مهرجان زكريا بطرس . لماذا ؟ ولماذا الآن ؟؟

كتب : صلاح الدين محسن 
16-11-2021
تري : باقي من ؟ من أكبر لأصغر مسؤول لم يشتم ويسبّ زكريا بطرس ؟؟ 
ومن لم يخرج بعد , وتأخر عن المشاركة بذاك المهرجان , من الاعلاميين الرسميين بالقنوات الفضائية , من أعلي حنجرة لأوطاها ؟؟

طوال الأيام القليلة الماضية . جري مهرجان واسع كله ضد زكريا بطرس .. بالشتم واللعن 
لم يخل المهرجان من أقباط عاديين عملوا ورفعوا تسجيلاً باليوتيوب , يسبّونه ويشتمونه - الأرجح انها تِقيّة - 
والعديد من الاخوان , والأخوات المسلمين والمسلمات , بالطبع شاركوا في المهرجان بفيديوهات ..
أهم من سمعتهم , واحد من الاخوان - تجاوز الخمسين , وربما في الستين من عمره - بعدما تماشي مع أسوأ الشتّامين في شتائمهم , سأل :
لماذا الآن زكريا بطرس ؟؟؟ بينما الفيديو الذي يركزون عليه , صادر ومنشور منذ 3 سنوات ..!؟؟
وواحدة اخوانجية شابة , واضح من عصبيتها والغِلّ المتكدس بقلبها , انها داعشية .. قالت : لماذا لم يعتذر تواضروس - بابا الكنيسة - عما قاله زكريا ؟؟ لا يكفي أن يعلن ان بطرس, خارج المنظومة وانه مشلوح ولا علاقة لهم به .. بل يجب عليه الاعتذار . الا رسول الله  ( تلك التي عقلها في فرجها , الناقصة عقل ودين , حبل الشيطان , المخلوقة من ضلع أعوج , أم نصف ميراث ونصف شهادة ! , عاوزة تشعللها ع الآخر ! ) .

وآخر - ناشط عادي - بعدما سبّه , بأقذر الشتائم , دفاعاً عن الرسول الكريم.. نبي الرحمة والانسانية .. !قال ان من يتكلمون كما زكريا بطرس , عددهم ربما مليون واحد ..
  وهذا صحيح .. وهم ليسوا من مصر وحدها , بل من كافة الدول العربفونية , والاسلامية غير المعوربة . وليسوا هم أقباط فقط مثل زكريا بطرس .. بل غاليتهم الساحقة من عائلات اسلامية سنية وشيعية .. ومنهم كبار السن , ومنهم شباب غض في العشرينيات من العمر , ومنهم من لم يكملوا العشرين سنة من أعمارهم .
ألم يسمعوا الشيخ الشيعي العراقي " أحمد القبانجي " !!؟ بماذا يقل عن زكريا بطرس ؟
دعونا من المصريين الذين ينتقدون الاسلام والقرآن , وهم من خلفية اسلامية لا مسيحية - كثيرون من مختلف الأعمار , ومنتشرون بالانترنت - ألم تسمعوا عن مغاربة وتوانسة وليبيين , وجزائريين,  ومن كافة الدول , من الخليج للمحيط .. هل أنتم في حاجة لأن نعدد لكم أسماء !؟
فلماذا زكريا بطرس بالذات , وهو يتكلم منذ حوالي عشرين عاماً وليس هذا الشهر .. !؟
 
كاتب قبطي - ملحد , معروف - له مئات المقالات بالحوار المتمدن , قال ذات مرة  عن زكريا بطرس , انه لا يحترم ذاك الرجل , لكونه لا يري سوي العيوب التي في الاسلام فقط , بينما العيوب الكثيرة موجودة بالمسيحية واليهودية أيضاً . ( الكاتب ينتقد في مقالاته الديانات الثلاثة , دون استثناء , بطريقة البحث العلمي ) .
... 
حسناً .. اذا كان يوجد مليون واحد مثل زكريا بطرس .. وما قاله الرجل , ويتوقفون عنده , مضي عليه منشوراً 3 سنوات ! فلماذا أقيم الآن مهرجان سبِّهِ ولعنهِِ ؟؟؟
لعل السبب الحقيقي هو ما أعلن عن عشرات من أعضاء الكونجرس الأمريكي , هبوا معاً للتنديد بملف مصر في حقوق الانسان , وركزوا علي الأقباط . ومنهم من طالب بالتدخل لحماية الأقباط  ..  ..  ..
والسؤال الذي يجر سؤالاً مثله : 
ولماذ الآن بالذات !؟ كل هذا العدد من أعضاء الكونجرس .. هبوا تلك الهبّة ؟؟
لعل الاجابة : لأن مصر فور ادخالها الجيش في سيناء بالمعدات العسكرية الثقيلة . وما أُشيعَ عن تعديل اتفاقية " كامب ديفيد " التي منعت مصر من ادحال جيش في سيناء .. علا وعلا من جديد , صوت عبد الناصر - أشهر بطل ركب حصان فلسطين , وحقق به الهزائم في كل الحروب التي جرت مع  اسرائيل .. - ومع غيرها أيضا ! - . بخصوص فلسطين والفلسطينيين , عاد من جديد وكَثُرَ قول عموم الناشطين والعامة من المصريين : الكيان الصهيوني , والكيان الاسرائيلي , والكيان - دون تكملة - .. أي أن هناك خطر ناصري عروبي قومي , يهدد اسرائيل .. ومن هنا هبّ أعضاء الكونجرس الأمريكي , للدعوة للدفاع عنها . بطرقهم - السعي لاشعال فتنة طائفية لا ينقصها مشعلين من الخارج , فالاخوان وباقي الجماعات التي أنجبتهم , هم خير المشعلين لحرائق الفتنة الطائفية - وبالتأكيد , سوف يدعوا أعضاء الكونجرس , لتشجيع خنق شعب مصر وهلاكها بحبس المياه عنهم بالمشاريع الاروائية كسد النهضة ! وما يستجد غيره .. وهذا ما تفعله اسرائيل للرد علي من يحاربونها ويضمرون لها نيّة الهلاك ..

وكما قلنا من قبل بمقالات كثيرة .. العداء المستحكم  بين الفلسطينيين والاسرائيليين - والحروب التي قد لا تتوقف أبداً ما بقيت الكرة الأرضية بخير ولم تفني - سببه الحقيقي دينياً وليس صراعاً علي الأرض . فالأرض يمكن أن تسعهم معاً .. ولكن هناك نصوص دينية عدوانية صريحة - أو غير مباشرة - في الأديان الثلاثة - وان أنكر الناكرون وأوَّل الموأولون , أو كشَّروا عن أنياب تعصباتهم - ..

فماذا لو وجدوا للاسرائليين واليهود عامة , وطناً بديلاً عن المتنازع عليه مع الفلسطينيين , ورحلوا بعيداً عن فلسطين ؟

الجواب : هيهات أن يعود الي فلسطين من هجروها عام 1948 أو بعدها , فهم يعيشون في دول راقية بأوروبا وامريكا وكندا واستراليا .... من منهم يقبل العودة للعيش تحت حكم عباس - أبو مازن - الديكتاتور !؟ بينما هو يعيش في ظل ديموقراطية وحرية ..
من منهم يقيل العودة لفلسطين للعيش تحت سلطة حماس .. والحجاب والنقاب ! وميليشيات قادتها مليونيرات , من الاتجار في تجارة تحرير فلسطين .. منظمات تمولها ايران أو تركيا أو قطر . أو غيرها !
لن يعود لفلسطين لو تحررت سوي من يقيمون بدول جائعة كلبنان .. وهؤلاء فِرق وشِيَع كل فرقة لها اتجاه غير متجانس مع الآخرين . لو عادوا لفلسطين فستتحول لساحة حرب بينهم - كما كانت .. !
هذا كاريكاتير من الجزائر :
الحرب في غزة بين فتح وحماس ! 
مرة أخري : ماذا يمكن أن يكون حال فلسطين لو تركها كل اليهود ورحلوا ؟ 
ميليشيات .. اسلامية لن تكتفي بمعاداة ومحاربة بعضها .. وغيرها ..
هؤلاء سوف يحاربوا مصر .. لصالح الجماعات المماثلة لهم - اخوان وجهاد  وسلفيين - .. وسوف يحاربون السعودية , والأردن , وسوريا , والعراق , وستمتد حروبهم للخارج ! .. بعدما يحاربوا بعضهم علي : من سيكون حاكم فلسطين كلها ؟ 
وهل يمكنهم توحيدها ؟ 
كيف ؟! وقد عجزوا عن توحيد غزة - حماس - مع الضفة وفح - حكم " عباس " . !!؟؟ 

هل للمصريين ثمة مصلحة في أن تتحرر فلسطين أو لا تتحرر ؟؟
كلا .. لا مصلحة لهم علي الاطلاق بل سيكون الضرر كل الضر .. اذا كانت في ظل غزة وحدها - مع حماس - أُقتُحِمت أراضي مصر وهوجمت سجونها , وتم اخراج سجناء ارهابيين ! ... فماذا لو تحررت فلسطين كلها في ظل حماس أو حتي عباس .. !؟

غالبية المصريين لديهم هواية امتطاء حصان فلسطين , والتعنتر فوقه , والهتاف لفلسطين .. وتلقي الهزائم والضحايا بالآلاف وفقدان الأراضي !! انها هواية , وادمان .. أحبوه ! فأحبه كل رئيس يحب ارضاء العامة لأجل البقاء فوق الكرسي المخملي الوثير للسلطة .

هل كثرة الأسلحة كفيلة بهزيمة اسرائيل وتحرير فلسطين ؟
المشكلة ليست في نقص الأسلحة .. فأسلحة عبد الناصر كانت كثيرة وتم ضربها في حظائرها ! 
ولعل أسلحة صدام حسين كانت أكثر وأحدث + فكر نازي أخطبوطي بعثوي قومجي .. ثم انهار كل شيء ! ولا يزال الخراب يخيم فوق رؤوس العراق وشعبه للآن ! وما زال يجد هو وعبد الناصر والقذافي , من يترحمون عليهم , ويشتاقون لعودة جبروتهم - سجون ومعتقلات ومقابر جماعية ..!! .. شعوب مختلَّة .. !! وحُكام مثلهم , أو هم مثل حكامهم ..

مرة أخري .. المشكلة ليست في تحرير فلسطين , بل كل المشاكل فيما بعد , لو تحررت فلسطين ..
والعلاقة التي يعتقدها المصريون تربطهم بالفلسطينيين - أشقاء في العروبة والاسلام / علاقة فرضت بالسيف وبالجزية علي كل شعوب المنطقة من 1400 عام .. 
والفلسطينيون واليهود هم الأقرب لبعضهم البعض .. وهم أحرار في أن يعيشوا معاً في سلام أو لا .. هذا وضوع لا شأن لانسان مصري عاقل به ..
ولكي ينجو المصريون من كورونا الكراهية السارية منذ عام 1948 بين العرب الفلسطينيين وأبناء عمهم العبران - اليهود - ..
عليهم بشق قناة رفح طابا .. لتكون عازلاً بين مصر وبين أبناء العم - الفلسطينيين واليهود - .. وتتركه في حالهم , ويتركونها في حالها . لا يحرض أحد عليهم اثيوبيا لبناء سدود , ولا عشرات من أعضاء الكونجرس الأمريكي , يتلمظون ويخططون لتقسيم مصر , نكاية منها ولصالح اسرائيل .. بل تكفي مصر نفسها كل العداوات والحروب والمكائد السياسية . للتفرغ للتنمية . وبناء ديموقراطية وحرية وحياة مدنية كريمة . 
____________________________

تعليقات