مقالات مختارة


تمهيد : نشكر الكاتب , علي هذا العرض الهام وعلي الجهد الطيب
ومجرد سؤال عام : متي سيكف المثقفون عن استخدام تعابير : عالم عربي , أمة عربية . أقطار عربية ؟؟ هل صحيح ان الدول المعنية بتلك التعابير : عربية ؟؟ أم ان العروبة والاسلام , قد فرضا علي جدودهم بالسيف وبالجزية وبضرب الصر.. . فهل يليق بمثقفين استخدام تلك التعابير ؟ ومتي سيستخدموا بدلاً منها تعابير أكثر دقة - واحتراماً لجدودهم  - مثل : الشعوب الناطقة بالعربية.  أو الشعوب العربفونية - 
علي غرار الشعوب الفرانكفونية - ؟
وحتي يخرجوا طاهرين سالمين , من مستنقع العروبة ..
--- 

كرة القدم والثورة المضادة المصرية



https://lh5.googleusercontent.com/-xeQdUxQVyx98CTU1qguDFxSHSIK1paTWZr2C0BKlsitMgDaNzCNqNHfBcTuLPbMK-ZAdkG5fmqO9x3t0eKoFfH8swePl2wjoA4K52LGfD1q9dPDevDZWH3q_kOg16xXL7Mv-k7F

الصورة لالتراس جماهير نادي الزمالك

لما بدأ الصهاينة غزوهم لبيروت 1982 ترقب كل ثوريي العالم العربي ؛ بيروت ستصبح اول عاصمة عربية تُحتل وتسقط بيد الصهاينة. مع اول ايام الاحتلال ، توقع الثوريون ان تندلع آلاف المظاهرات في العالم العربي لنصرة بيروت وفك الحصار عنها ، بدلا من ذلك ، وفي نفس اليوم ، اندلعت مظاهرات عملاقة بالجزائر والمغرب العربي نصرة لفرق كرة القدم في مباريات كأس العالم 1982 ! استمر الاحتلال الصهيوني للبنان مدة 3 سنوات جرى طرد الفدائيين الفلسطينيين فيها من اراضي لبنان.

عبر محكمة عسكرية ؛ يجري تجديد حبس اكثر من 200 متهم القي القبض عليهم 9 يوليو 2017 بتهمة الشغب بعد مباراة (الزمالك واهلي طرابلس) بالاسكندرية. وقد كُتب هذا المقال لما اكمل هؤلاء ايامهم المائة الاولى في السجن لانهم قد قرروا وقتها الاضراب عن الطعام. كل التضامن مع السجناء ولا شك سيكون لنصر حليفهم بالنهاية.

هذا الرابط http://new.el-ahly.com/pages/News.aspx?aid=27329 يشرح انه وفي الاسبوع الاول من ابريل 2011 الثورة المصرية ، اعلنت حكومة عصام شرف التي انتحلت صفة الثورية ، اعلنت قرارين دفعة واحدة يبرزوا الاسلحة التي تواجهها دولة جمهورية مهزومة تواجه ثورية متصاعدة : 1- عودة قوى البوليس المهزومة للعمل على دفعات (بوليس المرور ثم المقرات البوليسية الناجية من محرقة غضب الجماهير ثم ترميم المقرات المحروقة وهكذا ) 2- عودة دوري كرة القدم الذي تعذر اقامة مبارياته بسبب ما سُمي ب"الانهيار الامني". من هذين القرارين بالضبط نفهم تلازم القوى الخشنة والقوى الناعمة لتمكين السيطرة الجمهورية على مواطني الثورة .

الانسان كائن ناطق لابد له ان يتكلم . وتوفر كرة القدم - مبارياتها وبطولاتها - معين واسع يمكن ان يشغل الناس لايام وليالي. ومن هنا بالضبط يمكن ان نستنتج مهمة اساسية دائمة للثوريين : دفع نقاشات العامة نحو الاهتمام بتغيير واقع القهر والاستبداد الذي يعيشونه بدلا من مجالات التدجين والاخصاء التي تنشرها وتروج لها حكومات رجال الاعمال. الظرف السائد له اكبر الاثر في دفع طاقات الثوريين وانجاح دعاويهم. مثلا ، ولو ظهر واقع العالم العربي الان في 2017 بعيدا كل البعد عن الانشغال بالثورة ومقاومة الانظمة الديكتاتورية ومهتما بأجدد المباريات والمغنيين والافلام ، فان الظرف الموضوعي نفسه وبتغيره سيدفع ملايين الناس للحديث عن الثورة والرغبة في التغيير، هذا بالضبط ما شهدناه في السنوات الاولى لثورات الربيع العربي - بالنقاشات الثورية للملايين من مواطني الأقطار العربية . في هذا الوقت بالذات - عصر الثورة - يقع الرهان على قدرة الثوريين المنظمين لدفع نقاشات الناس ودفع تبنيهم "اللفظي" لاكثر الخطط والبرامج السياسية تطرفا ، دفعها نحو الفعل. الاستناد الى التعبئة الجماهيرية في اي معركة ضد النظام هو ما سيضمن الانتصار.


على اي حال ، ورغم ان الانظمة الجمهورية حول العالم وسياسات العولمة بشكل خاص ، تدفع الناس لمتابعة كرة القدم ليس المباريات في النطاق الاقليمي والقومي فقط وانما حتى مباريات الاندية العالمية ، برغم هذا فان مصرنا المنهوبة تتجاوز هذه الاشكالية بمراحل.

لا تتوقف معضلة كرة القدم في مصر عند حد "استلاب الناس وسرقة ساعات عمرهم بنقاشات عديمة الجدوى" بل تتجاوز كرة القدم المصرية هذا الحد البسيط من السيطرة الناعمة بمراحل. الشعار في الصورة المرفقة بصدر المقال حقيقي مائة بالمائة : تشجيع فريق كرة قدم مصري يمكن فعلا ان يودي بحياتك. ليس نتيجة صراع بين مشجعي فريقين متنازعين، لكن عبر البوليس المصري ، الذي يشترط وجوده في اي مباراة كتعبير مادي واضح عن رعاية الدولة الجمهورية ومصلحتها في اقامة هذه المباريات. ولما كان البوليس المصري موجود دائما في المباريات فان احتمالات اطلاقه النار على جمهور المباراة دائمة ومفتوحة.. هكذا بالضبط يمكن ان يودي تشجيع فريق مصري بحياتك. حصل هذا عدة مرات في مصر وكان اكثر الضحايا والمستهدفين من التراس النوادي المصرية.

عنف البوليس المصري ضد منظمات الالتراس الكروية له ابعاد سياسية محضة ؛ تبدأ وتنتهي بدعم اغلبية شباب الالتراس للثورة المصرية واهدافها بشكل عام، بالذات تبنيهم للخطاب التحريضي المضاد للدولة الجمهورية ومؤسسات قمعها وضباطها على وجه التحديد - انظر شعارات اللافتات القماشية العملاقة التي يحرص شباب الالتراس على رفعها في المباريات.

من ناحية اخرى، لا يختلف الثوريين على حقيقة ان مذبحة البوليس ضد التراس الاهلي في فبراير 2012 هي احد اهم محطات الثورة المصرية التي ضمنت موالاة منظمات الالتراس لخط "معادين" البوليس المصري. ويمكن ان اسرد قائمة طويلة من اشتباكات البوليس المصري مع التراس النوادي المصرية منذ اندلاع الثورة المصرية، اشتباكات اودت بحياة العديد من مشجعي كرة القدم الذين تتهمهم الشرطة المصرية دوما كذبا وتلفيقا باستعراض القوة والبلطجة والارهاب.

آخر هذه التلفيقات كانت في 9 يوليو 2017 عندما ضرب الجيش والبوليس المصري بيد من حديد في مواجهة مشجعي اهم الاندية الكروية المصرية - الزمالك - عقب مباراة باستاد تابع للجيش بالاسكندرية. اعتبر الجيش اعمال "الشغب" بالاستاد اعمال شغب في منشأة عسكرية !! فجرى اعتقال اكثر من 400 شاب بعد اشتباكات من طرف واحد - قوات مكافحة الشغب - اُستخدم فيها الرصاص المطاطي وقنابل الغاز والعنف المباشر من الجنود. اخلت الشرطة سبيل اقل من نصف هذا العدد وامرت النيابة بحبس البقية حتى يوم الاثنين الماضي 31 يوليو.

اما القبضة الديكتاتورية للعسكر حكام مصر ، فتظهر جلية باعتقال 10 من اهالي هؤلاء الشباب - بعد اسبوع من احداث الاستاد - اثناء محاولتهم زيارة شبابهم المعتقلين وجرى اتهامهم بنفس الاتهامات الموجهة لذويهم !

نشر النظام الحاكم لمصر على مدى سنوات الثورة العديد من الافكار التي تصم الالتراس بالعنف والفوضوية. حتى اصبحت الصورة النمطية في اذهنة الناس عن الاتراس هي الاشتباك مع البوليس. من هنا ينبع تقبل الناس ببساطة لاخبار الاعتقالات التي تعقب تقريبا كل مباراة كبرى في مصر !

طيب ، اذا اضطررنا للقبول بفكرة ان الالتراس هم مسببي العنف وليس الضباط معتادي التعذيب والنظرة الدونية للشعب وشبابه الفقير !! اذا قبلنا ذلك. كيف لنا ان نقبل الاكاذيب بان العشرة المحتجزين من اهالي شباب الالتراس مارسوا هم ايضا العنف اثناء زيارة شبابهم المعتقل؟ الدولة هي العصابة المسلحة الارهابية الاقوى في اي مكان بالعالم.

لكن ما يُبرز سياسة الاحتواء الحكومي في كرة القدم، انه وبعد اقل من عشرة ايام على معركة استاد الجيش بالاسكندرية ، اقيمت اهم مباريات كرة القدم في مصر بين الفريقين الابرز (الاهلي - الزمالك) - تعد هذه المباراة من اهم من اهم الالهاءات التي تسيطر على المصريين لتكاد تقارن بالمهمة الالهائية للاعياد الدينية ! فتجد الشوارع خالية وقت المباراة والناس منقطعين عن اعمالهم ..الخ - حقا لا ادري اي مصادفة يمكن ان تدفع واقعنا ليتشكل بمثل هذا المشهد المقرف ! فهذه المباراة ابرزت بنسب المتابعة العملاقة ، ان الناس قد نست الاعتقالات التي جرت قبل ايام بحق البسطاء من مشجعي الكرة !! هذه احدى الصور التي يستفزنا بها الواقع نحن الثوريين اقوياء الذاكرة.

المشكلة الاكبر هي كيف لم لم يقرر الالتراس انفسهم "زمالك -اهلي " مقاطعة المباراة تضامنا مع رفاقهم المعتقلين - لم تكن اعتقالات 9 يوليو بحق الزمالك فقط ، فقد اعتقل 4 شباب من التراس الاهلي في احداث مباراة الزمالك المذكورة!

هاكم تفصيلا وتدقيقا لاصول وجذور اسباب بث مباريات الكرة حول العالم عبر قنوات التلفاز لاحتواء وتدجين الناس في النقاشات اليومية التي لابد ان يخوضوها انطلاقا من انسانيتهم ! من المستفيد الاكبر وصاحب المصلحة الاعمق في ان يتابع ملايين الناس مباريات كرة القدم ؟ وبالتالي تُشغل نقاشاتهم بتفاهة كرة القدم بدلا من متابعة اخبار مجتمعاتهم التي تحترق بالحروب - 4 اقاليم في الشرق الاوسط تحترق بالحروب ومع ذلك الناس مشغولة بالكرة ! ما السبب ؟ ومن المستفيد ؟ والسؤال الاهم : كيف وصلنا لهذه المرحلة الحالية من التطبيع والتدجين والالهاء والصمت عن المجازر التي تحدث يوميا حولنا ؟

الاجابة لا تبدأ بسيطرة القوة الخشنة على العالم رغم آلاف الاطنان من القنابل التي قصفت وتقصف بؤر الثورة حول العالم ، الاجابة تبدأ بتخطيط القوى العالمية بقيادة الصهيوامريكان في السيطرة على العالم باستخدام القوى الناعمة بشكل اساسي بدلا من الدبابات والصواريخ والعنف . هكذا جرى التخطيط "للسيطرة الايدلوجية" تلك التي يجرى بثها لكل مكان في العالم بالاقمار الصناعية. هنا بالضبط نقطة مركزية في السيطرة الايدلوجية : القمر الصناعي .

اعتبرها اهم انواع القوى الناعمة على الاطلاق، اهم من مُصَدري الثقافة والجامعات والمدارس والكتاب والمؤسسات الدينية ..الخ . تحول التلفاز الى الملقن الوحيد لسكان الكوكب ! الناس تحاول ان تأكل وتلببس وتتكلم وتربي اطفالها كما يشاهدوا في التلفاز، الناس تحاول ان تصبح نسخا مما تراه في التليفزيون فاصبحت معادلة السيطرة سهلة وبسيطة : من يسيطر على التلفاز يسيطر على مطامح واهداف وافكار الناس ! من هم اذا المسيطرين الاساسيين على كبرى الشركات الاعلامية ؟

الصهاينة .. هؤلاء من استطاعوا السيطرة على الارض وانتزاع اعتراف كل قوى العالم بهم وبدولتهم ، سلاحهم الاساسي غير القوى الخشنة، كانت قدرتهم التصنيعية الفائقة في مجال التكنولوجيا واهمها اختراعهم الاقوى : القمر الصناعي.

ينتج الصهاينة - وفقا للتقارير العلنية التي طبعا لن تبرز الثقل والقوة التصنيعية الفائقة للصهيونية - ينتجوا قمرا صناعيا جديدا كل 3 سنوات منذ بداية الالفية ، يبيعوها لكل دول العالم من باكستان والهند وحتى البرازيل وكولومبيا وحتى انهم يبيعوها لرجال الاعمال!! هكذا ضمن الصهاينة تفوقهم وسيطرتهم الايدلوجية على العالم.

واليوم ، اليوم يمكن ان نرى ما وصل اليه القمر الصناعي في مهمة "السيطرة" على العقل الانساني لمستوطني الكوكب. ايدول لكل قومية ! مغني جديد لكل شهر في مسابقة يحلم كل مواطني كل قومية ان يشتركوا بها !! راقص وراقصة جدد لكل شهر عبر برنامج مسابقات !!! وطبعا بطولات لا تنتهي من كرة القدم.

اصبح اليوم حلم اطفال الارض ان يتحولوا الى لاعبي كرة قدم او مغنيين او حتى مجرد متسابقين في برامج المسابقات. بمعنى آخر ان يأخذوا فرصتهم في التحول لما شاهدوه عبر التلفاز.

هذه هي العلاقة المخفية بين كرة القدم وتدجين التلفزة وحزب الثورة المضادة العالمي الذي عصف بثورات القرن الحالي وينتوي العصف باي ثورة تتمرد على النظام الراسمالي العالمي.

لكن ، لكن مهما بدا للعابر او للمدقق ان الجماهير قد انفضت عن الثورة المصرية نحو ايديولوجيا الالهاء السائدة، مهما بدا ان اعلى الاصوات في مصر المنهوبة هي ابواق الشرطة واذاعتها ، ومهما كان ما يتفوه به العامة هو لعنات وسباب للثورة والثوار، فيجب ان نفهم ان ثورة مصر لا تزال حتى يومنا هذا 2017 تلفت الانظار كما نجما في ظهيرة حرب ! دليلي هو الفارق الذي أكد عليه الثوري الروسي فلاديمير لينين بين "ما يقوله الناس وما هم مستعدون لفعله"

لا يمكن الانتصار في اي معركة على الثورة المضادة او اجبارها على التراجع دون الانتفاضة الشعبية واي تزييف ، اي جعجعة عن الانتصار دون الانتفاضة الشعبية التي تقلب سلطة الضباط ورجال الاعمال للنهاية ، كل زعيق المبارزة بالمظاهرات والشعارات لن يخدم سوى تزييف وعي الجماهير. يجب ان تقال بكل صراحة : دون الاعتماد على الجماهير وانتفاضتهم لقلب النظام الجمهوري ستكون الهزيمة هي قدر كل المعارك، التالية كما السابقة : تحرير المعتقلين - منع الاضرابات والمظاهرات - فتح ممر دولي للصهاينة في البحر الاحمر - تمرير سياسات صندوق النقد الدولي لزيادة ارباح رجال الاعمال - اعتقال وتشتيت بسطاء الجاليات (من السوريين والفلسطينيين وحتى طلبة الايجور) - هدم احياء عتيقة راسخة بالعاصمة لصالح المستثمرين (الوراق ومنشية ناصر).

كل الرهانات على المقاومة الشعبية الحية الموجودة في مجتمعنا بصور متعددة حتى ولو فرضوا سلاما طبقيا بقوة اسلحتهم الامريكية. كل الرهانات على انتفاضة ثورية تختمر في مجتمعنا وستندلع لا محالة، وعلينا ان نتحضر للعمل باقصى طاقاتنا بداخلها

ان العزاء الاساسي والاول والاخير الذي نقدمه لانفسنا امام السياسات العقابية التي تنزلها الثورة المضادة بمواطني مصر منذ العام 2013 : ان ثورتنا ولو انتصرت فانها كانت ستتبع سياسات عقابية اشد ردعا ووطأة مما يجري الان بصالح اعداءها - طبعا مع التزاما انسانيا بعدم امتهان الانسان الفرد مع ضمان الا يفلت احد من العقاب الثوري.

ضد التدجين والادلجة والالهاء الفكري
كل تضامننا وافكارنا وطموحاتنا مع معتقليناا مع سوريا واليمن والثورة العربية
النصر للمقاومة ولتسقط الانظمة العربية العميلة

الثورات تظل دائمة
---
 === 

تعليقات