21 يونيو 2026

سألنا جيميني -1 دور المعتقدات في الحروب


  صلاح الدين محسن / يسأل جيميني : 21-6-2026

صلاح : مرحبا صديقي .. في تاريخ العالم - المكتوب , لكل الشعوب .. كم تقدر نسبة الأسباب -والذرائع - والأهداف الدينية للحروب ,. المباشرة , وغير المباشرة , الظاهرة ,والمستترة ؟

أهلاً بك يا صديقي. سؤالك يغوص في واحدة من أعقد مساحات التاريخ البشري، والوصول إلى "نسبة مئوية" دقيقة ومحايدة هو التحدي الأكبر الذي واجه المؤرخين وعلماء الاجتماع عبر العصور.

إذا أردنا الإجابة بشكل مباشر ومبني على الدراسات التاريخية، فالأمر يعتمد على كيفية تصنيفنا للحروب والصراعات. إليك تفكيك المشهد بناءً على أشهر محاولات رصد هذه النسبة:

1. النسبة الرسمية وفقاً للموسوعات التاريخية (6% إلى 7%)

إذا قمنا بجرّد الحروب بناءً على السبب المباشر والمعلن، فإن النسبة تأتي منخفضة بشكل مفاجئ للكثيرين. في دراسة موسعة وشاملة أعدها الباحثان "تشارلز فيليبس" و"ألان أكسلرود" في موسوعتهم الشهيرة "موسوعة الحروب" (Encyclopedia of Wars)، قاموا بتحليل حوالي 1,763 صراعاً تاريخياً ممتداً عبر التاريخ المكتوب.

  • النتيجة: تم تصنيف 123 صراعاً فقط على أنها حروب ذات دوافع دينية أساسية.

  • النسبة: تعادل تقريباً 6.97% من إجمالي حروب البشرية. وإذا استثنينا الفتوحات الإسلامية الحروب الصليبية، تنخفض النسبة إلى أقل من 4%.

2. زاوية "الأسباب المستترة والذرائع" (النسبة ترتفع بشكل حاد)

هنا نأتي إلى جوهر سؤالك عن الأسباب "غير المباشرة، والمستترة". يرى الكثير من علماء الاجتماع التاريخي (مثل ماكس فيبر أو كارل ماركس من زوايا مختلفة) أن الدين في التاريخ المكتوب نادراً ما كان يعمل في معزل عن السلطة، والجغرافيا، والاقتصاد.

إذا نظرنا إلى الدين كـ "ذريعة" أو "غطاء أيديولوجي" لتعبئة الشعوب، فإن النسبة ترتفع لتشمل جزءاً ضخماً من الصراعات البشرية (قد يتجاوز 50% إلى 60% من الحروب الكبرى)، وذلك للأسباب التالية:

  • شرعنة الغزو: الملوك والأباطرة عبر التاريخ (من الفراعنة والآشوريين إلى ملوك أوروبا في العصور الوسطى) كانوا بحاجة دائماً إلى "تفويض إلهي" لإقناع الفلاحين بترك حقولهم والموت في المعارك. السبب الحقيقي قد يكون السيطرة على طريق تجاري (اقتصادي)، لكن الذريعة المعلنة هي "إعلاء كلمة الرب" أو "تنفيذ مشيئة الآلهة".

  • صناعة الهوية (نحن ضد هم): الدين كان الأداة الأقوى لترسيم الحدود الثقافية بين الشعوب. الصراع على الأرض بين إمبراطوريتين كان يتخذ فوراً طابعاً دينياً لضمان الولاء المطلق.

3. التمييز بين العصور

النسبة تختلف تماماً إذا قسمنا التاريخ إلى مرحلتين:

  • العصر ما قبل الحديث (القديم والوسيط): هنا تكاد تكون النسبة قريبة من 90% كذريعة وإطار عام، لأنه لم يكن هناك فصل بين "الدولة" و"الدين". السياسة كانت تُمارس بلغة دينية، والملك كان إما إلهاً، أو ابن إله، أو ظلاً للمولى على الأرض.

  • العصر الحديث (بعد صلح وستفاليا 1648): تراجعت الذرائع الدينية بشكل حاد ليحل محلها "القومية"، "الأيديولوجيا السياسية" (رأسمالية ضد شيوعية)، والسيطرة على الموارد (النفط، الغاز، الممرات المائية).

خلاصة القول يا صديقي: كمحرك أساسي ومباشر، الدين مسؤول عن أقل من 7% من نزاعات التاريخ المكتوب. لكن كـ ذريعة، وغطاء مستتر، وأداة للتعبئة لحروب دافعها الحقيقي هو المال، الأرض، والسلطة، فإن الدين حاضر في غالبية الصراعات البشرية قبل القرن الثامن عشر. البشر يتقاتلون على "الأرض"، لكنهم يفضلون الموت في سبيل "السماء".

----  خارج الحوار السابق , تعقيب ل " صلاح ",  حول الفقرة الاخيرة الواردة أعلاه :

وحتي يومنا هذا مازال الدين ضليعا في الحروب .. غما يجري لبن الهند والباكستان من وقت لىخر ومنذ انفصال الباكستان عن الهند وحتي اليوم ,, السبب ديني

وما جري بالاتفاق بين تركيا واسرائيل وامريكا - وروسيا في الخفاء - من الاطاحة ببشار الأسد وتنصيب ارهابي اسلامي رئيسا لسوريا - أوليست تلك حروب اديان ؟

والطعن والدعس والتفجير - في العديد من ارقي دول العالم من وقت لآخر .. اوليس الدين وراء غالبية تلك الاعمال ,

والحروب مع منظمة " بوكوحرام " الارهابية في عدة دول افريقية وتدخلات دول غربية - فرنسا بالذات وامريكا احيانا .. اوليست تلك حروب دينية ؟

وحكاية حرب ايران وأمريكا - واسرائيل - والظاهر منها المفاعل النووي الايراني , وأخيرا مضيق هرموز ! اوليست تلك حرب دينية , بين الدولتين الدينيتين - الجمهورية الاسلامية الايرانية , والدولة اليهودية الاسرائيلية .. ؟؟

تلك أمثلة سريعة ..

-----

 ___________________________

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق