مختارات
27-9-2026
منقول من موقع رصيف 22
27 سبتمبر 2026
سبع سنوات دون إجراءات قضائية... رامي النعيمي والعدالة في السعودية
تحت الإقامة الجبرية، ممنوعاً من السفر، ومقيداً بسوار إلكتروني، يعيش رامي النعيمي نجل وزير النفط السعودي الأسبق ورئيس أرامكو الأسبق علي النعيمي، اليوم في الظهران، وحتى وقت قريب، ظل اسمه وظلت قصته محاطة بسرية من قبل العائلة.
وبين محاكمات سرية، وتهم قد تصل عقوبة بعضها إلى السجن لـ 20 عاماً، وتسع سنوات من الصمت والانتظار، تروي ميرا لوزي، زوجته وأم أطفاله لرصيف22 قصة رامي، على أمل أن تأتي المطالبة العلنية بالنتيجة التي لم تأتِ بها الدبلوماسية السرية، وبأي أمل لأن يجتمع شمل العائلة مرة أخرى.
من الصمت المطبق إلى حملة عالمية
رامي وزوجته ميرا
قررت ميرا التي تحارب السرطان وتعيش في العاصمة البريطانية لندن مع أولادها، أن تضع نصائح التزام الصمت جانباً، وأن "تسع سنوات هي وقت طويل جداً للانتظار"، وأنها "أعطت السلطات السعودية الوقت الكافي لحل المسألة، ولكن دون جدوى". لذا فهي اليوم تفعل ما رغبت بفعله منذ اليوم الأول: حملة عالمية لإطلاق سراح زوجها.
تقول: "اتخاذ هذا القرار كان معقداً للغاية بالنسبة إلي، فقد كنت على وشك التحدث علناً عدة مرات في السابق لكن كنت أتراجع في كل مرة لعدم تأكدي من إمكانية التصريح دون موافقة زوجي المباشرة".
بينما تؤكد محاميتها ومستشارتها في القانون الدولي، كيلين غالاغر، لرصيف22 أن الحملة صُممت لتكون "حركة دولية تدار بالكامل من العاصمة البريطانية لندن ومن خارج السعودية".
يعيش رامي النعيمي ابن وزير النفط السعودي السابق، تحت الإقامة الجبرية في الدمام، ممنوعاً من السفر ومقيّداً بسوار إلكتروني، فيما تنتظر زوجته ميرا وأولادهما في لندن. وبعد تسع سنوات من المحاولات الدبلوماسية التي باءت بالفشل، قررت ميرا كسر الصمت وإطلاق حملة علنية تطالب بعودته
قررت ميرا في النهاية إطلاق الحملة دون علم رامي أو عائلته في السعودية، وهو ما أكدته محاميتها. إذ لم يتم التنسيق مسبقاً مع أي طرف داخل المملكة، تقول ميرا "لم تكن لدى العائلة الممتدة في المملكة أي فكرة مسبقة عن قرار الخروج للعلن؛ القرار كان محصوراً بالكامل بيني وبين أولادي فقط".
وتضيف أنه لم يصدر أي رد فعل أو تفاعل من جانب عائلة رامي في السعودية عقب إطلاق الحملة. وأنها لم تتحدث معهم بشأن أي شيء يتعلق بالقضية أو الحملة، بل تفضل الابتعاد والاحتفاظ بمسافة.
قصة رامي تعود بحسب وثيقة التواريخ التي جهزتها الحملة، واطلع عليها رصيف22 إلى السادس من تشرين الثاني/ نوفمبر 2017، حين كان رامي -والذي يحمل كذلك الجنسية المالطية- مقيماً في المملكة المتحدة، عائداً من جولة عمل في أستراليا رافق فيها والده لحضور حفل إطلاق كتابه.
وفور هبوط طائرته في مطار دبي، تم اقتياده من قبل رجال أمن نحو أبوظبي، قبل أن يُنقل بطائرة خاصة إلى السعودية ، في ما أسمته الحملة "واقعة تسليم واختطاف استثنائية لم تكن تستند إلى أي مبرر قانوني".
رامي مع أولاده
احتجاز رامي جاء بالتزامن مع توقيفات الـ"ريتز كارلتون" الشهيرة في السعودية أواخر 2017. وفي هذه النقطة بالذات، تشدد حملة الدفاع عنه "bring rami home" على اختلاف قضيته عن السياق السياسي العام؛ فقد عاش معظم حياته خارج السعودية منذ سن الثالثة عشرة، ولم يمارس نشاطاً سياسياً أو حقوقياً أو صحافياً، ولم تكن له صلة بصراعات السلطة أو المال، وهو ما أوردته صحيفة الـ "غارديان".
ووفقاً لبيان الحملة فقد احتُجز رامي لثلاثة أشهر في "الريتز كارلتون"، وتعرض للصعق بالكهرباء والإيهام بالغرق والضرب والتعذيب بالضوضاء، إضافة إلى إيهامه بأن والده المسن يُعذب في غرفة مجاورة. ثم أُفرج عنه في نهاية كانون الثاني/ يناير 2018 بعد إجباره تحت التهديد على توقيع "اتفاق تسوية"، يلزمه بدفع 5 مليارات ريال، خُفضت لاحقاً إلى مليار ريال، وهي مبالغ تؤكد أسرته أنها لا تملكها.
تقول ميرا لوزي زوجة رامي النعيمي لرصيف22 إنها لا تريد تحويل قضية زوجها إلى مواجهة شخصية مع مسؤولين سعوديين. مطلبها الوحيد هو إعادة النظر في ملفه، ورفع حظر السفر عنه، والسماح له بالعودة إلى أسرته في لندن.
وبحسب وثائق تستند إليها الحملة، سلّم رامي في 19 تشرين الثاني/ نوفمبر 2018 أصوله التجارية ومدخراته للسلطات السعودية أملاً في استعادة حريته والعودة إلى عائلته في لندن. لكن الحملة تقول إنه وُضع بدلاً من ذلك تحت الإقامة الجبرية في منزل والده في الرياض، مع زيارات منتظمة من "مشرف" أمني للمطالبة بأموال إضافية.
إلا أن الفترة الأصعب بحسب ميرا بدأت في 23 أيلول/ سبتمبر 2022، حين أعيد اعتقاله ونقل إلى سجن الدمام. وفي نهاية ذلك العام انقطعت أخباره 18 شهراً، وفي تلك الفترة، لم تكن أسرته تعلم إن كان حياً أم ميتاً كما أوردت صحيفة الـ"دايلي ميل".
وبعد تحركات دبلوماسية، كُشف في تموز/ يوليو 2024، عن وجوده في سجن الحائر بالرياض. وتقول الحملة إنه كان قد أمضى فترة احتجاز سرية لدى هيئة الرقابة ومكافحة الفساد "نزاهة"، خضع خلالها لتحقيقات مطولة وحبس انفرادي تحت إضاءة اصطناعية مستمرة. قبل أن يُفرج عنه في آذار/ مارس 2025 مع سوار إلكتروني وحظر سفر. ليمثل للمرة الأولى أمام القضاء السعودي بعد شهر، حيث وُجهت إليه تهم في قضية تجارية تعود إلى 2010، مرتبطة بتمثيل شركته لشركة أمريكية تقدمت لمناقصة لتوفير تقنية لتتبع الديزل لأرامكو.
تقول غالاغر، في حديثها لرصيف22: "ظل رامي طوال السبع سنوات دون أي محامٍ أو إجراءات قضائية، قبل أن يُبلغ بالتهمة الأولى المتعلقة بمشاركة شركته في مناقصة لأرامكو عام 2010، حيث ادعت السلطات وجود استغلال لنفوذ والده لمجرد أن الشركة الأمريكية كانت على علم بهوية والده، وهي تهمة أفضت إلى حكم بالسجن 6 سنوات بعد محاكمة سرية رُفض فيها تقديم أدلة البراءة".
أما المجموعة الثانية من التهم، التي أُبلغ بها رامي في تشرين الأول/ أكتوبر 2025 فتمت بموجب المادة 43 من قانون مكافحة الإرهاب السعودي، ومن ضمنها متابعة حسابات معادية للمملكة على منصة "إكس" (تويتر آنذاك)، وعنها تقول غالاغر: "التهم مستندة فقط إلى اعترافات أُخذت منه تحت الإكراه والحبس الانفرادي بين عامي 2022 و2024، حين صرح بأنه استخدم الإنترنت عقب الإفراج عنه عام 2018 للبحث وفهم طبيعة الانتهاكات التي تعرض لها، لتتحول محاولة ضحية التعذيب لفهم ما جرى له إلى تهمة تصل عقوبتها إلى السجن 20 عاماً".
كان على ميرا أن تعيش حياتها في حالة صدمة مستمرة، ومواصلة العيش من أجل أطفالها والتظاهر بأن الحياة طبيعية ليحظوا بنشأة متوازنة كما تقول لنا. وتضيف: "اضطررت إلى التواجد بمفردي في كل محطة هامة من حياة أطفالي، مثل حفلات تخرجهم وأعياد ميلادهم وحفل زفاف ابنتي، دون وجود والدهم معهم رغم علمهم بأنه على قيد الحياة وكان بإمكانه التواجد بجانبهم لولا الظروف التي فرضت عليه".
ميرا لوزي
وتوضح أنها نُصحت في البداية بأن بقاءها صامتة هو الطريقة الأنسب لحل المشكلة ودياً، لكن مرور السنوات، واختفاء رامي مجدداً عام 2022، وانقطاع أخباره تماماً بمعزل عن العالم الخارجي لمدة سنة ونصف دون معرفة ما إذا كان حياً أم ميتاً، جعل الصدمة تعيش مع الأسرة بشكل دائم، مما دفعها للقول بأنها لم تعد تملك ما تخسره بعد تسع سنوات.
ومن جانبها تصف غالاغر الإجراءات القضائية التي أُخضع لها رامي بأنها كانت "غير عادلة بشكل صارخ"، تصرح: "شهدت الإجراءات غياباً تاماً للإجراءات القانونية الواجبة، وهو ما وثقته انتقادات صادرة عن جهات دولية مثل الفريق العامل المعني بالاحتجاز التعسفي التابع للأمم المتحدة، ومكتب المفوض السامي لحقوق الإنسان، ومنظمتي العفو الدولية وهيومان رايتس ووتش".
تقول كيلين غالاغر، محامية ميرا، إن رامي ظل سبع سنوات بلا محامٍ أو إجراءات قضائية، قبل أن يمثل أمام القضاء السعودي في قضية تجارية تعود إلى عام 2010. وتصف المحاكمة بأنها سرية وغير عادلة، وتقول إن تقديم أدلة البراءة رُفض.
ومع هذا، تشدد ميرا في حديثها لرصيف22 أنها لا تريد أن تتحول حملتها وقضية زوجها إلى انتقاد أو مواجهة شخصية مع أي مسؤول في المملكة. وكل ما تريده هو أن "تنظر السلطات إلى ملف زوجها بإنصاف وتفعل الشيء الصحيح"، مشيرة إلى أنها ليست ضد السعودية أو ضد توجهها نحو التحديث والانفتاح على العالم الغربي، بل ترى في ذلك خطوة إيجابية، شريطة أن تترافق هذه التوجهات مع احترام حقوق الإنسان الأساسية وتطبيق سيادة القانون.
"ما أريده هو فقط فتح ملف رامي، والانتباه إلى أنه رجل أعمال عادي لم يرتكب أي جرم، والإفراج عنه ليعود إلى عائلته"، تقول.
رامي مع عائلته
التوقيت قد يكون بطل القصة، فإطلاق الحملة تزامن مع قرار رئيس الوزراء البريطاني أندي بورنهام بتقديم مساعدة عسكرية دفاعية للسعودية، تمثلت في تزويد الطائرات بالوقود جوًا للتصدي للهجمات الحوثية.
وهنا لم تخف ميرا خيبة أملها الشديدة من هذا الموقف للحكومة البريطانية، فهي ترى أنه كان يتوجب على لندن استغلال طلب الرياض للمساعدة لمطالبتها بالمقابل بمساعدة عائلة بريطانية ومواطن تعرض للاختطاف والتعذيب والتهم الملفقة على مدى تسع سنوات، وأن تجعل حريته شرطاً وأولوية في المباحثات.
حتى الآن، لا يعلم رامي النعيمي بالحملة التي أطلقتها زوجته وأولادهما للمطالبة بعودته. تقول ميرا إنهم اتخذوا القرار وحدهم، من دون التشاور مع رامي أو أي فرد من عائلته في السعودية.
ومن جانبها، وصفت غالاغر هذا التصرف من قبل لندن بـ"السقطة الأخلاقية والفرصة الكبرى الضائعة"، مشيرة إلى أنه من غير المعقول أن تتجاهل الحكومة البريطانية المعاناة التي يمر بها رامي وعائلته وهي تقدم مساعدة عسكرية مباشرة وبطلب سعودي صريح.
واليوم، تتكاثف الحملة الإعلامية والتحركات الحقوقية والضغوطات الدبلوماسية سوياً من قبل ميرا وفريقها القانوني لتجتمع في طلب واضح من الحكومة البريطانية:
لقاء مباشر من قبل رئيس الوزراء البريطاني مع الأسرة، واستغلال العلاقات الدبلوماسية والاقتصادية لممارسة ضغط مباشر وجاد على الرياض للإفراج عن رامي.
وتختم ميرا حديثها بأنها لا ترى بأن عائلتها تطلب المستحيل، بل هو حق إنساني أساسي لعائلة بريطانية محرومة من رب أسرتها، وأن الوقت قد حان للقيادة البريطانية كي تطالب بفتح ملف رامي وإلغاء حظر السفر المفروض عليه، ليتسنى له الخروج والعودة إلى عائلته في لندن.
قد لا توافق على كل كلمة ننشرها...
لكن رصيف22، هو صوت الشعوب المضطهدة، وصوت الشجعان والمغايرين. لا نخاف من كشف الحقيقة، مهما كانت قبيحة، أو قاسية، أو غير مريحة. ليست لدينا أي أجندات سياسية أو اقتصادية. نحن هنا لنكون صوتكم الحر.
https://raseef22.net/article/1102503
--------




ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق