وداعاً .. دكتور جابر عصفور

صلاح الدين محسن
31-12-2021

طالعنا اليوم خبر رحيل دكتور جابر عصفور / وزير الثقافة المصري الأسبق . وأمين عام المجلس الأعلي للثقافة . وأستاذ النقد بقسم اللغة العربية بجامعة القاهرة . عن عمر 77 عام . - من مواليد 1944 
في التسعينيات من القرن الماضي . حضرت محاضرة للدكتور عصفور . في مبني الهيئة المصرية العامة للكتاب . قدم للمحاضرة رئيس تلك الهيئة وقتذاك ( دكتور سمير سرحان ) .. يوم ذاك أحسست بأن المتحدث يفوق طه حسين في بساطة وانسيابية تكلمه باللغة العربية الفصحي .. وهو يبدو بسيطاً , هادئاً , متواضعاً , غير متعالٍ ..
والمرة الأخري عندما حضرت - عام 1997 - مؤتمر ذكري 70 عاماً علي صدور كتاب طه حسين " في الشعر الجاهلي " بحي الزمالك بالقاهرة - المبني القديم للمجلس الأعلي للثقافة . بحي الزمالك بالقاهرة - وأدار ذاك المؤتمر دكتور عصفور . وكان أهم الحضور المتحدثين . دكتور شوقي ضيف - 1910 - 2005 , ( رئيس مجمع اللغة العربية المصري - الأسبق ) , ودكتور أحمد هيكل ( عام 1922 : 2006 ) وزير ثقافة مصري أسبق وعميد أسبق لكلية دار العلوم , وبمشاركة بعض الأكاديميين والنقاد , وحضور عدد كبير من جمهور المثقفين

في ذاك المؤتمر الذي افتتحه دكتور عصفور . استُهِلّ العمل بالقاء كلمتين لكل من الضيفين الكبار - د. شوقي , د. هيكل ... عرفت كيف أن الرجل الهاديء المتواضع البسيط ( جابر عصفور ) ليس سهلاً.. 
اذ لم تعجبه كلمة دكتور أحمد هيكل .. فشكّه بوخزة دبوس نقدي أدبي .. اذ بعدما وصف دكتور شوقي ضيف ب أستاذي الجليل . وصف دكتور أحمد هيكل ب " أستاذي الخطيب " .. ! وشتان بين الجليل والخطيب .. 
وقد استحسنت ما فعله دكتور عصفور .. لأن كلمة دكتور هيكل , لم تعجبني , وجري حوار سريع بيني وبينه . في وقت الاستراحة بحديقة المبني / سجلت ذاك الحوار في كتابي - ارتعاشات تنويرية - الصادر قرب نهاية عام 1999. 

 ورد اسم دكتور جابر عصفور . عند التحقيق معي بخصوص مؤلفاتي عام 2000 بنيابة أمن الدولة العليا ... واستدعوه لأخذ أقواله . لأن أحد المحامين الذين تطوعوا للدفاع عني , كان قد قدم خطاب شكر موجه لي , من المجلس الأعلي للثقافة المصرية , بتوقيع الأمين العام دكتور دكتور جابر عصفور - علي كتابي  المذكور  .. الذي جعلوه واجهة القضية بعدما تسلم المحامي ذاك الخطاب من ابني 
فاستدعته نيابة أمن الدولة العليا لسؤاله عن سبب توجيه شكره لي  .. علي ذاك الكتاب الذي لم يعجب جهاز الأمن .... (!) ففي تقديرهم الأمني , ان ما لا يعجبهم من المؤلفات النقدية والأدبية يجب وبالضرورة , ألا يعجب أستاذ النقد وأمين عام المجلس الأعلي للثقافة .. !
وأغرب ما حدث .. أن ذاك المحامي .. ( والذي أعرفه قبل القضية .. له ابن عم , ضابط بمباحث أمن الدولة .. وعن طريقه كان قد أخبرني عام 1997 - وقت صدور كتابي " الشيخ الشعراوي وعدوية "  بأن جهاز المباحث , وصلتهم نسخة من الكتاب , ولن يتخذوا اجراءا ضدي ) جاءني المحامي في النيابة .. قبل دخولي لمواصلة التحقيق , لحين وصول المحقق , كنت في صحبة الحرس الذين كانوا علي مسافة أمتار قليلة يتحدثون . وجلس بجانبي وسألني بالحاح : عرفت من الذي أبلغ عن كتابك ؟ " ارتعاشات تنويريرة" وكرر السؤال , ثم استطرد يقول : جابر عصفور ؟ جابر عصفور , هو الذي أبلغ عنك ؟؟ ) .
وطالبني بأن أحاول مطالعة النسخة التي يستجوبني منها وكيل النيابة , لأعرف اسم من أهديته تلك النسخة , وسلمها للمباحث أو لنيابة الأمن .. ولكن النسخة كانت خالية من أي اهداء مني ..
وقتذاك لم يكن يعنيني من الذي أبلغ المباحث عني وعن كتابي , فكثيرون هم من يقومون بذلك من المثقفين , بل من كبار المثقفين .. اذ يُجبَرُوّن اجباراً علي العمل كعيون لجهاز الأمن . مثل الشاعر الكبير عبد الرحمن الأبنودي / شخصياً .. الذي نعي نفسه مبكراً كشاعر .. قبل الممات , عندما أجبروه علي العمل مرشداً ومخبراً .. وهذا ما نشره أحد نشطاء المثقفين بالفيسبوك .. وأضفناه لمقالنا " النهاية الحزينة للأبنودي " :
https://salah48freedom.blogspot.com/2015/04/blog-post_66.html

طاب مثواك دكتور جابر عصفور .. وطابت ذكراك . 
 ___________________________

تعليقات