من أحزان بروليتاريا الرأي والفكر - كتابات مختارة



الكاتب : غسان صابور
المقال : رســالـة عــن وإلــى " الحوار المتمدن "...
وهامش مع الموقع الفرنسي 
  Mediapart.
 2016 / 11 / 17

من سنتين تقريبا, بدأت الدعاية التجارية, بشكل
تدخل على صفحات الحوار المتمدن.. وبدأت تتكاثر على العديد من صفحات غالب الزملاء.. وعلى صفحتي أيضا.. بالبداية كانت لبعض الكتب أو الجمعيات والمؤسسات... أما هذه المرة, وخاصة بالأشهر والأيام الحالية سادت دعاية متكررة, وبعد دعايات الزواج (الإسلامية) واللقاءات التعارفية الغرامية (الإسلامية).. وحتى الآن ــ تجاريا ــ الأمر مقبول نسبيا... أما آخر الدعايات المدفوعة اليوم.. إعلان متكرر للتعرف على (الله)... وإن عدنا إلى مانيفست وقوانين النشر بالحوار.. أعرف أن الحوار "علماني"... وهذا يحتاج إلى نقاش وتفسير... إذ أن الأمر لم يعد Light على الإطلاق...أو يعلن بصراحة أن "الحوار المتمدن" أصبح موقعا إسلاميا.. وهذا حقهم برغبة التطوير والتغيير.. وإحالته إلى موقع تجاري.. مسجل بغرفة التجارة.. لأنهم أصحابه ومالكوه ومؤسسوه.. حسب الأنظمة الرأسمالية الأوربية, حيث يقيمون... وتغيير ما يرغبون من مواد مانيفستهم من علمانية وديمقراطية وحرية... الخ...الخ...الخ... من هذا الكلام الذي لم يعد متناسبا مع أصول العرض والطلب التجاري العالمي العولمي اليوم....وهذا يحدث يوميا مع العديد من المواقع والصحف التي كانت من أكبر أعلام الحريات والأنبع الإعلامية في أوروبا والعالم.. مع مزيد حزني وأسفي وألمي وتــحــســري على مبادئه الأصلية, حينما تعرفت عليه ببداية بداياته... حينما كان أمل العديد من الكتاب الإنسانيين والعلمانيين بالعالم العربي.. وبالعديد من عواصم ومدن العالم, حيث يعيش ويحيا ويناضل ويفكر ويكتب كل من تبقى من أحرار الأنتليجنسيا الآتية من بلاد الشرق الأوسط والعالم العربي وغيره..... حيث كان "الحوار المتمدن" أصدق مرفأ أمـان لحرية التعبير والتفكير.. وخاصة للعلمانية الحقيقية...
هل هذه الظاهرة (اضطرارية) نظرا لأحوال ظروف "الحوار المتمدن " المادية؟؟؟... هل وصلت إليه هبات المملكة الوهابية وقطر وغيرها من الدول النفطية (الإسلامية), والتي تساهم بشراء الفكر الحر والإعلام الحر, والتي تعتبر الديمقراطية والعلمانية كفرا وزندقة.. وبدلا من اغتيال أصحابها.. تشتري ما يملكون وتتسرب إليه وتخنقه وتحرق جثته؟؟؟...
آمل أن مسؤولي هذا الموقع واعين لهذا الخطر.. ملقحين ضد فيروساته المتعددة.. ولا يمكن لهم أن يقعوا بأفخاخه وسرطاناته المتعددة... وأن تمسكهم بالعلمانية الكاملة الحقيقية.. أقوى من حاجاتهم الملحة لتعويم وإنقاذ ميزانيتهم المضطربة الفقيرة... وأن شكوكي مغلوطة سرابية وهمية.. نظرا لحساسيتي المرهفة من تدخل الأديان بالسياسة والفكر والتشريع... حتى ولو أن رسائلي المتعددة بها الخصوص إلى مسؤولي الحوار.. بقيت دوما بلا أي جواب...
وجـل ما أخشى أن يقع " الحوار المتمدن " بهذه الموجة من " التسونامي العالمي الإسلاموي المعارض للعلمانية وحرية الفكر " والذي يلتهم يوميا كل حلقات العلمانية وحرية الفكر.. ويصهرها ببوتقة المخططات الرأسمالية.. والتي تتاجر و تبيع الفكر المغشوش كالكوكاكولا والهامبورغر...
***********
من عشرات السنين, اشارك وأشترك بعشرات من الصحف والمواقع الفرنسية الكبرى والصغيرة المحلية.. وأراسلهم بالمواضيع والأحداث العالمية والمشرقية والعربية وبالسياسات الفرنسية والغربية والمحلية الخاصة بالمدينة الفرنسية التي أعيش بها منذ أكثر من خمسين سنة.. ولما ألفت انتباه أو أنتقد أو ألاحظ بأي موضوع كان, يأتيني من مسؤوليهم آنيا شكر أو رد مفصل على ملاحظتي... أما بالحوار المتمدن الذي أعرفه من سنوات غير محدودة وشاركت بـه بأكثر من ألف مقال من سنوات عديدة.. وواكبت التغيرات والاتجاهات والسياسات التي تهيمن على تغيرات كتابه.. كتبت لمسؤوليه عشرات المرات ملاحظات تقنية تحديثية أو انتقادية إيجابية.. كما كنت ألفت انتباههم بميلات شخصية.. مئات المرات عن تكرار انقطاع موقع الحوار عن الــنــت بفرنسا.. وأخرها كان صباح البارحة... لأنه لا يـوجـد أي رقم هــاتــف للموقع.. للاتصال بمثل هذه الحالات العاجلة... عجيبة وغرابة... إضافية... لا يوجد لها أي تفسير.
ولا أفهم لماذا يلتزم أصحاب المواقع الغربيون, على اختلاف اتجاهاتهم.. بأصول المحافظة والتهذيب والاحترام, مع جميع المشاركين والمشتركين معهم.. بكافة وسائل الاتصال... ما عدا موقع الحوار المتمدن... حتى أنه لا يوجد لديه رقم هاتف محلي أو دولي.. كأبسط موقع بمدينة صغيرة أو قرية بأقصى زاوية بفرنسا.. علما أنه يوجد ببلاد أوروبية, تملك جميع وسائل الاتصال... وأي رقم هاتف لا يكلف أكثر من عشرين أورو بالشهر الواحد... وكلما وقعنا ووجدنا أمام تساؤل بلا جواب... لا يوجد سوى مانيفست الحوار الذي يحتوي على 53 مادة وممنوعة.. لا أجد فيها أي جواب لتساؤلات التطوير والتحسين.. نحو الأفضل......
وحتى الآن مثلا.. لا أفهم لماذا تختفي مقالاتي.. وخاصة بهذه السنة, قبل مقالات نشرت بساعات قبل مقالي.. وهذه المقالات التي نشرت قبلي.. تبقى منشورة أكثر من 24 ساعة بعد اختفاء مقالي... ســر من أســرار وخفايا "الحوار" وعلاقاته وصداقاته (الإثنية)...
تساؤلات... تساؤلات كثيرة.. عن عشيقتنا العتيقة " الحوار المتمدن "...
ودوما وتكرارا يسألني العديد من الصديقات والأصدقاء, لماذا أتابع النشر بهذا الموقع الذي ينفصل عن النت.. عدة مرات بالشهر الواحد.. والذي لا توجد معه أية واسطة اتصال مباشرة صوتية.. على الأقل لنقل آراء القراء أو أصدقاء الموقع مباشرة... فأجيبهم بأني وفـي بولائي لأصدقائي وأعدائي.. ولا أغيرهم... كالوفاء لمن تعرفت عليهن ببداية فتوتي وشبابي.. وكولائي لأول شـركة موردة لـلـنــت اشتركت معها من عشرين سنة, والتي تعتبر حاليا ــ بخطوطها العتيقة ــ بين العشرات الموجودة بالسوق حاليا ــ أضعفها وأغلاها... ولكنني تعودت عليها.. وثابرت على الوفاء لها... ولهذا أثابر مع عشيقتي العتيقة.. " الحوار المتمدن "... وفــاء جــذوري.. عــاطــفــي.. مــيكــانــيــكــي!!!...........
***************
عــلــى الـــهـــامـــش :
ــ الانتخابات والإعلام بفرنسا
الأحزاب السياسية والإعلام بغليان لم تعرفه فــرنــســا من عقود طويلة, تحضيرا للانتخابات الرئاسية القادمة بشهر أيار ـ مايو 2017. الإعلام اليوم هو المؤسسة الوحيدة بفرنسا التي لم تتأثر بالبطالة المهيمنة عليها منذ عشرة سنوات.. رغم الإضرابات الحالية التي تدوم من خمسة أسابيع, ببعض المحطات التلفزيونية الرئيسية.. بسبب تدخل أحد أصحابها من الرأسماليين المعروفين بخطها الإعلامي والضغط على بعض الصحفيين... وهذه آخر معركة دفاع عن حرية الفكر ما بين صحفيين (أحرار) وإداراتهم... حيث أن الرأسمالي المعروف السيد Vincent Bolloré والذي اشترى من سنة غالب أسهم هذه المؤسسات التلفزيونية والإعلامية, والذي يريد إدخال أشخاص من الأوساط التجارية الموالين له, بإدارة الخطوط الإعلامية ــ حسب مزاجه وارتباطاته ومصالحه ــ لهذه المؤسسات... مما أدى إلى انتفاضة كاملة لجميع العاملين فيها... وهو معروف بعدم قبول أية مناقشة لأي رأي مخالف لرأيه ورغباته.. وعلى استعداد أن يخسر الملايين ولا يتراجع عن رأيه... والبارحة وهذا اليوم لم يــجــد تدخل وزيرة العمل والهيئة العامة للتلفزيون لحل الخلاف بين الصحفيين والعاملين بمحطاته المختلفة.. حتى على حل وسط بين الإثنين... يعني المعركة مستمرة.. وقد تدوم أسابيع إضافية.. غير معروفة.
وهذا يـؤثـر على الحملات الانتخابية الدائرة.. والتي بدأت بين سبعة من حزب الجمهوريين (اليمين LR)... والخلاف يتوسع بين السبعة مرشحين.. ولكنه يبقى بين حدود المحتمل من التهذيب... حيث أن المرشحين اليمينيين السبعة شاركوا بالحكم الذي سبق فترة الرئيس هولاند الحالية.. أيام رئاسة ســاركوزي.. وكلهم يعرفون أسرار بعضهم البعض... أما الاشتراكيون.. فهم يحاولون لملمة انحدار رغبات الشعب بانتخابهم.. ويتحضرون للخسارة... وأقصى اليسار يتحرك.. واقصى اليمين يتقدم بالإحصائيات يوما عن يوم...
التحضيرات وما يحيط بها.. أصبحت بازارا تجاريا.. من العرض والطلب... اختصاصيون بكل المجالات... وأبواب مفتوحة لتجارات التملق والوعود... تجارات منظمة... لا توجد فيها بطالة.. للأشهر القادمة القليلة........
ــ Médiapart :
الملياردير الفرنسي ــ اللبناني السيد زياد تقي الدين, الوسيط التجاري المعروف ما بين السياسيين المعروفين وكبار المسؤولين منهم. زمن السيد ساركوزي وما قبله (ايام حكم اليمين).. أعلن أمام صحفي ميديابارت Médiapart من مدة أسبوع أنه حمل ثلاثة حقائب, خلال ثلاثة سفرات, تحتوي على خمسة آلاف أورو, سلمها شخصيا إلى السيد Claude Guéant, الذي كان آنذاك رئيس مكتب السيد ساركوزي, حينما كان وزيرا للداخلية, والسيد غيان Guéant الذي أصبح فيما بعد وزير داخلية ساركوزي الذي أصبح فيما بعد رئيسا للجمهورية الفرنسية.. مبالغ أرسلت من مكتب معمر القذافي ومدير مخابراته.. تشكل جزءا من مبالغ تابعة أكثر وأكثر.. من نفس المورد.. مـعـمـر القذافي الذي استقبل فيما بعد بباريس بالقصر الجمهوري الذي يشغله السيد ساركوزي.. والذي نفسه ساهم فيما بعد.. بكل المؤامرات التي أطاحت بمعمر القذافي... تــســاؤلات وغليان... وغليان وتساؤلات...
فضيحة جديدة واسعة, تحقق فيها ميديابارت منذ أكثر من سنة... هذا الموقع الذي يثير أفظع الحقائق مع ثبوتياتها المباشرة المؤكدة.. يبقى ــ حاليا ــ آخر المواقع الإعلامية.. بل الوحيد.. والذي يكشف فضائح وتحقيقات سياسية مثبتة ضد سياسيين ومصارف ومؤسسات فرنسية... تحمل أطنانا من الفساد... وتــفــضــحــهــا... بفترة الانتخابات التي يسود وتتفاقم فيها كل أجواء الضباب... ميديابارت.. ميديابارت آخر قلعة صامدة بوجه تسونامي الكذب والفساد والسياسات العرجاء والدجل...
كم أتمنى أن تنسخ عنها قواعد مقاومتها ومصداقيتها غالب المواقع العربية الغارقة بالطبل والزمر والتلحيس والتبرير والتمجيد والتأليه... والإنحناء أمام الملوك والحكام والمشايخ...
بـــالانـــتـــظـــار...
للقارئات والقراء الأحبة الأكارم... هـــنـــاك و هـــنـــا... وبكل مكان بالعالم... وخاصة للقليل النادر ممن تبقى من الأحرار بالعالم, والذين يقاومون ــ على حساب حياتهم ورزقهم ــ للمحافظة على الحريات العامة والديمقراطية والعلمانية وحرية الفكر والتعبير ومساواة المرأة كاملة بالرجل.. بجميع المجالات... كل مودتي وصداقتي ومحبتي واحترامي ووفائي وولائي وتأييدي بلا حدود... وأطيب تحية إنسانية طيبة مهذبة.
غـسـان صــابــور ـــ لـيـون فــرنــســا
الحوار المتمدن 2016 / 11 / 17

تعليقات