تدريس التربية الجنسية للتلاميذ - تلخيص

                           
المعارضون لتدريس التربية الجنسية في مدارس" كيبك " – كندا - .

صلاح الدين محسن

6-5-2018

في تقديري ان كُل المعارضين لتدريس الجنس بالمدارس ,  أصلهم من بلاد شرق اوسطية واسلامية . أو أغلبهم - علي الأقل - .. ولأسباب غير علمية البتة . بل لعقائد وتقاليد موروثة ترجع لعصور ما قبل اختراع الآلة البخارية بمئات كثيرة من السننين

ولأن للمعترضين - في كيبيك , وخاصة في مونتريال - .. إعلام يعبر عنهم , ويساندهم ..  .. فاحدي الصحف الصادرة بالعربية , في مونتريال , يوم أول مايو الجاري - آيار 2018 - أفردت صفحة كاملة لسيدة محجبة معترضة - .   

السيدة تهاجم باستماتة تدريس التربية الجنسية في المناهج الكيبيكية

نحن أبناء الشرق الأوسط .. جئنا من دول تنتمي للعالم الثالث , الساعي للنمو والتقدم , ولا يحالف بلادنا  الحظ سوي في المزيد من التخلف .  

و نعتمد علي دول العالم المتقدم - خاصة : أوربا وأمريكا وكندا واستراليا - في أغلب ما نحتاج اليه . من القمح حتي الموبايل .. ومن علب الحليب اللازم للأطفال , وحتي الطائرة .. !

التقدم لا يتجزأ

والتخلف لا يتجزأ ..

المتقدمون .. تقدمهم يعم كل شيء - من صناعة الطائرات , و  و .. وحتي : التقدم في النظرة للجنس وتدريس التربية الجنسية بالمدارس

و الدول والشعوب المتعثرة المتأخرة .. متخلفة في كل شيء - لا تكفي نفسها قمحاً , ولا تصنع شيئاً حديثاً له قيمة .. ومتخلفة حتي في نظرتها للجنس , حيث ترفض تدريس التربية الجنسية -وتفضل أن تجري تلك العلاقة في الخفاء , بأضعاف ما يعيشه أبناء الدول المتقدمة في العلن .  

عندما قررت دول العالم الأول .. تدريس التربية الجنسية للأطفال بالمدارس ..    لم يكن مرجعهم  مما حفظوه من تراث يتداوله أجدادهم منذ مئات وآلاف السنين ..  
كلا ..  بل ( ككل شيء في حياتهم ) قام علي أبحاث ودراسات علمية عصرية ..  

الحقيقة البحثية - والحياتية العادية - تقول : ان كل أطفال البشر بكل العالم - بما في ذلك بالطبع شعوبنا بدول الشرق الأوسط وشمال افريقيا - مارسوا - بنات وبنون - الجنس - خِلسة - , من أعمار 6 سنوات وربما أقل .. بعفوية فطرية  ( تحت اسم طفولي : لعبة عريس وعروسة ) .. وبدون وجود مناهج لتدريس الجنس في بلادهم - ومن لم يلعبوا تلك اللعبة , من الاطفال من الجنسين .. هم ليسوا أسوياء ..  

ألم تلعب كاتبة المقال وقتما كانت طفلة في سِن 6 أعوام , مع صبي من عمرها , لعبة عريس وعروسة .. ؟؟ ككل أطفال الدنيا - عدا غير الطبيعيين - .. من وراء ظهور أهاليهم .. أو بعلمهم , بالدول المتحضرة التي تُدخِل تدريس الجنس بمناهج التعليم ؟
ألم تشاهد السيدة كاتبة المقال , وهي طفلة صغيرة , الحمام يتزاوج ويتعاشق - وطيور وحيوانات أخري (  والأطفال مقلدون بطبيعتهم .. ) !؟   ..


لو اطلع أهل الغرب , الذين نتهمهم بالفسق وبالفجور  . علي ما يتعلق بالجنس في نصوصنا المُقدّسة , وعلي المسجل بالتراث , من العلاقات الجنسية لرموز معتقداتنا الشرقية - الأوائل والمعاصرون - .. لتقيأوا , قرفاً منها
  ( هذا يحتاج لمجلدات .. ونكتفي بذكر قطرات من صميم الفقه : نكاح الوداع : نكاح الميتة  , نكاح البهيمة , نكاح الدبر , ما يجوز وما لا يجوز في نكاح العجوز  .. زواج المسيار , زواج المتعة , الزواج العرفي .. و   و   و الخ ) 
أغلب فقه تراثنا العقائدي يدور حول النكاح .. وأصل معني الكلمة : أقرب الي الفِعل الجنسي .. وأبعد عن الزواج . واستخدمت بمعني زواج .. من باب المجاز البدوي الفج .. وإلا .. فما معني نكاح البهيمة , نكاح الميتة - نكاح وداع - , ونكاح الدبر ,  ونكاح اليد ؟؟ - كلها موجودة بالفقه - هل معناها الزواج !؟  بل الفِعل الجنسي .

منذ قرابة 50 عاماً , كانت الشاعرة السعودية , أشجع من السيدة كاتبة المقال ,  وأكثر صراحة , بقولها " أرقب قطط السطح , بغيرة . وشبق "  - من ديوان " الي متي يخططفونك ليلة العُرس " ل" فوزية أبو خالد " . مطبوع ببيروت منذ حوالي 50 سنة .. - .  

وكان نزار قباني , واضحاً واقعياً عندما قال بلسان فتاة شرقية , أبوها يُضيِّق عليها , لتقييد حريتها الجنسية الطبيعية  : " سيأتي ألف عصفور , ويسرق من حديقته "  - من ديوان " يوميات امرأة " –
ألا يطيب لنا سوي بالسرقة , الحصول علي حاجياتنا الجنسية الفطرية الطبيعية  ..!!؟؟    

وفي الممارسة الفطرية الجنسية - المُختلسة - لأطفال الشرق   بلا  دراسة للجنس - تكمن الخطورة - ..  
حيث تكون ممارسة بلا وعي بطبيعة الجسد .. بعكس الأطفال بدول الغرب الذين يدرسون التربية الجنسية بالمدارس , بطرق وبمفاهيم عصرية ..  

وما أوهن الذريعة التي ساقتها السيدة كاتبة المقال : عدم وجود معلمين كفاية لتدريس التربية الجنسية ..!  
  لأن كل المعلمات والمعلمين - متخصصون  وغير متخصصين , قد درسوا التربية الجنسية   . . وقتما كانوا تلاميذاً صغاراً بالمدارس  
التعليق علي ما جاء في مقدمة عنوان مقال السيدة الكاتبة ,  تقول عن تدريس الجنس بمدارس كيبيك - كندا -  : الترويج الي زواج المثليين , والممارسات الجنسية الخاطئة

ويبدو أن تلك السيدة . لا تعرف ان الاحصائيات تقول ان أعلي نسبة مثلية جنسية عند الجنسين بالعالم , موجودة بالدولة وبالشعب الذي صدّر للعالم العقيدة التي غرست الكراهية للجنس والكراهية لكل المعتقدات والأعراق الأخري .. بالسعودية ( ابحثوا بالانترنت وانظروا ترتيب السعودية  بالعالم . في انتشار المثلية الجنسية ) .

وعن الممارسات الخاطئة - كما في عنوان مقال السيدة كاتبة المقال .. نقول لها : 

 الممارسة الجنسية الخاطئة , عرفتها نساء المدينة في عهد محمد , بمعية أصحابه الذين هاجروا معه من مكة وتزوجوا من نساء مدينيات .. واشكت تلك  النسوة لمحمد , من صحابته الراغبين في ممارسة جنسية خاطئة معهن - كما حال رجال ونساء مكة .


وكان الرد علي شكواهن : - (  فَأْتُوهُنَّ من حيثُ أَمرَكُمُ اللهُ ) (البقرة / 222).  , والاخري : ( نِساؤكم حَرْث لكم فأتوا حرثكم أَنَّى شِئْتُم ) (البقرة / 223)

( التحديد .. ثم الاطلاق !! في آيتين متلاصقتين - ومحاولة المفسرين , تفسير ما لا يحتاج لتفسير , ومجلدات تسبح في تناقض وتلاطم . اسمه : شرح وتفسير !. )

نحن الذين جئنا من الشرق الأوسط وشمال افريقيا . ألا نسأل أنفسنا : لماذا تركنا بلادنا المشمسة الدافئة , وأتينا لبلاد الصقيع , سوي لكون تقاليدنا ومعتقداتنا . لم تساعدنا علي رقيِّ وتقدم - علي كافة المستويات - فلا رخاء ولا ديموقراطية ولا حريات , ولا حقوق للانسان أو للحيوان . فجئنا نطلب تلك النِعم . ببلاد الجليد والبرد القارس  - إختياراً , و اضطراراً - .. ؟

فلنترك عوامل تخلف بلادنا الشرقية , وشقائنا هناك .. ونكف عن اعتزاز بها بشكل مرضي عجيب ! . والأعجب : ان منا من يسعي لنشر العدوي هنا ببلاد المهجر ..!  

ألا نقارن ونعقل ونفهم  !؟ : 
ان المصانع والمزارع والمخترعات ببلاد الغرب والبرد والثلج , التي تستورد منها بلادنا الأُم  , بالشرق , احتياجاتها .. انما اخترعها , ويدير مصانعها ومزارعها ويشتغل بها : علماء ومهندسون وعمال .. درسوا التربية الجنسية بمناهج التعليم   ..! .

وأن القادة الديكتاتوريين والجلادين ولصوص شعوبهم بدول العالم الثالث - كبلادنا الأصلية - جميعهم لم يتعلموا التربية الجنسية بالمدارس الابتدائية .. فكبروا مكبوتين قُساة .. وكما تعودوا اختلاس وسرقة حاجياتهم الجنسية الطبيعية , في طفولتهم , من وراء الأهل , وخوفاً من وعيّد عقائدهم  لهم بالهلاك .. ! 
 كذلك اعتادوا علي اختلاس وسرقة ثروات بلادهم , وقوت شعوبهم , وأمنها وأمانها  

وأن رئيس وزراء كندا - ترودو " الذي قبل عشرات الآلاف من اللاجئين السوريين بكندا , بعدما رفضتهم دول أخري .. هو ممن تعلّموا - وقتما كان طفلاً بالمدرسة - وممن يتعلم بناتهم وأولادهم : التربية الجنسية بالمدارس ..   

وفي المقابل , نجد الأشاوس الذين يملأؤون العالم رعباً بالتفجير والعمليات الانتحارية , ودهساً للأبرياء بالسيارات , فوق الارصفة بالشوارع ,, كلهم من بلادنا الشرقية التعيسة , التي تربي أولادها علي الكبت الجنسي .. وبدأ الآخرون يتعلمون منهم القسوة , وفنون الارهاب , بدهس الناس الآمنين , بالسيارات في الميادين العامة .. !  

أخواتي وأُخوتي الذين هاجروا - أو لجأوا - من الشرق الأوسط , وشمال افريقيا الي كيبيك - كندا - :
دعوا بناتكم وأولادكم يتعلمون ما تدرسه لهم المدارس , ويعيشون كما بنات وأبناء ذاك المجتمع المتمدن .. وطهِّروا أنفسكم مما تسبب في تخلف بلادنا الأصلية بالشرق . وأحِبوا تلك البلاد التي تعيشون فيها الآن .. وان كنتم حقاً تحبون بلادكم الأصلية , فبشروهم بالقيم الحديثة التي تعيشها " كيبيك " وعموم كندا . وادعوهم لأن ينقلوها هناك . لتتقدم بلاد الأباء والأجداد - المشمسة الدافئة - , مثلما نهضت وتقدمت وارتقت دول الغرب والبرد والثلج .  

تعليقات