها ترتيبات خيرة من القدر ...!

ناس يمرون بالحالتين .. وآخرون يمرون باحدي الحالتين بأكثر من الأخري ( تربصات القدر وترتيباته ) .. ! فقد تكون تربصات القدر الشريرة , هي أكثر من ترتيباته الخيرة , عند بعض الناس .. وقد يكون العكس . عند البعض الآخر .

من ضمن تلك الحالات - وما أكثر أنواعها وأشكالها - ما حكاه لي صديق .. :

أحد معارفه , يحب أن يفضفض له بما عنده . كل شيء في حياته . يتصل به تليفونياً ليحكي له أخباره وأحواله أولاً بأول .. لانه يأنس اليه ويثق فيه .. ويرتاح بالفضفضة له ..
وقد عوده - من ناحيته - أن يرد علي مكالماته , علي الفور , كلما رن جرس تليفونه  .. 
ثم حدثت بينهما جفوة يمكن تجاوزها , وتمر بسلام , كما يحدث بين كل الناس - حتي أقرب الأقارب - , وما أكثر حدوث الجفوات بين الناس .. 
هنا تدخلت تربصات القدر .. :
اتصل صديقه به بالتليفون . كعادته .. فتصادف انه في هذا اليوم . قد خرج لقضاء بعض مصالحه , و نسي الموبايل بالمنزل .. فلم يجد صديفه هذا من يرد عليه علي الفور كالعادة ...  
ولكن عندما عاد ووجد رسالة صديقه , رد عليها فور قراءتها .. ( الا أن الرد كان بعد مضي ساعات علي الرسالة )
و مع وجود جفوة بينهما .. كان لابد لصديقه أن يربط بين الأمرين .. ويجزم بان تأخر الرد انما هو مقصود : وخزة .. 
... 
وبعد يومين اتصل صديقه ذاك .. فحاول الرد عليه في الحال , فلم يسمع الصوت ,  وتعذر التواصل بينهما .. بعدها انتبه فجأة علي أن الشحن بالموبايل كان قد نفذ تماماً ولم يكن يعلم  ... !! انه تربص آخر من القدر .. يضاعف شك صديقه بأن الأمر مقصود لاهانته , أو لعدم رغبته في استقبال مكالماته .. .. والا فما معني تكرار ذلك مرتين لا مرة واحدة ؟؟ّ ولماذا لم يحدث الا بعد الجفوة .. !؟ 
ولكن الحقيقية انها وحسب كانت تربصات من القدر واصرار منه علي التآمر .. 

ثم تكرر الأمر للمرة الثالثة ..! اتصل صديقه . وكان الموبايل معه , ومشحون , ولكن يوجد عطل فجائي بالصوت , لم يكن علي البال  !!


ومرة رابعة : عندما فتح الموبايل فوجيء  برسالة من صديقه . فرد عليه فور قراءتها ,, ولكن الرد كان متأخراً .. !! ( لأن مشكلة الصوت التي ظن بانه قد حلها , لن تكن قد انحلت ! فلم يسمع جرس التليفون وقت اتصال صديقه ! .. 


فهل يمكن لصديقه , أو أي صديق سوي أن يتأكد من ان العملية مقصودة وبالتأكيد .. والاهانة مؤكدة وواضحة .. ولابد له من رد الاهانة .. بوخزة سيئة ومهينة ... ؟؟  بينما هي في حقيقة الأمر , لا وخزة ولا أهانه كانت موجهة له , وانما هي تربصات ومؤامرات قدرية .. 


ولكن كيف يمكن أن يقنع صديقه بذلك ؟؟؟ لقد تكررت أربع مرات ... ولم تحدث من قبل أن تأخر أبداً عن الرد علي مكالماته كلما اتصل .. لماذا بعد الجفوة بالذات ؟؟!.. وما معني ذلك ... !؟؟؟ 

  قام صديقه بوخزه وخزة مؤلمة ومقصودة .. آلمته .. رداً منه علي أربع وخزات , لا حيلة له ولا دخل له فيها البتة .. !!
انها تربصات ومؤمرات القدر .. يصدرها للناس في أوقات حرجة .. ليوقع بهم الأضرار والخسائر .. مثلما يرتب لهم ترتيبات تكلل بعض مساعيهم وتطلعاتهم بالنجاح والفرح .. بعدما كانت محض أحلام بعيدة المنال ...  !

المهم أن الجفوة بينه وبين صديقه , قد تحولت الي قطيعة ... ! .

فهل نضحك .. ؟ أم نصرخ ؟ من تربصات الأقدار - الغريبة - وترتيباتها  - العجيبة - ؟؟؟؟
حقاً انه : عبث الأقدار . عبث .. !!
================== 



تعليقات