من الارشيف - بعد 14 عاماً

 تقديم .. كنت قد نسيت هذا المقال تماماً , ولكن ذكرني به إحصاء جوجل - في مدونتي - , عندما وجدته يشير لوجود عدد من القراء يطالعونه اليوم 12-3-2020 , رغم مرور 14 سنة علي نشره .. لذا رأيت إعادة نشره ,, 

لماذا أكتب في الدين ؟

صلاح الدين محسن 

الحوار المتمدن - 2006 / 11 / 1  

بعض الناس ولاسيما الأقارب والمعارف أحيانا يسألونني : لماذا تكتب في الدين ؟ ! اكتب في شيء آخر ..

وأنا أعرف لماذا أكتب في الدين .. 

ليس رغبة في المشاغبة مع الله ورجال الدين ..

ولا رغبة في الظهور والشهرة ، فهناك طرقا كثيرة للشهرة ولا خطورة منها ولا تفضي الي القتل أو السجون ..في بلاد كبلادنا يمكن التدين واللاتدين أن يقود بصاحبه الي السجن ، مالم يضبط تدينه / ونوع دينه / حسب رغبة الحكم القائم بالبلاد وحسب القوانين التي فصلها هذا الحكم علي مزاجه التديني (!)

أعرف لماذا أكتب في الدين .. 

أو بمعني أدق : أعرف تماما بأن كل ما كتبته وما سأكتبه في وعن الدين ليس المقصود به الدين أبدا وانما :

عندما يكون حفظك لمرتبك الذي فيه معاشك وأسرتك / أو لثروتك ان كنت ذا ثروة / بالبنك – بشروطه طبعا ..وفي ذلك مصلحتك وأنت تعرف مصلحتك - خوفا عليه من الضياع أو السرقه ، وشراء ما يلزمك بالفيزا كارد : يتدخل الدين في تعاملك مع البنك ويقول لك انه حرام !..

وعندما تريد شراء دبلة ( حلقة ) للخطوبة : يتدخل فيها الدين ليحدد لك المعدن المسموح والممنوع لك بلبسه - فضه أم ذهب - ! ، وبدلة عرسك .. أيضا يتدخل فيها ليبيح لك القطن أو الصوف ويحرم عليك الحرير وهو الذي يحدد لك حلال لمن وحرام علي من ؟! ..

وعندما تريد معاشرة زوجتك يحدد لك الدين قولا يلزمك قوله – دعاء - قبيل الدخول بها ..

وعندما تهم بأن تصعد للقطار أو للحمار لأجل السفر : يحدد لك ما يجب الدعاء به .. قبيل الصعود

وعندما تهم بدخول دورة المياه لفضاء حاجتك : يحدد لك الدين بأي القدمين يجب عليك البدء بالدخول ، بل : وبأي القدمين يجب البدء بالخروج (!!)

وعندما تريد القاء تحية علي أحد الناس : يحدد لك الدين تحية خاصة به عليك قولها والالتزام بها ..

ويحدد لك ما يجب أن تكون عليه علاقتك بأهل الأديان الأخري : هل تعيش معهم بحب وسلام ؟ أم أن عليك واجب ديني جهادي مقدس نحوهم وهو : أن تنهب بيوتهم ومحلاتهم – ما لم يؤمنوا بدينك - وتحرق معابدهم وتخطف بناتهم ؟

وعندما تلبس ملابسك يحدد لك الي أي حد يجب ألا يزيد قصرها .. ومن يغطي وجهه ومن يترك الوجه مكشوفا ؟ الرجل أم المرأة ..

وشعر رأسك والوجه ..: يحدد الدين علي من تغطية شعر الرأس ، الرجل أم المرأة ؟ وشعر الوجه : علي من عدم جواز حلاقته وما الذي يطلق من شعر الوجه وما الذي يكتفي بأن يحف ؟ - و ماعلي الرجل في ذلك وما علي والمرأة - ..، ومن الذي اذا حلق شعر الوجه صار خارجا عن الدين وليس من أهله (!) - الرجل أم المرأة ؟ - ومن العكس ؟ أي لو ترك شعر الوجه فهو ملعون من الله – الرجل أم المرأة ؟ - ..

ويحدد لك متي تطيع وأنت صاغر : الحاكم ورجل الدين / حتي ولو أضلك واستغلك ..! ومتي تقاومه ...

و... و... و... وأشياء كثيرة لا حصر لها ..

فتري : دين من ذاك النوع .. عندما نكتب عنه أو فيه ، هل نحن نكتب عن الدين ؟ أم نكتب عن الحياة وفي صميم الحياة التي يتدخل فيها مثل ذاك الدين بعلم أو بدون علم البتة .. بحق أم بباطل محض ..؟ بما يفيد أم بما يجلب الضرر والفقر والجهل والمرض ، ويؤدي الي التخلف عن زمان نعيشه مغاير لزمان قديم عاشه من زمااااان مؤلف ذاك الدين ؟!!

رغم علمي بكل ذلك ، وبسببه أكتب .. لأنني أكتب عن الحياة ، عن الانسان وهمومه ومشاكله وطموحاته ومعوقات طموحه ونهوضه ، تلك الأمور التي يدس الدين بأنفه في كل صغيرة وكبيرة فيها .. انها ليست مجرد كتابة عن الدين ..

هذا ما كنت أعرفه واعيه جيدا ، ولكن من حين لآخر لا أدري لماذا كنت أغفل عن تلك الدواعي والمبررات القوية جدا لأن أكتب في وعن الدين . . وأفكر من حين لآخر في التوقف عن الكتابة في الدين ، لاحساس بقلة – جدوي .. أو لتلقي رسائل من قراء اختصهم الله بعقول يعشش فيها الطلام و لو اجتمع الجن والانس علي أن ينيروها فلن تتنور .. مما يجعلني أتساءل أحيانا : اذن لمن نكتب ؟! .. و أغفل أن هناك قراء أكثر بكثير هم علي العكس وينتظرون مقالاتنا ويحيطوننا بحبهم وبرسائلهم الكريمة الودودة ...

وقد جاءتني رسالة أدت الي تثبيت قناعتي بأهمية الكتابة في الدين لكونها كتابة عن حياتنا كلها وليست مجرد كتابة في الدين - يسميها الدراويش مساسا به ويسميها المتدروشون ازدراء ! .. - نعم ثبتت تلك الرسالة قناعتي بشكل أشعر معه بأن تلك القناعة لن تتعرض للتذبب مرة أخري ..

صاحب الرسالة يعرفه أغلب قراء صحف الانترنت حيث تنشر مقالاته بعدد من كبريات تلك الصحف انه : دكتور (ع ) ونكتفي بالحرف الأول من اسمه .. وكان يشرفنا ذكر الاسم بالكامل .. ومن نص الرسالة سيعرف القاريء لماذا اكتفينا بالحرف الأول من الاسم ..

الرسالة تعليق علي مقالي الأخير – لم يذكر عنوان المقال بالرسالة - وهو " سوبر ماركت القرآن "

salah.mohssein >

Sent: Thursday, October 26, 2006 8:18 PM

Subject: تهنئة علي مقالك الأخير

تهنئة علي مقالك الأخير وشجاعتك .. فالتناقض الذي أوردت العديد منه كان دائما 

يحيرني وأمنع عقلي وقلمي من الخوض فيه .. هل تعرف لماذا يا صديقي .. حتي لا 

أفقد حب و تعاطف أقرب الناس لي .. أهلي .. أمي وأخوتي وزوجتي وأولادي .. 

وليس خوفا من معمم متخلف أو إرهابي مجنون ..

نحن نعيش الآن في أقسي أنواع القهر والاستبداد .. قهر واستبداد المجتمع الذي 

لا يستطيع أن يفهم أي حرية منصوص عليها في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان .. 

صدقني إن استبداد الحاكم السياسي أهون عشرات المرات .. فنحن علي الأقل نستطيع 

أن نهاجمه دون أن نفقد حب أو علي الأقل تعاطف أقرب الناس لنا ..

أهنئك مرة أخري علي شجاعتك يا أسناذ صلاح .. شجاعتك مع نفسك أولا .. صدقني 

هذه التهنئة من القلب لأنني أفتقد هذه الشجاعة.. هل تستطيع أن تدرك مدي 

المأساة التي أعيشها .. إحساسي أنني منافق

> تحياتي

Dr : .. . 

والرد منا :

الأخ الفاضل دكتور ع (..........)

شكرا جزيلا علي رسالتك الكريمة وتهنئتكم لنا علي مقالنا الأخير وفي رأيي 

الشخصي أن رسالتك جاءت بها مقولة لا تقل أهمية عن هذا المقال بأكمله فقد أصبت 

قلب الحقيقة بقولك :

..} صدقني إن استبداد الحاكم السياسي أهون عشرات المرات .. فنحن علي الأقل 

نستطيع أن نهاجمه دون أن نفقد حب أو علي الأقل تعاطف أقرب الناس لنا (( 

فهذا ما يدركه تماما كل كاتب ومثقف نابه مثلكم .. ولكن أحيانا لا أدري لماذا 

تغيب عن بالي تلك الحقيقة مما يجعلني أفكر في التوقف عن عبث الكتابة في تلك 

القضايا ..؟؟ !!! غافلا حقيقة أن كافة مشاكلنا بدون استثناء مصدرها : الجهل 

المقدس .. ولا خلاص لنا منها سوي بالاطاحة بتلك القداسة الكاذبة

لكم منا كل الشكر

مع كل التمنيات الطيبة

صلاح 

  الحوار المتمدن-العدد: 1721 - 2006 / 11 / 1  

=========

تعليقات