07 فبراير 2016

مختارات من الايميل - 6

من الباحث والكاتب  الصديق مجدي خليل . جاء رابط مفال له . ننشره , وبعده مقال ذكرنا به . كنا قد نشرناه منذ 4 سنوات مضت .. أولاً - مقال أ . مجدي :

إزدراء الإسلام وتهديد حياة البشر

على مدى قرونٍ طويلة كانت تُهَم ازدراء الإسلام أو التجديف أو إهانة المُقدَّسات سيفًا مسلّطًا على رقاب المختلفين دينيًّا أو فكريًّا مع مَذهَب أهل السُّنّة والجماعة. وفي مصر حاليًا يتمّ توجيه هذه التُّهَم إلى الأقباط والشّيعة والبهائيين والمُلحدين والقُرآنيين والأحمديين والمرتدّين عن الإسلام. وكذلك إلى المُصلِحين والمُبدعين والمُفكّرين والأكاديميين المجتهدين. أو مع مَن يختلفون مع الحاكم الواجب الطاعة في فِكر الفقهاء حتّى ولو جَلَدَ ظهرَك وأخذ مالك. أو بمعنى أوضح كلّ مَن يختلف مع مذهب أهل السُّنة والجماعة أو مَن يستعملون عقولَهم بشجاعة ويطالبون بحقوقهم السياسيّة في مواجهة طغيان الحكّام.
ويصل الأمر إلى مجرّد عدم الاعتراف بالإسلام دينًا ولا بمحمد رسولاً يُعتبَر ازدراء للإسلام في عُرف البعض، وفي قوانين بعض الدول الإسلامية. والتاريخُ مليءٌ بالأمثلة، مثل تعذيب واضطهاد المُعتَزَلة وإخوان الصّفا والمرجئة والمتصوّفة والعلماء والمُفكّرين، وحتّى مجرّد الناصحين للحاكم كما فعل الخليفة المنصور مع بن المقفّع حيث أجبره على أكلّ أجزاء من لحم جسده بعد شَيِّها حتى مات، وكذلك ما فعله الخليفة المُقتدِر بالله مع الحلاّج المتصوّف الإسلامي الشهير الذي حَكَمَ في النهاية بصلبه. كذلك تكفير ابن عربي، وزندقة ابن قتيبة، وابن هانئ الأندلسي الشاعر، ثم المسعودي المؤرّخ الذي اتُّهِم بالتشيّع، وكذلك الأصبهاني صاحب كتاب الأغاني الشهير، ومَصرَع الكيت على يد المتوكلّ العبّاسي بسبب آرائه، وقَتْل ابن الرواندي وابن الفارض وابن أبي العوجاء، وبشّار بن برد، وصالح بن عبد القدوس، وجعد بن درهم، وزندقة أبو حيان التوحيدي، وأبو العلاء المعرّي، وقَتْل أنصار معاوية في الشام للنسائي جامع الأحاديث (سُنَن النسائي) الذي قُتِلَ لرفضه أن يكتب لصالح معاوية كما كتب لصالح عليّ، وما فعلَه صلاح الدين مع شيخ الاستشراق المتصوّف السهروردي، وما حدث مع الكندي فيلسوف العرب الذي جُرِّدَ من ملابسه وهو في الستّين من عمره وجُلِد ستّين جَلدة في ميدان عامّ وسط تهليل العامّة. والفيلسوف الكبير أبو بكر الرازي ضُرب على رأسه بكتابِهِ حتّى فقد البصر، وعندما طلب منه أحد تلاميذه علاجه، قال له لقد نظرتُ للدنيا حتى مللتُ، كلّ ذلك نتيجة شكّ أحد الخلفاء في صِدق نظريته. وتمّ تكفير بن سينا والفارابى والحسن بن الهيثم وبن خلدون وبن رشد الذي أحرقوا كتبه ومنزله.. وقَتْل العثمانيّين لليزيديّة، وكذلك داعش مؤخَّرًا لكُفرهم. هذه مجرّد أمثلة عابرة.
وفي العصر الحديث تمّ تجريد "علي عبد الرازق" من شهادة العالميّة وفُصِل من الأزهر، وفُصِلَ "طَهَ حسين" من الجامعة وتمّ حرق كتابه، وفي عام 1947 تمّ قتل المفكّر الإيراني أحمد كسراوي بفتوى من الخوميني وقتها، وفي عام 1987 تمّ اغتيال حسين مروة ومهدي عامل من قِبَل جماعة إسلاميّة متطرِّفة في بيروت، وفي عام 1992 تمّ اغتيال المفكّر المصري "فرج فودة" بناءً على فَتوى من الشيخ محمد الغزالي، وفي عام 1994 تمّت محاولة اغتيال الروائي الحائز على نوبل في الأدب "نجيب محفوظ" بسبب رواية "أولاد حارتنا"، وفي عام 1999 سُجِنَ المفكّر والأكاديمي أحمد البغدادي في الكويت. وفي يوم 25 يناير 1998 اغتال المتطرّفون الإسلاميون المُطرِب الجزائري معتوب الوناس في عيد ميلاده الثاني والأربعين. في عام 2002 تمّ إصدار حكمٍ بالإعدام على هاشم أغاجاري في إيران وتمّ تخفيف الحُكم للسجن بعد ذلك، ثم حُبِس الكاتب الإيراني علي الدشتي إثر نشر كتابه "ثلاثة وعشرون عامًا" الذي انتقد فيه الإسلام، ومات الرجل في ظروف غامضة بعد ذلك. وحَكَمَ صادق خلخالي، الذي أشرف على محكمة الثورة في إيران، حوالي ألفَيّ حُكم إعدام ضدّ الذين اختلفوا مع الثورة الخومينية وهو يقول: "إنّ خلخالي مُكلّفٌ من عند الله بأنْ يُنزِل على روؤسكم العذاب"، وقال في بيان صَدَرَ عنه: "أنّه من المحتمَل أنْ يكون بين مَن أصدر حكمًا بإعدامهم أبرياء مِمَّن سيكافئهم الله بمنحهم غرفة أكثر سِعة في الجنّة وحوريات أكثر!!!" مِمّا يعني أنّه في نظره ليس مُهمًّا أن يكون القاضي عادلاً عندما يَحكُم على الناس بالموت، لأنّ عدل الله سوف يكافئهم في الجنّة عن ظلم القاضي (انظر كامل النجّار: الدولة الإسلامية بين النظريّة والتطبيق). في عام 1995 تمّ الحُكم بتفريق "نصر حامد أبو زيد" عن زوجته "ابتهال يونس". في عام 1987 تَمّ سجن أحمد صبحي منصور زعيم القرآنيين وهرب إلى أمريكا بعد ذلك، وتمّ إهدار دمّ المفكّر الإسلامي العفيف الأخضر وظلّ منزويًا في مسكنه في باريس حتى مات، وظلّ المفكّر الكبير سعيد العشماوي تحت حراسةٍ في منزله لمدّة ثلاثين عامًا وعندما مات طَلَبَ عدم إقامة سُرادق عزاء له لأنّه يَعلَم أنّ الشيوخ كرَّهوا عامّة المسلمين فيه. وتمّ تهديد سيد القِمني بالقتل عدّة مرّات وصودر العديد من كتبه. ويعيش المفكر الإسلامي كامل النجار مُتخفيّا في بريطانيا خوفًا من القتل. ويعيش حامد عبد الصمد تحت حراسة في ألمانيا نتيجة مطاردته بالتكفير. ويعيش "سَلمَان رشدي" تحت حراسة مُشدّدة بعد فتوى الخوميني بقتله عام 1989 بعد صدور روايته "آيات شيطانية" وبعد قتل مترجم روايته. وهربَتْ "آيان هرسي علي" من الصومال إلى هولندا ثم أمريكا بعد تكفيرها، وكذلك "تسليمة نسرين" التي هربت إلى كندا. وقُتِل "ثيو فان جوخ" في 2 نوفمبر عام 2004 بعد إخراجه فيلم "الخضوع" الذي يركّز على وضع المرأة في الإسلام على يد مهاجر مغربي في هولندا. وقُتِلَ وزير البنجاب سلمان تاسيير بواسطة أحد حراسه في 3 يناير 2011 نتيجة اعتراضه على قانون التجديف الباكستاني. وتمّ اغتيال وزير الأقليّات المسيحي شاهباز بهاتي في 1 مارس 2011 لنفس السبب. وتَعَرّض الرسّام الدينماركي لمحاولة قتله عِدّة مرّات نتيجة لما سُمِّيَ بالرسوم الدينماركية. وعُرِضَت الملايين لمَن يغتال رجل الدين القبطي زكريّا بطرس. ويعيش المسئول عن ما سُمِّيَ بالفيلم المُسيء نقولا باسيلي مُتخفّيًا في الولايات المتحدة وقد حُكِم على سبعة من الأقباط في الخارج بالإعدام في مصر بدعوى مشاركتهم في هذا الفيلم. وتمّت محاولة اغتيال للمُدوِّنة الطفلة ملالا يوسف على يد طالبان، التي تَعتَبِر تعليم المرأة مخالفًا للإسلام، وتمّ علاجها في الغرب ثم تكريمها عالميًا بحصولها على جائزة نوبل للسلام عام 2014م. ومنذ صدور قانون التجديف في باكستان على يد ضياء الحق عام 1986 حُوكِم من خلاله حوالي أربعة آلاف شخص أغلبهم من الطائفة الأحمدية والشّيعة ومن المسيحيّين. وهُدِّدَت أعمال إبداعية ومسرحية ومعارض فنية في كلّ أنحاء العالم تقريبا بواسطة المتطرفين المسلمين بذريعة ازدراء الإسلام، وهرب مئات الكُتّاب والمفكرين والنُشَطَاء من بلادهم إلى الغرب نتيجة لهذا السيف المُسَلَّط على رقابهم.
من كتاب إزدراء الأديان فى مصر
الناشر منتدى الشرق الأوسط للحريات 2015
----- كان هذا مقال الأستاذ مجدي خليل .. وهذا هو المقال الآخر حول نفس القضية :
                          حرية ازدراء الاديان , أو امتداحها 
2012 / 2 / 16  - موقع الحوار المتمدن
ان كنت هندوسيا وتري أن البقرة واجبة التقديس . فغيرك يراها حيوانا يحق ذبحه وأكله ...
ان كانت لديك حججك في وجوب تقديس البقرة .. فلغيرك حججه في عدم قداستها , وبحق ذبحها واكلها.
وما تراه أنت نبيا ورسولا من عند الله . يراه غيرك دجالا ونصابا , وربما مجرما وسفاحا , وربما يراه محض أكذوبة . ليست لها سند تاريخي حقيقي
وان كانت لديك حججك علي صحة نبوة نبيك ورسولك ...
فلغيرك ايضا حججا وأدلة يراها أكثر علمية وتاريخية من حججك , تفند ادعاءك بنبوة من تراه نبيا مرسلا من قبل السماء ..
من هنا .. ولكي لا تقوم الحروب والاقتتال بين الناس . لابد من اعتبار " حق الكفر أوالايمان " شيء واحد , له وجهان .
وليس لانسان أن يُتهم بازدري انسان , لمجرد انتقاد دينه ..
وليس لملحد الزعم بأن اعتناق آخر لدين ما , فيه جرح لمشاعره الالحادية العلمانية القائمة علي الأدلة العلمية ..
ولا لمؤمن بدين ما . الزعم بأن ملحدا لا يصوم كما المؤمنين . قد جرح مشاعره ! 
بل كل في حاله , ولكل حقه في الاعتقاد أو عدم الاعتقاد , لكل حقه في الايمان أو في الالحاد

والمشاكل بسبب " تراجيديا الايمان والالحاد " تتأتي من كون المؤمنين – نوعية معينة وبذاتها من المؤمنين ونوع معين من الايمان – تري في عدم ايمان غيرهم بما يؤمنون . ازدراء لهم وجرح لمشاعرهم !! أي يريدون مصادرة حقوق غيرهم في عدم الايمان بما يؤمنون هم به ..!
من الضروري أن يتضمن نص القانون علي أن حرية العقيدة . يتساوي فيها الالحاد و الايمان . كلاهما حق من حقوق الانسان .
لابد من أن ينص قانون حقوق الانسان . علي أن الالحاد هو عقيدة ككل العقائد . لأصحابها حقوقهم كما للمؤمنين بالأديان 

ولن تتحقق للمؤمن حريته في العقيدة الا مع حق نقد الالحاد .. كوسيلة في الدفاع عن ايمانه – ولتبرير اعتناقه لدينه - .
وكذلك كيف يتحقق للملحد . حريته , وحقه في حرية الالحاد .. ما لم يكن له حق نقد الأديان – دون توجيه ازدراء شخصي لمن يؤمنون بالأديان ..؟ لا بد للملحدين من حق نقد الأديان , وازدرائها , دون ازدراء المؤمنين بها ..
ومن حق المؤمنين نقد وازدراء الالحاد , دون ازدراء أشخاص الملحدين ..

الغالبية من أعظم العلماء , والمفكرين والفلاسفة والفنانين والمبدعين والسياسيين . في تاريخ البشرية وهي في قمة تقدمها .. هم غير مؤمنين بالأديان ولا بوجود اله .. فكيف يفرض عليهم الآخرون – المؤمنون – ايمانهم فرضا , بمنعهم من حق التعبير عن الحادهم , ورفع سيف التكفير , وتهمة تسمي " ازدراء اديان " في وجوه صفوة الصفوة من بين أبناء كل أمة .. ؟؟
لعل العيب والمشكلة هنا . في وجود خلل بالقانون , لمحاباة ومجاملة , أو خشية من الغوغاء - ونفر من الصفوة " المؤمنين " الذين لا يرقون الي مستوي تقدير حقوق غيرهم من الصفوة مثلهم . في عدم الايمان ... مثل ما لهم حقهم في الايمان ..
انها حلقة ايضاحية وضرورية - ناقصة - يجب أن تضاف لقوانين حقوق الانسان . بند حرية العقيدة . نص توضيحي وتأكيدي علي كون " الحق في الالحاد " , " والحق في التدين " صنوان . لا تمييز ولا تفضيل لأحدهما عن الآخر ..

كيف بالدول التي ارتفع فيها قدر العلم والعلماء والمتعلمين . والتي تراجع فيها الايمان بالأديان – بطبيعة الحال – أن تقر بحق " المؤمنون " في ايمانهم و آداء شعائرهم .. 
بينما الدول التي لا تزال تغط في التخلف العلمي والتعليمي وترتفع فيها نسبة الجهل والأمية .. يمارس فيها " المؤمنون " الترعيب والتهديد الدائم بالقضاء والسجن والغرامة المالية , وبالقتل , وبالتضييق في العمل والرزق . علي غير المؤمنين بالاديان الذين هم في الغالب " صفوتهم وتيجان رؤوسهم "..؟!

العالم الآن قرية واحدة .. والخطر الذي يتعرض له فنان " عادل امام " , والمؤلف " لينين الرملي " بتهمة ازداء دين او كل الاديان , في بلد نسبة الامية الحرفية , توصم نصف الشعب – بالاضافة للأمية الثقافية - يمتد نفس الخطر , ليصل للمخرج الهولندي وللرسام الدانماركي , .. , الخ . بالبلاد المتقدمة تعليميا وعلميا ..
لذا فالمشكلة مشكلة العالم المتمدين أيضا وليست مشكلة الجزء المتخلف من العالم .. ومن واجب الدول المتقدمة . التصدي لتلك المشكلة ومعالجتها .. فهم طرف فيها ..  
==  

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق