من مذكراتي الشخصية - بؤس الانسان المصري . أُمّي وحلاوة زمان . والنقود المصرية القديمة التي اختفت

 إعداد : صلاح الدين محسن

9-11-2020

كثيرون يتباكون علي أجزاء الجنيه المصري . زمان - منذ 60 و 70 سنة أو اكثر . وكم أن المليم  الذي يساوي 1 من الالف من الجنيه , كانت له قيمة شرائية ! ( أنا أدركت ذاك العصر .. حتي كان عمري 10 سنوات , وربما أكثر .. عام 1958 , أو بعدذلك ببضع سنوات أخري ) وكان للقرش صاغ - 10 مليمات - قيمة جيدة , بل والتعريفة - قطعة معدنية تساوي 5 مليمات .. كانت لها قيمة شرائية , كانت هي مصروفي اليومي , وأنا في طريقي للمدرسة ,حتي عام 1959 . وربما حتي عام 1960 !

يلاحظ أن العملات المسكوكة - أو المطبوعة في العصر الملكي , ظلت متداولة بعد 23 يوليو 1952 , في العصر الجمهوري حتي ربما عام 1970 .. بجانب ما تم سكّ أو طباعته باسم  العهد الجمهوري - العسكري -

ومصريون كثيرون يبكون علي تلك الأيام .. 

لكن في الحقيقة ان الجنيه الواحد كان الحصول عليه ليس باليسير .. فأجر عامل الترحيلة طوال شهر كامل من العمل الشاق في الغربة كان 5 جنيهات - أواخر الخمسينيات - .. !

وحتي عام 1971 اشتغلت " صراف خزينة " لجمعية زراعية باحدي القري المصرية . وكنت أسلم أجور العمال الزراعيين - أغلبهم أطفال - عن شهر . كان الأجر اليومي للعامل منذ طلوع الشمس حتي غروبها 5 قروش - تنقية أوراق القطن من الاصابة .. أي الأجر الشهري كان جنيها ونصف الجنيه !

وكما قلت كان مصروفي وأنا ذاهب للمدرسة الابتدائية كتلميذ - تعريفة , قطعة معدنية ب 5 مليمات . وكان هناك تلاميذ غيري أهاليهم ميسوري الحال . مصروفهم كان الضعف - قرش صاغ  = 10 مليمات -

( أبي كان مدمن مخدرات وتدخين سجائر .. !  وكان معظم دخله  ينفقه علي علي المخدرات  . !)

وكنت أتصور أنني الطفل الوحيد الذي كان يُلِح علي أُمه حتي تعطيه قرش تعريفة - 5 مليمات - خارج اليوم المدرسي . وكثيراً ما تعرضت للضرب من أمي .. ! لكن التراث الشعبي يبين لي وذكَّرني كيف ان غالبية أطفال جيلي هكذا كان حالهم .. 

فن الغناء عبر عن تلك الحالة .. في اغنية من تاليف صلاح جاهين . وغناء محمد قنديل .. جاء في الاغنية :

حلاوة زمان

عروسة وحصان 

وآن الأوان 

تدوق يا ولد

الولد - طفل يغني مع المطرب محمد قنديل :

ما ليش دعوة يا أماه . هاتي لي حلاوة

صوت الأم - في نفس الاوبريت - ترد علي الابن - مستنكرة طلبه وموبخة غياه : يوه .. بطل دناوة 

( وبكمل المطرب محمد قنديل الغناء . موجها كلامه للطفل :

وعيط - ابكي - لأمك عشان الحلاوة ( ملحوظة : عيّط .. عند أهل الشام = صيح أو نادي فلان .. " عيط له = ناديه اواطلبه .. عند المصريين الكلمة " عَيّط "  = ابكي )

وعَكَّر في دمك عشان الحلاوة

آن الأوان .. تدوق يا ولد ..

الخ .. لينك الأغنية : https://www.youtube.com/watch?v=5x5eHvFvKJU

---- 

بعدما نري صُوَر المليم والتعريفة - 5 مليمات - والقرش صاغ .. سنستمع لأغنية بأوبريت شعبي , بصوت المطرب الكبير الراحل محمد قنديل . حيث يظهر كيف كان الطفل يتوسل لأمه لتشتري له حلاوة .. ! - كان زمن فقر  وبؤس -

هذه صورة سحتوت ( لم أعاصر وجوده ) . أضأل جزيء في العملة المصرية - الجنيه ..وكان يساوي رُبع مليم !

 
وهذه صورة المليم . كنت أشتري به قطعة حلوي صغيرة . أو حفنة ترمس , أوحفنة لُب أسمر , أو بالونة  ..  وقد اختفي ربما عام 1960 , أو 1964 .. لا أتذكر بالضبط 

وهذه - بالأسفل - صورة التعريفة - 5 مليم - التي كانت مصروفي اليومي , كتلميذ بالمدرسة الابتدائية :


وصورة التعريفة , في العصر الجمهوري :
وهذه - أسفل - صورة ال قرش صاغ - 10 مليم - كنا حتي عام 1965 , وربما بعد ذلك . نشتري به ساندوتش فول بالسلاطة - خبز بلدي :


هذا القرش - 10 مليمات - ظل متداولاً حتي عام 1970 م ! وهو مطبوع عام 1917 وقتما كانت مصر سلطنة . وسلطانها كما هو مبين علي العُملة . اسمه " حسين كامل " - أحد احفاد عائلة محمد علي باشا - .

---- أما كيف كان الأطفال - عموم الشعب الفقير بنسبة 95 %  يتوسلون ويبكون لأمهاتهم حتي تشتري لهم حلوي أو تعطيهم تعريفة - 5 مليمات - وقد يتعرضون للضرب .. ! فلنستمع لهذه الاغنية .. من أوبريت - غناء محمد قنديل - حيث نجد الطفل يتوسل لأمه لتشتري له حلاوة " ما ليش دعوة يا أماه  .. هاتي لي حلاوة " .. وترد عليه الأم : " يوه .. بطل دناوة !! " :

ويوضح الموقف أكثر , المطرب محمد قنديل , في غنائه بالقول للطفل : " وعَيّط لأُمك عشان الحلاوة .. وعَكّر في دَمّك , علشان الحلاوة " .. كلمات  الشاعر والفنان صلاح جاهين , لحن الموسيقار أحمد صدقي :

------- 

تعليقات