مطربة دخلت تاريخ الثقافة



عفيفة اسكندر المطربة وصاحبة الصالون الثقافي

ولدت عفيفة اسكندر عام 1921 مع تاسيس الدولة العراقية الملكية,ومع ولادة رواد العراق في العلوم والفنون والشعر والاداب 
.مسقط راس عفيفة اسكندر مدينة الموصل لاب عراقي مسيحي وام يونانية ,وغنت قبل بلوغها العاشرة من عمرها واصبحت نجمة المجتمع البغدادي في العقد الثاني من عمرها .
تزوجت باكرا من العازف الارمني اسكندر اصطفيان الذي كان يكبرها باربعة عقود ومنه اخذت لقبها ( اسكندر).مع انفتاح المجتمع البغدادي نحو الحداثة ,كانت عفيفة سكندر تخطو نحو الشهرة وكانت مطلوبة من ملاهي بغداد ونواديها الاجتماعية,حيث لم تكن الملاهي الليلية قد ارتبطت بصورة الابتذال او الرذيلة التي سارت عليها فيما بعد في العهد الجمهوري الذي قام بترييف بغداد ,فانهارت بتاثير قيم الريف القيم المدينية والحداثة القائمة على الانفتاح والاتصال مع روح العصر , حيث كان مكتب ( شركة غولدن ماير )الامريكية للسينما يتوسط اهم شوارع بغداد ,اي شارع الرشيد, وليس بعيدا عنه مكاتب شركات بريطانية والمانية ومحلات ازياء فرنسية .
من هنا لم يكن غريبا ان تتقن عفيفة اسكندر الغناء باللغات التركية والفرنسية والالمانية والانكليزية فضلا عن العربية والارمنية واليونانية.سافرت عفيفة اسكندر في اواخر ثلاثينات القرن العشرين الى القاهرة ( هوليوود الشرق )مغنية وممثلة مع فرقة بديعة مصابني ,ثم مع فرقة تحية كاريوكا .وبرزت في دورها في فيلم (يوم سعيد ) الى جانب محمد عبدالوهاب وفاتن حمامة .وشاركت في افلام في لبنان وسوريا ومصر ومنها فيلم (القاهرة – بغداد)للمخرج احمد بدرخان وعرض في بغداد في سينما روكسي .
حضرت عفيفة اسكندر الصالونات الثقافية في القاهرة منها : صالون المازني وصالون الشاعر ابراهيم ناجي .وعند عودتها الى بغداد اصبح عندها صالون ثقافي في منزل انيق وحديث يطل على نهر دجلة في منطقة المسبح .

وكان يرتاد صالونها الثقافي ابرز رموز الثقافة والسياسة في العراق ومنهم الشاعر حسين مردان ,وكانت تحبهحبا من طرف واحد ,ولم تحبه لشخصه ابدا , بل احبت فيه الشاعر الجريء والمتمرد .التقت عفيفة اسكندر في مصر بكبار الشعراء والفنانين امثال الشاعر ابراهيم ناجي صاحب قصيدة ( الاطلال )ومحمدعبد الوهاب وتحية كاريوكا .

حضر صالونها الثقافي نوري السعيد والامير عبد الاله وفائق السامرائي عضو حزب الاستقلال وعضو مجلس الامة وجعفر الخليلي والمحامي عباس البغدادي والعلامة الدكتور مصطفى جواد وكان مستشارها اللغوي , وعميدالمسرح العراقي حقي الشبلي وعبدالله العزاوي وصادق الازدي والمصور امري سليم والمصور الراحل حازم باك .والدكتور علي الوردي والشيخ جلال الحنفي .
غنت عفيفة اسكندر اكثر من اربعين قصيدة من عيون الشعر العربي منها ( نم . . نم وسادك صدري وطوع امرك امري )و (ياسكري ياعسلي )و ( غبت عني فما الخبر ؟ )وغيرها الكثير ..ومن اعنياتها بالعامية المحكية (بعيونك عتاب ) والتي غنتها في العام 1957 وقام بتلحينها احمد الخليل .
ومع تراجع القيم المدنية لصالح قيم الريف , سادت الغلاظة في السلوك والخشونة في اللسان حيث اهل السلطة والنفوذ ,سادت الخشونة مفردات الريف في اغنيات عفيفة اسكندر مثل( اريد الله يبين حوبتي بيهم )وغيرها ..
كتب الناقدالموسيقي علي عبدالامير في كتابه (رقصة الفستان الاحمر الاخيرة ):
(كانت عفيفة اسكندر تلاحظ انها تندثر تدريجيا , اغنية المدينة ,التي تغيب لمصلحة اغنية ريفية او هجينة غير محددة الملامح , كالفوضى التي راحت تواصل تفاصيل الحياة والحكم في بلادها .وليس غريبا ان حفلتها الاخيرة تزامنت مع دخول العراق مرحلةانحطاطه الفكري والانساني ,مرحلة الحروب والحصارات المتداخلة العام 1980 .وبلغ الامر ان اسمها بالكاد يذكر في التلفزيون الرسمي الوحيد,لتنزوي عفيفةاكثر فاكثر مع ذكرياتها , مراقبة عن بعد مشهد حياتها وهو يضيق .وهكذا – ايضا – انقضى القرن العشرين في العراق ومعه امال الناس في وطن تتضاءل مقدراته ,بل تقارب الاضمحلال ).
اعتقد من وجهة نظري الشخصية , ان عفيفة اسكندر تعرضت الى شائعات كثيرة , مصدرها سلطة البعث وصدام , لانها لم تغني للسلطة ابدا , وتم الترويج عدة مرات لخبر وفاتها ,فيما هي لاتزال على قيد الحياة .
ظهرت عفيفة اسكندر بعد سقوط نظام صدام على قناة الشرقية وهي قد بلغت من العمر عتيا . انتجت لها قناة الشرقية الفضائية مسلسل (فاتنة بغداد )حيث عرض في رمضان عام 2012 . ةرغم الاخطاء الفنية والتاريخيةالتي صاحبت المسلسل , الا انه ظل لمسة وفاء فنية لجهة الاحتفاء باسم الفنانة المثقفة والراقية عفيفة اسكندر .
كتب الناقد الموسيقي الراحل عادل الهاشمي عن الفنانة عفيفة اسكندر مايلي :
( هناك جانب خفي من حياتها الخاصة قد لايعرفه الكثير ,اذ انها كانت كانت وراء الكثير من حملة الشهادات والكفاءات .فقد تابعت دراستهم بالتعضيد المادي المباشر وكانت تطلب منهم عدم ذكر اسمها لان هذا عمل لله وحده).
توفيت عفيفة اسكندر في 22 اكتوبر 2012 , وقدطلبت في وصيتها ان تدفن في مقبرة الارمن ببغداد.
روابط ذات صلة :
أغنية عفيفة اسكندر ( نم ..نم وسادك صدري ):

تعليقات