من الكوارث التكنولوجية / كارثة بوبال بالهند
في ليلة شتوية باردة في الهند، نامت مدينة "بوبال" بسلام. العمال المتعبون، الفقراء الذين يسكنون الأكواخ الملاصقة للمصنع الأمريكي العملاق "يونيون كاربايد". ظنوا أنهم سينهضون في الصباح للعمل كالمعتاد. لكن، في قلب المصنع، كان هناك وحش كيميائي يستيقظ. وحش لا لون له، لكنه يحمل المــــــــــوت الزؤام في كل ذرة من ذراته. في تلك الليلة، حدثت أسوأ كارثة صناعية .
الخزان رقم 610 (القنبلــــــــــة الموقوتة) المصنع كان ينتج مبيدات حشرية، ويخزن مادة اسمها "ميثيل إيزوسيانات" . هذه المادة تتفاعل بجنون مع الماء. بسبب إهمال فادح، وتسرب مياه أثناء غسيل الأنابيب، دخلت المياه إلى الخزان الضخم رقم 610 الذي يحتوي على 40 طناً من هذا الســــــــــم. بدأ التفاعل الكيميائي يغلي. ارتفعت الحرارة والضغط داخل الخزان. اهتزت الأرض تحت أقدام العمال. حاولوا تشغيل أنظمة الأمان؟ (برج الحرق، نظام التبريد).. المفاجأة الصادمة: كلها كانت معطلة أو مطفأة لتوفير النفقات! لم يكن هناك مفر. صمام الأمان انفجــــــــــر، وانطلق الوحش.
بعد منتصف الليل بقليل، انطلقت سحابة بيضاء كثيفة من المصنع. المشكلة المرعبة في الغاز أنه أثقل من الهواء. هذا يعني أنه لم يصعد للسماء، بل زحف على الأرض مثل "الأفعى"، وتسلل إلى البيوت المنخفضة وأكواخ الفقراء النائمين. استيقظ الناس فجأة على شعور مرعب: عيونهم تحترق كأن فيها فلفلاً حاراً، ورئاتهم تضيق كأن شخصاً يعصرها. بدأ الأطفال يسعلون دماً. صرخ الناس: "نحن نختنــــــــــق! المصنع ينفجر!".
ركض العميان خرج مئات الآلاف من منازلهم يركضون في الشوارع المظلمة. لكن الغاز كان قد أعمى عيونهم مؤقتاً. تخيل المشهد: آلاف البشر يركضون وهم لا يرون شيئاً، يتعثرون فوق جثــــــــــث من سقطوا قبلهم، ويدهسون الأطفال في الزحام. كانوا يحاولون الهرب من المدينة، لكنهم كانوا يركضون مع اتجاه الريح، فكان الغاز يلاحقهم ويصطادهم واحداً تلو الآخر. المستشفيات امتلأت عن آخرها. الأطباء وقفوا عاجزين تماماً، لأن شركة "يونيون كاربايد" لم تخبرهم ما هو نوع الغاز وما هو الترياق (العلاج) !
عندما طلعت شمس الصباح، تكشفت الكارثة. الشوارع كانت مفروشة بالجثــــــــــث البشرية والحيوانية. الأبقار والكلاب والقطط ميتــــــــــة في كل مكان. الجثــــــــــث كانت مكدسة فوق بعضها البعض مثل أكياس القمامة، فاستخدموا الجرافات لحمل الجثــــــــــث الجماعية وإلقائها في نهر "نارمادا". الذين نجوا، تمنوا لو أنهم مــــــــــاتوا. الغاز دمر رئاتهم، وأصابهم بالعمى الدائم، وتسبب في أضرار عصبية لا شفاء منها.
قُتــــــــــل ما بين 3000 إلى 8000 إنسان (الأرقام الرسمية والحقيقية تختلف بشدة). وعلى مدار السنوات اللاحقة، مــــــــــات أكثر من 15 ألف شخص آخرين بسبب المضاعفات. ولد جيل من الأطفال المشوهين والمعاقين ذهنياً وجسدياً في بوبال. والأكثر مرارة؟ أن الشركة الأمريكية دفعت تعويضات هزيلة، ولم يدخل أي مسؤول كبير السجــــــــــن بتهمة القتــــــــــل الخطأ. ظلت بوبال شاهداً حياً على أن "الربح" أحياناً يكون أغلى من "الروح".
---
منقول من الفيسبوك 7-2-2026 صفحة : حقائق Plus Facts+
--

تعليقات
إرسال تعليق