عالم جديد: إطعام البشرية بفضل البيوتكنولوجيات؟ مايور و بانديه


عالم جديد: إطعام البشرية بفضل البيوتكنولوجيات؟ مايور و بانديه



11
إطعام البشرية بفضل البيوتكنولوجيات؟
مايور و بانديه
ترجمة خليل كلفت و على كلفت
بعد ثلاثين عاما 
من انطلاقة الثورة الخضراء
ونحن على أعتاب القرن الحادي والعشرين، ينبغي أن نستخلص كل الدروس من الثورة الخضراء التي انتشرت في آسيا منذ عام 1965: تم إثبات أن التعاون الدولي في مجال البيوتكنولوجيات يمكن أن يضاعف الإنتاج خلال 20 عاما، كما كان الحال في الفترة بين عامي 1965 و1985، بسلالات جديدة من الأرز على وجه الخصوص. وكانت زراعة الـ 2000 صنف من الأرز من الأصناف الموجودة أصلا، واختيار أكثرها فائدة، والمزاوجة بينها للجمع بين الخصائص المطلوبة والتخلص من غير المرغوبة، هي المراحل الرئيسية في الثورة التقنية التي نجحت، بفضل نتائجها غير المتوقعة واللافتة للنظر، في أن تدحض جزئيا التقديرات التي قدمتها منظمة الفاو في نهاية السبعينيات(1).
وإلى جانب تحسين الأنظمة القائمة لإنتاج وتوزيع الأغذية، تتبلور الآن منطلقات جديدة سوف تتيح، فيما نأمل، تأمين القضاء على الجوع وسوء التغذية وتلبية الاحتياجات الغذائية لكل كائن بشرى. وتوجد أمثلة عديدة في هذا المجال لا تنتمي إلى قصص الخيال العلمي أو اليوتوبيا. وعلى سبيل المثال، طور العلماء مؤخرا أصنافا نباتية جديدة قابلة للزراعة في الأراضي الحمضية في "ثيرادو" التي تغطى 200 مليون هكتار في أمريكا اللاتينية(2). وقد أتاح التعاون بين ثلاثة مراكز للأبحاث تقع مقارها في نيجيريا وكولومبيا والبرازيل، التوصل إلى إجراء بيولوجي للتعامل مع آفة من الآفات الرئيسية التي تصيب المنيهوت، السوس الأخضر، المسئول عن فقدان أكثر من ثلث المحاصيل في أفريقيا(3). كما يمكن أن يكون لاكتشاف موز مهجن مقاوم لمرض سيغاتوكا الأسود نتائج سريعة ومفيدة جدا لسكان البلدان الأفريقية التي يمثل الموز فيها غذاء رئيسيا. وقد ابتكر المختبر الدولي للبيوتكنولوجيا الزراعية المدارية أرزا مطورا جينيا transgénique، قادرا على مقاومة صدأ الأرز، ذلك المرض الذي يدمر من 5% إلى 10% من المحصول العالمي من الأرز وربما نصف المحصول في بعض مناطق أفريقيا أو آسيا(4). ويعكف باحثون كنديون حاليا على عملية "التجديد الحيوي" biorestauration، التي تتمثل في استخدام البكتيريات الموجودة في التربة لتخليصها من الملوثات الصناعية(5). وبالمثل، تجري الآن دراسات، خاصة في المعهد الدولي لأبحاث الأرز الذي يقع مقره في الفليبين، للتوصل في غضون عشرة أعوام من الآن إلى ابتكار صنف جديد من الأرز يتيح الحصول على مردود يتراوح بين 13 و15 طنا متريا للهكتار، على حين أن الأصناف الحالية لا تسمح بتجاوز 8 إلى 9 أطنان مترية للهكتار(6). ووفقا لتقديرات متعقلة ومتحفظة بما يكفي، فإن البيوتكنولوجيات النباتية قد تتيح خلال الربع الأول من القرن الحادي والعشرين زيادة الإنتاج الزراعي الغذائي بنسبة 10% إلى 15%(7).
ومن الممكن من الناحية النظرية أن تلعب البيوتكنولوجيات في كل مرحلة من مراحل نمو النبات: ابتكاره، ونموه، وحصاده، وحفظه، واستخدامه، وتحويله، وتسويقه، ومعالجة بقاياه(8). وسيكون من الواجب في كل مرحلة من هذه المراحل إدخال تحسينات يمكن أن يكون لها أثر مفيد على البيئة، وذلك بفضل تقنيات زراعية أكثر فعالية وأقل تلويثا وأكثر اقتصادا. وبالتالي فإنه لا مناص من تحقيق إنجازات مذهلة، وفقا للدراسات التي يتم إجراؤها، بفضل الطرق الجديدة في التعديل الجيني بهدف زيادة مقاومة النباتات للفيروسات والأمراض والجفاف والملح والبرد والحر.
وسوف يكون في متناولنا أيضا تحقيق إنجازات كبيرة حينما تنتهي الأبحاث التي تتجه إلى إحلال التثبيت المباشر للنتروجين الجوى داخل النبات ذاته محل الأسمدة الكيميائية المثبتة للنتروجين، التي تعد مصدرا رئيسيا للتلوث، مما يمكن أن يسمح بتفادي أو تقليص الآثار السلبية للأسمدة الكيميائية: تراكم أملاح الفوسفات والمعادن الثقيلة في التربة، وتسرب أملاح النترات إلى مصادر المياه العميقة، وتلوث البحيرات والمناطق الساحلية. ومن جهة أخرى فإنه يمكن أن يتضح أن هذه التقنية أكثر ربحية وعملية بالنسبة لبلدان نامية عديدة تكون فيها الأسمدة الكيميائية غالية جدا أو من الصعب الحصول عليها. ويهتم قطاع العلوم في اليونسكو عن كثب بكل هذه التطورات الجديدة بالتعاون مع منظمة الفاو.
وبالنسبة للبلدان النامية،فإنه لا شك في أن البيوتكنولوجيات ستكون أحد مفاتيح المستقبل، وذلك نظرا لأنها سوف تسمح بتضييق الفجوة بين الإنتاج الزراعي الغذائي والزيادة الديموغرافية، وبزيادة نصيب الفرد من السعرات الحرارية، وباستغلال أراض غير صالحة اليوم للزراعة، مع التشجيع في الوقت نفسه على صداقة أفضل للبيئة.
بعض النتائج المتوقعة من الإنجازات
البيوتكنولوجية على الحاصلات الزراعية
تســـريـع إجـراءات 
البحوث البيوتكنولوجية
من الآن فصاعدا، سوف تتيح البيوتكنولوجيات خفض الزمن اللازم للحصول على أصناف ذات مردودات محسنة إلى العُشر، أو إلى جزء من عشرين، أو ربما إلى أكثر، على حين أن من الأرجح أن الأمر كان يستغرق عشرات الأعوام للتوصل إلى نتائج مماثلة(9). وهذه نتيجة تستحق التقدير. والواقع أن السباق محتوم بين الزيادة الديموغرافية من ناحية، وزيادة المردودات من ناحية أخرى(11). ولهذا فإنه لا مناص من أن يتقلص نصيب الفرد من المساحة المستغلة بمعدل مماثل لمعدل الزيادة الديموغرافية، بل وحتى بمعدل أسرع، نتيجة لتآكل التربة والتصحر والحضرنة. وبالتالي فإن استخدام جميع الموارد التقنية، خاصة موارد البيوتكنولوجيات، سيكون لا غنى عنه لرفع المردودات.
التكيف مع الأوضاع الزراعية المناخية المحلية
لتحقيق هدف الأمن الغذائي لسكان العالم الذين قد يصل عددهم إلى عشرة مليارات فرد بحلول عام 2050، لا مناص من أن تضاعف البشرية ما تستمده من الطاقة ذات الأصل النباتي من الموارد الطبيعية إلى 2.25 مرة(11). فلابد إذن من الاستخدام بصورة أفضل للأوضاع الزراعية المناخية القائمة واستغلال الأراضي غير المستغلة (les "terres hermes")، وعلى وجه الخصوص الأراضي التي مازالت غير صالحة للزراعة. ويمكن أن تتيح البيوتكنولوجيات، على سبيل المثال، خفض تكلفة تحلية المياه، مما يمكن أن يسمح بزيادة المساحات الصالحة للزراعة. كما أنها يمكن، بالمثل، أن تقوم بإكساب بعض الأنواع مقاومة أفضل ضد البرد أو الجفاف أو الحر، وهنا أيضا يمكن أن تتيح هذه الإمكانات زيادة للمساحات القابلة للزراعة. ومثال آخر: يمكن الحصول على إطالة للدورة النباتية لبعض نباتات الأعلاف مثل الذرة الرفيعة، وبالتالي زيادة قدراتها العلفية.
تحسين المردودات الزراعية
يمكن أن يكون للتوقعات الواعدة بزيادة المردودات الزراعية التي تقدمها البيوتكنولوجيات آثار مباشرة بالغة الأهمية على إنتاج وتسويق الحاصلات الزراعية. والمطلوب بصورة خاصة تحقيق تعديلات مورفولوجية للنباتات والحيوانات، تؤدي إلى رفع إنتاجية المدخلات الرئيسية مثل العمل أو مساحة الأرض أو أيضا حجم المياه. ويتم الآن أيضا دراسة إمكانية تقليص فترة دورة نمو النباتات والحيوانات، من أجل خفض الزمن الضروري للحصول على الحصاد أو مدة الحمل لدى الحيوان. 
خــفـض تـبـــايـن 
مردودات الحاصلات الزراعية
في كثير من الأحيان يجد الفلاحون أنفسهم في مواجهة انخفاضات في المردود بالمقارنة بالمستويات المتحققة أثناء التجارب. وهنا أيضا، تقدم البيوتكنولوجيات حلولا ذات أهمية اقتصادية كبيرة(12). والواقع أن السعي إلى تقليل قابلية النباتات والحيوانات للتعرض للآثار السلبية لبيئاتها يبرز جانبا كبيرا من الجهود المبذولة في مجال البحث البيوتكنولوجي. كما تجري الأبحاث للتوصل إلى مقاومة أفضل للعوامل المسببة للأمراض الفيروسية وللكائنات العضوية الضارة. وتخص تطبيقات كثيرة الأرز والذرة الشامية والمنيهوت والبطاطس، بين محاصيل أخرى. وبالمثل فإن السعي إلى مقاومة أفضل ضد مبيدات الأعشاب وإلى تحمل أفضل للأحوال الجوية غير المواتية أو لأوضاع التربة المعاكسة(i) (التملح، إلخ) يمكن أن يؤثر بشدة على أسواق الحاصلات.
تحـســين أوضاع
تسويق المحاصيل الزراعية 
لكل تقليص لتكلفة الإنتاج قيمته حينما يتعلق الأمر بالأمن الغذائي. ولهذا يتمثل طريق آخر مبشر للبحث والتحسين في أن ننقل إلى بعض النباتات الأساسية للغذاء البشرى سمات تتيح وفورات كبيرة فى المدخلات أو تكسب الحاصلات الزراعية خصائص لا يستهان بها فيما يتعلق بالتكلفة أو بمدة الحفظ. وهذا هو السبب في أن من المحتمل أن تطبق البيوتكنولوجيات لتعديل الخصائص الفيزيائية للحاصلات الزراعية بغرض تقليل الخسائر في المواد الزراعية قبل مرحلة تجارة التجزئة. كما أنها تتدخل بالمثل لتقليل الفاقد في السلع الغذائية أثناء الحفظ والمعالجة، بين تجارة التجزئة والاستهلاك المحلى. وعندما ندرك مستوى الفاقد الملحوظ، في البلدان النامية بصفة خاصة، وهو الفاقد الذي يزداد حجمه نتيجة لطول فترة التخزين، فإن مثل هذه التحسينات ستكون لها، هنا أيضا، أهمية اقتصادية كبيرة.
ابتكار محاصيل زراعية جديدة 
منافسة لمحاصيل موجودة حاليا
تسمح البيوتكنولوجيات من الآن بالاستغناء عن محاصيل زراعية مكلفة نسبيّاً منشؤها في كثير من الأحيان في البلدان النامية. ويمكن، على سبيل المثال، تصنيع عصائر مركزة غنية بالفركتوز بدون استخدام قصب السكر. وتسمح البيوتكنولوجيات الميكروبية بالحصول على بديل الجلوكوز وبإنتاج التترالوز tetralose باستخدام الخمائر. كما أن الأساليب الجديدة المطبقة على المنتجات الموجودة حاليا تؤدى إلى استخدامات جديدة يمكن أن تنافس منتجات زراعية أخرى: على سبيل المثال، يمكن أن تحل الزيوت الغنية بحمض اللوريك محل منتجات جوز الهند والنخيل، ويمكن أن تكون الزيوت الغنية بحمض الإستياريك بديلا لزبدة الكاكاو. على أن كل هذه الإنجازات التقنية التي لها تأثير عالمي (والتي لا يقتصر تأثيرها على مجال البيوتكنولوجيات) يجب أن تخضع لدرجة عالية من التنظيم و "قواعد السلوك" التفاوضية على المستوى العالمي، من أجل تفادي الآثار المفاجئة والمدمرة التي يمكن أن تكون لها على اقتصادات البلدان النامية المعتمدة تماما أصلا على التكنولوجيات الأجنبية.
ابتكار استخدامات جديدة 
لمحاصيل زراعية موجودة حاليا
تؤدي البيوتكنولوجيات إلى ظهور منتجات جديدة ناشئة عن استخدام منتجات زراعية موجودة حاليا. ويتم استخدام بعض هذه المنتجات في أغراض أخرى غير غذائية: هناك بلدان، على سبيل المثال، الصين والهند، متقدمتان جدّا في مجال استغلال الكتلة الأحيائية، وبخاصة الغاز الأحيائي الذي يتم إنتاجه لأغراض تتعلق بالطاقة. وعلاوة على هذا فإن البيوتكنولوجيات تواصل التقدم في الصناعة الصيدلانية. وإذا اكتفينا بالإشارة إلى التطبيقات ذات النتائج الأكثر عددا وأهمية، فإنه يمكن الاستشهاد بحالة الكتان وعباد الشمس. ذلك أنه يمكن جعل زيت بزر الكتان صالحا للأكل عن طريق خفض مستوى حمض اللينوليك فيه. ويمكن أن يكون للمنتجات القائمة على بزر الكتان فترة حفظ متزايدة. بالإضافة إلى أن بزور الكتان نفسها يمكن أن تكتسب خواصا مفيدة لصحة الإنسان بسبب محتواها الكبير من الألياف. ويمكن ان يتيح استخدام الإنزيمات إحلال منتجات مستخلصة من عباد الشمس محل زبدة الكاكاو. وبين الإمكانات المستقبلية الأخرى التي لها تأثير هام بالنسبة لصحة البشر، تبرز إمكانية إنتاج هرمونات نمو للإنسان وبروتينات الدم والأنسولين من أوراق التبغ.
ويبدو بالتالي أن كل الآمال جائزة، بما في ذلك تلك الخاصة بالبلدان النامية، غير أن الإنجازات الجارية الآن تثير عددا كبيرا من المخاوف البعيدة عن أن تكون كلها غير عقلانية. ومن نواح كثيرة، يفترض الانتشار الواسع للبيوتكنولوجيات انبثاق يقظة أحيائية تقوم على أخلاق للمستقبل وعلى مبدأ الاحتياط، وكذلك على تعاون دولي حقيقي يكون مصدرا للتضامن. وبهذا المعنى فإن البيوتكنولوجيات قد تجعل من الضروري ظهور إنسان جديد، قادر على أن يطبق قولا قديما مأثورا عن رابيليه Rabelais: "علم بلا ضمير ليس سوى تدمير للروح".
آثار البيوتكنولوجيات
على الأمن الغذائي في المستقبل
تدعو ثلاثة عوامل إلى زيادة كبيرة في االاحتياجات إلى الطاقة ذات الأصل النباتي من الآن وحتى عام 2050: زيادة السكان، واستكمال حصص الأغذية لشعوب تعاني من نقص غذائي مزمن، وإغناء متوسطاتها القومية من الأحماض الأمينية التي لا غنى عنها والفيتامينات والعناصر الضرورية. غير أن التأثير المتحد لهذه العوامل الثلاثة سوف يؤدي إلى مضاعفة لمتوسطات الاحتياجات في البلدان النامية إلى 2.7 مرة، وإلى 5 مرات بالنسبة لأفريقيا، وإلى 7 مرات بالنسبة لتلك البلدان الأفريقية التي تستهلك بصفة رئيسية الجذور أو الدرنات (المنيهوت، الإنيام، القلقاس). ويمكن أن تصل هذه المعاملات المضاعفة إلى 10 مرات أو حتى 15 مرة في بعض الحالات. وبالتالي فإن لا مناص من أن يواجه خمسة وعشرون بلدا تحديا كبيرا: الزيادة السنوية لاحتياجاتها بنسبة 4% إلى 8% خلال الخمسين عاما المقبلة(13).
وبطبيعة الحال فإن توسيع التبادل التجاري بين بلدان الشمال وبلدان الجنوب يمكن أن يؤدى إلى تحسين الأمن الغذائي للبلدان النامية. غير أنه لن يقلل بالضرورة من حجم الفقر، ولا من انعدام الأمن الغذائي للأقسام الأكثر حرمانا من السكان. وتقود هذه الحقيقة أغلب المراقبين إلى المطالبة بزيادة كبيرة للإنتاج الزراعي في البلدان الأقل نموا، بهدف النضال بصورة نوعية ضد انعدام الأمن الغذائي. وفي غياب إنجازات في مجال الإنتاجية كافية لإطعام السكان، فإن من المحتمل أن يحاول هؤلاء السكان زيادة مساحة أراضيهم القابلة للزراعة على حساب الموارد الحراجية، منتهكين، عند الضرورة لوائح حماية أراضى البناء. وتشكل هذه الاحتمالات دوافع قوية لصالح اللجوء إلى البيوتكنولوجيات. ومن الضروري بالتالي أن تتم بكل دقة دراسة قدرة هذه التكنولوجيات على تعزيز الأمن الغذائي للأجيال المقبلة في هذه القطاعات الجغرافية الهشة.
وبصفة عامة، ينبغي أن نتوقع من البيوتكنولوجيات أن تيسر إجراء تقليص واضح وسريع في متوسط مساحة الأرض التي يزرعها كل فرد، وأن تخفف الضغط عن الأراضي المسماة بالهامشية، وكل النتائج التي يمكن أن تترتب على إنتاجية غذائية متزايدة بقوة وسرعة، خاصة في البلدان النامية. فما هو، في ظل هذه الشروط، ما يدخره لنا المستقبل؟
كما أنه أكثر من محتمل أن تحدث الإنجازات البيوتكنولوجية في البداية في المناطق التي ستكون فيها المردودات الاقتصادية أعلى. وبالفعل، سواء أكان الأمر يتعلق بتحسين البذور أم بابتكار تقنيات جديدة تتعلق بالتطبيق المباشر للبيوتكنولوجيات على الكائنات الحية، فإن الإجراءات المطلوبة تفترض رسملة تمهيدية لأنواع مختلفة من التخصصات (البيولوجيا والميكروبيولوجيا، الكيمياء والكيمياء الحيوية، الفيزياء والفيزياء الحيوية، إلخ.) وكذلك الأموال المتاحة للاستثمار في الأجل القصير والمتوسط والطويل. والواقع أن البلدان المتقدمة وحدها، وعلى وجه الخصوص تلك التي من بينها تستطيع أن توافق على استثمارات طويلة الأجل جدا، أي أن البلدان الأكثر غنى، هي التي تجمع بين كل الشروط التي سبقت الإشارة إليها: من المحتمل إذن أن تظل هذه البلدان القوى الفاعلة الرئيسية في الثورة البيوتكنولوجية خلال الجيل المقبل.
ومنذ الآن، تولي هذه البلدان الأولوية لتحسينات مقاومة وتحمل الأنواع المنزرعة في البلدان المتقدمة. والواقع أن التطبيقات البيوتكنولوجية تتعلق بالحد من تباين المردودات، حيث يتمثل الهدف في أن تكون نتيجة عملية الإنتاج أقرب إلى النتيجة المثلى مع أخذ المادة الجينية المستعملة في الاعتبار، وأقل اعتمادا على العوامل المناخية أو الإيكولوجية أو البشرية. وتهدف هذه التطبيقات إلى أن تنقل إلى الكائنات الحية قدرات على مقاومة مسببات الأمراض، والكائنات الحية الضارة، ومبيدات الأعشاب، ومبيدات الآفات، وكذلك إلى نقل خصائص القدرة على تحمل شروط إيكولوجية بالذات تتعارض مع الدورة النباتية أو التكاثر.
وفيما يتعلق بسلالات الأصناف المحسنة cultivars في البلدان النامية، فإن الأبحاث التي من هذا النوع لم تكد تتقدم إلى الآن، ويبدو أنها لن تتقدم بسرعة، ما لم يتم على الأقل إقرار وتمويل القيام بلا إبطاء بتحقيق تعاون دولي على نطاق واسع. وعلى كل حال، فإن المزايا الكامنة في البيوتكنولوجيات يمكن أن تكون مفيدة لسكان هذه البلدان، كما تثبت الأمثلة المذكورة من قبل بشأن ابتكار أرز مطور جينيا وموز مهجن أكثر مقاومة للأمراض. غير أننا إذا أخذنا في الاعتبار الأبحاث الحالية والتطبيقات التجارية التي يمكن أن نتوقعها عن حق من هذه الأبحاث، فإن من المحتمل أن الأصناف المحسنة جينيا من الأرز والذرة الشامية والمنيهوت وفول الصويا والحمضيات والموز والبن وبزر اللفت والقطن ستكون مطروحة تجاريا في العشرة أعوام أو الخمسة عشر عاما القادمة(14). وفي المستقبل، سيكون من الضروري أن تتركز الأبحاث حول سلالات الأصناف المحسنة الجديدة المعالجة بما يتلاءم مع معطيات أوضاع البلدان النامية، مع معارفها وأنماطها الغذائية. وبالفعل فإن من المحتمل أن انعدام الأمن الغذائي سوف يقل في آسيا، غير أن من المحتمل أن يتفشى في أفريقيا، وعلى وجه الخصوص بين السكان الذين يتغذون بصورة رئيسية على الجذور والدرنات. ومن المحتمل بصورة خاصة أن النباتات المحسنة هي التي سوف تسهم البيوتكنولوجيات عن طريقها في مواجهة هذا التحدى المتمثل في زيادة الحاجات وهذا الكفاح ضد انعدام الأمن الغذائي.
ويفسر ترشيد خيارات الموازنة والأولوية التي تولى للأسواق الملحة بشأن الأمن الغذائي واقع أن الاستثمارات الضخمة في أبحاث سلالات الأصناف المحسنة تتعلق بصورة خاصة بالزراعات التي يمارسها السكان الأكثر عددا، وعلى الأخص زراعة الأرز والقمح والذرة الشامية. ومن الآن فصاعدا يغدو من الضروري تشجيع الزراعات المسماة "باليتيمة"، التي لم تظهر في البرامج البحثية الكبرى. وتتطلب هذه الأخيرة استثمارات ملحة في الأبحاث خاصة وأنها تقدم الجانب الأكبر من غذاء السكان الذين يتزايدون بسرعة (تستهلك جمهورية الكونغو الديمقراطية أكثر من 400 كيلو من المنيهوت للفرد سنويا)، والذين يشكلون من الآن فصاعدا الجزء الأكبر من فقراء الكوكب. ويجب توجيه هذه الاستثمارات إلى سلالات الأصناف المحسنة من الجذور والدرنات (المنيهوت، البطاطا، البطاطس، اليام، القلقاس، الإنيام)(15)، ولكن أيضا إلى موز الجنة والبقول وكذلك الحبوب الغذائية (الدخن والذرة البيضاء) والذرة الرفيعة.
وهناك تحد جوهري آخر: سوف يقتضي تنفيذ نتائج البيوتكنولوجيات التعليم الأساسي والتدريب الملائمين. وكانت الثورة الخضراء محصلة لبرامج تكنولوجية تجمع بوجه خاص بين أصناف عالية المردود من الأرز والقمح، وسيطرة على المياه، ومدخلات من الأسمدة ومبيدات الآفات، وجهود لتوعية الجمهور. وقد اعتمد نجاح هذه البرامج في الواقع على مجموعة من الشروط السياقية ذات الطابع التعليمي والاجتماعي والاقتصادي والتجاري والمؤسسي والمتعلق بالبنية الأساسية، وبوجه خاص الدعم الشعبي وتقبل الأفراد للتقنيات الجديدة والأدوات الجديدة. وكان التعليم الأساسي للسكان في صدارة هذه الشروط السياقية. والواقع أن تعليما أساسيا من ثلاثة أو أربعة أعوام (يمكن أن يندمج فيه، على السواء، الأطفال والمراهقون الذين تركوا المدرسة الابتدائية مبكرا جدا والأميون الكبار) يمثل مفتاحا من مفاتيح التنمية الزراعية والريفية. وينبغي أن يكون الفلاح قادرا على قراءة موجز لمعلومات أو تحرير طلب أو فاتورة، أو عرض السمات المميزة لمشكلة. وكانت إخفاقات الثورة الخضراء ترجع، بجانبها الأكبر، إلى نقص في التعليم الأساسي. وفي الوقت الحالي، نجد مثل هذا الجمع بين الشروط السياقية المواتية بعيدا عن التحقق في الجنوب فيما يتعلق بتطبيق البيوتكنولوجيات وهو ما يزال موضوعا لخلافات دولية حادة تتعلق بمشكلات عدم الضرر، وبمسائل حقوق الملكية الفكرية، وبالرهانات الأخلاقية. كما تعاني أغلب البلدان النامية من نقص الباحثين، والمختبرات، والبنية الأساسية للأبحاث، وبراءات الاختراع أو المعلومات المسجلة، ونظم التموين. ومن جهة أخرى فإن مختلف العوائق الاقتصادية ما تزال لا تتيح للبلدان الفقيرة الاستفادة من هذه التحسينات. ولكل هذه الأسباب، فإن نتائج البيوتكنولوجيات لن تصير ملموسة تماما على الأرض في البلدان النامية إلا بعد عشرة أعوام أو عشرين عاما. ولذلك لا ينبغي توقع أن تتيح البيوتكنولوجيات حلا تقنيا لمشكلة انعدام الأمن الغذائي في الجنوب في الأجل القصير.
ويعتمد أي حل شامل ومستديم لمشكلة الأمن الغذائي، أولا وقبل كل شئ، على السياسات التي تتصدى لمعالجة نقص التعليم والمعلومات والصحة العامة والديمقراطية، وفى مجال الفقر، وهي جميعا أسباب عميقة لسوء التغذية المزمن. على أن من المحتمل أن البيوتكنولوجيات تحتوي على بذرة حلول تقنية لمشكلة انعدام الأمن الغذائي، حتى وإن كانت حلولا غير فورية. والاحتمالات كثيرة في هذا الصدد: يكفي أن نشير إلى اكتشاف أصناف جديدة أكثر إنتاجية وأكثر مقاومة لمختلف العوامل التي تحد من المردودات، وأكثر تحملا للاضطرابات المناخية ولأحوال فقر التربة، أو أيضا زراعة أراض غير صالحة للزراعة تقليديا، مثل الأراضي القاحلة جدا والأراضي المشبعة بالأملاح أو برواسب كيميائية أخرى. بل يظل في نطاق الممكن تماما، إذا تجسدت الإرادات السياسية القومية والدولية في تعبئات مالية كافية، أن تتسارع الإجراءات البحثية إلى الحد الذي يمكن معه أن توفر الأصناف الجديدة القابلة للتسويق حلولا تقنية ملائمة للسياقات الثقافية والاجتماعية والإيكولوجية، وتتيح اختفاء انعدام الأمن الغذائي في غضون عقد أو عقدين.
مخاطر واستجابات للمخاطر
مرتبطة باستخدام أو عدم استخدام
البيوتكنولوجيات
اليوم، تتم زراعة النباتات المطورة جينيا على نطاق واسع في الولايات المتحدة الأمريكية وكندا والصين. ووفقا لدراسة حديثة، فإن الكائنات الحية المعدلة جينيا تصل إلى 32% من إنتاج الذرة الشامية و38% من إنتاج فول الصويا في الولايات المتحدة؛ وذلك بعد أربعة أعوام بالكاد من ترخيص الكونجرس تسويق الأغذية المعدلة جينيا(16). ويتزايد عدد الأصناف المطروحة في الأسواق بسرعة. وتصل المنتجات النباتية المستمدة من النباتات المعدلة جينيا transgéniques إلى السوق العالمية، نتيجة للتبادلات الدولية وتثير عددا من المخاوف والتساؤلات، كثيرا ما تستند إلى حجج علمية أو أخلاقية. وتطرح نفسها بالتالي مشكلة معرفة ما هي المخاطر المحتملة الحدوث. وكما سوف نثبت، فإن أغلب المخاطر التي ينطوي عليها استخدام أو عدم استخدام البيوتكنولوجيات ليست ذات طبيعة جديدة. وبالمقابل، تبدو بالغة التضخيم. وفيما يتعلق بالمخاطر الجديدة، فإن من الصعب تقييمها. فهذه الخاطر ليست كلها معروفة، ولا يمكن أن نعرف الكثير منها اليوم. وفضلا عن هذا، من المحتمل أن أغلب المخاطر المرتبطة بالبيوتكنولوجيات لا يمكن التنبؤ بها للسبب الوحيد المتمثل في عدد كبير من العوامل التي تدخل في نطاق الإيكولوجيا. وعلى كل حال، يمكن من الآن فصاعدا أن نذكر بعض المخاطر الرئيسية التي تؤكد على أهمية مراعاة مبدأ الاحتياط والصرامة العلمية وكذلك الحاجة إلى نهج مستقبلي ووقائي.
خسائر الميراث الجيني
الواقع أن الميراث الجيني لكوكب الأرض في سبيله إلى التقلص السريع. ومنذ عام 1900، وفقا لمنظمة الفاو، اختفت نسبة 75% من التنوع الجيني للمحاصيل الزراعية. ويمكن تفسير هذا التطور بجانبه الأكبر بزيادة أنشطة البشر، مما يؤدى إلى تقليص للمنظومات الإيكولوجية الطبيعية لأسباب عديدة: انتشار نظمنا الزراعية الإيكولوجية، خاصة زراعاتنا ذات المحصول الواحد، ونظمنا لشبكات النقل، ووحدات إنتاجنا الصناعي، بل وكذلك إدخال تعديلات على النظم الإيكولوجية الطبيعية يمكن عزوها إلى التوسع في استغلالاتنا الريفية والحضرية، ومساحات معيشتنا وتنقلنا، دون أن ننسى نتائج التلوث من كل نوع التي تقع في نطاق مسئوليتنا. كما أن انخفاض التنوع الأحيائي الزراعي خطير بصورة خاصة لأنه يحمل جرثومة خطر قحط في الميراث النباتي على أولئك القائمين بالانتقاء الذين يعكفون أكثر فأكثر على دراسة الجينات الحاملة لهذه أو تلك من السمات المميزة للمقاومة أو التحمل في الميراث الجيني المتاح. وقد تصبح هذه المخاطرة رئيسية، في حالة اختفاء أنواع نباتية يمكن أن يثبت في نهاية المطاف أنها حيوية للأمن الغذائي للبشرية.
وبالفعل فإن الأمن الغذائي يهدده الاستخدام المكثف لأنواع على نطاق واسع، مما يعرض كل الإنتاج لخطر دمار سريع في حالة الكارثة الزراعية. وهذا بالضبط ما حدث منذ أربعة أعوام في الولايات المتحدة، عندما ثبت أن بذورا ذات مردود مرتفع مطورة في المختبرات ومستخدمة حتى الآن بنجاح لزراعة الذرة الشامية، بيونير 3394، المعرضة بوجه خاص لمرض يعرف باسم البقعة الورقية الرمادية gray leaf spot. وقد تحول هذا المرض، في صيف 1995، إلى وباء حقيقي. والواقع أن الخبراء لم يحسموا إلى الآن بدقة الأدوار التي يلعبها هذا الوباء على التوالي وكذلك الطقس الرديء، غير أن من البديهي أن واقع الرهان على صنف واحد من البذور وقابلية هذه البذور للإصابة بالمرض، الذي كان معروفا من جهة أخرى، أدى إلى خسائر فادحة(17). من هنا الأهمية المتعلقة بحفظ أنواع نباتية وحيوانية "غير مدرة للربح" في ظاهر الأمر، لكن التي يمكن أن يثبت، غدا أو بعد جيلين أو ثلاثة أجيال من الآن، أنها حيوية للأمن الغذائي للبشرية. ومن هذا المنظور، ينبغي التشديد على المنفعة والطابع غير القابلين للإحلال لمحميات المحيط الأحيائي للأرض التي تم إنشاؤها بمبادرة اليونسكو: فهذه المحميات لا تشكل فقط كنزا إيكولوجيا بل تشكل أيضا، وربما بصورة خاصة، وسيلة فريدة للأمن في الأجل الطويل، حيث أنها تسمح بالإبقاء على إمكانات للاستجابات في حالة الكوارث الزراعية الإيكولوجية الرئيسية(18). 
ولهذا فإنه لا غنى عن اتخاذ كافة التدابير الضرورية لضمان إدارة سليمة لهذه المحميات للمحيط الأحيائي للأرض وكذلك توسيعها كلما كان هذا ملائما. ومن جهة أخرى، شددت منظمة الفاو في قمة الغذاء العالمية في تشرين الثاني/نوفمبر 1996 على "الإبقاء على المحميات الجينية الضخمة في بيئتها وخارج بيئتها، لكي تبقى المحاصيل الهامة إحدى الأولويات في أجندة الثورة الخضراء"(19). والواقع أن احتياجات البيوتكنولوجيات إلى المادة الجينية ستكون بالغة الأهمية خاصة وأنه يجب ان نتوقع أن تتسارع بشدة لتقدم استجابة "للفخ المالتوسي" الذي يهدد عددا من أفقر بلدان الكوكب. ولا يمكن أن تبقى هذه البلدان في عزلة. ذلك أن مشكلاتها هي نفس مشكلات البشرية جمعاء. وهذا هو السبب في أن من الضروري القيام بجهد حقيقي للتعاون على المستوى الدولي، فلولا هذا فإن البشرية جمعاء هي التي سوف تعاقب، ذات يوم، لافتقارها إلى التضامن. فلنبن، إذن، من اليوم، الأخلاق الجينية التي ستسمح لنا بالمحافظة على ما تبقى من الميراث الجيني للكوكب، وبحيث يكون هذا الميراث في متناول الجميع. 
تنميط الأنواع المزروعة
يحذر عدد من الخبراء ضد الخطر الذي ينطوي عليه التنميط المتزايد بين النباتات المزروعة لأغراض زراعية. وكان المزارعون التقليديون يزرعون آلاف الأنواع من الحبوب العلفية ومئات الأنواع المختلفة من البطاطس. وعلى حين تم تحديد 50000 نوع مختلف من النباتات الصالحة للأكل، فإن 15 نوعا تمثل اليوم 90% من الإنتاج الغذائي العالمي، وبين الـ 15 نوعا فإن الأرز والقمح والذرة الشامية تشكل ثلثي الإنتاج(20). وكلما زاد استخدام السكان لأصناف الحبوب ذات الاستهلاك الواسع التي يستخدمونها، عادة بسبب إنتاجيتها العالية، زاد خطر أن تؤدى قابلية هذه البذور للإصابة بمسببات الأمراض إلى خسائر ضخمة يمكن أن يثبت أنها كارثية. وسوف تشكل الزراعة الواسعة النطاق جدا للنباتات المطورة جينيا ذات الإنتاجية العالية، كتلك التي بدأ تطبيقها في الولايات المتحدة، مخاطرة رئيسية حالما سيتم تطبيقها على نباتات القوت الضروري لأقسام واسعة من سكان البلدان النامية. وإذا كانت نباتات قليلة مطورة جينيا يتم تسويقها حاليا، فإن التجارب الحقلية عديدة جدا، وفقا لتأكيد سيلڤي بوني Sylvie Bonny(21). وعلى سبيل المثال فقد تم إجراء أكثر من 1000 تجربة في الحقول مباشرة بين عامي 1986 و1993 في 32 بلدا(22). ويفرض نفسه بالتالي الاحتفاظ بحد أدنى من تنوع سلالات البذور المحسنة كشرط للأمن الغذائي.
المخاطر الإيكولوجية
لا مناص من أن يكون للزيادات التي أتاحتها البيوتكنولوجيات في الإنتاجية تأثير موات على البيئة، إذ أن هذه الزيادات في الإنتاجية سوف تتيح الحد من توسع الأراضي الزراعية على حساب المناطق البيئية، خاصة مساحات الغابات، وتخفيف الضغط عن الأراضي الهامشية. غير أن البيوتكنولوجيات تجلب أيضا نصيبها من المخاطر الإيكولوجية: تكاثر النباتات المطورة جينيا (باكتساب القوة، بارتفاع الخصوبة، باختصار المدد الفاصلة بين كل إزهار وآخر، باكتساب المقاومة ضد مبيدات الأعشاب، إلخ.)، أو التعديلات في بنية وحجم أعداد الحشرات، أو أيضا انتخاب عوامل جديدة مسببة للأمراض استجابة للنباتات المقاومة للمرض. وتفسر هذه المخاطر، التي تضاف إليها مخاطر تسمم الإنسان(23)، عدم الثقة البالغ لدى الرأي العام تجاه البيوتكنولوجيات الحديثة، مع أن نتائج التجارب التي أجريت حتى الآن تتجه إلى إثبات أنها جديرة جدا بالثقة. ويتفاقم أحيانا عدم الثقة هذا نتيجة للسر الصناعي المكتوم تماما الذي يحيط بالأبحاث في هذا المجال وكذلك نتيجة للشك في أن عددا كبيرا من الخبراء والمسئولين ليسوا محايدين، نظرا لاعتمادهم إزاء جماعات الضغط الاقتصادية.
وبين كافة الأخطار الجديدة، فإن تدفقات الجينات هي التي تسترعي اهتماما أكبر، إذ أن انتشار الخصائص المطورة جينيا، يتجاوز إلى حد كبير الانتقال البسيط لهذه الخصائص إلى أعداد نوع أصلي. وسيتم انتشار الخصائص المطورة جينيا إلى كل أصناف النوع الواحد نتيجة لإمكانات التهجين. كما يمكن أن يتجه هذا الانتشار نحو أنواع أخرى لديها قابلية "الإخصاب المتبادل" مع النوع الذي ينتمي إليه النبات المطور جينيا. وعلى هذا النحو يمكن أن تتضاعف أعداد النباتات المتوالدة ذاتيا والمقاومة لمختلف أنواع مبيدات الأعشاب، فتنتشر "أعشاب ضارة" لا تكون مبيدات الأعشاب فعالة ضدها. وعلى سبيل المثال، فإن بزر اللفت المطور جينيا أطلق جينه المقاوم للأعشاب الضارة، ناشرا حبوب اللقاح على مسافة عدة كيلومترات، مخصبا بذلك الأصناف البرية منه، على حين أن الخبراء كانوا يقدرون أن احتمال الانتقال لا يمكن أن يتجاوز الصفر عمليا على مسافة 500 متر(24). ومتحدثا عن تجارب "عشوائية" لم يسبق لها مثيل، يقدر جيريمي ريفكين Jeremy Rifkin، في عمل حديث من أعماله أن عددا من النباتات المطورة جينيا التي تحملها محاصيل في طريقها إلى التسويق في العالم بأسره تحتوي على خصائص قابلة لإضفاء ميزة تنافسية صافية على الأصناف البرية التي يمكن أن تهاجر إليها [...] والواقع أن العولمة السريعة للتجارة واتساع نطاق الرحلات بين القارات يكفلان عمليا احتمال أن الأصناف البرية الملوثة بالجينات المطورة transgénes سوف تنتهي عاجلا أم آجلا إلى الهجرة من منطقة في العالم إلى أخرى، مؤدية إلى انتشار التلوث الجيني إلى مجموع الكوكب"(25).

الأخلاقيات البيولوجية: مشاركة وإشراف المجتمع
في أيار/ مايو 1994، تم تكليف 16 مواطنا عاديا في المملكة المتحدة بتقييم مخاطر ومزايا بيوتكنولوجيا النباتات ووضع تقرير بهذا الشأن، مع صياغة توصيات. واختير المشاركون من بين 350 شخص متطوع استجابوا لدعوة تم طرحها في كل أنحاء البلاد. ومن المفترض أنه تم اختيار ثمانية رجال وثماني نساء يمثلون تنوع المجتمع البريطاني. كانت التجربة تهدف إلى تشجيع الجمهور العريض على بذل جهود أكبر في الديمقراطية للمجتمع ـ وقد نشأ هذا المفهوم في الدنمارك في ثمانينيات القرن العشرين حيث تم اعتماده لمناقشة المسائل العلمية والتكنولوجية المطروحة للجدال الأخلاقي.
وفي تقريرها، اعترضت هذه المجموعة على مطالب المهنيين في هذا القطاع الذين أرادوا أن يكون بوسعهم أن يسجلوا براءات النباتات الجديدة التي تم الحصول عليها في مختبراتهم. كما أعلنت المجموعة قلقها إزاء التجاوزات المحتملة للوائح والقواعد المنظمة للتجارب الجينية. وتم اقتراح حلول: على سبيل المثال، أوصت المجموعة بأن تعين الحكومة وسيطا مستقلا مكلفا بالإشراف على التجارب، خاصة على المشروعات التجارية الكبرى، وبالتحقق من أنه لم يطرأ أي تحول على البيئات الأحيائية biotopes المجاورة. كما قدرت مجموعة العمل أنه يتعين على الحكومة أن تقدم المزيد من الدعم للأبحاث "بهدف تنمية المزايا في سبيل المجتمع إلى حدها الأقصى، بدلا من إطلاق العنان للقطاع الخاص، المدفوع بدوافع الربح فقط".
وفي الآونة الأخيرة جرت تجربة مماثلة في فرنسا حيث تم، بمبادرة من رئيس المكتب البرلماني لتقييم الخيارات العلمية والتكنولوجية، جان ـ إيڤ لو ديو Jean-Yves Le Déaut، تنظيم "مؤتمر للمواطنين " يومي 20 و21 تموز/ يوليه عام 1998 في باريس بشأن استخدام الكائنات الحية المعدلة جينيا في الزراعة وللغذاء. وفى هذه المناسبة، تناقش أربعة عشر مواطنا مع الخبراء الذين أعلن عدد منهم، باسم تدبر العواقب ومبدأ الاحتياط، تبنيهم ضرورة تأجيل دفع الديون الخاصة بتسويق الكائنات الحية المعدلة جينيا، على حين أن خبراء آخرين دعوا مجموعة المواطنين على كل حال إلى أن يأخذوا في اعتبارهم الرهانات الاقتصادية للنبات المطور جينيا. وقد تم أخذ آراء المواطنين الأربعة عشر وآراء الخبراء في الاعتبار في التقرير التمهيدى الذي قدمه المكتب البرلماني إلى الحكومة.
المصادر: 
Susan Watts, The Independent, Londres, in Courrier International, n° 227, 9-15/3/95. Catherine Vincent, Le Monde, 23 juin 1998.


غير أن المخاطرة ستكون أقل أهمية خاصة وأن النباتات المزروعة ستكون معزولة جغرافيا عن النباتات البرية ذات القرابة ومحرومة من الإخصاب المتبادل معها. هذا هو الحال بالنسبة لأغلب النباتات الأوروبية، مثل الحبوب الغذائية، والتبغ، إلخ. غير أن هذا ليس هو الحال بالنسبة لأنواع مثل بزر اللفت أو بنجر السكر أو بقل الهندباء في فرنسا، ولا لأنواع مثل الذرة الشامية في المكسيك، إلخ. ولهذا فإنه يمكن على الأقل، توقع أن تنتقل المقاومة المطورة جينيا إلى القرابات البرية للنباتات المطورة جينيا transgénique عند زراعة هذه النباتات في المناطق الأصلية للنباتات ذات القرابة، ولهذا فإن التكاثر مضمون إن جاز القول.
كما أن نقل الجينات إلى النباتات الميكروبية لم يعد مستحيلا أيضا، إلى حد أن هذه التدفقات الجينية يمكن أن تنطوي على مخاطر إيكولوجية خطيرة، على وجه الخصوص في البلدان العاجزة ماليا عن تنظيم حلول سريعة لهذا النوع من الظواهر(26). ومن جهة أخرى أكدت دراسة حديثة أجراها في فرنسا معهد العلوم النباتية، التابع للمركز الوطني الفرنسي للبحث العلمي، الزيادة البالغة في أعداد الميكروبات في أعقاب إدخال محاصيل مطورة جينيا، وهو ما يؤكد ضرورة أن يسبق تسويق هذه المحاصيل تقييم للمخاطر وإحاطته بحد أقصى من الاحتياطات(27). وتوجب المخاطر الجديدة التي قدمتها الهندسة الوراثية ترسيخ يقظة أحيائية حتى يمكن تأمين وظيفة الإنتاج في سياق شروط الأمن المتزايد، مهما كان مستوى تنمية البلدان. ويفترض هذا إستراتيجيات وقدرات تمويلية قومية ودولية تتلاءم مع كل وضع قومي على حدة.
وتثير البيوتكنولوجيات أيضا مشكلة أساسية على مستوى البيئة. أفلا تشكل البيوتكنولوجيات بالفعل خطرا حين تقوم باستنباط أنواع متزايدة التكيف مع بيئة يتم تحويلها هي ذاتها بلا انقطاع بأن تسمح بتفادي أو إرجاء اعتماد التدابير التي تفرض نفسها للمحافظة على البيئة؟ ولهذا فإنه يجدر بنا أن نفكر بعناية في العواقب: عندما يتم طرح فكرة أنه نظرا لأن النظم الإيكولوجية للنباتات البرية في طريقها إلى الزوال بكل سرعة فإنه يغدو من الضروري تنمية مصادر بديلة في المختبرات، فإن هذا يعني أن نقبل ضمنا اغتيال الطبيعة وأن نوافق إلى هذا الحد أو ذاك على إضفاء الطابع الصناعي على الحياة والكوكب. ومن وجهة النظر هذه فإنه مع المزيد من قيام ضغوط الزيادة الديموغرافية بتقليص الغابات والمواطن النباتية الأخرى سيكون الجنس البشرى معتمدا على المنتجات التخليقية أكثر من اعتماده على ثمار الطبيعة. ولابد أيضا أن نتذكر أن التطوير الجيني ليس دائما ملاذا اضطراريا، وأن احتياطيات الإنتاجية تظل ضخمة في بعض البلدان النامية. ويرى جول پريتى Jules Pretty، مدير مركز البيئة والمجتمع بجامعة إسكس، بالمملكة المتحدة، الذي أعد تقريرا بشأن هذا الموضوع للأمم المتحدة، أن استخدام أساليب الزراعة العضوية، في البلدان التي ما تزال تستمر فيها الأساليب التقليدية، يمكن أن يزيد المردودات زيادة كبيرة: في السنغال، سجلت زيادات في إنتاجية الذرة الرفيعة والذرة البيضاء بنسبة 300%؛ وحققت كل من بوركينا فاسو وغواتيمالا والهند زيادات مماثلة(28).
وإذا كان ينبغي أن ندعم بقوة "إضفاء الطابع العلمي" على أنشطة وقرارات البشر، أفلا ينبغي التمييز بوضوح بينه وبين اتجاه إضفاء الطابع الاصطناعي على الحياة والتربة والكوكب، هذا الاتجاه الذي يزحف اليوم، باسم الضرورات الاقتصادية الإلزامية القصيرة الأجل، بدون بوصلة وبدون اهتمام بالاختلالات الإيكولوجية والأضرار الاجتماعية التي يمكن أن يجلبها؟ ولا مناص، في نظري، من أن تفضي البيوتكنولوجيات إلى زيادة إمكانيات كل فرد بشري، بدلا من طرد الإنسان والمادة الحية والطبيعة لصالح عالم من "الأوهام" التقنية ـ المالية.
ولتفادي إضفاء الطابع الاصطناعي بصورة متعاظمة على التربة، والاستخدام غير المجدي أو الخطر لمنتجات من كل نوع لم تخضع بعد لاختبارات كافية، فإنه يبدو أنه لا غنى عن وجود "تقنيين إيكولوجيين" في المجتمعات الريفية. وينبغي أيضا توجيه المزيد من الاستثمار إلى الأبحاث، حتى يتم في كل مجتمع تدريب مسئولين قادرين على تحديد الخيارات الزراعية والبيوتكنولوجية التي تفرض نفسها.
المخاطر الاقتصادية والسياسية
يمكن أن تطالعنا الثورة البيوتكنولوجية بالنسبة للبلدان النامية ذاتها بوجه جانوس un visage de Janus الغنى بالوعود، ولكن أيضا بالمساوئ. فالبيوتكنولوجيات تنطوي بالفعل على أخطار بالغة بالنسبة للجنوب. فهي يمكن قبل كل شيء أن تؤدي إلى تبعية مالية وتكنولوجية كبيرة إزاء بعض الشركات الكبرى في البلدان الصناعية، تلك الشركات التي تتركز في أيديها الإنجازات المتحققة في هذا المجال، نتيجة للتكلفة المرتفعة جدا للأبحاث الجينية المرتبطة بحمض نواة الخلية (دنا). وعلى سبيل الإيضاح، قامت شركات القطاع الخاص عام 1993 بتنفيذ 71% من تجارب النباتات المطورة جينيا وسط الحقول(29). ولإعطاء فكرة عن حجم المخاطرات، يشير جيرمي ريفكين إلى أنه توجد في الولايات المتحدة، في الوقت الحالي، 1300 من مشروعات البيوتكنولوجيا تستخدم أكثر من مائة ألف شخص وتبلغ إيراداتها السنوية حوالي 14 مليار دولار(30). والأرباح المتوقعة، على مستوى العالم، وفي مستقبل قريب، هائلة: وفقا لوزارة التجارة والصناعة البريطانية، ستصل سوق البيوتكنولوجيات إلى مستوى 100 مليار دولار خلال العامين القادمين؛ وتأمل دراسة للجمعية الأوروبية للصناعات البيولوجية الوصول إلى حجم قيمته 285 مليار دولار من الآن وحتى عام 2005(31). وهذا أمر يفتح الشهية! ووفقا لسيلڤى بوني Sylvie Bonny ينشأ أحد الرهانات الرئيسية للبيوتكنولوجيات من واقع أن "القطاع الخاص من المحتمل أن يفضل تلبية المطالب التي تخص الطلب القادر على الدفع وليس إشباع حاجات أولئك الأكثر حرمانا"(32). وعلى عكس عصر مالتوس، فإن مفاتيح الثورات الزراعية المقبلة لم تعد بين أيدي فلاحين ذوي مروءة وشهامة gentlemen farmers وتقريبا محبين للبشر بل صارت في أيدي عدد من الشركات الزراعية الكيميائية والبيوتكنولوجية الكبرى التي تتنافس على عرض منتجات جديدة تستند إلى براءات اختراع وإلى الملكية الفكرية. وبهذا الصدد يشير المؤرخ وعالم المستقبليات البريطاني الكبير ﭙول كينيدي، الأستاذ بجامعة ييل، إلى خطر "الإمبريالية البيولوجية"، ويضيف: "ماذا سيحدث إذا شجعت دول أو بلدان بعينها أساليب جديدة على حين تعترض عليها غيرها؟ وفي عصر الشركات المتعددة الجنسيات، ستقوم هذه الشركات بكل بساطة بنقل استثماراتها في الأبحاث والتطويرـ والباحثين الشباب النابهين الذين تغريهم ـ إلى بلدان ترغب في استقبالها؛ وبالفعل اختارت الشركات الصيدلانية الألمانية الكبرى، على سبيل المثال، أن تقيم فرق أبحاثها في مجال حمض نواة الخلية (دنا) في الولايات المتحدة نظرا للقيود القائمة في بلد منشئها [ألمانيا ذاتها]"(33). 
وينشب الآن صراع حقيقي بين الشركات الكبرى التي تحاول تسجيل براءة اختراع الكائن الحي، أيْ النباتات أو الحيوانات أو حتى الكائن البشرى ذاته، وبين البلدان النامية التي تسعى إلى المحافظة على الميراث الجيني، ومواردها المحلية، ومعارفها التقليدية (مع أن هذه الأخيرة لا يمكن تسجيل براءات اختراع بها): وفقا لأحد الخبراء فإن "الميراث البيولوجي البشري غير القابل للتصرف الذي يمثل الحصيلة الجينية لملايين السنين من التطور يتم الآن تحويله إلى ملكية فكرية خاصة [...] وتتمثل المشكلة الأساسية لمنح البراءة في معرفة ما إذا كانت هذه الجينات والأنسجة والأعضاء والكائنات الحية التي تمت معالجتها في المختبر اختراعات للإنسان أم مجرد إبداعات للطبيعة قام الإنسان بتعديلها بمهارة"(34). فهل يمكن الحديث حقا عن اختراعات بشرية؟ يبدو لي أن الإجابة بالنفي. وبالعكس فإن من المحتمل أن تتم ترجمة براءة اختراع الكائن الحي إلى إمكانية قيام بعض المجموعات الصناعية الكبرى بالتحكم في مختلف مظاهر الكائن البشرى، وفي إضفاء الطابع التجاري على "تجديده" أو "إصلاحه"، وممارسة سلطة احتكارية على المحاصيل الأساسية الأكثر أهمية، وعرقلة تدفق المعلومات بشأن المادة الجينية، وبالتالي كبح منجزات الطب والإنجازات المتحققة في مجال الأمن الغذائي. ويرى عدد من الخبراء والمواطنين أن منح براءة اختراع الميراث الجيني يشكل إضفاء حقيقيا للشرعية على "سطو" اقتصادي وإيكولوجي: يتم نهب مورد ينبغي على العكس "أن يبقى مائدة مفتوحة وحرة وجماعية لأجيال الحاضر والمستقبل"(35).
ويحدق خطر آخر ـ سبقت الإشارة إليه ـ باقتصادات العالم النامي هو: الإنتاج في المختبرات in vitro لبدائل المنتجات المدارية، المصنعة في مختبرات الشمال، قد يؤدي إلى تسارع انخفاض نسبة العاملين في الزراعة في تلك البلدان التي يكون فيها التحول من الوظائف الزراعية إلى غير الزراعية غير متناسبة مع مستوى تنمية البلدان المعنية، وذلك نتيجة لنقص تعليم السكان، الأمر الذي قد يعنى الإلغاء المبتسر للوظائف التقليدية. وبالتالي فإن البشرية قد تكابد خلال العقود القريبة المقبلة ويلات الأزمة الزراعية التي عرفتها بلدان مثل فرنسا بين 1950 و1980، دون أن تتوفر لديها وظائف غير زراعية كتلك التي استطاعت البلدان المتقدمة أن توفرها لأجيال من مهاجريها الريفيين(36).
وفى هذا الصدد، يسوق ﭙول كينيدي بعض الأمثلة المعبرة التي جمعها العديد من الباحثين الثقاة في مؤلفهم الجماعي Plants, Power and Profit(37). إن سكر القصب، مثلا، حل محله إلى حد كبير بديل الجلوكوز ومواد تحلية صناعية أخرى [بديلة للسكر]، رغم أن هذا المحصول الطبيعى كان يوفر أسباب العيش للملايين في الجنوب. وبإمكان الكيميائيين الآن أن يقوموا بتصنيع الڤانيللا، وهي مادة تصديرية أساسية في مدغشقر. ويواجه زيت جوز الهند، الذي توفر صادراته أسباب العيش جزئيا على الأقل لربع سكان الفليبين، خطر أن تحل محله بدائل مأخوذة بالمعالجة الجينية لفول الصويا أو بزر اللفت. أما إنتاج المطاط في المختبرات، فإنه يمكن، عندما يصير واقعا فعليا، أن يلقي بنحو 16 مليونا من الأفراد إلى البطالة في البلدان التي تزرع شجر المطاط، خصوصا ماليزيا وإندونيسيا.
أما الخطر الثالث، الوثيق الصلة بالخطرين الأولين، فإنه يتمثل بالتالي في أنه، في الأجل الطويل أو الطويل جدا، كما يتوقع هؤلاء الخبراء أنفسهم، سيحدث نزوح كبير للإنتاج الزراعي (أو لبدائله) إلى خارج البلدان النامية، مما يهدد موقفها التجاري ويمكن أن يفاقم من عبء ديونها واعتمادها الشامل إزاء بلدان أكثر صناعية. وفى الوقت الذي تنشغل فيه الآراء، داخل البلدان الأكثر ثراء، بحدوث "ترحيلات" صناعية أو في مجال الخدمات، وهذا خطأ في رأينا لأن ما يتعرض للخطر ليس فقط تنمية الجنوب بل أيضا التنمية العالمية وسلام العالم، ربما كان يوشك على الحدوث ترحيل مضاد واسع النطاق للإنتاج الزراعي من الجنوب إلى الشمال، نتيجة لانتقال الإنتاج الغذائي إلى مرحلة فائقة العلمية.
وينبغي أن نضيف أنه حتى إذا نجحت البلدان النامية، بمساعدة التعاون الدولي المتعدد الأطراف والثنائي، في تجاوز معظم العقبات التي تعرقل دخولها إلى عصر ’البيوتكنولوجيا‘، ودخلت بسهولة في الإنتاج في المختبرات in vitro، فإن استقرارها الاجتماعي الداخلي قد يتعرض مع ذلك لمحنة قاسية، نظرا لأن الملايين من الوظائف ستكون مهددة بالاختفاء في أرياف الجنوب، بما يؤدي إليه ذلك من نتائج اجتماعية وثقافية ضخمة، ما لم يتم توقع واستباق هجوم هذه التغيرات الرئيسية عن طريق الأبحاث المستقبلية وعن طريق قرارات سياسية شجاعة: إن هذا يجعل الانتقال إلى مجتمع للتعليم والمعرفة والثقافة أمرا أكثر ضرورية.
المخاطر الثقافية والاجتماعية
نتيجة لتزايد الاحتياجات في الطاقة ذات المنشأ النباتي وكذلك لندرة المساحات المتاحة لزراعة تقليدية، يبدو أن البيوتكنولوجيات ستكون مرحلة انتقالية إلزامية من أجل الإمداد الغذائي للبشرية. ومن المحتمل أن يعجز السكان الأكثر حرمانا في العالم عن اجتياز هذه المرحلة بدون عملية تثاقف acculturation تتطلب تدريبا مكملا للتعليم الأساسي. على أن التصورات الحالية عن الطبيعة ومكوناتها، من نبات وحيوان، والأرض وخصوبتها، والمياه وخصائصها، وكذلك التقاليد والأساطير المرتبطة بها، ستخضع جميعا لتغيرات عميقة، وقد تنطوي هذه التغيرات، في حد ذاتها، على عوامل إعادة بناء، بل حتى تدمير النظم التقليدية. وكما أشرنا من قبل، فإن ثلاثة أرباع التنوع الجيني للمحاصيل الزراعية اختفت منذ عام 1900. ويمثل الانخفاض الكبير للوظائف الزراعية المرتبطة بالميكنة الكثيفة للاستثمارات الزراعية في البلدان الصناعية واقعا تاريخيا. وإذا تعززت الاتجاهات الحالية، بعد عام 2000، فإن مئات الملايين ممن يفلحون الأرض سيكون محكوما عليهم، خصوصا في الجنوب، بتحول مؤلم، كما أن من المحتمل أن المعارف التقليدية للشعوب التي ظلت تزرع أو تربي هذه الأنواع المنقرضة بدورها ستختفي بسرعة. 
وفي هذه الأوضاع، يبدو من الضروري تعزيز الوظائف الإثنوـ نباتية لليونسكو، حتى يمكن أن يتم، بالتعاون مع منظمة الفاو ومنظمة الصحة العالمية، الشروع في إنشاء معهد لكنوز المعارف الفلاحية المتصلة بالأنواع والعادات الزراعية والغذائية والعلاجية الخاصة بمختلف ثقافات العالم. وإذا كان يتم تقليديا، كما يؤكد معهد المراقبة العالمية، استخدام أكثر من 6000 من نباتات الغابات كدواء طبيعي، وإذا بيع كل عام أكثر من 100 مليار من الأدوية التي تستمد مكوناتها الفعالة مصدرها من الغابة، فإن البشرية يمكن أن تجني فائدة كبرى من فرز وإحصاء مثل هذا الميراث قبل اختفائه المحتمل. ويمكن أن تشكل مجموعة الأبحاث هذه جزءا من الهبة المقدمة لسكان الأرض في القرون المقبلة. 
لقد آن الأوان لنعيد إلى الزراعة عناية الإنسان: التقننة technicisation لها حدودها ولا يجب أن تجعلنا نغفل أهمية إنتاج زراعي مرتفع النوعية، بالإضافة إلى ضرورة دعم نوعية الحياة في البيئة الريفية. وهذا جوهري ليس فقط للمحافظة على الوظائف الزراعية بل أيضا لكبح جماح الهجرات التي تغذي اتساع الأحزمة المحيطة بالحضر التي يسودها الفقر المدقع، وهى التربة الحديثة للعنف وعدم الاستقرار الاجتماعي.
السيطرة على البيوتكنولوجيات 
لوضعها في خدمة الجميع
يتطلب ازدهار البيوتكنولوجيات اهتماما وتشاورا يقظا بوجه خاص من المجتمع الدولي والمجتمع العلمي وكذلك اللجان الأخلاقية. وينبغي أن نلاحظ في هذا الشأن أنه لا توجد حتى الآن هيئة دولية مستقلة مسئولة عن متابعة وتقييم الإنجازات في مجال البيوتكنولوجيات. ألم يئن أوان إنشائها، داخل منظمة الفاو مثلا؟ والواقع أن استخدام الهندسة الوراثية يفرض إحياء يقظة أحيائية قومية ودولية، من أجل تأمين وظيفة الإنتاج في شروط أمن متزايد، مهما كان مستوى تنمية كل بلد. ويجب أن يتحد المواطنون تماما في هذا الجهد في سبيل اليقظة الأحيائية. ووفقا لتأكيد بياتركس تاپيشتر Beatrix Tappester، من المعهد الإيكولوجي الألماني، فإن شركات البيوتكنولوجيا "عملت وفقا لمبدأ: من بعدنا الطوفان".
وبأخذ التوسع الديموغرافي الحالي في الاعتبار، فإن هناك حاجة إلى زيادة الإنتاج الغذائي. كما أن القوى الدافعة نحو الثورة البيوتكنولوجية حاسمة جدا، حتى أن من الصعب أن نتصور كيف يمكن أن تتوقف الحركة في الطريق. فهل يمكن من جهة أخرى أن يكون هذا مرغوبا فيه؟ وكما أكدت الأكاديمية الفرنسية للعلوم في 1993(38)، فإنه "إذا كان لا مناص من أن يصطدم التطوير الجيني للنباتات بأي عائق غير العوائق العلمية، فقد يتمثل هذا العائق في احتمال أن يتعرض ازدهار الزراعة في القرن الحادي والعشرين للخطر جزئيا على الأقل". 
غير أن الأداة يجب أن تبقى في خدمة الإنسان ولا يجب أن تستعبده. لكن إذا اقتصر التعاون الدولي على إجراء شديد الحذر، إزاء المصالح الصناعية الهائلة المشاركة، فإن البيوتكنولوجيات ستواجه، على حد تعبير پول كينيدي، خطر خلق عالم من "الفائزين" و"الخاسرين". ووفقا لجول پريتى Jules Pretty فإن البيوتكنولوجيات سوف تجلب التحسينات الهائلة "بشرط أن تقوم مؤسسات عامة بكل اهتمام بتمويل الأبحاث لمصلحة الناس". وفي غياب إرادة سياسية للتضامن وتعاون دولي نشيط، علمي وتكنولوجي على وجه الخصوص، فإن "قرن الخصب" المستقبلي لن يفيد بالضرورة أولئك الأكثر حاجة إلى الغذاء. وسيكون محكوما على ملايين من الفلاحين بتحول ضخم جدا. وكما يشدد فيليپ كولومب Philippe Collomb، فإنه لا مناص من أن تتركز الأبحاث الجينية الزراعية في المستقبل ليس فقط على القمح والذرة الشامية والأرز، بل أيضا على محاصيل الجذور والدرنات، نظرا لأن هذه الأخيرة تتمتع بأهمية رئيسية في النظام الغذائي لبعض البلدان الأكثر معاناة من سوء التغذية، في أفريقيا على وجه الخصوص(39).
وفضلا عن هذا فإن البلدان النامية بعيدة عن أن تقف عاجزة أمام البيوتكنولوجيات، التي تشارك فيها الآن وسوف تشارك فيها في المستقبل بإسهامات رئيسية. وبهذا المعنى فإن لدى البلدان النامية، كما يشير بعض الخبراء، فرصا في المشاركة في ازدهار البيوتكنولوجيات أكبر كثيرا من فرصها في المشاركة في ازدهار الإنسان الآلي أو التقنيات التمويلية الدولية. والواقع أن عددا كبيرا من الأبحاث في البيوتكنولوجيا تجعل المادة الرمادية، الذكاء، أكثر ضرورية من رؤوس الأموال. وقد شرعت بعض البلدان النامية حتى في استثمارات ثقيلة في هذا المجال: هل ينبغي التذكير أن الصين والهند هما اللتين تعدان بين البلدان الأكثر تقدما في مجال استخدام الكتلة الأحيائية والغاز الأحيائي كمصدر للطاقة؟
وفي مواجهة الاضطرابات الحالية، فإن نتيجة السباق بين الزيادة الديموغرافية ـ حتى البطيئة ـ والإنتاج الزراعي للجميع تظل غير مؤكدة. غير أنه يمكن من جديد تكذيب كاسندرا Cassandra [=أنبياء الكوارث] بالتكنولوجيات الجديدة الخاصة بالمادة الحية. ونحن من جانبنا، مازلنا نثق بالمستقبل وبقدرات الكائن البشري على التوفيق بين الحرية والأخلاق. ونحن مقتنعون بالتالي أنه ينبغي، أكثر من أي وقت مضى، العمل معا وباحترام للسيادة الديمقراطية: من الحيوي الاستفادة بدور التعاون الدولي من أجل علم مازال في خطواته الأولى وينبغي تقدير نتائجه بدقة أكبر. والأمن الغذائي رهان حاسم ترتهن به حياة البشر. وكما يشير إدغار پيساني فإن "الجنوب يراهن ببقائه، والشمال بالتوازن والسلام العالمي"(40). وبالفعل فإن الهجرات المرتبطة بالمجاعات تهدد السلام وكذلك التوازنات الداخلية والخارجية. ولم يعد بوسعنا أن نشهد كالمتفرجين العاجزين موقفا متناقضا تمول فيه البلدان الغنية زراعتها وفوائضها بكل سخاء على حين أن 840 مليون شخص في أماكن أخرى في العالم يعانون من الجوع وسوء التغذية ومنشغلون تماما بمعيشتهم اليومية عن الاهتمام بمستقبلهم.
ولا ينبغي إخفاء ضخامة التحديات التي يغدو المجتمع الدولي مدعوا إلى مواجهتها: من الآن وحتى عام 2015 سوف ينبغي رفع الإنتاج الغذائي العالمي بنسبة 75% إلى 100%، ويجب تأمين تحقيق هذه الزيادة الكبيرة بالأساليب المستديمة إيكولوجيا؛ وفى ذات الوقت، سوف ينبغي كسر المفارقة المخزية: "الجوع وسط الوفرة"، إذا استشهدنا بالمؤلفين الهولنديين لتقرير Scanning the future، [تشريح المستقبل].
وفيما وراء الحلول التقنية التي أشرنا إليها من قبل، فإن كل حل عالمي ومستديم لمشكلة الأمن الغذائي يعتمد في التحليل الأخير على السياسات التي تعالج الأسباب الأساسية للجوع؛ أي أشكال عدم المساواة، والفقر، ونقص التعليم، ونقص المعلومات، وعدم المساواة بين الرجال والنساء، وغياب الديمقراطية. وبهذا المعنى، فإن سياسات تعليمية ملائمة وكذلك تدابير تيسر وصول الجميع إلى المعرفة والمعلومات وإلى المهارات التقنية، لا غنى عن أن تصاحب كل شكل من أشكال الثورة الخضراء وكل شكل من أشكال الثورة البيوتكنولوجية والإصلاحات الزراعية الضرورية التي لم يشرع فيها إلى الآن عدد كبير من البلدان النامية. والواقع أن إحدى أفضل وسائل مكافحة تدهور النظم الإيكولوجية التي تخضع لها الزراعة بصورة وثيقة تتمثل في تحسين أمن أولئك الذين يعيشون على جنوب الأرض، ويجب أن يكون بوسعهم أن يعيشوا من de الأرض: لكي نقدم لهم فرصة تخطيط مستقبلهم وتوريث مستقبل لأجيال القرن الحادي والعشرين، ولإطعام أطفالنا غدا، فإن من البديهي أن "التربية" و"العلوم" الواردتين ضمن ألفاظ اسم اليونسكو (منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة، le "E" et le "S" de UNESCO)، تمثلان من الآن أفضل الاستثمارات.
منطلقات وتوصيات
مواصلة برنامج اليونسكو "الإنسان والمحيط الأحيائي للأرض" مع تجديده وتعزيزه من أجل دعم المحافظة على التنوع الأحيائي. 
تشجيع الاحتفاظ باحتياطيات جينية ضخمة، داخل وخارج بيئاتها الطبيعية، ليس فقط بالنسبة للمحاصيل الهامة، بل أيضا بالنسبة لحفظ كثير من الأنواع النباتية والحيوانية غير المربحة.
تقوية آليات اليقظة الأحيائية القومية والدولية، خصوصا عن طريق الدعم النشيط للبحث الحكومي والدراسة حالة حالة لنتائج إنتاج واستخدام النباتات المطورة جينيا، والتي سيكون من الواجب أن يعهد بها إلى خبراء مستقلين تماما عن المصالح الاقتصادية الخاصة.
تأمين معلومات عامة أفضل ومشاركة فعلية في المناقشة الديمقراطية والعلمية والأخلاقية في هذا المجال.
دعم لصق بطاقات بتصنيف صارم للمحاصيل المعدلة وراثيا.
دعم قدرات البحث في مجال العلوم البيولوجية والبيوتكنولوجيات عن طريق مبادرات مثل المشروع غير العادي لليونسكو بشأن "البيوتكنولوجيات في خدمة تنمية أفريقيا".
تشجيع المساعي الحكومية والخاصة للتوصل إلى ابتكار بذور محسنة تتيح استغلال الأراضي غير المستغلة وغير الصالحة للزراعة، ونقل الخصائص المطورة جينيا لتحسين مقاومة ملوحة وحموضة التربة إلى بعض الأنواع المزروعة.
تشجيع المساعي العامة والخاصة للحصول على بذور محسنة جديدة أكثر إنتاجية من المنيهوت والإنيام والقلقاس تتحمل كل أنواع الشروط غير المواتية.
جمع ونشر المعارف التقليدية المتعلقة بالأنواع المزروعة والاستخدامات الزراعية والغذائية والدوائية لمختلف محاصيل العالم.
إقرار فترة سماح لبراءة الاختراع للميراث الجيني.
إدخال تدريب وفقا لمقتضيات الزراعة الحديثة، يستكمل، في المناطق الريفية، التعليم الأساسي لتأمين مواصلة الثورة الخضراء وتدريب تمهيدي على البيوتكنولوجيات. 
---- 
إشارات الفصل 11 إطعام البشر بفضل البيوتكنولوچيات

1) FAO, “Potential population supporting capacities of lands in the developing world”, G. M. Higgins et al., Technical Report of Project — Land resources for populations of the future, FAO, UNFPA, International Institute for Applied Systems Analysis, Rome, 1982.
(2) The Economist, 10/6/95.
(3)Le Monde. 22 mai 1997.
(4) Catherine Vincent, “Les biotechnologies remportent une victoire contre une grave maladie du riz”, Le Monde, 29 février 1996.
(5) Vincent Tardieu, “Des bactéries du sol pour dépolluer les friches industriel”, Le Monde, 20 décembre 1996.
(6) Central Planning Bureau of the Netherlands, Scanning the Future: a Long Term Scenario Study of the World Economy 1990-2015, 1990.
(7) Albert Sasson, “Comment nourrir la planète au XXIe siècle?”, “Une Terre en renaissance, les semences du développement durable”, dossiers Savoirs, Le Monde diplomatique, 1995.
(8) اتفاقية الأمم المتحدة بشأن التنوع الأحيائي يدرج تحت اسم البيوتكنولوجيا "كل تطبيق تكنولوجي يستخدم النظم البيولوجية للكائنات الحية أو ما يُستمد منها في سبيل تحقيق أو تعديل منتجات أو إجراءات استعمال نوعية".
(9) Ph. Collomb, “La sécurité alimentaire de l humanité au début du XXIe siècle. Accroissement démographique, biotechnologies et sécurité alimentaire”, note préparée pour l UNESCO, 1997.
(10) يجدر بنا أن نشدد بهذا الخصوص على أن أحدث الإسقاطات الديموغرافية تبين أنه خلال الثمانية أعوام الأخيرة، تقلص معدل الزيادة الديموغرافية في العالم بصورة ملموسة جدا، إلى حد كبير نتيجة للجهود المتحققة في مجال التعليم؛ انظر الفصل "السكان: قنبلة زمنية؟".
(11) “Croissance démographique et production alimentaire. Les rôles des facteurs démographiques à l horizon 2050”, Ph. Collomb, rapport technique provisoire demandé par la FAO et le FNUAP pour le Sommet mondial de l alimentation de novembre 1996, Centre de documentation du CICRED, décembre 1995.
(12)“Incidence de l évolution des biotechnologies sur le commerce des produits agricoles”, Comité des produits, soixante et unième session, FAO, Rome, 18-21 février 1997.
(13) Collomb, 1995, op. cit.
(14) Comité des produits, FAO, 1997, op. cit.
(15) “Des orientations pour la recherche et le développement des racines et des tubercules tropicaux (Orientations for Research and Development in Tropical Root and Tuber Crops)”, D. Griffon, in Transformation alimentaire du manioc (Cassava Food Processing), Paris, ORSTOM, 1995.
(16) “Alien seed ?“, Time, 24 août 1998.
(17) Business Week, “The New Economies of Food”, 20/05/96.
(18) UNESCO: “Action Plan for Biosphere Reserves”, Man and the Biosphere Programme Secretariat, UNESCO, Paris, 1985 - UNESCO: “Biosphere reserves” (MAP), UNESCO, Man and the Biosphere Programme Secretariat, Paris, 1985.
(19) FAO, document d information technique n° 6, Sommet mondial de l alimentation, Rome, novembre 1996.
(20) People and the Planet, vol. 4, n° 4, 1995 (IPPF, IUCN, WWF).
(21) Sylvie Bonny, “Les biotechnologies en agriculture. Perspectives et enjeux”, Futuribles, juillet-août 1996.
(22) P. Ahl Goy, J.H. Duesing, “From pots to plots: genetically modified plants on trial”, Bio/Technology, n° 13, mai 1995.
(23) هذه المخاطر مرتبطة بصورة خاصة بسُمّية المنتجات التي يمكن أن تقوم النباتات المطورة وراثيا المقاومة لمبيدات الأعشاب بتركيبها، وبتعديلات التحول الغذائي وتكوين هذه النباتات، وبمنتجات التدهور بإنزيمات مبيدات هذه الأعشاب التي تقاومها هذه النباتات، وبتراكم المواد السمية لنبات تم جعله مقاوما وراثيا للعوامل المسببة للأمراض، إلخ.
(24) Jacques Testart, “Espèces transgéniques: ouvrir la boîte de Pandore ?”, Manière de voir, mars-avril 1998, Le Monde diplomatique.
(25) Jeremy Rifkin, Le Siècle biotech. Le commerce des gènes dans le meilleur des mondes, Paris, La Découverte, 1998.
(26) “Les plantes transgéniques en agriculture. Dix ans d expériences de la Commission du génie biomoléculaire”, sous la --dir--ection d Axel Kahn, John Libbey, Paris, Eurotext, 1996.
(27) Le Monde, 7 janvier 1998. (28) “Alien seed ?“ (Cover story), Time, 24 août 1998.
(29) Ahl Goy, Duesing, 1995, op. cit.
(30) Jeremy Rifkin, 1998, op. cit.
(31) “Alien seed ?“ (Cover story), Time, 24 août 1998.
(32) Bonny, 1996, op. cit.
(33)Paul Kennedy, Préparer le XXIe siècle, Paris, Odile Jacob, 1994.
(34) Jeremy Rifkin, 1998, op. cit. 
(35)) Ibid.
(36) “La mort de l orme séculaire. Crise agricole et migration dans l Ouest audois des années cinquante”, Ph. Collomb, Travaux, et Documents, nos 105 et 106, INED, PUF, 1984, 1040 pages.
(37) L. Busch et al.. Plants, Power and Profit: Social, Economic and Ethical Consequences of the New Biotechnologies, Cambridge, Mass./Oxford, 1991, p. 172, 175, 181, 182.
(38) “Les manipulations génétiques au service du maïs américain”, Le Monde, 19 août 1995.
(39) Philippe Collomb, “L alimentation de la population mondiale en 2050”, Population et sociétés, avril 1996, n° 312.
(40) Edgar Pisani, Le Monde diplomatique, avril 1995.
إشارات هوامش أسفل الصفحات
(i) يدرس علم التربة الخصائص الكيميائية والفيزيائية والبيولوجية للتربة وكذلك تطورها وتصنيفها.
==========

تعليقات