طائرة جديدة قد تحدث "ثورة في عالم الطيران"

منقول من   بي بي سي 2 مارس/ آذار 2020 :
                تخطط "هاربر أير سي بلَينز" لتسيير كل طائرات الركاب المائية الصغيرة، التي يتألف منها أسطولها، بمحركات كهربائية.
في صباح أحد أيام ديسمبر/كانون الأول الماضي، قطعت طائرة من طراز "دي هافيلاند دي إتش سي-2 بيفر"، رحلة لم تستمر أكثر من أربع دقائق، بدأتها وأنهتها في نفس المكان على سطح نهر فريزر في كندا.
قصر مدة الرحلة كان يعود إلى أن الطائرة، التي لا تتسع سوى لستة ركاب، لا تستطيع التحليق سوى في أجواء صافية، وكانت التوقعات الجوية في ذلك اليوم، تشير إلى اقتراب هطول الأمطار على المنطقة.
لكن رحلة تلك الطائرة الصغيرة - على قِصرها - قد تُشكِّل انطلاقة لثورة في عالم الطيران. فربما تسنى لمن كانوا على الشاطئ القريب من "دي هافيلاند" خلال تحليقها، وأرهفوا السمع للصوت الصادر منها جراء ذلك، أن يميزوا غياب الهدير، الذي ينجم عادة عن دوران محركها، المؤلف من تسع أسطوانات.
ولم يكن ذلك غريبا، فالطائرة المائية كانت تحلق في الأجواء، بفضل محرك دفع يعمل بالكامل بالطاقة الكهربائية، لتمثل رحلة الدقائق الأربع هذه المرة الأولى على الإطلاق التي تحلق فيها طائرة تجارية في السماء، باستخدام محرك كهربائي بالكامل.
وطورت شركة تكنولوجيا تحمل اسم "ماغني إكس" المحرك، الذي استُخْدِمَ في هذه التجربة، وذلك بالتعاون مع شركة "هاربر أير سي بلَينز" الكندية للطيران، لتحويل إحدى الطائرات المائية المملوكة للأخيرة، إلى طائرة قادرة على التحليق بطاقة البطارية، بدلا من الوقود الأحفوري.
أجرت الطائرة المُعدلّة رحلتها التجريبية - التي لم تستمر سوى أربع دقائق - فوق نهر فريزر في كندا 
من بين مَن شاركوا في الجهود التي قادت لتحقيق هذا الهدف، روي غانزرسكي، الرئيس التنفيذي لـ "ماغني إكس"، الذي يصف الرحلة التي أسهمت شركته في إطلاقها، بأنها "التجربة الأولى على صعيد ثورة الطيران باستخدام الطاقة الكهربائية".
أما غريغ ماكدوغال، مؤسس "هاربر أير سي بلَينز" والطيار الذي قاد الطائرة خلال رحلتها التجريبية، فيعتبر الرحلة تتويجا لسنوات من الجهود التي بذلتها شركته، لوضع البيئة نصب عينيها، خلال ممارستها لأنشطتها، التي تتمثل في تسيير رحلات يومية لخدمة الراغبين في السفر بين المناطق الساحلية القريبة، من مدن فانكوفر وفيكتوريا في كندا وسياتل في الولايات المتحدة.
ففي عام 2007، أصبحت "هاربر أير سي بلَينز" - التي يتألف أسطولها من نحو 40 طائرة مائية - أول شركة طيران في أمريكا الشمالية، تجعل الانبعاثات الكربونية الناجمة عن أنشطتها مساوية لتلك التي تُمتص من الغلاف الجوي. وأعقبت ذلك، بتغطية صالة الوصول والإقلاع الجديدة الخاصة بها في فيكتوريا، بسقف أخضر، مزروع بالكامل بالنباتات، على مساحة بلغت فدانا كاملا.
وفي عام 2017، أضافت الشركة الكندية إلى المكان 50 من الألواح الخاصة بامتصاص الطاقة الشمسية، وأربع خلايا نحل تضم قرابة 10 آلاف نحلة. لكن كل هذه الجهود، لم تُنس ماكدوغال أن الهدف الرئيسي بالنسبة له، يتمثل في تحويل أسطول شركته من الطائرات، للعمل بالطاقة الكهربائية.
وللوصول إلى هذه الغاية، ظل هذا الرجل يبحث لعدة سنوات عن خيارات بديلة للمحركات التي تعمل بالوقود التقليدي. واضطر في لحظة ما لتأجيل الخطة برمتها، إلى أن فاتحه غانزرسكي في فبراير/شباط 2019 بإمكانية التعاون بين الشركتين في هذا الشأن.
ويتذكر ماكدوغال تلك اللحظة بالقول: "قال لي غانزرسكي ‘لدينا محرك نريد أن نحصل على شهادة بصلاحيته للاستخدام على المستوى التجاري، كما أننا نرغب في أن نستخدمه في رحلة طيران قبل نهاية هذا العام‘".
وسرعان ما تبلورت شراكة بين هاتين الشركتين، بفضل توافق القيم البيئية التي تتبناها كل منهما، والانسجام الذي نشأ بين فرق العمل فيهما. وبعد شهور، أصبح لدى شركة الطيران الكندية المتواضعة هذه، ما يصفه ماكدوغال بـ "طائرة كهربائية" قادرة على التحليق في الأجواء، لتتفوق بذلك على باقي المشروعات، التي تعكف عليها شركات أخرى في هذا المضمار. ومن بين هذه الشركات أسماء كبرى مثل "إيرباص" و"بوينغ" و"رولز رويس".

تعليقات