من مذكراتي الشخصية

ديدي 
حكاية صغيرة – من مذكراتي الشخصية -
حدثت في أواخر عام 2004
وكُتِبتّ عام 2014 . وننشرها اليوم 29-3-2020

  صلاح الدين محسن

" كان في انتظاره عدد من قرائه المحبين ليقضي في صحبتهم أمسية صداقة وتعارف. بعدما قرأوا له ، أو عنه . من قبل أن  يرونه .

وعندما نزل من السيارة ليصافحهم . تقدمت سيدة  رقيقة . تميل الي الطول ووزنها يتناسب مع طولها .  مشتعلة بالحيوية والحضور الشخصي . فصافحته مرحبة به .

وبدأت الحكاية من قبل أن تستقر يدها في يده مصافحة إياه . .اذ مدت عينيها حتي شعر بأنهما قد تمددا في حضن عينيه اللتين أوشكتا علي الانزلاق في عينيها وأن يغرقا في احتضان من النوع الذي لا رجوع بعده ..
ولكنه انتبه الي ان هناك عيوناً أخري تنظر وتنتظر .. وأعين الكثيرين من  الناس ليست أقل سرعة ولا أقل ذكاءً من عيون الكاتب في التقاط الصغيرة والكبيرة  وبسرعة.. من الهمسة ،  للسكنة ، للسكتة ، للشردة . مهما صغرت ، ومهما قصرت ..

وبسرعة الأم عندما تلتقط يد طفلها قبل أن يشرد منها في زحام سوق مكتظ بالناس .. كان قد أدرك عينيه من قبل أن تنزلقا في عيني " ديدي " .

وبذلك استطاع أن ينجو من أن يرصد الحاضرون عليه وعليها ، ويسجلوا لحظة التجاسر الانثوي عندما تقتحم قلب رجل . بنظرة حنان . تُسدّد الي العينين ... وقبل يرصدوا ضعفه وتداعيه أمام  الانوثة الجسورة ، فمثل ذاك السهم الانثوي اذا أصاب فان راصديه يسجلونه ولا ينسونه ,. أما اذا لم يصب هدفه . فربما يُنسي .. أو يُحتسب علي صاحبته وحدها  .

المسافة التي قطعتها نظرة " ديدي " تجاه هدفها . لا تزيد مدتها عن ثانيتين اثنتين وربما ثانية واحدة أو ثانية ونصف الثانية ..
وتلك الثانية الواحدة ، - أو الثانيتين - . هي التي بنيت عليها تلك الحكاية كلها ..
ربما لم يلحظ الحضور ما فعلته " ديدي " ..
وربما هي  نفسها قد نسيت , ما فعلته ..
ولكنه كلما تذكر ذاك الموقف . وبعد مرور سنوات . يعود اليه الشعور بالدفء الذي أحس به عندما دلفت عيون " ديدي " بحنان الي داخل عينيه ، وتمددت في حضنهما لمدة مابين الثانية الواحدة , وبين الثانيتين   .. ! .

==  ==




تعليقات