مقالات مختارة : لماذا؟!

 


لماذا؟!

سعيد علام

اعلامى مصرى وكاتب مستقل.

 الحوار المتمدن  2021 / 5 / 21  

    اسرائيل: هدفنا اضعاف حماس، وليس القضاء عليها!

الولايات المتحدة: لا نسعى لتغيير النظام الايرانى، المطلوب فقط، تغيير سياسات النظام الايرانى!

الهدف الاسمى للنظام العالمى، هو "عولمة" كل مناطق ودول العالم، الا ان، المعضلة لدينا نحن، تتمثل فى عدم قدرتنا على الربط بين الاحداث (صغيرة او كبيرة) بالهدف الاسمى "العولمة"، اى المعضلة فى ضعف قدرتنا على اكتشاف العلاقة بين الحدث وبين الهدف الاسمى، "فلسفة" الاقتصاد السياسى .. عادة لا ننتبه للعلاقة بين ارتفاع اسعار الاسماك فى السوق، وبين "عولمة" بلدنا او منطقتنا، او للعلاقة بين الحوادث المتتالية الغير مبررة فى القطارات مثلاً، وبين العولمة، او بين تصفية مصانع استراتيجية، وبين العولمة، او بين الموافقة على بناء سد النهضة، والعولمة، او بين اعتناقنا لعقيدة "الحرب على الارهاب"، وبين ما يحدث على مدى سنوات فى سيناء، وبين العولمة، او بين التنازل عن جزيرتى تيران وصنافير، وتحول ممر تيران الى ممر دولى، وبين العولمة، او بين ترسيم حدودنا البحرية فى شرق المتوسط، بما يفقدنا حقول غاز كانت فى مياهنا الاقتصادية، وبين العولمة .. الخ، اى باختصار، لابد ان ندرك ان لا شئ يجرى عندنا، او فى العالم من حولنا، ليس له علاقة بالعولمة.

فى الحرب الاخيرة على غزة، كما فى كل الاحداث، هناك هدف رئيسى "استراتيجى"، واهداف جانبية .. طبعاً، لا يمكن لعاقل ان يعتقد ان قرار الحرب على غزة، قد اتخذه نتنياهو من رأسه، دون ان يكون القرار موافق عليه، وحاصل على الضوء الاخضر، من صناع اسرائيل واسيادها، وايضاً، من الجنون، ان يعتقد احد ان الرئيس الامريكى، اياً كان، هو الذى يحكم العالم، الرئيس الامريكى كما رئيس الوزراء الاسرائيلى، هو موظف بدرجة مدير تنفيذى ..

ليس هناك من هدف رئيسى "استراتيجى" للحرب على غزة، سوى تمهيد الطريق امام "صفقة القرن"، بتثبيت سلطة وهيمنة الاحتلال الاسرائيلى على القدس الشرقية، بقوة النار، انجازاً للشق الاسرائيلى على الارض، لخطوة ترامب "الحاسمة"، بنقل السفارة الامريكية للقدس .. وكان اختيار هذا التوقيت بالذات، لاعفاء الادارة الامريكية الجديدة، من حرج التراجع عن وعودها الشفهية المبهمة، بشأن القضية الفلسطينية .. ونعود ونذكر، ان "صفقة القرن" ذاتها ما هى سوى احدى حلقات احكام السيطرة على منطقة الشرق الاوسط، تحت القيادة الاقليمية لاسرائيل اليمينية القوية، على طريق الهدف الاسمى "عولمة" الشرق الاوسط، التى تأخرت كثيراً.

هذا هو الوجه الاول للهدف الرئيسى للحرب على غزة، اما الوجه الاخر، فهو يتمثل فى كون هذه الحرب ذاتها، هى حلقة متقدمة للحرب على ايران، "جولة مفاوضات خشنة"، مفاوضات اسمها الكودى "البرنامج النووى الايرانى"، وحقيقتها، تغيير ايران – وتوابعها -، لسياساتها بما يسمح بفتح الاسواق "استهلاكاً/تملكاً" للرأسمال العالمى، "العولمة"، اى انها حرب ضد ايران على ارض غزة، كونه لم يعد هناك سوى عائق وحيد متبقى امام "عولمة" الشرق الاوسط، هو المحور الشيعى "الهلال والنجمة"، (الهلال: ايران، والتواجد الشيعى فى العراق، سوريا، لبنان، فلسطين، والنجمة، التواجد الشيعى فى اليمن)، ولتتوقع النتائج وفقاً وتجسيداً لمقولتنا "ان تفعيل ازمة الى حدها الاقصى، يسمح بقبول ما لا يمكن قبوله".

اما الاهداف الجانبية "الغير استراتيجية" للحرب على غزة ..

لان الحلم الاسرائيلى القديم، ان يبتلع البحر غزة، فان سلطة حماس على غزة، تصبح مفيدة، شرط ان يسير اضعاف حماس بالتوازى مع تقوية اسرائيل، واضعاف حما يشمل بداخله على هدف حفظ التوازن بين حماس وفتح، وليستمر الانقسام فى ظل الحفاظ على قانون توازن القوى.

مع فشل نتنياهو فى تشكيل الحكومة، وقيام رئيس اسرائيل، بتكليف زعيم المعارضة بتشكيل الحكومة، والتى اصبحت فى حكم الواقع، بعد ان دعمته "القائمة العربية الموحدة" الاسلامية، المنشقة عن ا"القائمة العربية المشتركة"، فى يناير الماضى، بعد ايام من صعود الديمقراطيين للسلطة فى الولايات المتحدة، والتى اعتبرها الاسلاميين "قبلة الحياة" .. عندها لم يكن امام نتنياهو سوى ان يستسلم، - ولكنه لا يستسلم -، لينتهى مستقبله السياسى، ويذهب الى السجن فى قضايا جنائية، فكان هو التوقيت القاتل بالنسبة له، لتحقيق الهدف الاستراتيجى، ومعه هدفه المصيرى، يعنى بالمصرى "فرح جنب طهور"!، وبالفعل مع اشتداد نيران الحرب، ومفاجأة حماس "الصواريخ بعيدة المدى"، اعلن زعيم المعارضة التراجع عن تشكيل الحكومة، فى ظل خوض اسرائيل حرباً، والتى معها، استحالة ان تدعمه قائمة الاسلاميين، وغزة تحت القصف

-------- 

تعليقات