02 أكتوبر 2020

من الارشيف - نكات من السماء

نكات من السماء
صلاح الدين محسن
   الحوار المتمدن  2010 / 5 / 5  
 
طوال خمسين عاما . كانت أمه . السيدة الطيبة الصالحة . لا تكف عن الدعاء له في كل صباح . قائلة : ربنا يكفيك شر اولاد الحرام . ربنا يكفيك شر المستخبي ، ربنا يجعل لك في البر صديق وفي البحر رفيق . ربنا يوسع رزقك .
وطوال تلك السنوات من دعاء الأم الصالحة . كانت الحياة تمضي به ككل الناس . أحيانا يفاجأ بأولاد الحرام ، وأحيانا يضيق رزقه ، ويتسع ، ككل الناس ، واحيانا يظلم الطريق في وجهه ، ثم ينكشف الظلام .. ككل الناس ، لا يختلف عنهم ..
ومنذ وعي الحياة . اعتاد علي تادية صلاة الجمعة بالمسجد - في سن 8 سنوات - وطوال نصف قرن من الزمن ظل يستمع لأدعية الخطباء بالمساجد . في نهاية كل خطبة :
اللهم اصلح أمور الراعي والرعية
اللهم ولي من يصلح
اللهم وفق ولاة الأمور الي ما فيه الخير
وكان كافة المصلين يرددون وراء الخطباء : آمين ، آمين ، آمين ..
وطوال أكثر من 50 عاما - منذ 1952 - لم يحالف التوفيق أو الصلاح . ايا من ولاة الأمور .. فانحدرت المكانة الدولية والاقليمية للوطن الذي ساءت جميع أوضاعه ... ودعاء الخطباء يعرفه ويسمعه الجميع ، وانحدار أحوال البلاد والعباد رغم كثرة الدعاء .. يقره الجميع ..
وعرف أن كل الدول المشابهة لوطنه . حيث خطباء المساجد يقولون نفس الدعاء ، والمصلون يرددون خلفهم : آمين ، آمين ...هي دول لا تتقدم ، اذ لا تنصلح أحوال رعاتها ولا رعياتها ... رغم الدعاء الذي لا يتوقف ..
هنا ايقن أن دعاء أمه الصالحة . لا يستجاب له . فقط ، اما دعاء خطباء المساجد لأجل صالح الرعاة والرعايا . فانه يعود بنتائج عكسية .. وليس فقط لا يستجاب له كدعاء أمه الصالحة ..
في سرادق العزاء . جلس صامتا خاشعا . بما يتسق مع طبيعة وجلال الحال . كان المقريء يتلو علي الحضور بالسرادق . أقوالا مقدسة . حتي وصل الي قوله :
" واذا سألك عبادي عني فاني قريب ، أجيب دعوة الداع اذا دعان " .
(( دعوة القرآن إلى الدعاء والحث عليه وردت في مواضع عديدة من كتاب الله، نختار منها قوله تعالى: { وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان }(البقرة:186) وقوله سبحانه: { ادعوا ربكم تضرعًا وخفية } (الأعراف:55) وقوله جلا وعلا: { وقال ربكم ادعوني أستجب لكم } (غافر:60) وغير ذلك من الآيات الداعية إلى الدعاء . )) - الشبكة الاسلامية http://www.islamweb.net/ver2/archive/readart.php?id=47953
---- ما ان سمع تلك الآية . حتي تذكردعاء أمه - السيدة الطيبة - والذي لم يستجب له ، وتذكر ادعية مئات الآلاف من خطباء مساجد . بقرابة ستين دولة اسلامية . لولاة الأمور بالتوفيق والصلاح . وبتولية الأمور لخيار الحكام . تلك الدعاوي التي لم تثمر الا بالعكس ! ..
هنا راح يردد بصوت مسموع لكل من كانوا بسرادق العزاء : أهكذا يستجاب للدعاء بكل سهولة ؟! وبمجرد الدعاء ؟!
وما لبث أن انفجر ضاحكا بصوت عال ..

وانفجرت علي اثر ذلك نظرات قاسية وشذرات مستنكرة . صوبها اليه جميع الناس من حوله ..
فهب منصرفا وهو يردد متسائلا ، ويقهقه : أهكذا بكل سهولة ؟! يجيب دعوة الداعي اذا دعاه ؟!
كان هو اليقظان الوحيد بالسرادق ، واعتبره الجميع سكرانا ، وليسوا هم السكاري ...!
كان هو العاقل الوحيد بالسرادق . الذي شغل عقله واستخدمه . ولكنهم حكموا بأن مسا من الجنون قد أصابه فجأة ..!
فهل لا يجوز الضحك من النكتة الظريفة . ان قالوا . انها جاءت من السماء .. ؟!
*********

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق