الي متي ؟ وأين ؟؟؟


من ربط البطن الى ربط الرقاب



حنان محمد السعيد          
- طبيبة  وكاتبة - 
 الحوار المتمدن  2018 / 5 / 13    

 رؤوسهم تحت وطآة القمع والقهر والتنكيل.

وبعد أن كان النظام يضيق على الناس برفع أسعار المواد الغذائية ويجعلهم يتخلون عن الكثير من الأشياء حتى يتمكنوا من سد جوع أبنائهم، يسرف في تماديه فيمس بأبسط حقوقهم ويرفع سعر تذكرة المترو بدرجة لم يتخيلها أحد.
من أضخم الأخطاء التي يقع فيها كل نظام ديكتاتوري فاسد التمادي، هو لا يتوقف عند حد ويمارس عمليات القهر والتنكيل كلما تسنى له ذلك، هو يعتبر أن العبيد لن يرفعوا 

هو لا يربط فقط على بطن الفقراء ولكن الأن يربط رقابهم ويحاربهم في أرزقاهم ولقمة عيشهم، فهناك من لا يزيد راتبه عن 1500 جنيه وكان يعتبر المترو ملاذه الوحيد للوصول الى العمل بسعر معقول، وأن يتضاعف السعر سبعة مرات خلال عام واحد فذلك يعني أن عمله سيكون بلا جدوى وأن ما سيتكسبه على مدار الشهر ستستفيد منه فقط هيئة السكك الحديد!
                                         

والعجيب في الأمر أن هذا النظام لم يحرك ساكنا تجاه محاربة الفساد أو عمل مشاريع تنموية حقيقية تقلل من البطالة وتوفر فرص عمل أو تقدم للبلد منتجا يمكن الاعتماد عليه أو تصديره للخارج، وكلما سألتهم عما يفعلوه بالقروض الضخمة التي اغرقوا بها البلاد يقولون لك قمنا بشق الطرق وبناء المساكن!
                     

ولن اتحدث عن جدوى الطرق في ظل الظروف التي يعيشها الغالبية العظمى من المصريين، ولكن سأتحدث عما حدث لهذه الطرق المزعومة بمجرد أن تساقط عليها بعض المطر حيث جرفت الأمطار بعضها وكأنها لم تكن!

هذا النظام يسرف في الاغداق على جيشه وشرطته واعلامه ووزرائه ونوابه، بينما يمتص دماء الفقراء ولا يترك مناسبة دون أن ينكل بهم كأن عليهم أن يموتوا ليعيش النظام ورجال النظام.

إن أي نظام يريد عمل اصلاحات اقتصادية حقيقية لابد وأن يبدأ من أعلى الى أسفل وليس العكس، فكم بح صوتنا مطالبين بوضع حد أقصى للأجور دون جدوى، وكم طالبنا بفرض ضرائب تصاعدية ولا حياة لمن تنادي، وكم طالبنا بتسريح مئات المستشارين الذين لا يقومون بوظيفة واضحة ويمتصون مكاسب الهيئات والمؤسسات الحكومية وأيضا لا جدوى.

إن الرئاسة التي تعتبر أنه ليس من حق المصريين ركوب المترو بسعر مخفض رغم أنهم يتكدسون فيه كما الأسماك المعلبة بدون تهوية راضين متحملين، لديها أكبر اسطول طائرات رئاسية على مستوى العالم فالعز والجاه والفخفخة لهم وعلينا أن ندفع فاتورة ذلك من دمائنا ومن مستقبل ابنائنا.

إن الوضع الحالي أشبه بقنبلة قابلة للانفجار في أي لحظة، ولو كان من قام بالثورة في يناير هم صفوة المثقفين والمتعلمين، فترقبوا هوجة الفقراء والمهمشين التي لن تبقي ولن تذر.

أكاد أجزم أن هذا ما يسعى النظام للوصول اليه، وما يعمل على حدوثه اناء الليل واطراف النهار، فوضى عامة شاملة تقضي تماما على فرص هذ البلد في الوجود والبقاء.

====                                     

تعليقات