10 مايو 2026

كتابات مختارة - ذكري استسلام النازية عام 1945

إعداد : صلاح الدين محسن
10-5-2026
------
يوم 8 / 9 - أيار يبقى يوماً للنصر وتحرير البشرية

الكاتب : رشيد غويلب - كاتب عراقي

الحوار المتمدن  10-5-2026

في الثامن من أيار حسب تقويم وسط أوروبا، والتاسع منه حسب التقويم الروسي عام 1945، انتهت الحرب العالمية الثانية في أوروبا. استسلمت ألمانيا الفاشية، التي أشعلت فتيل الحرب في الأول أيلول عام 1939 بغزو بولندا، استسلامًا غير مشروط في برلين-كارلشورست لقوات الاتحاد السوفيتي والولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا وفرنسا.


 ومع استسلام اليابان في الثاني من أيلول عام 1945، قُدّر عدد القتلى في الحرب بقرابة 66 مليون؛ وفي المجمل، وربما بلغ عدد ضحايا جرائم الحرب وتداعياتها الأخرى 80 مليون. كان منهم قرابة 27 مليون مواطن سوفيتي، نصفهم تقريبًا من جنود الجيش الأحمر، قتل منهم 3,3 مليون في الأسر الألماني. لقد كانت هذه إبادة جماعية متعمدة ضمن أكبر إبادة جماعية في التاريخ، خطط لها النازيون ضد الشعب السوفيتي: وفق "خطة التجويع" النازية، كان من المقرر إبادة قرابة 30 مليون، اعتبرهم النازيون "زائدون عن الحاجة"، بعد الغزو النازي للاتحاد السوفيتي في حزيران 1941، لأنه وكما ورد في بيان قوات الغزو: "لا يمكن استمرار الحرب إلا إذا تم إطعام الجيش الألماني بأكمله من روسيا في السنة الثالثة للحرب".

اليوم، تعود ألمانيا مجدداً إلى العسكرة والتسلح على نطاق واسع، وتشهد خزائن شركات تصنيع الأسلحة أرباحا هائلة، وتطمح إلى أن تصبح أكبر منتجي الأسلحة في العالم. ويُحدد سياسيون مثل وزير الدفاع بوريس بيستوريوس، التوجه العام، مطالبين الجميع بـ "الاستعداد للحرب"، ومتوقعين غزواً روسياً محتملاً في وقت مبكر من عام 2026. وفي عام 2022، صرّح رودريش كيسويتر، عضو البرلمان عن حزب الاتحاد الديمقراطي المسيحي الحاكم، بأن على روسيا "أن تتعلم الهزيمة كما هُزمت ألمانيا في عام 1945".

محاولات إلغاء الذاكرة التاريخية
تستمر محاولات النخب السياسية السائدة، وخصوصا الأوربية منها، لإعادة تفسير يوم 8 /9 أيار، بعد أن أصبح يوما محفورًا في الذاكرة الجماعية للبشرية، بواسطة تحويله إلى "يوم أوروبا" وعدم الاحتفال به باعتباره "يوم النصر"، كما كان يُحتفل به لعقود.

وبعد الغزو الروسي لأوكرانيا، بذلت محاولات لمنع مشاركة ممثلين رسميين من روسيا وبيلاروسيا في فعاليات إحياء الذكرى، وأصدرت حكومة ولاية برلين مرسومًا يُجرّم عرض الرموز السوفيتية على النصب التذكارية للمحررين. بالمقابل تأكد هذا العام مجددًا أن الذاكرة الجماعية للشعوب لا تخضع للإملاءات السياسية للسلطة، ففي أماكن كثيرة، ولا سيما في ألمانيا والنمسا، أُقيمت فعاليات إحياء ذكرى لائقة للمحررين السوفييت، الذين ضحوا بأرواحهم في سبيل دحر الوحشية النازية.

تضامن وانتصار
وصف بيتر جينغولد الشيوعي الألماني والمقاتل الألماني في صفوف المقاومة الفرنسية والإيطالية في مذكراته، يوم التحرير بمثابة "فجر الإنسانية". لقد كان النصر حصيلة للتضامن والجهود المشتركة للتحالف المناهض للنازية: المقاتلون على الجبهات العسكرية، والأنصار في الأراضي المحتلة، ومناضلات ومناضلو العمل السري أو في السجون والمنافي. لم يكن الاستسلام غير المشروط سوى التعبير المباشر عن الكفاح البطولي للشعوب من أجل تحريرها، وعن التضحيات الجسام التي بُذلت، ولا سيما من قبل الجيش السوفيتي في معارك تحرير برلين.

ان الاستذكار السنوي ليوم النصر، هو تأكيد على إمكانية الانتصار على الفاشيين والنازيين الجدد مهما تنوعت مسمياتهم: يمين متطرف او قومي او شعبوي، استبدادي. والاستذكار يمثل أيضا، واجبا على عاتق كل المناضلين من اجل عالم أفضل تجاه المناضلات والمناضلين الذين خاطروا بصحتهم وحريتهم وحياتهم، في سبيل دحر همجية النازية والفاشية والعسكرية اليابانية. وسوف لن تنجح كل الجهود الشريرة لتجاهل ذكراهم.

في مواجهة المقبل واحتفالا بيوم النصر
شهدت 150 مدينة المانية، في الثامن أيار، الإضراب الطلابي الثالث. وشارك فيه قرابة 45 ألف طالب، تحت شعار " لا للحرب! لا للتجنيد الإجباري"

حظي الاضراب بدعم واسع من مختلف الأجيال، بمن فيهم نشطاء من تحالف "أولياء الأمور ضد التجنيد الإجباري". والنقابات وحركة السلام ، ونشطاء من حركة السلام وفروع نقابة العاملين في التعليم والعلوم في ولايات هيسن وبافاريا وساكسونيا، الذين دعوا إلى احتجاجي، وكذلك فعل عدد من ممثلي الطلاب في الولايات الأخرى.

أحيا المتظاهرون ذكرى الـ 81 للانتصار على النازية، والمعاناة التي ألحقتها ألمانيا النازية بشعوب أوروبا. وصرح هانز كرامر، المتحدث باسم إضرابات الطلبة ضد التجنيد الإجباري: "اليوم، أوضح الطلبة في جميع أنحاء ألمانيا مجددًا: الأغنياء يريدون الحرب، والشباب يريدون المستقبل. وهذا نستنتجه من نتائج الحرب العالمية الثانية". وأضاف كرامر: "لا للحرب مجددًا" اليوم تعني "لا للتجنيد الإجباري مجددًا!". قبل أكثر من 80 عامًا، استفادت شركات مثل آي جي فاربن ودويتشه بنك وكوروب من الحرب؛ أما اليوم، فالأمر يتعلق بأرباح شركات مثل راينميتال وغيرها. وسيواصلون الإضراب ضد فكرة "إضاعة جيل الشباب في الخنادق".

طالب الطلبة بإلغاء قانون تحديث الخدمة العسكرية، ووقف إعادة التجنيد الإجباري تدريجيًا، ومنع ظهور الجيش الألماني في المدارس. تشير الإحصائيات الحالية إلى أن ربع الشباب البالغين من العمر 18 عامًا لم يُجيبوا بعد على استبيانات الجيش الألماني المتعلقة بالخدمة العسكرية الجديدة، على الرغم من التهديد بالغرامات.

-----
____________________________

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق