موسم المطالبة بالغاء عقوبة الاعدام – ومن يضعون العربة أمام الحصان


موسم المطالبة بالغاء عقوبة الاعدام – ومن يضعون العربة أمام الحصان

كتب : صلاح الدين محسن 

19-10-2020

في كل عام يدور جدل بين مثقفي الناطقين بالعربية – ذوي القضايا التي لاتحسم أبداً – حول الغاء عقوبة الاعدام

يبدو ان البعض يراها كما لو كانت صيحة مُودَة – موضة - تأخرنا عن الأخذ بها ! ويجب الاسراع بتقلدها !

البعض يراها من القرون القروسطية .. وكأنه لا يعرف ان كل ما يجري بتلك الدول ينتمي للقرون القروسطية . ولا يمكن أن يكون الغاء عقوبة الاعدام هو المفتاح السحري لاصلاح كل أحوال الدول والشعوب الناطقة بالعربية ..

البعض لديه حجة غريبة : ان عقوبة الاعدام لم تقلل من نسبة الجريمة !

في حين ان جزاء الاعدام هدفه الأول هو : حقوق الضحايا وحقوق أهاليهم .. في أن القاتل – العامد , وبطريقة بشعة – يجب حرمانه من الحياة مثلما حرم الضحية منها - ..

الحقوق هي الهدف الأول والأساسي لجزاء القاتل بطريقة بشعة بالذات –

وبعد تحقيق الحقوق .. يمكن الحديث عن الحالة العامة للجريمة العامة في المجتمع . انخفضت , أم ارتفعت , أم ثبتت .. !!

المنطق الأعرج لبعض دعاة الغاء عقوبة إعدام قساة القتلة .. بأن حق الحياة عندهم شيء مقدس .. ولا يجوز الاعتداء علي حق الحياة بعقوبة الاعدام

والرد : حق الحياة لمن ؟؟؟ للقتلة القساة المتوحشون فقط .. نحافظ لهم علي حق الحياة !؟

وماذا عن حقوق الضحايا ..؟ ألا يستحقون الحياة !؟ ومن واجبنا فقط حماية حياة من سلبوهم الحياة !؟

نعود لمن يتكلمون عن ان عقوبة الاعدام لم تقلل من نسبة الجريمة

فنقول : في مجتمعاتكم المهلهلة من كافة النواحي , الجرائم كلها , تزيد ولا تقل .. فجريمة السرقة , والنهب العام , و و

فما دامت العقوبات كلها لم تقلل من نسبة الجريمة , بناء عليه , يجب الغاء كل العقوبات وليست عقوبة الاعدام وحدها

!!!

يا سادة يا كرام .. ان خفض نسبة الجريمة ليس بالغاء عقوبة .. انما بوقف مسببات الجريمة ..

ومسببات ارتفاع نسبة الجريمة ( وليس أن نبدأ بالغاء العقوبات , فتلك كارثة ) :

هل جري اصلاح سياسي .. !؟ ( بحّت أصوات الدول الكبري من كثرة دعوة الحكام الناطقين بالعربية – مبارك , صدام , القذافي , علي عبد الله صالح , الأسد , السعودية والخليج , وباقي حكام تلك الدول , بعمل اصلاح سياسي , و وإدخال الديموقراطية وعلمنة نظم الحكم .. ولم يحدث للآن ! ) ..

بالاصلاح السياسي وادخال الديموقراطية والعلمنة . تتغير الأحوال الاقتصادية والاجتماعية والثقافية للشعوب , فتقل نسبة الجريمة ..

وهكذا نكون قد وضعنا الحصان أمام العربة وليس العكس ..

وما لم يحدث الاصلاح السياسي – ثم تأتي توابعه بالخير - فان نسبة الجريمة لن يقللها الغاء عقوبة الاعدام .. بل ستستمر النسبة في الارتفاع .

اذا شبهنا عقوبة الاعدام بشيء قديم كلاسيكي كالعربة الخشبية التي يجرها حصان . وطالبنا باستبدالها بسيارة حديثة ..

فالسيارات الحديثة تحتاج لاستعدادات .. طرق سليمة جيدة الرصف . مع ارشادات للسير , وتراخص قيادة ..

كذلك الغاء عقوبة الاعدام , يحتاج لاعدادات : اصلاح سياسي بالدول التي يحكمها طغاة لصوص جهلاء . تنمية , تقدم ورخاء , عدالة إجتماعية .. هكذا نكون نمهدنا الطريق , واستكملنا الاعداد لالغاء عقوبة الاعدام – نسبياً -

الذين لا يقدرون علي تصور ومعايشة مشاعر وآلام أهل قتيل تعرض لقتلة شديدة الوحشية , ولا يستطيعون تصوّر معايشة ما تعرض له ذاك القتيل من الآلام ,, عليهم أن يتفضلوا بتأجيل ابداء الرأي في الغاء عقوبة الاعدام , حتي يتعرض أحد أقاربهم الأحباء لجريمة من ذاك النوع .. وهنا يهمنا جداً سماع أراءهم في : الغاء عقوبة الاعدام ..

عن نفسي .. لم أمر بتجربة من ذاك النوع .. لكن يمكنني باستمرار تصوُّر ومعايشة مشاعرغيري في تلك الحالات .

عقوبة الاعدام هي إما لخائن الوطن – الجاسوس - الذي يسلم أسراراً للعدو في وقت حرب , أو للقاتل العامد مع سبق الاصرار والترصد ..

فاذا كان المشرعون يريدون التهاون في حقوق الوطن بالغاء عقوبة الاعدام للجاسوس – من باب الانسانية ! أو من أي باب – فيمكنهم فعل ذلك ..

لكن ليس من حقهم أن يتهاونوا أو يتساهلوا في حق انسان تم قتله غيلة وببشاعة , .. بالغاء عقوبة الاعدام ..

من الواضح ان مثقفي الشعوب والدول الناطقة بالعربية قد ملّوا أو يأسوا من الدعوة للاصلاح السياسي .. أو لا يريدون تحمل مخاطر تلك الدعوة .. ووجدوا البديل في الحديث والنضال في أشياء أخري , ترتيبها بعيد , من حيث الأولويات .. كالمناقشات الدينية التي لا تنتهي تحت اسم تنوير .. لم يتحقق ذاك التنوير , منذ بدأ في القرن التاسع عشر ! أو تنوير معاكس – تظليم تحت اسم تنوير كما يفهمه القائمون به من الجماعات إياها -.

و كما لجؤ عموم تلك الشعوب للحديث إما في كرة القدم , أو حول أخبار الفنانين وأفلامهم وأدوارهم فيها وأغانيهم , وزيجاتهم وتطليقاتهم , و فضائحهم ..

المهم عند الجمع , هو : اجتناب مخاطر الحديث عن المفتاح الحقيقي لعلاج كل مشاكلهم . وهو مفتاح الاصلاح السياسي وادخال الديموقراطية وعلمنة نظام الحكم لتحقيق النمو والتقدم والاكتفاء , والعدالة الاجتماعية والرفاهية

... ...والي العام القادم , لتطالعوا من جديد عودة مطالبات كُتّاب العربية ل : إالغاء عقوبة الاعدام ... !

مقالنا المنشور منذ 13 عام عن هذا الموضوع , في الرد علي تلك الدعوة , رابط :

https://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=86342

---------


تعليقات