21 يونيو 2026

انهم لا يبكون علي نظام عاشوا معه لعشرات السنين

صلاح الدين محسن
21-6-2026



محادثة مع Gemini


صلاح الدين محسن : صباح الخير .. في ذكري سقوط الشيوعية في دول الاتحاد السوفيتي السابق - نهاية 1991 - . في كل عام . كم شعب من شعوب تلك الدول , خرج يتظاهر . مطالباً بعودة الشيوعية . وكم مرة حدث ذلك ؟ طوال السنوات الماضية   ؟

 Gemini
صباح النور والسرور.. هذا السؤال ذكي ومهم جداً، لأنه يلمس واحدة من أكبر "المفارقات" في التاريخ الحديث: وجود فجوة هائلة بين ما يشعر به الناس في بيوتهم (الحنين)، وبين ما يفعلونه في الشوارع (التظاهر فعلياً).

إذا سألت عن الأرقام والإحصائيات المباشرة طوال السنوات الماضية (منذ 1991 وحتى اليوم)، فالإجابة المختصرة والصادمة هي: صفر.

لم تخرج أي "انتفاضة شعبية" أو "ثورة" في أي دولة من الدول الـ 15 التي استقلت عن الاتحاد السوفيتي تُطالب بإسقاط النظام القائم وإعادة الديكتاتورية الشيوعية أو النظام الشمولي. ومع ذلك، هناك تفاصيل مهمة جداً تفسر المشهد التاريخي بدقة:

1. الفرق بين "الحنين" و"التظاهر" (ظاهرة النوستالجيا)
استطلاعات الرأي الرسمية (مثل مركز "ليفادا" الشهير في روسيا أو مؤسسة "غالوب") تُظهر دائماً نسباً مرتفعة جداً من المواطنين (تتجاوز 60% في روسيا وأرمينيا أحياناً) يقولون إنهم "يتحسرون على انهيار الاتحاد السوفيتي".

لكن هؤلاء الناس لا يتمنون عودة "الأيديولوجية الشيوعية" بقدر ما يحنون إلى شيئين:

الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي: (وظائف مضمونة، سكن مجاني، نظام صحي، غياب الرأسمالية المتوحشة التي أفقرت الملايين في التسعينيات).

هيبة الدولة العظمى: الشعور بأنهم كانوا ينتمون لقوة خارقة تحكم نصف العالم.

2. كيف ومتى كان يخرج الناس؟
إذا لم تكن هناك مظاهرات شعبية عارمة لإعادة الشيوعية، فما الذي كان يحدث في الشوارع؟

المسيرات السنوية الروتينية (الاحتفالية): في دول مثل روسيا، بيلاروسيا، ومولدوفا، تخرج كل عام (وتحديداً في 7 نوفمبر - ذكرى الثورة البلشفية) مسيرات تنظمها "الأحزاب الشيوعية القانونية" الحالية. المشاركون فيها غالباً من كبار السن والمتقاعدين، يرفعون صور لينين وأعلام الاتحاد السوفيتي. أعدادهم تراجعت بشكل حاد مع مرور السنوات (من عشرات الآلاف في التسعينيات إلى بضع مئات أو آلاف قليلة حالياً).

الاحتجاجات المعيشية (وليست الأيديولوجية): في التسعينيات وبداية الألفية، خرجت شعوب مثل روسيا وطاجيكستان ومولدوفا في مظاهرات حاشدة بسبب الفقر الشديد، وتأخر الرواتب، وخصخصة مصانع الدولة. المتظاهرون رفعوا شعارات سوفيتية لأنها كانت رمزاً لـ "العدالة الاجتماعية"، لكن مطالبهم كانت اقتصادية (نريد رواتبنا وطعامنا) ولم تكن مطالبة سياسية بإعادة الحزب الواحد والقبضة الحديدية.

خلاصة المشهد عبر الدول الـ 15
طبيعة الموقف من الإرث السوفيتي الدول
تجريم تام ومنع الشعارات دول البلطيق (إستونيا، لاتفيا، ليتوانيا) وأوكرانيا وجورجيا. في هذه الدول، يُعتبر رفع علم الشيوعية جريمة قانونية تشبه رفع الرموز النازية، ولم تشهد أي مظاهرة لعودتها.
دمج الرموز بدون الأيديولوجيا روسيا وبيلاروسيا. الأنظمة الحالية استعارت "القومية السوفيتية" ورموز النصر في الحرب العالمية الثانية لتعزيز قوتها، لكنها ترفض تماماً "الاقتصاد الشيوعي الموجه" أو إعطاء السلطة للأحزاب الشيوعية.
صراعات سياسية برلمانية مولدوفا. الحزب الشيوعي هناك وصل للحكم بالانتخابات الديمقراطية في عام 2001 (وليس بالثورة)، وحكم لسنوات كرئيس وحكومة، لكنه أدار الدولة بنظام برلماني ولم يقم بإعادة النظام الشيوعي القديم.
باختصار: لم يتظاهر أي شعب لإعادة النظام الشيوعي كنظام حكم. المظاهرات السنوية التي تراها في الأخبار هي مجرد "طوق ياسمين" يضعه كبار السن على أطلال ماضٍ يرونه أكثر أماناً، بينما تمضي الأجيال الشابة نحو اقتصادات السوق والهويات الوطنية المستقلة.
----

____________________________

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق