30 سبتمبر 2026

من ذكرياتي في العراق - منذ حوالي خمسين سنة / نصف قرن - !

صلاح الدين محسن
26-9-2026
 
 ( سألني قاريء عراقي شاب عن حال العراق - وقتما كنت هناك منذ حوالي 50 عاماً -   حيث عشت هناك لأكثر من عامين - واشتغلت في اشغال بسيطة - في كازينو شط العرب - علي شاطيء نهر دجلة - . أقدِّم المشروبات للزبائن ,واجمع الاكواب الفارغة . واشتغلت في مطعم اسمه البيادر - بشارع الرشيد . وفي مصنع بِسكِت - بسكويت - في حي كرادة مريم .. ) .

القاريء : هل تذكر وضع العراق كيف كان؟
اي شيء في الذاكرة
كثيرين يقولون كان الوضع جيد انا لم اكن موجود بتلك الفترة .
جدي يقول حسب الاماكن . أماكن جيدة , وأماكن سيئة

صلاح : 
 نزلت في البداية في فندق شعبي فقير للغاية , أجر المبيت في الليلة بربع دينارعراقي ! . اسمه " فندق علاء الدين " صاحبه رجل كريم , عندما اردت دفع أجر المبيت , أول يوم , سألني هل جئت العراق للعمل ؟ .. 
قلت له نعم .. 
قال : دع الاجر حتي تلتحق بعمل ..ورفض أخذ اجرة المبيت الا بعد ان التحقت بعمل ..😃
 
وبعدما تحسنت الأحوال والتحقت بعمل . اعطيته اجرة اسبوع اقامة . وشكرته جداً , و كان ضروريا ان انتقل لفندق أفضل . ولكنني لا انسى فضل و كرم ذاك الرجل .  
ثم نزلتُ في فندق أفضل وأنظّف وأهدأ . اسمه " فندق اراز " صاحبه ارمني . كان في شارع جانبي ,متفرع من شارع الرشيد . - سمعت انه قد تم هدمه .. وكان قريبا من مبنى البريد المركزي , ومقهي المربعة - الواقعين بشارع الرشيد .

- لعل أشياء قد تغيرت الآن .. و أشياء أخري ربما لازالت باقية , ولعل اشياء قد استجدت  .
وقتذاك - عام 1977 , صدام حسين- نائب للرئيس أحمد حسن البكر - كان محبوبا من كل الشعب  , حتي الشيوعيين .

 كان " صدام " يفاجيء الناس في بيوتهم صباحا . قبل ذهابهم للعمل  ويطلب تناول الافطار معهم بشرط مما هو موجود بالمطبخ . لا يشترون شيئاً من الخارج ,, ويفتح البراد - الثلاجة - . ليري ماذا يأكلون , فقراء أم ميسورون ؟ 

وفي نفس الوقت كان يوجد فقراء ومتسولون - وفتيات متسولات جميلات - في ساحة التحرير . كنت أجد من تفترش الأرض وتفتح يدها للمارة مستجدية :
خاطر العباس ! - العباس من آل بيت صلعم النبي - , و أطفال في أعمار الزهور يبيعون الماء البارد والشكَاير ( السجائر ) .. 

( هذا كان يحدث في بلد النفط والثورة والبعث ! وفي عيد الطفولة , كنت اشاهد في صحف الدولة ,,  صورة " ميشيل عفلق " - مؤسس الحزب الحاكم - حزب البعث - . ومعه أطفال اصحاء  سعداء مبتسمون و يرتدون أفخر الثياب .. ! كنت اتساءل : اطفال من هؤلاء ؟ وأطفال من الذين يبيعون الماء المثلج والحَبّ - البِذر - ما يسميه المصريون " اللِبّ )
--
وبائعات الحب , كثيرات .. قبل اغلاق المحلات - في المساء -  يطفن علي أصحابها يسألونهم : تِتونّس عيني - ما تريد وِنسَة عيني ؟ فاذا كان يرغب , دعاها لدخول المحل ويغلقه من الداخل فتبيت معه حتي الصباح .. 
 في الصباح الباكر ,  يمكن رؤية أبواب محلات تفتح من الداخل ,وتخرج منها امرأة .. 

وكانت بائعة الحب ( الوِنسَة ) .. اذا تَوَنَّس معها شخص ولم يعطها كِروِتها - أجرها - 
تذهب وتشكوه للشرطي - أبو الشرطة - كما يسميه العراقيون - فيمشي معها الي الشخص , ويأمره امراً بان يمنحها أجرها ( كِروتها ) - قائلاٍ له : ليش ما تعطيها كروتها ؟! اعطها كروتها .. " ..

وهكذا يكون الشرطي .. قد حكم بينهما , بالضبط : حسب ما جاء بالقرآن , في عدة سور وآيات , لا في واحدة فقط : «آتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ» (أو "فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ") وردت في القرآن .  في سورتين وفي 4 آيات مختلفة : 

سورة النساء، الآية 24: {... فَمَا اسْتَمْتَعْتُم بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً...}

 سورة النساء، الآية 25: {... فَانكِحُوهُنَّ بِإِذْنِ أَهْلِهِنَّ وَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ...}

: {... فَانكِحُوهُنَّ بِإِذْنِ أَهْلِهِنَّ وَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ...}سورة المائدة، الآية 5: {... إِذَا آتَيْتُمُوهُنَّ
 أُجُورَهُنَّ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ...}

سورة الممتحنة، الآية 10: {... وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ أَن تَنكِحُوهُنَّ إِذَا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ...}
---
في البداية كان المصريون عددهم قليل.. محبوبون جدا من العراقيين .. قبل ان يزداد عددهم بشكل غير معقول - منهم الصالح , والطالح .. الحسن السلوك , والعكس .

كان بإمكان أي عراقي أن يطلب مقابلة السيد  النائب صدام - وبعدما صار رئيساً .. اذا المواطن الراغب في مقابلته لأمر ضروري , عنده مشكلة كبيرة فتحل له مشكلته .. أو بالتليفون اذا عنده تليفون بالبيت , يقولون له انتظر يوم كذا الساعة كذا  سيكون معك السيد النائب او الرئيس صدام حسين ..  بالتليفون - ويحل له مشكلته ..     
-
 كانت الرواتب قليلة .. - في بلد نفطي , بالاضافة لملايين كثيرة من الأراضي الزراعية الخصبة ! ونهرين كبيرين  - !

لكن .. شاهدت زملائي العراقيين يستلمون أرض ببلاش من الدولة - بعقد تمليك لا ينقصه سوي توقيع المواطن , مستلم الأرض , لبناء منزل خاص  أو مزرعاْ او مصنعا ( علي أن يكون التخطيط وترقيم القطع وادخال المرافق , علي نفقة الدولة , و لها الأولوية عن قبل أية مشاريع أخري )   .. ولا يزال للآن - حسبما علمت - أرض الشعب للشعب وليس لتتاجر فيها الدولة .. وبشرط وحيد , أن يبني له بيتا ويقيم فيه بالفعل .

( بالنسب للمصريين في مصر :  هذا كان وما زال حلما من أحلام المواطن  . حلم استلام أرض ببلاش من الدولة , ليبني له بيتاً ! = بالطبع توجد مبررات وحجج واعذار . يسوغها التجار ..ويحبكون صياغتها  = . وكذلك استلام أرض ببلاش لبناء مدفن . 😰 .. يحتاج  لأن تدفع ثمناً باهظاً بالنسبة لعموم الشعب - 😕 والتبريرات والحجج جاهزة - , أو تضطر لشرائه مبنيا جاهزاً بعشرات  بل بمئات من آلاف الجنيهات , بينما المعاش التقاعدي لغالبية الناس , قد يقل عن ألف واحد من الجنيهات .. !! هكذا : كما ان الحياة ليست ميسورة , فالموت كذلك مكلف جداً ) . .. أين المفر؟ . ....

في شهر يونيو - حزيران 1989 في جريدة الأهرام - بمصر,  كتب الاديب الكبير يوسف ادريس , يطالب بتسليم الصحراء للشعب . مجاناً - بدون متاجرة الدولة - لأن في ذلك حل لكل مشاكل مصر والمصريين . / وكان كاتب هذا المقال - صلاح - أول من نشر الدكتور ادريس , مقالاتهم المؤيدة لدعوته . يوم 12-6-1989 .. / حدث ذلك منذ 37 سنة ! ولكن لا يزال الحال هو نفس الحال ! )  !
---
 بعدما أطاح " صدام "  بالرئيس احمد حسن البكر ( بهدؤ تام ) .. بدأ بالتدريج يُكشِّر عن أنيابه .. واعتقل شيوعيين ..   

كانت توجد جبهة وطنية , بين حزب البعث والحزب الشيوعي ( جبهة الزامية اذعانية فرضية - حسبما استشفيت بوضوح = مثل حال التنظيم الطليعي السري الناصري . صناعة عبد الناصر , حيث كان انتماء كبار المفكرين والصحفيين إليه , إذعانياً لا إختيارياً - ليس بكلمات مباشرة .. بل بالايحاء والايعاز .. من يفهم تلك اللغة يسلم . ومن لا يفهمها , فلا يلوم إلا نفسه - / ويبقى ذنبه علي جنبه / كما يقول المصريون / ! )  .. 

( طبائع الاستبداد القومي العربي الوحدوي / واحدة )
وتحيا الامة العربية  🥁🎺 تحيا الامة العربية 💃🥁   ..
-----
بعدما اشتريت - للتجربة والتعارف - , من وقت لآخر .. مختلف الصحف والمجلات العراقية .. وجدت ان اقيم صحيفة هي " طريق الشعب " - التي يصدرها الحزب الشيوعي - لم أكن أشتري سواها - بعد تجربة - .
وكنت ببراءة أسير بها في يدي بالشارع ! لكن أحد العراقيين نصحني بألا أظهرها لان في ذلك خطر عليّ.. ولاحظت عدة مرات امرأة عراقية - وغيرها - تقف عند بائع الصحف تتلفت حولها لتتأكد من أن أحدا لا يراقبها ثم تلتقط جريدة  " طريق الشعب " بسرعة .. وتَدُسّها في حقيبتها , وتسرع في دفع ثمنها للبائع  , وتمضي مهرولة .. ,, 

تلك أشياء سريعة مما أتذكره ...  
---
لم اعش أيام الحرب مع ايران .. لان العمالة المصرية كانت قد زادت جدا - العاطل و الجيد - وساءت معاملة العراقيين للمصريين . ففضلت بعد الاجازة في مصر .. ألا أعود .. 
لكنني في فترة وجودي بالعراق - عامين ونصف العام - ما يقرب من 3 أعوام .. كنت انتهز فُرَص الإجازات الرسمية , و زرت كثيرا من المدن والآثار والمزارات الهامة : الموصل , البصرة , والعتبات المقدسة , الكوفة والنجف وكربلاء .. مَلّويّة سامراء / صعدت حتي آخرها - كنت شاباً / .. طاق كسري , في منطقة - سلمان باك -  و متحف المأثورات الشعبية - في بغداد - شارع الرشيد . قرب البريد المركزي وقتذاك . زرت متحف بابل / حسبما اتذكر  الاسم / في مدخله بوابة عشتار  وبالداخل تمثال أسد بابل , وبقايا سور :  جنائن بابل المعلقة.. .. 
تلك أشياء سريعة مما عندي . عن العراق الحبيب , بلد الحضارات , والاماكن الآثارية وغير الآثارية .. - والانسانية - الكثيرة . الجديرة بالزيارة .

-- 
___________________________

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق