إعداد : صلاح الدين محسن
22-8-2026
الأموال التي نهبها لصوص السلطة العراقية . بعد - وقبل - سقوط نظام صدام حسين وحزب البعث .. الحكومة الحالية تتعقب تلك الاموال لاستردادها . وتقبض علي اللصوص في الداخل وتحاكمهم وتصادر ما يقع تحت يديها مما سرقوه من المال العام --
عن هذا الموضوع .. في نشرة تصلنا بالايميل من موقع الحرة - الامريكي - , اليوم 22-8 الجاري . عن جهود الحكومة العراقية الحالية - برئاسة " الزيدي " . واتجاهها نحو لبنان لاستعادة ما تم تهريبه هناك
جاءنا , ما ننقله كالتالي :
في لبنان.. رحلة البحث عن أموال العراق المنهوبة
كان لبنان بين أبرز الوجهات التي استقبلت جزءا من ثروة العراق المنهوبة، لكن تقصي واسترداد تلك الأموال يواجه تعقيدات كثيرة.
أسرار شبارو
22 أغسطس, 2026
أشخاص يسيرون خارج مبنى المصرف المركزي اللبناني في بيروت، لبنان، 4 أبريل 2025. رويترز/محمد عزاكر
أشخاص يسيرون خارج مبنى المصرف المركزي اللبناني في بيروت، لبنان، 4 أبريل 2025. رويترز/محمد عزاكر
فتحت حملة “صولة الفجر” التي أطلقها رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي لمكافحة الفساد واعتقال المتهمين بسرقة المال العام في يونيو الماضي، بابا يتجاوز ملاحقة المتهمين داخل العراق إلى ملف آخر أكثر تعقيدا، يتعلق بتعقب الأموال التي خرجت منه.
فعلى مدى أكثر من عقدين، خرجت من العراق مليارات الدولارات، ارتبط جزء منها بحقبة نظام صدام حسين وجزء آخر بقضايا فساد أعقبت سقوط نظامه في 2003.
وفي عام 2021، قدر الرئيس العراقي السابق برهم صالح حجم الأموال المهربة إلى الخارج منذ 2003 بنحو 150 مليار دولار. وكان لبنان، لأسباب عدة، بين أبرز الوجهات التي انتقل إليها جزء من تلك الأموال.
ويشدد عضو اللجنة المالية في مجلس النواب العراقي، جمال كوجر، على أنها المرة الأولى التي تتعامل فيها السلطات العراقية بجدية مع هذا الملف.
وقال في تصريحات لـ”الحرة” إن هناك لجنة شكلت في مجلس الوزراء للتواصل مع الدول التي يعتقد بوجود أموال مهربة إليها أو عمليات لتبييض الأموال فيها.
ويضع كوجر لبنان ضمن هذا المسار، مرجحا أن يستقبل لجان قضائية خلال المرحلة المقبلة، على غرار تحركات رئيس مجلس القضاء الأعلى فائق زيدان إلى تركيا وسوريا والسعودية.
جذور قديمة
بدأت رحلة الأموال العراقية إلى لبنان قبل سقوط نظام صدام حسين. وخلال سنوات العقوبات الدولية التي أعقبت حرب تحرير الكويت، استخدم النظام شبكات مالية خارج العراق للحصول على إيرادات من تهريب النفط والعمولات والاقتطاعات المرتبطة ببرنامج “النفط مقابل الغذاء”.
وتظهر تحقيقات وزارة الخزانة الأميركية أن جزءاً من عائدات اتفاقات التجارة النفطية نُقل إلى حسابات مصرفية في لبنان، بعضها بأسماء شركات واجهة أو أفراد لإخفاء حركة الأموال.
وعقب سقوط النظام، انطلقت عملية دولية لتعقب أصوله في الخارج، وكان لبنان من الدول التي شملتها عمليات البحث عن الحسابات والأصول العراقية.
وفي يوليو 2005، قالت وزارة الخزانة الأميركية إن “مبالغ كبيرة” من الأصول العراقية المجمدة موجودة تحديدا في لبنان وسويسرا، وكشفت أن واشنطن تعمل مع البلدين لتحديد أصول النظام السابق وعزلها وإعادتها إلى العراق.
ثم فتح سقوط صدام حسين فصلا مختلفا، فمع تدفق مليارات الدولارات وإعادة بناء مؤسسات الدولة، ظهرت ثغرات واسعة في الرقابة على الإنفاق، بالتوازي مع قضايا فساد شملت عقودا ورشاوى وعمولات وغسيلا للأموال.
ووثقت تحقيقات أميركية قضايا انتقلت فيها أموال عبر حسابات مصرفية في دول عدة خارج العراق.
لماذا لبنان؟
لا ينفصل موقع لبنان بالنسبة للأموال العراقية المهربة عن موقعه المالي في المنطقة، فمنذ إقرار السرية المصرفية عام 1956، بنى البلد قطاعاً مصرفياً يقوم على حرية حركة رؤوس الأموال والتحويلات والتعامل الواسع بالعملة الأميركية، وتوفرت له أصولا مالية كبيرة من دول عربية عدة.
وخلال سنوات العقوبات على العراق، لعبت المصارف اللبنانية، وفق ما يقول الخبير الاقتصادي جاسم عجاقة لموقع “الحرة”، دور “القاعدة اللوجستية” لعمليات الاستيراد العراقية. ثم استقبل لبنان بعد سقوط صدام حسين أموالا إضافية، ما بين شرعية وغير شرعية.
ومع تعمق الروابط السياسية والتجارية بين البلدين بعد 2003، ظهرت اتهامات باستخدام حسابات وواجهات لإخفاء المستفيد الحقيقي من بعض الأموال، خصوصاً مع تشديد العقوبات الأميركية على شخصيات ومؤسسات مرتبطة بإيران.
ويلتقي العاملان المالي والسياسي في قراءة كوجر، الذي يقول إن النظام المصرفي اللبناني ساعد على ذلك، إلى جانب وجود عراقيين في لبنان وأرضية مذهبية مساعدة.
ولا توجد أرقام رسمية تحدد حجم الأموال العراقية الموجودة في لبنان، لكنها تقترب وفق تقديرات من 20 مليار دولار على الأقل.
ويحذر كوجر من التعامل مع الرقم المتداول باعتباره حقيقة، في ظل صعوبة تتبع حركة الأموال وتشابك القنوات التي عبرت من خلالها.
ومع ذلك، يقدر كوجر أن الأموال التي دخلت لبنان بعد 2003 قد تبلغ ضعف الرقم السابق.
لكن عجاقة يرى أن ذلك قد يكون ممكناً فقط إذا كان يشمل إجمالي الأموال التي مرّت عبر المصارف اللبنانية، لا تلك التي بقيت مودعة داخلها.
ويلفت إلى أن حجم القطاع المصرفي اللبناني في ذروته بلغ نحو 180 مليار دولار، وبالتالي فإن وجود ما يقرب من 40 مليار دولار كودائع عراقية كان سيعني حوالي ربع حجم القطاع، ومن الصعب أن يبقى رقم بهذا الحجم مخفياً.
لكن البحث في الودائع وحدها لا يكشف الصورة بكاملها، إذ أن هناك أموال وعقارات واستثمارات ومصانع وفنادق، إضافة إلى التجارة والبضائع، فضلا عن الحوالات التجارية.
كما أن وجود أموال عراقية في لبنان لا يعني بالضرورة أن جميعها أموال عامة، أو ناتجة عن فساد.
ويقدر عجاقة أن الأموال الحكومية أو التابعة لجهات ومؤسسات رسمية عراقية لم تتجاوز نحو 15 في المئة من إجمالي الودائع العراقية، مقابل نحو 85 في المئة للقطاع الخاص، بما يشمل رجال أعمال وشركات وأفرادا.
ويقدم إقليم كردستان مثالاً آخر. فوفق تقرير أعدته شركة “ديلويت” لحكومة الإقليم، فقد بقي نحو 294 مليون دولار و310 ملايين يورو من إيرادات نفطه في حسابات مصرفية في لبنان نهاية الربع الأول من عام 2023، بسبب القيود على تحويل العملات الأجنبية إلى الخارج.
وتزداد عملية الفرز تعقيداً لأن البيانات المصرفية اللبنانية تصنّف المودعين بين مقيمين وغير مقيمين، والودائع بحسب العملة، لا بحسب جنسية أصحابها. ويضاف إلى ذلك استخدام وكلاء وشركات واجهات.
من الإثبات إلى الاسترداد
ويملك العراق ولبنان إطاراً رسمياً للتعاون منذ فبراير 2024، عندما وقّعت الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد في لبنان وهيئة النزاهة الاتحادية العراقية مذكرة تفاهم تهدف إلى تعزيز التعاون وتفعيل جهود استرداد الأموال الناتجة عن فساد.
لكن تحديد مكان المال لا يكفي لاستعادته.
ويوضح أستاذ القانون والسياسات الخارجية في باريس، محي الدين الشحيمي، أن المسار القانوني لتجميد ومصادرة واسترداد الأموال العراقية المنهوبة، في حال وجودها في لبنان، يعتمد على التنسيق بين البلدين والاتفاقيات الدولية، إلى جانب القوانين اللبنانية.
ويبدأ المسار، بحسب ما يقوله الشحيمي لموقع “الحرة”، بالتحري وتحديد الأصول، فتتولى الجهات العراقية المختصة، تعقب الأموال والحسابات والواجهات المستعارة وبعدها تُقدم طلبات الإنابة القضائية عبر القنوات الرسمية.
وينتقل الملف بعد ذلك إلى القضاء اللبناني حيث يمكن طلب تجميد الحسابات والأصول وحجزها احترازياً.
وفي حال ثبوت الحق وصدور قرار قضائي نهائي، تصل الإجراءات إلى مصادرة الأموال والتنسيق بين الجهات القضائية والمالية لتحويلها إلى الدولة أو الجهة المتضررة”.
وتقدم قضية أمانة بغداد نموذجاً لأموال أمكن إثبات مصدرها وتعقبها. ففي يناير الماضي، أعلنت هيئة النزاهة الاتحادية العراقية استرداد أكثر من 3 ملايين دولار من لبنان ضمن قضية اختلاس نحو 17 مليار دينار من أمانة بغداد.
وكانت الهيئة نجحت سابقاً في استرداد نحو 9.4 مليون دولار من القضية نفسها، بعدما تتبعت الأموال التي وُزعت على 5 مصارف لبنانية بأسماء مستعارة.
ويستشهد الشحيمي كذلك بتجربة تونس، التي استعادت أموالاً مجمدة في مصارف لبنانية بعد مساع قضائية ودبلوماسية، معتبراً أن الاسترجاع “ليس مستحيلاً، بل قانوني يحتاج إلى توافر الأدلة والقرائن المادية والمعنوية”.
لكن حتى بعد إثبات الحق في الأموال، تبقى عقبة أساسية تتمثل في واقع المصارف اللبنانية نفسها.
فمنذ اندلاع الأزمة المالية عام 2019، فرضت قيود على السحب والتحويل طالت المودعين العراقيين مثل غيرهم، فيما تقلصت القدرة الفعلية على استرداد الودائع.
ويلخص عجاقة المعضلة بالقول إن المصارف لا تملك السيولة اللازمة.. فكيف يمكنها إعادة هذه الأموال؟
------
.webp)
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق