مدونة فكرية ثقافية للكاتب صلاح الدين محسن، تضم مقالات فكرية ونقدية، كتابات أدبية، أشعار، وقراءات في الثقافة والفن.
مصيرالاصلاح في السعودية الي أين .. بعد إعادة شيوخ الدين !؟
الحصول على الرابط
Facebook
X
Pinterest
بريد إلكتروني
التطبيقات الأخرى
-
صلاح الدين محسن
21-10-2020
الاصلاحات الوثابة التي أدخلتها السلطات السعودية , من ترفيه , ومسرح , وغناء , ومنح حقوق للمرأة - كانت بعيدة المنال - بأن جعلوا المرأة السعودية قوامة علي نفسها , , بحق الوصاية علي أبنائها والوصاية علي نفسها , بالسماح لها باستخرج جواز سفر مع حق حرية السفر بنفسها , بعدما منحت حق قيادة السيارة .. والسماح للمرأة بالاشتراك في عرض مسرحي مع الرجل - لأول مرة - , وبحضور النساء والرجال معاً في الحفلات الغنائية - علي غير العادة - ..
لقد كانت قفزات سريعة متوالية , لم تكن متوقعة ..
فلماذا هي مفاجأة أيضاً غير متوقعة .. ما أعلنته منذ يومين أهم صحيفة سعودية " الشرق الأوسط " يوم 19-10-2020 . عما لا ندري ان كان انتكاسة وعودة للوراء ؟! أم هي مناورة - شيء غريب , في الحالتين , بالتأكيد - ؟ :
السعودية: أوامر ملكية بإعادة تكوين «كبار العلماء» وتشكيل «الشورى»
فتري : ما الذي دفع حكام السعودية لعمل الاصلاحات بتلك السرعة ؟ وما الذي دعاهم لما يعتبر رجوعاً عنها , وبنفس السرعة وبنفس المفاجأة !؟
لماذا بعد تكوين " هيئة الترفيه " التي عنيت باقامة حفلات غنائية وموسيقية وباليه - علي غير العادة - أعادوا تكوين هيئة - ما يسمي بكبار العلماء - شيوخ الدين والفتاوي المعاكسة تماماً للانفتاح - للانغلاق - ! " بعدما كانوا قد حَلّوها .. ؟؟
فتري : ما الذي دعاهم لسرعة الوثب العالي والوثب الطويل في الانفتاح والاصلاح نحو التحديث ؟ وما الذي دعاهم للعودة للعكس ؟؟
في تقديرنا ان الاصلاحات قد تمت بضغوط من الرئيس الأمريكي " ترامب " الذي هدد آل سعود - علناً - فور دخوله للبيت الأبيض , بان عرشهم وملكهم , يمكن أن يتبخر أو يذوب كفقاعة صابون في 48 ساعة , لو تخلت أمريكا عن حمايتهم . وان عليهم أن يدفعوا ثمن تلك الحماية ..
فسارع آل سعود بدفع الثمن النقدي ب 400 مليار دولار , قدمها ولي عهد السعودية - محمد بن سلمان - بالذهاب لواشنطون ودفعها للرئيس " ترامب " في صورة استثمارات وشراء أسلحة ..
ذاك كان عن الثمن النقدي ..
أما الثمن السياسي والعملي , فقد كان احداث اجراءات الاصلاح المتسارع الي حد الدهشة - كما ذكرنا أعلاه - ليؤكد آل سعود لأمريكا وللعالم , انهم أمام سعودية جديدة حديثة . بخلاف السعودية المعروفة كصندوق ممول ومحرض علي الارهاب العالمي والاقليمي ..
مصير الاصلاح في السعودية الي أين .. بعد إعادة شيوخ الدين !؟
هذا في رأينا تفسير عمل اصلاحات سريعة - كانت مستبعدة الحدوث -
أما سر النكوص .. والعودة للوراء باعادة هيئة كبار شيوخ الفتاوي الدينية الذين يُسكِنوّن الدولة والشعب في زمن ما مضي منذ أكثر من 1400 عام ! فما تفسيره ؟
في رأينا - في الغالب - ان الاصلاحات التي تمت بسرعة من قبل .. ليست فكراً أصيلاً أو قناعات أكيدة بداخل الملك , أو بداخل ولده الأمير ولي العهد.. ولكن كما قلنا ضغوط , من ترامب . خضعوا لها - كتكتيك - حفاظاً علي عرشهم ومُلكهم .
لأن ما يهم الملك السعودي وولي عهده , أولاً وأخيراً هو : المُلك والعرش .. والحفاظ عليهما, أيضاً كانت التغيرات والمستجدات الدولية , القاضية والملزِمة ..
ولا نريد الجزم بانهم سيتراجعوا عن الاصلاحات لاحتمال خسارة " ترامب " لسباق الرئاسة وخروجه من البيت الأبيض .. وقدوم بايدن .. الذي ينتمي لنفس حزب أوباما وهيلاري - وكلا الأخيرين , هما من أنشأ داعش .. والأرجح ان بايدن سيعيد داعش من جديد - لمواصلة تدمير وتقسيم دول منطقة الشرق الأوسط . لاقامة شرق أوسط جديد ( انها خطة حزب .. الحزب الديوقراطي الأمريكي , الذي ينتمي اليه كلٌ من : أوباما وهيلاري وبايدن ) ..
وبالطبع تمويل - وتجميع - داعش لا يدفع تكلفته سوي السعودية ودول الخليج ..
ومن هنا .. أعادت السعودية " هيئة كبار علماء الارهاب " المسماة " هيئة كبار العلماء - علماء الدين " .. كتمهيد للدور الذي قد تضطر القيادة السعودية للقيام به فيما لو فاز بايدن , برئاسة أمريكا ..
والاحتمال الآخر هو : ان السعودية مقبلة علي اللحاق بدول الخليح التي أقامت علاقات مع اسرائيل - الامارات والبحرين .. وانها ستحتاج الي مباركة رجال الدين . فاتجهت لاسترضائهم باعادتهم للمشهد مرة أخري , بعدما همشتهم تماماً - بطريقة كاملة العلمنة - العلمانية - ..
لذا فلا نستبعد أن يكون إعادة هيئة كبار علماء الارهاب - الدين - هو تكتكيك .. وحسب .. ( فالأرجح ان القيادة السعودية قد فهمت ان التحديث حتمية .. سواء حالياً أو مستقبلاً )
بمعني انهم أعادوا رجال الدين ولكن دونما صلاحياتهم القديمة المعهودة والمعروفة , في الهيمنة علي سلوك المواطنين وتحديد القيود اللازمة المعاكسة للانفتاح والمناقضة للحداثة .
أي أن ألسنتهم التي أُلجِمَت , ستبقي ملجومة . ولكنهم سوف يستمتعوا برواتبهم ومخصصاتهم , وبالحصور الاعلامي , فقط لأجل التأييد والمباركة لكل السياسات - القائمة والقادمة - ..
ولا يجوز ألا نتوقف عند ما شمله نفس القرار السعودي الأخير - موضوع حديثنا - , من تعيين - إمرأة سعودية قوية - الأستاذة الدكتورة حنان الأحمدي , نائباً لرئيس مجلس الشوري ..
تعليقات
إرسال تعليق