من الارشيف - بالمحشي والملوخية


كفانا وحدة وطنية بالمحشي والملوخية..!



  كلما قام مصريون ممن يدينون بالدين الاسلامي بمذبحة أو محرقة ، أو مسلبة أو منهبة ، أو مغصبة ..ضد أرواح ، وممتلكات وأعراض مصريين أشقاء لهم ممن يدينون بالدين المسيحي ..بالزاوية الحمراء أو بعين شمس أو بالصعيد بجنوب مصر ، أو بالوجه البحري بشمالها ..أوعز المباحثيون الذين يديرون أمور مصر منذ حكمها العسكر عام 1952 الي الأزهر والكنيسة بأن يظهر رموزهما في التليفزيون ، وأمام الصحافة ويقولوا للناس كلمتين حلوين.. (!) ويظهر ممثلوا الديانتين ويقولوا كلام حلو قوي .. وخلاص .. لا تعويضات للمتضررين من المسيحيين ، ولا محاكمة للجناة .. وخلاص ..!!

ينتهي الموضوع هكذا بعد ظهور شيخ الجامع الأزهر ، -أو المفتي - مع البابا أو أو من ينوب عنه من رموز
الكنيسة أمام كاميرات التليفزيون يبتسمان ( يبتسمان ..!) ويحتضن كل منهما الآخر متبادلا معه القبلات .. ويقول أن المسلمين والمسيحيين هم أخوة وأحباء طوال عهدهما ، ويروي كل منهما حكايات وروايات يؤكد بها ما زعمه ،
ويستشهد بسور وآيات .. ثم لا تلبث أن تحدث مجزرة أو محرقة أو منهبة أو مغصبة أو مظلمة أخري .. فيأتي أمر المباحث لكل منهما بتكرار المشهد الاعلامي .. فيتم اعادة المشهد.. ثم لا يلبث بعدها أن يشتعل حريق طائفي آخر من أخوة مصريين ديانتهم اسلامية ضد أشقائهم الذين ديانتهم مسيحية.. !
ومرة في مرة أخري تعلم رموز الأزهر ورموز الكنيسة ما يجب عليهم فعله دون حاجة لايعاز أوطلب مباحثي عقب كل مجزرة أو مقتلة .. فيسارعوا من تلقاء أنفسهم بعرض نفس التمثليةأمام الاعلام ( وبنفس الابتسامات ونفس الأحضان والقبلات ) ولا عزاء أو تعويض للمنكوبين المسيحيين من الدولة ولا من أشقائهم المسلمين، ولا حساب أو عقاب للجناة المجرمين ..- ولا سيما عندما يكون الجناة ممن هم علي أمن المواطنين جميعهم ساهرون وعنه مسئولون ..- أي ضباط شرطة أو ضباط أمن .. ، أو يكون من بين رجال الحزب الحاكم : متواطئون !
وقد شارك رئيس الجمهورية نفسه في تلك اللعبة الخدعة، عندما حكي حكاية من نفس تلك الحكايات اياها عقب مجزرة ومحرقة ومنهبة ضد الأقباط من تلك الجرائم التي لا تنتهي .. وكرر مزاعم أننا كمسلمين ومسيحيين طول عمرنا حبايب وحلوين وسمن علي عسل ، وكيف أن كان لعائلة الرئيس جيران مسيحيون يعيشون معهم متحابين وكان والده يستأجر دكانا من أحدهم ... وبعد ذاك الكلام لم يلبث أن حدث اعتداء واعتداء آخر وجرائم ومجازر تكذب مزاعم رئيس الجمهورية .. وحدثت تلك الجرائم دون اعتبار لدكان والد الرئيس المستأجر من جاره المسيحي - مثلما حكي - ..(!)
ولا تقصر عملية التخدير والتسكين والتضليل الاعلامي .. الأمناوي – نسبة الي الأمن- .. علي استخدام كبار رموز الدينين في تمثيلية التخدير والتسكين.. كلا .. ، وانما يستخدمون رجال الاعلام ، وكبار الشخصيات السياسية والاجتماعية ، والأدبية والفنانين أيضا ..! في نفس عملية التخدير والتسكين للرأي العام بالداخل والخارج.. أما الضحايا والمتضريين من الأقباط
المصريين المسيحيي .. فعليهم سلام الله فقط.. دون سلام أخوتهم المسلمين ولا سلام الحكومة وجهازأمنها..
فيطالعنا أحد الاعلاميين أو أحد الشخصيات السياسية أو الفنية أو الاجتماعية بالتليفزيون أو الاذاعة ، أو يكتب بالصحف.. ، ويكلمنا عن شيء اسمه : وحدة وطنية ..( عقب كل جريمة ترتكب في حق الأقباط المسيحيين ..)، ويقول لنا كلاما حفظناه كلنا وصرنا نعرفه من قبل ، وعلي سبيل المثال :
"حنا كلنا أخوة مسلمين ومسيحيين ، وأصلنا واحد وطول عمرنا عايشين معا.. .."
وكثيرا مالا ينسي كل من يتحدث أو يكتب أن يدلل لنا علي صدق ما يقول بأدلة من حياته الشخصية كأن يقول أحدهم
" أمي .. ألف رحمة تروح لروحها كانت أعز صديقة لها هي جارتنا " كاترينا " المسيحية .. كانتا أكثرمن أختين ..
وكانت المرحومة أمي تحب المحشي قوي .. ولا يمكن أبدا انها يوم ما تعمل لنا محشي انها تذوقه علي لسانها الا اذا أرسلت لصديقتها وحبيبتها جارتنا المسيحية ، من المحشي .. وجارتنا كمان كانت نفس الشيء .. طول عمرنا أخوة وأخوات مسلمين ومسيحيين ولا فرق أبدا بين مسلم ومسيحي..
وبعد حكاية المحشي تلك .. نفاجأ بجريمة أخري ضد أخوتنا الأقباط المسيحيين ، ودون عمل أي اعتبار للمحشي !
نعود لتمثيلية التخدير والتسكين عبر رجال الدين ، وأحضانهم وقبلاتهم تطالعنا صورها بالتليفزيون والصحافة .. ، ويخرج لنا من يحكي لنا حكايات أخري جديدة يدلل بها عن وحدة وطنية مزعومة فيروي :
طول عمرنا اخو ة مسلمين ومسيحيين ومفيش أي فرق ، ولا كانت الحاجات دي بتحصل.. (!) ، طول عمرنا حبايب وعايشين مع بعض ، وأنا فاكر وأنا طفل صغير كانت جدتي رحمها الله ، أحب حبابيها وسرها كله كان مع جارتنا " ماتيلدا " المسيحية الله يرحمها .. وجدتي الله يرحمها كانت تحب الملوخية موت ..، كانت يوم ما تطبخ الملوخية لازم تكون جارتها وحبيبتها " ماتيلدا " المسيحية تكون معها.. وايديهما بايدين بعض ..، يقطفوا الملوخية سوا ، ويخرطوها ، ويطبخوها سوا .. أخوات.. وخصوصا لما تكون الملوخية بالأرانب ..
وبعد فترة نفاجأ بمذبحة أخري للمسيحيين علي أيدي أخوة لهم مصريين مسلمين ودون أي اعتبار للعشرة والعيش والملوخية بالأرانب ، وحديث المحشي ، كرنب كان أو ورق عنب (!!)
في النصف الأول من التسعينيات في القرن الماضي - من عشر سنوات تقريا – عقد مؤتمر لمناصرة الوحدة الوطنية - عقب مجزرة من تلك التي تجري للمسيحيين من حين لآخر علي أيادي أخوة لهم مسلمين .. تبني المؤتمر رموز المعارضة السياسية – وفي مقدمتهم اليساريون – وكان ذلك أمام مبني نقابة الصحفيين في سرادق ضخم وطويل سد الشارع أمام النقابة ، وأذكر أن المؤتمر حضره المفتي وقتذاك وكان الشيخ سيد طنطاوي شيخ الأزهر حاليا وأحد رموز المسيحيين .. وقد بدأ المؤتمر بالقول : " خير ما نبدأ به المؤتمر : تلاوة ما تيسر من آي الذكر الحكيم – أي القرآن – (!) ، وهنا أحسست بأن العملية كلها تمثيلية وليس أكثر .. فلو كانت هناك نية حقيقية لنصرة الوحدة الوطنية لما كان هنا ذكر ( أو فرض ..) لأي كتاب .. لا الكريم ولا المقدس .. فكل كتاب منهما يجب أن يبقي في مكانه وقتذاك ( بالمسجد وبالكنيسة).. فما دمنا بصدد نصرة الوحدة لوطنية فنحن نجلس علي طبلية عائلية ، لا دخل لها ولا وقت لحشر وفرض كتاب معين علي الجميع من يؤمنون به ومن لا يؤمنون .. ورأيت في ذلك اعتداء حقيقي – ومواصلة للاعتداء علي الوحدة الوطنية – فمن قال لهم أن الرمز الديني المسيحي الحاضر بينهم يريد سماع القرآن .. ؟!! هكذا يفرض عليه فرضا وهو جالس بينهم أن يسمع كتابا لا يؤمن به ( قلة ذوق ، غير معقولة ..! ) مثلما لا يؤمن المسلمون الحاضرون بالانجيل الموجود بين أيادي أخوتهم المسيحيين ، ويقولون انه محرف.. ، اذن الخلاف والشقاق بيننا سببه الكتب ، وعندما نسعي للوحدة بينا يجب تنحية الكتب جانبا تماما .. وعدالسماح لأي منهما بكراهية شقيقه أو اضطهاده والاعتداء عليه ، وبذلك تتحقق الوحدة الوطنية ؟ أليس كذلك ؟!! ولكن ما يحدث كان العكس..!

الخالة " أم حلمي " ..!!

أحضان وقبلات شيخ الأزهر والمفتي مع البابا – ومزاعم أحاديثهما عن وحدة وطنية ، ومؤتمر المعارضة باسم الوحدة الوطنية المزعومة ، وكذلك حكايات الشخصيات العامة وأحاديث المحشي والملوخية تشبه تماما حكاية الخالة " أم حلمي" وهم لا يفرقون عن أم حلمي بأي شيء.. واليكم حكاية الخالة " أم حلمي " كما حكاها لي صديق قبطي مسيحي ( في معرض التدليل علي كذب ادعاء وجود وحدة وطنية بين شقي الأمة المصريين - مسلمين ومسيحيين - كذبا أضحي مكشوفا ، وهولا يفيد بل : أمسي ، وبات، وأضحي ، يضر كل الضرر..
يقول الصديق في حكايته :
" كنا نقيم في حي شبرا بالقاهرة .. ،منذ أكثر من أربعين سنة .. وكانت لنا جارة مسلمة اسمها " أم حلمي " هي وأمي محبة ليست بعدها محبة آكلين ، شاربين ، رايحين ، جايين ، قاعدين .. معا كأنهما توأم .. ولا وجود لشيء اسمه اختلاف الدين بينها كمسلمة وبين امي كمسيحية .. الي أن جاء يوم حرب 5 يونيه 1967 التي أتت بالنكسة
راح المذيع أحمد سعيد يذيع البيانات الكاذبة بصوته الحماسي الجهوري عن انتصارات مزعومة لقواتنا وتقدمها في سيناء نحو التحرير الكامل لفلسطين – كما كان يعدنا عبد الناصر – وطرد اليهود منها والالقاء بهم في البحر كما كان يتصور الجميع أنه سيحدث ..وهنا راح الناس من الجيرا يهللون فرحين بقرب طرد اليهود .. واذا بأم حلمي تصيح بأعلي صوتها وعلي مسمع من جارتها الحبية جدا ومسمع من أولادها جارتها الذين كانوا يعتبرون الخالة " أم حلمي " أما ثانية لهم .. .. صاحت " أم حلمي " : عقبال المسيحيين يااااارب....(!) "
ويضيف الرجل قائلا " لقد ذهلنا أنا وأخوتي ووالدي وأمي .. لماذا تكرهنا الخالة أم حلمي ونحن لم نفعل معها سوي كل ما هو حب وحسن جيرة وأخوة .. ولا نعرف حتي الآن لماذا لم تترك اعتبارا للعشرة والعيش والملح بيننا
؟!!ّ ولماذا تظهر لنا كل الحب وتضمر لنا كل هذا العداء ؟!!.. حتي الآن لا أعرف حلا لذاك اللغز ...(!)
ولا أري أي لغز وراء ذلك .. فتلك هي الأخلاق التي طبعها العرب وتقاليد العرب وعقيدة البدو الصحراويين العرب مذ دخلوا مصر منذ 1400 سنة بزعم رسالة وعقيدة ودين وهداية ورحمة وسلام واسلام بينما السيوف كانت مرفوعة بأياديهم(!!!)، وألسنتهم تطلب اتاوة ..( جزية ) من المصريين اذا لم يسلموا ، وتطلب أتاوة أخري باسم آخر ( زكاة ) ، اذا أسلموا ... !!
في حديث صلعمي ..يروون أن " صلعم " مرت عليه جنازة رجل يهودي – أو غير مسلم- فهب صلعم واقفا توقيرا للجنازة ..
وهنا اندهش أصحابه لأنهم يعرفون أن هناك آية تدنس وتحقر غير المسلمين من مسيحيين ويهود ( تراهم كفارا ) وكفار ومنافقين .. وتقول الآية : " ولا تصلي علي أحد مات منهم أبدا .." فسألوه عن سبب الوقوف لجنازة ميت ممن لا تجوز الصلاة عليهم أبدا .. ؟ ! وكيف يجوز الوقوف لميت توقيرا بينما لا تجوز الصلاة عليه ؟..
وهنا رد صلعم بكلام طيب وجميل مخالف تماما للنهي القرآني عن الصلاة علي مثل ذاك الميت صاحب الجنازة !!
فما تفسير هذا التناقض ( علي طريقة تشبه طريقة: " أم حلمي " ، ولكنها معكوسة ) ..
بمعني أن تناقض فعل صلعم مع قوله ، في كتابه .. هو من قبيل : " شغل البولوتيكا "..
صدق من يقولون أن العرب من عادتهم أن يسمون الأشياء بعكسها وهذا ما كتب كتعليق باحدي الصحف :
يخلقون دينا للصحراء ويختارون له علما أخضر ..!
يطلقون جراد يثرب الدموي ينهش الأخضر واليابس في كل العالم ويسمون ذلك : سماحة الاسلام (!)
يسمون حرية وحكمة وتحضر ما قبل الاسلام : جاهلية (!)
يسمون البلطجة وقطع الطريق : نبوة ووحي ..(!)
يسمون ظلام الاسلام : نورا ..(!)
يحبسون النساء في البيوت أو خلف البراقع ويضربوهن وأحيانا يذبحوهن ويقولون : هذا تكريم من الاسلام للمرأة (!) ( و لم يقولوا طبعا لماذا اختارالله المرأة بالذات لتكريمها بهذه الطريقة العجيبة.. وليس الرجل ؟!!)
وهكذا زرع العرب أخلاقياتهم في مصر منذ اقتحموها من 1400 سنة ووصموا بها المصريين مثل النماذج السابق الحديث عنها من أول السيدة العامية البسيطة " أم حلمي " وحتي الرموز والقيادات حكومة ومعارضة وشخصيات عامة ، كما بيننا سابقا .. تعلم الجميع من تقاليد العرب وعقيدة البدو العرب أن يقولوا عكس ما يعملوا ويعملوا عكس ما يقولوا وهكذا أصبح لدينا وحدة وطنية بالكلام .. لا بالعمل.. بالكذب لا بالصدق و بالحقيقة ..
ليس من حق أحد أن يتكلم عن وحدة وطنية بمصر الا بعد أن تتوقف تماما المجازر وعمليات النهب والسلب الواقعة علي الأقباط المسيحيين وخطف واغتصاب بناتهم بزعم التأسلم والزواج – بالضبط مثلما فعل صلعم مع صفية الأسيرة اليهودية - ، علي يد مصريين مسلمين أشقاء لهم يعملون بتعاليم عقيدة بدو الصحراء ذات ال1400 ربيعا - قصف الله عمرها وأراح البشرية من شرورها ..
وكفي حكايات كاذبة عن الوحدة الوطنية بالمحشي والملوخية ..

تعليقات