مقالات عام 2005 = 6 كيف يكون الاصلاح .. بدون دماء ، بدون د مار ؟؟


كيف يكون الاصلاح .. بدون دماء ، بدون د مار ؟؟


علنا نسأل في البداية : لماذا لايسارع الطغاة الديكتاتوريون بالشرق الأوسط - جلادو شعوبهم ، سارقو
أوطانهم – بترك السلطة بهدؤ وبشرفهم ؟ بعد أن رأوا بأعينهم ، نهاية زميلهم في الطغيان " صدام"
.. من قصوره التي تفوق قصور هارون الرشيد ، وألف ليلة .الي حفرة .. تحت الأرض يختبيء بها.....!
، وقتل أولاده وتشرد بناته ونسائه وأقاربه ودخوله السجن تمهيدا للحكم عليه بما يليق وما فعلته يداه
، وبيع المقتنيات الشخصية له لأولاده وبناته وزوجته علي رصيف الشارع ببغداد .. بعد أن نهبت كل
مقتنيات قصوره ..! هذا ان كانوا قد نسوا ما حدث لشاه ايران الذي فر هاربا خارج بلاده ، بعد ثورة
الشعب عليه وراح يتنقل في بلاد الله بحثا عن بلد يقبله لاجئا ، وكل الدول الكبري ترفض ايوائه ، وكل
الحكام الذين يحرصون علي مصالح بلادهم وشعوبهم يرفضون قبوله عندهم .. الخ 
وان كانوا قد نسوا ما حدث لعيدي أمين - أوغندا – أو ماحدث ل نيقولاي شاوشسكو – رومانيا - ،
وغيرهم من الطغاة .. فها نحن نحدثهم عن الصور القريبة لاعينهم .. فلمادا لايتركون السلطةبالتي هي
أحسن ؟؟! ذاك سؤال .. ، ولكن هناك سؤال أهم : 
مادا بعد سقوط الطغاة ..؟؟
وهل بزوال هؤلاء الطغاة سوف يتحقق الاستقرار المأمول للمنطقة ، والبناء والتنمية والنهوض ؟؟!
كلا .. فهناك خطر آخر ربما أكبر وأدهي ، ولابد من التحسب له والا...
سؤال آخر لايقل أهمية : هل الديموقراطية لأجل الديموقراطية ؟! 

ان جا ءت الديمقرطية لأجل الديمقراطية فلا حصاد من ورائها سوي اضاعة الوقت والجهد ...فالديمقراطية
لأجل النهوض والبناء والتنمية .. ليست لمجرد اجراء انتخابات والشعب يختار بحرية ، ثم نهلل فرحا " ها
هي قد تحققت الديموقراطية ..!! فذاك مفهوم بيروقراطي للديموقراطية ، فكيف تجري انتخابات لشعب أكيد
سوف يختار ممثليه علي أساس قبلي عشائري لفقدانه للوعي اللازم لحسن الاختيار ؟! .. لابد من مرحلةانتقال
تقدر مقدما ليس لاعادة اعمار المباني والمنشآت والبني الفوقية والتحتية وحسب ، وانما لاعادة بناء ما هو 
أهم – الانسان - ليكون عنده الوعي الذي يحسن به الاختيار أو الرفض في صندوق الانتخابات ، ويكون 
نصب عينيه الصالح العام للوطن والمواطن ، ولابد من خطة تكون معدة سلفا ومدروسةلاعمار المواطن بدقة 
وعناية، وفق برنامج زمني .. .. أما مجرد سقوط النظام -كما حدث بالعراق – يكون معناه أن تفتح الحدود 
لدخول اللآجئين العراقيين للعودة بزعم أن ذلك من دواعي وأدلة الديموقراطية والحرية التي جلبتها معها..
دون الأخد في الاعتبار مخاطر محدقة : اندساس أكيد لعناصر معادية للديموقراطية والتغيير للأصلح لتنقض
عليها .... ، والأوضاع الداخلية قابلة للاشتعال بل ما زالت مشتعلة ..!! فهذا ليس من قبيل الديموقراطية ، 
، بل هو فهم خاطيء لها ، وكذلك الانتخابات التي تجري لشعب تحكم عقوله القبلية والعشائرية - والآيات
الألاوية .. أو الالهية - ثم نأمل من ذاك الشعب البسيط أن يختار من ينهض بعراق حديث عصري ، مجتمع
يسود فيه العلم لا الخرافة.. ويكون فيه الوطن للجميع ..؟ فهيهات لشعب العراق أو لأي شعب آخر بالشرق
الأوسط المنكوب .. وانما لابد من مرحلة انتقالية - كما قلنا – يطبق فيها برنامج لاعمار وبناء انسان يحمل
تفكيرا ومفاهيما حديثة أولا ، ويسير البرنامج علي قدم وساق مع برنامج اعمار – أو اعادة اعمار – البناء
-
ان تدمير العراق -كمثال – ونظامه الاستبدادي ، وتدمير أي طاغية آخر ونظامه وبلده ، لغرض التغيير ،
ثم ترك مقادير الأمور لمن هم أكثر سفاهة ، فذاك ليس الاصلاح وانما هو عملية اعداد لتدمير جديد مقبل ..،
واحلال لفساد مكان فساد آخر ، وارهاق لبلاد هي مرهقة أصلا ، ومزيد من التعذيب لشعوب هي معذبة بل
، وفاض بها التعذيب..!! 
لابد من تحديد البديل الصالح الدي سيقوم بالاصلاح المطلوب ، والبديل الصالح ليس بالضرورة ولا من 
المضمون انه ما سوف تقدمه الديموقراطية البيروقراطية غير الواعية غير المحسوبة الفاقدة للحكمة..ولأن
البديل الموجود بكل دول الشرق الأوسط التي يعوزها الاصلا ح والتي تسبب صداعا مزمنا للمجتمع الدولي
.. ذاك البديل ، وياللهول هو : التيار العقائدي .... العقائديون يحكمون بالشرق الأوسط = لا اصلاح وانما
المزيد من الاضطراب والشقاء لبلادهم وللمجتمع الدولي أكثر .. .. كيف ذلك ؟؟
لأن العقائديين لاتعنيهم الأوطان ، ولا يعنيهم المواطن ..!! اذن ماذا يعنيهم؟؟
انهم لا يرون أن الوطن هو ما يعيشون فوقه ، ويأكلون مما يخرج من أرضه ، ويشربون من مائه ، كما هو
الحال لدي كل البشر . .. كلا وانما الوطن عندهم بصراحة وبلا مواربة : العقيدة .. " العقيدة وطن "!! !!
فهم لا يسعون للسلطة بكل ما لديهم من القوة لأجل الأوطان....؟ كلا وانما لأجل العقيدة .. ، وهم يقولون
انهم : " يتاجرون مع الله " – هكذا .. .. " ، ولديهم نصوص يقدسونها تقول هذا صراحة .. لذا فهم

يتاجرون مع الله - وكلاء بالعمولة....! ، ومصلحة الله مقد صدهم ، سواء استفادت الأوطان والمواطنون
- ولو عرضا – من وراء ذلك أو لم تستفد فالمقصود عندهم أولا وأخيرا هو الله ، ومصلحة الله .. لا الأوطان ، ولا المواطنين ... فتري ما هو برنامجهم ؟؟ ألهم برنامج ؟؟!!
الجواب هو : برنامجهم هو تثبيت أركان العقيدة ، وتنفيذ أحكامها بالذوق وبالقوة ، بالتي هي أحسن ،
- بالتي هي أسوأ ..، وفرض شعائرالعقيدة فرضابالقوة وبالضرب ، وفرض طقوسها وتعاليمها في المأكل
- والمشرب والملبس بالقوة ... ذاك هوأساس برنامجهم ، ولكي يحصلوا علي الأجر ممن يعملون لحسابه .. الله ..! ، وبالاضافة الي ذلك الغاء أشياء كثيرة بالحضارة الحديثة لمخالفتها للعقيدة .. مما سيدفع بتلك البلاد نحوالتخلف ، والصدام بالطبع مع الأقليات العقائدية ، وطلآئع البلاد ذوي الاتجاه الحضاري ممن
- يخالفون تلك العقيدة .. ومن هنا تقوم القلاقل والاضطرابات ..، وتملأ السجون والمعتقلات وتصادر حقوق الانسان .. تماما بل وأكثر مما كان يحدث من النظم الديكتاتورية ، التي تطلب ازاحتها تكاليف باهظة ....
- من دماء العباد ومنشآت ومرافق البلاد..! هذا ما سيحدث بداخل تلك البلاد الشرق أوسطية المنكوبة حقا
- بثنائي الخراب : " الديكتاتورية ، والعقائدية " .... فماذا عن تضرر دول المجتمع الدولي من وصول هؤلاء العقائديون للسلطة؟؟ ان ضررهم علي ما هو خارج بلادهم ليس أقل خطرا .. لكون هؤلاء وكما
- قلنا – وكما يؤكدون – يعملون في التجارة مع الله ..! وقناعاتهم العقائدية تطالبهم - ضمن واجبات 
- تجارتهم مع الله ، ومن أهم بنود عقد تلك التجارة : أن يفرضوا عقيدتهم علي شعوب العالم الأخري....!
- ومن هنا سيحولوا دول الشرق الأوسط الي أفغانستانيات، وهم طالبانيوها ...! وسوف تذهب أصابعهم

دول العالم – وخاصة أمريكا - مثلما حدث في 11 سبتمبر 2001 ، ابتغاء رضي الله .. ، الذي يتاجرون
معه ..! وبالطبع ستقوم الدولة المتضررة بالدفاع عن نفسها بتدمير الأفغانستانيات- الشرق أوسطية ...!-
يعني مسلسل دموي ..!
أقليا ت بدول الشرق الأوسط تساند الديكتاتورية .. فلماذا ؟!!
الجواب : لأن الديكتاتورية أقل بشاعة من العقائديين الذين يتربصون بالأقليات للقضاء عليهم تماما...!!!
وتلك الأقليات هي في حالة رعب دائم من احتمال وصول العقائديين للسلطة ، ولذلك فانهم يعطون أصواتهم
في الانتخابات للديكتاتورية الأخف وطأة من هؤلاء الغيلان ..!!... 
اذن وصول العقائديين للسلطة كبديل للديكتا توريةالفاسدة التي هي محور أي مشروع للاصلاح هو الاحتمال 

، الأكبر ، ما لم يكن هوالأكيد ، وهو أيضا المنخفض السحيق الدي لو خرجت تلك البلاد من حفرة الديكاتورية
فانها ستنحدر الي هوة المنحدر السحيق أو كما يقول المثل العامي في مصر " نخرج من نقرة ، نقع بدحديرة"
.. وأكبر دحديرة ، بل هو أكبر أخدود سحيق ، وصول العقائديين للسلطة .. فما هو الحل اذن ؟؟!!
الحل هو : فرض علمنة نظم الحكم بتلك الدول فرضا .. باعتباره النظام الحديث والعصري الدي تتبعه الدول
المتحضرة ، وعلي باقي الدول _ القاصر .. التي لم تبلغ سن الرشد الحضاري - الالتزام به طوعا أو فرضا
.. مثلما فرضت قوانين دولية كقانون الغاء الرق ومنع تجارة الرقيق ، وغيره .. كدلك يفرض نظام علمانية
الحكم علي تلك الدول كنظام دولي مرتبط بحقوق الانسان ، وبأمن وأمان المجتمع الدولي .. فتفصل العقائد 

تماما عن السياسة ولا دخل لهل ولا مكان في دساتير البلاد ، أو قوانينها , بل تعتمد القوانين المدنية
العصرية وعدم ذكر العقائد في الهوية أو شهادات قيد المواليد ، أو أية مستندات رسمية ، والدولة 
ليست معنية ببناءدور للعبادة ولا معنية بتدريس علوم أو الانفاق - أو بناء – جامعات عقائدية..واباحة
حرية العقيدة ، حرية الانتقال من عقيدة الي عقيدة أخري ، حرية ابداء الرأي في العقيدة وانتقادها وفرض
عقوبات صارمة علي من يعوق أو يجبر أحد علي هجر أو دخول عقيدة ، والقانون المدني وحده ، الذي
يسري العمل به بتلك البلاد ، وألا يفسح مجالا لأية أقاويل مثل " خصوصية مجتمعنا " ، وشرقية مجتمعنا
، و " وطبيعة شعبنا" ، و " وطبيعتنا العقائدية ، وحقنا في حريتها .." ، وما الي تلك الأقاويل .. اذ
لاشيء الآن في العالم المرتبط ببعضه البعض اسمه مجتمع خاص دون غيره .. فالدنيا كلها تتأثر بالنفع
أو بالضرر بكل ما يحدث بأية دولة أخري ، وكما نركب كلنا الطائرة في السفر للخارج – وليس الجمل
أوالحصان – الطائرة تلك الوسيلة العصرية ، وكما نستخدم جميعا بكل الكرة الأرضية : الموبايل ، 
والفاكس و الانترنت – وليس الحمام الزاجل - .. نعم مثلما نستخدم وسائل المواصلات والاتصالات
الحديثة العصرية نحن شعوب الدنيا.. فكلنا ملزمون باتباع القوانين المدنية والعصرية الحديثة، لأجل
تطور وأمن وأمان ، وتحضر عام للمجتمع الدولي ...
هذا هو ما يجب الاعداد له قبل ازاحة النظم الفاسدة ، وحكام السؤ وتحقيق الاصلاح ، ولكي يحدث
الاصلاح حقا ..

حسنا .. ..بذلك نضمن اصلاحا حقيقيا وجذريا وليس دمارا يعقبه دمار ودماء مسفوكة تعقبها دماء........
ثم نعود للاجابة عن السؤال الذي هو عنوان المقال ، ، ومحور كل ما قتناه :
كيف يتم الاصلاح بدون دماء ، وبدون د مار ؟؟!!
أولا : لابد من تجربة العلاج الطبيعي في البداية للخلاص من سرطان الديكتاتورية في الشرق ..
ولكن عند الضرورة : ألم العلاج الجراحي لساعة أو لسنة هو بالتأكيد أفضل من : نصف قرن بل
أكثر من الزمان ، قضته احدي دول الشرق الأوسط وشعبها المسكين تتقلي وتكتوي بنار حكام
طغاة لصوص أشد قسوة من زبانية جهنم ..
ثانيا : من يرفض العلاج الطبيعي بسلام من الطغاة، ويختار التشرد لنفسه ولأسرته ، ولزبانيته
، وبطانته، والدمار لبلده ، فعلي الدول الكبري المنسقة لعمليةالاصلاح- وبمشاركة الأمم المتحدة –
حرمانه من حق اللجوء السياسي، وتجميد أمواله وتسليمه للمحاكمة عقب اقصائه بالقوة ، وانذاره
بذ لك من البداية.
ثالث : العلاج الطبيعي والسلمي ، وهو : قيام المجتمع الدولي ممثلا في الدول المعنية ، والمهمومة
بقضية ضرورة الاصلاح السياسي بالشرق الاوسط – بمشاركة الأمم المتحدة وباشرافها – بدعوة
أحزاب المعارضة بتلك الدول لتشكيل ائتلاف فيما بينها والاقرار ب " علمنةالحكم " ، وابرام عقد
اجتماعي بين المعارضةوالحاكم – وعصابته - لتسليم السلطة ، علي أساس عدم فتح ملفات النظام – الكريهة – وعدم
الملاحقة القانونية – وترك حسابه وعصابته علي التاريخ – حقنا لدماء الشعب ، وتجنيبا للبلاد شر
الدمار ...، مع تحويل الأموال المهربة الي خزينة الدولة – وكذلك أملاك الطاغية بالداخل " المشبوهة " 
منها - أو الزائدة ... 
.
.لاستخدامها في عملية البناء والتحديث ..
اعطاء مهلة لكل حاكم – محددة – للتنفيد وتسليم السلطة لائتلاف المعارضة ، وباعتبار أن الدول 
الكبري ومنظمة الأمم المتحدة هي ضامن وشاهد علي العقد ، لتتم عملية نقل السلطة بهدؤ ، و لنكف
تلك الشعوب التي طال قهرها .. شر الدمار . 
الحوار المتمدن-العدد: 1240 - 2005 / 6 / 26

تعليقات