كتابات وتعليقات




الحل الآخر

سمير عطا الله


قناة 218 - عن جريدة الشرق الأوسط  - لندن - .
24-4-2017

تعرّض ملك فرنسا لويس فيليب لنحو ست محاولات اغتيال بين 1830 و1848، معظمها قام بها الانفصاليون الكورسيكيون. وفي إحداها مسحت رصاصة جبينه، لكنه ظل يتقدم فوق فرسه والناس تهتف: «عاش الملك».

وفي محاولة ثانية رمى أبناؤه بأنفسهم عليه، عندما انهال الرصاص من كل جانب، لكنه دفعهم عنه برفق قائلاً: «إنه الملك مَن يريدون».
وفي كل مرة كان يطلب العفو عن المرتكب، لكن القانون الفرنسي كان يحول دون ذلك. وقد نجح مرة واحدة عندما أطلق عليه مراهق الرصاص فأخطأه، وبدل الإعدام طلب أن يُنفى إلى الولايات المتحدة. وكان يرسل إليه جعالة شهرية لتغطية مصاريفه إلى حين العثور على عمل.
هذا ما يمكن تسميته الحل الآخر، أو العفو، إذا شئت.
وكان الملك حسين أكثر حاكم عربي تعرضاً لمحاولات الاغتيال والانقلاب. وقد أصبح المنقلبون من أخلص رجاله، بعدما حولهم إلى رؤساء حكومات ووزراء وسفراء وأصدقاء. بهذا الأسلوب، اختصر سلسلة لا تنتهي من العقاب والانتقام وتوسع النقمة. وذهب مرة بنفسه لكي يرافق ليث شبيلات الخارج من السجن. وبعد المواجهة الدامية في عمان مع الفصائل الفلسطينية التي حاولت الاستيلاء على الحكم، تعرّض الرئيس ياسر عرفات لعارض صحي بعد سقوط طائرته في ليبيا، وأصر الملك حسين على علاجه في مستشفى القوات المسلحة في عمّان، القوات نفسها التي كان يقاتلها قبل فترة.
هل ينجح مثل هذا الحل دوماً؟ لا أدري. ما نعرفه هو أن الحلول المألوفة لم تنجح أيضاً. و«وجبات الإعدام» في العراق لم تؤد في أي مرحلة إلى هدوء سياسي. السجون السياسية في سوريا لم تنفع. ما بدا حادثاً عابراً في درعا، كان يمكن أن يبقى حادثاً عابراً في درعا، لو أن النظام رآه كذلك، وليس جزءاً من «مؤامرات» الربيع العربي.
في مصر، حكم فؤاد الأول على بيرم التونسي بالنفي؛ لأنه لم يكن يحمل جنسية مصرية. وعاش في منفاه فقيراً ومعذباً يكتب أعذب الشعر. وكانت «الجنسية» الأصلية سبباً في إدخال عشرات السياسيين والمفكرين والكتّاب، سجن ليمان طرة، أيام عبد الناصر والسادات. الوحيد الذي لم يرسل إلى السجن أحداً سوى متهمي العنف كان حسني مبارك. لكنه أُرسل، في شيخوخته، إلى السجن بتهمة استخدام العنف مع المتظاهرين. لم يشفع له التخلي عن الحكم حقناً للدماء، ولا رفض الخروج من مصر، ولا أطول مرحلة استقرار منذ 1952.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 
من تعليقات القراء
مصراوي 1
" يا أستاذنا الغالي .. بل في عهد مبارك , تم سجن أصحاب رأي معارضين سياسيين لم يستخدموا العنف بعدما دبرت لهم الأجهزة الخاصة تهماً أخري غير سياسية , تكون أكثر ايلاماً وتنجح في تشويه صورة المعارض أمام العموم . فالمعارض السياسي الذي تجرأ ورشح نفسه في انتخابات الرئاسة أمام حسني مبارك , لفقوا له قضية تزوير توكيلات ! , ومن نشر كتاباً صغيراً – لا أحب البيعة – ضد مبايعة مبارك لفترة رئاسية جديدة عام 1999 , دبروا له قضية ازدراء عقيدة . وحبسوه 3 سنوات . وصاحب مركز الأبحاث , الذي كشف عن أشياء تعيب الحكم , أعدوا له قضية بادعاءات متهافتة , وسجن 3 سنوات .. وغيرهم كثيرون , و لا سيما من أهل الطائفة الصغيرة المستضعفة , زج بهم في السجن باتهامات غير عادلة وغير انسانية " .

مصراوي 2
 ..الأستاذ الفاضل سمير  تحية واحترام
اسمح لي بالقول :
مبارك لم يتخلي عن الحكم حقناً للدماء , بل أجبره الجيش - حفاظاً علي النظام القائم - وبعد مراوغة مبارك وطول مناورة منه لعدم ترك السلطة التي أبي أن يتركها للشعب الغاضب , بل بعد أن فرض قيادات من نفس جماعته خلفاءً له في الحكم (  وهم الذين ألفوا تمثيلية محاكمته - لحين توقف عاصفة الغضب الشعبي - ثم برأوه هو وأولاده وباقي منظومته التي هي جماعته ورجال نظامه ) .. وقبل تركه للسلطة كانت قد أزهقت أرواح وأريقت دماء في ميدان التحرير وبالمنطقة المحيطة به .. , وسحلت فتيات تم تعريتهن , وفقئت عيون شباب بطلقات رصاص موجهة خصيصاً من بعض ضباط الجيش , نحو أعين المتظاهرين , وإعتقال فتيات متظاهرات و امتهان أدبياتهن وكرامتهن بالكشف علي عذرياتهن !! . 
شكرا سيدي لتقبلكم للرأي الآخر   
تمنياتي لكم بالصحة وبطول العمر

مصراوي 3
آخر عبارة بالمقال , عن حسني مبارك " أطول مرحلة استقرار منذ 1952
عفواً سيدي الكاتب الكبير .. 
لو كان الاستقرار علي قاعدة من العدالة الاجتماعية وقدر ولو يسير من الرخاء  .. مع قدر متوسط أو فوق المتوسط , من الفساد .. لما قامت الغضبة الشعبية الكاسحة ضد حكم مبارك .. ولما حدثت الأهوال التي جرت و لا ما زال يجري منذ انتفاضة - أو ثورة , كما يسميها البعض - 25 يناير 2011 .. الاستقرار فوق العدالة , يمنح السلامة للحاكم وللمحكومين 
مع كل الود والتقدير لشخصكم النبيل
---- 

صحيفة “الشرق الأوسط” اللندنية=======

تعليقات