02 أغسطس 2020

آداب التعامل مع الهدايا - من ذكريات الطفولة والقرية

كتب : صلاح الدين محسن 
2-8-2020
ذكرت في كتابات سابقة أنني نشأت في قرية صغيرة , تبعد عن شمال القاهرة ببضعة عشرات من الكيلومترات 
كانت نسبة الأمية حتي نهاية الخمسينيات من القرن الماضي ما بين 80 : 90% .. 
وكنت عندمت وصلت للسنة الثالثة أو الرابعة من الدراسة الابتدائية , صار بمقدوري قراءة أو كتابة الرسائل .
وكثيراً ما كنت أجد إمرأة أو رجلاً , تقف علي باب إحدي الحارات . وفي يدها رسالة , جاءتها من ابنها - أو ابنه - الذي يعيش في القاهرة , أو الذي يقضي مدة التجنيد الاجباري بالجيش .. 
وتقول لي : تعرف يا صلاح يا ابني تقرا لي الجواب دا ؟ 
أقرأه لها .. فتفرح جداً  وتمطرني بدعاء كثير : ربنا يحرسك , ربنا يخليك , ماشالله عليك . ربنا يبارك فيك .

وفي أحدي المرات . وجدت رجلاً من عمر أبي .. وقف يتلفت عمن قد يمكنه كتابة رسالة .. فلما وجدني , سألني : تعرف يا صلاح يا ابني , تكتب جواب ؟
قلت : نعم ..
جلس علي مصطبة كانت قريبة . وجلست بجانبه , وناولني ورقة وقلم , كان يمسكهما في يده .. 
وراح يملي عليّ : الي فلان .. 
قول له .. أنا فلان صاحبك .. أهديتك شبكة لسيارتك ( شبكة توضع فوق ظهر السيارة لتحميل الأشياء فوقها )
واليوم شاهدت سيارتك بدون الشبكة . ورأيت الشبكة نفسها فوق سيارة شخص آخر .. 
ولأن الهدية لا تُباع ولا تُهدي .. عشان كدا .. إما ترجّع لي هديتي اللي أهديتها لك . وإما تبعت لي ثمنها ..
من طرف صديقك ( ... ) .
-----
(( وكنت قد تذكرت تلك الحكاية , منذ سنوات قليلة , قبل وفاة الشاعر الشعبي " أحمد فؤاد نجم ".. عندما سمعته يتكلم في برنامج تليفزيوني , ويقول : صديقي رجل الأعمال " نجيب ساويرس " كان قد أهداني " موبايل " , ولكنني لم أعرف كيف أستعمله . فاستأذنته , في أن أبيعه .  )) .. 
=== 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق