شخصيات بين الأسطورة والحقيقة

يونس بحري ... العراقي الأسطورة
إعداد : صلاح الدين محسن
16-10-2019


شاهدت يونس بحري , في بغداد , بأواخر سنين حياته - في مقهي شعبي صغير فقير , بشارع متفرع  من شارع الرشيد . قرب المبني الكبير للبريد المركزي ..

كانت أول مرة أسمع عن اسم " يونس بحري " - الرجل العراقي الأسطوري - وأراه وجهاً لوجه , عن طريق  صديق مثقف عراقي , كان يعمل " مراقب حسابات " وربما محاسب قانوني . في بغداد , واسمه " عبد الله نجم عبود " , في حوالي نهايات عام 1977 : أو عام 1978 .. أي قبل رحيل " يونس بحري " بعام أو أكثر قليلاً ..  حيث رحل عام 1979 .

------ 
منقول : في فترة من حياة " يونس بحري " بالهند كان يعمل كراهب في النهار وراقص في ملهى بالليل , ويجد مع ذلك وقتاً ليقوم بعمل إضافي كمراسل صحفي لأحدى الصحف الهندية، وفي وقت آخر شغل منصب مفتي في إندونيسيا، وكان يعمل في منصب رئيس تحرير جريدة في جاوة , وإمام جامع في باريس ، ولُقِبَ باسطورة الأرض - هذا الجزء منقول من الويكيبيديا - . 
-------
كنت أتناقش أنا وصديقي المثقف العراقي  , سالف الذكر , ورحنا نمشي في شارع قريب من البريد المركزي ببغداد .. وفجأة شهق صديقي وتوقف , أمام مقهي شعبي بسيط , صغير المساحة , وأمامه بالخارج مقعدين خشبيين طويلين متقابلين , يجلس بعض الناس , يتناولون " إستكان - أقداح - الشاي . ومنهم رجل عجوز متهالك , منكمش في نفسه , يلبس بالطو ثقيل - كنا في الشتاء - اللبس غير مهندم , البالطو يبدو مغبراً , وآثار دماء قليلة عند الأنف , رجحت انه كان قد تعثر في المشي وسقط علي الأرض فنزف منه بعض الدماء ..
سألني صديقي والدهشة تكسو وجهه : هل تعرف من هذا الرجل ؟
أجبت : لا .. 
قال : انه " يونس بحري " ! .. 
قلت : لا أعرفه 
فرد : لكنك طبعاً تعرف المذيع المصري الشهير في عهد عبد الناصر " أحمد سعيد " الذي كان يصيح بفصاحة في الاذاعة ويشتم الزعماء المعارضين لعبد الناصر ..
قلت : طبعاً هذا معروف .. اسمه مقترن بهزيمة 1967  والبيانات الكاذبة التي كان يذيعها عن تقدم القوات المصرية في المعركة ( كما " الصحاف " في عهد صدام , أثناء غزو أمريكا للعراق .. وبياناته الكاذبة وقت حرب احتلال أمريكا للعراق 2003 - عن فرار القوات الأمريكية ! وتقدم جيش العراق ! ) 
استطرد  صديقي , في حديثه : هذا الرجل الذي تراه أمامك , كان " أحمد سعيد " العراقي  !.. كان يرد علي شتائم أحمد سعيد, للنظام العراقي , بنفس علو الصوت والصياح والفصاحة والطلاقة ..
( ثم شعرت بان صديقي مصمم علي التأكد من الشخصية . فسألني : ممكن نقعد شوية ونشرب شاي ؟ )
قلت : لا مانع .. 
جلس صديقي بجواره , وجلست مقابلهما .. 
خاطبه الصديق هامساً : السيد "يونس " ؟
فالتفت ..
سأله صديقي : مو حضرتك الإستاذ " يونس بحري " ؟
فرد بالايجاب
لا أتذكر , عما سأله صديقي . بعد ذلك , حتي أمسك " بحري " البالطو الذي يرتديه , وهو يرد : هل هذا القابوط , أنا جايبه من الجامع .. !؟
.. فسكت صديقي مكتفيا بالتأكد من ان الرجل هو فعلاً " يونس بحري " ..

و" بحري " هو شخصية بين الأسطورة والحقيقة .. ووظيفته كمذيع باذاعة بغداد .. كانت مجرد وظيفة من ضمن الوظائف والأعمال الكثيرة التي شغلها  ومن الصعب حصرها .. !  مثلما يصعب حصر البلاد التي عمل بها أو زارها .. )
لم أكتشف أبعاد أسطورية شخصية " يونس بحري " , إلا مؤخراً , بمحض الصدفة .. فرأيت أن أنقل قصته العجيبة بمدونتي - كنت قد بدأت كتابتها عام 2019 , ثم اكملتها هذه الأيام من مايو 2022 : 
- منقول : " يونس صالح بحري الجبوري" ، وهو رحالة , وصحفي , ومذيع , واعلامي , وأديب , ومؤلف عراقي،  ولد في عام 1900م . في مدينة الموصل - رحل عام 1979 . ولهُ العديد من المؤلفات والكتب، سافر إلى عدة بلدان وأتقن 17 لغة أجنبية منها اللغة الفرنسية والألمانية والإيطالية والإسبانية والتركية والإنجليزية، أسس عدة إذاعات، وهو مؤسس أول إذاعة عربية في قارة أوروبا عام 1939، وهي إذاعة برلين العربية التي كانت تبث من ألمانيا وموجهة إلى أقطار الوطن العربي ومردداً عبارته الشهيرة به: (هنا برلين حيَّ العرب)، وكان يذيع على الهواء خطباً رنانة، ويلقي خلالها بالشتائم على بعض الملوك والرؤساء، ولقد قابل معظم الشخصيات المشهورة في زمانهِ . وحكم عليهِ بالاعدام أربعة مرات، وأثارت شخصيته ولا تزال جدلاً كبيرًا حول طبيعة الأعمال والمهن التي مارسها خلال حياته، حتى إنه جمع بين عدة مهن رغم تناقضها، يعمل كراهب في النهار وراقص في ملهى بالليل , وفي نفس الوقت يعمل كمراسل لصحيفة هندية، وفي وقت آخر شغل منصب مفتي في إندونيسيا، و رئيس تحرير جريدة في جاوة , ومرة أخري : إمام جامع في باريس.. , ثم مذيع باذاعة بغداد .. ! حقاً انه رجل اسطورة ... ! .


تسجيل نادر له . من اذاعة برلين , العربية - في زمن هتلر - :
فيديو عن يونس بحري :

=======

تعليقات