حكاية كاتب كان اسمه " زهير " ..

صلاح الدين محسن
11-3-2024

كاتب تنويري , كان يكتب مقالات نارية
جمهور قرائه كان كبيرا 
لأكثر من مرة , كان يشكو لي من ان الموقع ينشر مقالاته في مكان غير لائق .. ! في ذيل قائمة المقالات المنشورة   
وهي تستحق أن تكون فوق رأس المقالات . 
فأقول له : لكن قراءك يبحثون عن مقالاتك  ويصلون اليها أينما كانت . فلا تهتم  .
 كان يراسلني - بالايميل - وتدور بيننا مناقشات متنوعة .. منذ ما بين أواخر عام 2005 و عام 2007 . 
ذات مرة كنا نتنقاش . طلبت منه - توفيرا للوقت - قراءة أحد مقالاتي حيث فيه المزيد , وتفاصيل عن موضوع نقاشنا - فرد :
"جميع مقالاتك أنا قرأتها " ..
و أنا كذلك كنت أحرص علي قراءة ما أستطيع , مما ينشره .

هو غزاوي ( يعيش في قطاع غزة - مٌعَلِم رياضيات/  . بعقد مع الأونروا ) وأنا في كندا   

كان ينشر مقالاته التنويرية  باسم مستعار ..
عندما وقع الايميل الخاص به , و فيه كافة بياناته وكل المعلومات عنه والاسم الحقيقي , بين مخالب القراصنة - تتار الله - ! ..
 أرسل يستنجد بي .  ظن أنني أحمل الجنسية الكندية .  ويامل في أن أساعده علي الخروج من غزة الي كندا - قبل اعدامه الذي كان محتملاً جداً .. 
لم يكن يعلم اني كنت أصارع لأجل الحصول علي موافقة كندا علي طلبي للجؤ السياسي .. و كان هناك من يحاربونني ويعرقلوا لي الاجراءات ! 

نشرت مقالاً , أدافع عنه , في مواجهة الفضيحة الالكترونية التي رفعها الارهابيون ضده بالانترنت ... 
ولكن أي مقال يمكن أن يفيد في تلك الحالة والورطة التي أغرقوه فيها !؟

(  مقالي كان بعنوان "  سلاح الاسلام .. الجنس والارهاب " منشور في 15-11-2008 - آخر 12 سطر من المقال / عن الكاتب زهير عطا سالم - اسمه المستعار - ) باللينك :
https://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=153370

أرسلت لكاتبة صديقة في امريكا - تحمل الجنسية الأمريكية - وأعرف ان لها نفوذ بقدر ما .. شرحت لها محنة ذاك الكاتب التنويري الممتاز . وحياته المهددة , آملاً أن تساعده للسفر لأمريكا .. 
اذ كانت قد عرضت عليّ من قبل , مساعدتي للانتقال من كندا لأمريكا , للخروح من متاعب كنت أواجهها من البعض .. ولكنني كنت قد قطعت شوطاً في الاجراءات المطلوبة للاقامة في كندا ..
 ولا أريد أن أبدأ من جديد , في حالة انتقالي لأمريكا .

ومن كثرة استغاثاته بي - هو وصديقة له , كانت واقعة معه في نفس الورطة .. 
و بحسن نية أرسلت له نسخة من رسالتي لاختنا الكاتبة وردها عليّ , - لأؤكد له سعيي لمساعدته علي الخروج من الكارثة .. وكان هذا خطأ مني
لم اتصوره سيكرر نفس خطأي .. ولكنه كرره ! اذ حاول التواصل المباشر مع أختنا الكاتبة , وأرسل لها صورة خطابي اليها .. !!
فغضبت مني .. وكان عندها حق ..

 الارهابيون أملوا عليه شروطهم , لازالة ما نشروه ( الفضيحة ) . و لوقف اجراءاتهم الرامية لتدميره تماماً  .. وأهم شروطهم : حذف كافة مقالاته المنشورة بموقع الحوار المتمدن ..
ولأنه كان مهدداً في كل شيء .. استجاب الموقع لطلبه . فاختفت مقالاته .
 ولمدة سنة ونصف السنة لم ينشر شيئاً .. ( كان قد توقف عن النشر بعد مقال يوم 4-12-2007 : ولم يعد للنشر إلا في  24-6-2009 .. )

عندما عاد للكتابة كان موقعه  يحمل بعض قليل من مقالاته - الخفيف منها - قبل الانقطاع  .. 14 مقالا فقط .. ! وتم حذف كل المقالات النارية السابقة ..
كان شيئاً مؤسفاً
عندما عاود النشر .. اضطر للكتابة باسمه الحقيقي . واختفي تماما اسم : زهير سالم عطا ..
. ..
ثم بدأ ينشر مقالات تحمل اسمه الحقيقي -  مقالات أخفّ وأهدأ ..  
فإهتم بها موقع الحوار , وصار ينشرها في الصدارة - وهذا ما كان يتمناه , وأسعده - ثم أجروا معه حواراً كمفكر فلسطيني - مما أعطاه مزيداً من السعادة - مع قليل مغفور من الغرور -
  في تقديري ان المقالات الأولي - باسم زهير سالم عطا - .. هي ما كان يعبر بصدق عن الكتابة التي كان يحب أن يكتبها  و عن الأسلوب الذي يخرج من قلبه بصدق وبتلقائية .. 

وبعودته للنشر - منتصف عام 2009 - أرسل لي لينك أول مقال ينشره باسمه الحقيقي , ويسألني عن رأيي في المقال ..
داعبته بالقول : الاسم المستعار " زهير عطا سالم " هو أفضل  , أما الاسم الحقيقي فهو اسم غير عاطفي .. !
فضحك كثيراً ..
 وأتذكر انه قال لي ان الاسم المستعار , كان قد أخذه من أحد أقاربه من ناحية الأم .. هكذ أتذكر ..

بينما كنت أُقَلِِب في كتاباتي المختلفة  - بحثا عن شيء ما , فيما كنت أعيد نشره لغيري من الكاتبات والكتاب ,بعنوان " كتابات مختارة " أو " كتابات أعجبتنا " . وجدت بالصدفة مفالاً منشورا عام 2015 .. المقال لنفس هذا الكاتب . ولكن باسمه الحقيقي . 
وموضوعه يتعلق بمستقبل الفلسطينيين بشكل عام . والصراع مع الاسرائيليين . و له صلة بما يجري الآن في غزة , وشعب غزة الذي خسر للآن أكثر من 30 ألف من أبنائه , ودمار معظم مبانيه ومساكنه .. منذ قيام حماس و بمساعدة من ايران بعملية " طوفان الأقصي " ..

ففكرت في إعادة نشر مقاله ذاك . مرة أخري 
ثم أدركت انني لا أعرف أخباره منذ مدة ليست بالقليلة .. و بالبحث في موقعه بالحوار . وجدته متوقفا عن النشر منذ أكثر من 3 سنوات  
وبمزيد من البحث عنه بالانترنت . وجدته قد رحل عن عالمنا منذ عام  , وبعد رحلة مع المرض . 

: - لعل أغلب القراء الآن , لا يتذكرون اسمه الأهم ككاتب - في رأيي - : "زهير عطا سالم " 
الذي تعرض لمحنة لم يعرف مثلها كبار و أشهر الكاتبات والكتاب التنويريات والتنويريين الذين تعرضوا لهجمات تترية من دواعش الانترنت . 
هجمات اليكترونية وتهديدات  في أعز ما لديهم . مثل سيد القمني , وفاء سلطان ..  
 
أما هو " زهير سالم عطا " فقد عاش ما هو الأسوأ بكثير .  كنت مطلعا علي كل التفاصيل .
 لا مجال هنا لشرح المزيد - ولا أحبذ ذلك 
    
(( أما الكاتب محمد البدري .. فحوالي 5 مرات أو أكثر .. كان يرسل الينا من ايميل جديد ..  وهو يصرخ : انتبهوا .. هذا ايميلي الجديد . 
    فقد سرقوا ايميلي السابق  . - ولاكثر من خمس مرات .. يتعرض لنفس الموقف - .. ))

 وذاك كان أخف ما تعرض له كاتبات وكتاب في تلك السنوات .
وقتها كان التنويريين عددهم محدوداً .. و يسهل علي " تتار الله " - دواعش الانترنت , أن يحصروا أسماءهم وينشروها في قائمة بالانترنت , باعتبارهم تحت التصفية بالقتل 
- أغلبهم بالخارج -  حوالي 30 كاتبة وكاتب - وبالطبع أنا كنت ضمن القائمة .  

والآن , لعله يوجد مئات من التنويريين .. ( أما - النشطاء المستنيرون المنيرون التنويريون - من غير الكتاب , فيصعب حصرهم بالكامل . - وهم منتشرون بمواقع التواصل الاجتماعي المتعددة 
التي لم تكن معروفة ولا مطروقة منذ حوالي 16 عاماً أو أكثر قليلاً -  مثلما هي الآن معروفة و عامرة .. ) 

في المقال القادم سننشر تحت عنوان " كتابات مختارة - 4 "  واحداً من مقالاته .. الذي أشرنا اليه أعلاه -  باخراج مُيسّر - .  وباسمه الحقيقي . 

====== تم النشر في موقع الحوار المتمدن يوم 24-3-2024 :
https://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=824427
____________________________

تعليقات