كتابات مختارة - ومضة ضوء : بين جزيرة إبستين وقصور الخلافة الإسلامية: الجريمة تُحاسَب أم تُشرعَن؟
من مختارات صلاح أ محسن
9-2-2026
ومضة ضوء :بين جزيرة إبستين وقصور الخلافة الإسلامية: الجريمة تُحاسَب أم تُشرعَن؟
محمد سعد خيرالله - كاتب مصري بالمهجر / عضو رابطة القلم السويدية
الحوار المتمدن - 2026 / 2 / 9
( ملحوظة : الصورة أعلاه لهارون الرشيد وسط جواريه - منقولة من الانترنت - صلاح محسن )
في العديد من بلدان العالم، تتصدر الفضائح المتتالية المرتبطة بما كان يجري في جزيرة جيفري إبستين من(( استعباد قاصرات واستغلال جنسي منظّم ))،واجهة الاهتمام والمتابعة الجماهيرية...في هذا المقال لن أتوقف عند تلك الوقائع، ولا عند تفاصيلها ، بل عند طريقة التعامل معها في عدد من البلدان الإسلامية، حيث أفرزت هذه القضايا حالة شبه عامة تقوم على قولبة الغرب بأكمله في صورة الرجل الماجن المنحرف أخلاقيًا.
وكأن كل مواطن غربي إبستين محتمل بشكل أو بآخر،يساعد على ترسيخ هذا التصور النهج الإسلامي السائد في التعالي بالتفوق العقدي، أو ما يمكن تسميته بـ النرجسية الدينية: حالة نفسية واجتماعية يتوهم فيها الفرد أو الجماعة امتلاك الصواب المطلق والامتياز الإيماني، بما يخلق شعورًا بالاستعلاء والزهو تجاه الآخرين، ويدفع إلى إصدار أحكام أخلاقية شاملة وإقصائية انطلاقًا من هذا التصور المتعالي.
ولهؤلاء الذين “يحلقون بعيدًا” وهم يرتدون رداء الفضيلة، ويخاطبون العالم كله بلغة الرجل الفاضل، يجدر التذكير بأن التاريخ الإسلامي يحتوي على ممارسات أسوأ وبفارق شاسع مما عُرف عن جيفري إبستين ورفاقه، إذا أُجريت مقارنة موضوعية خالية من الانتقائية...سأكتفي هنا بأربعة أمثلة فقط، مدعومة بالمصادر، مع قدرتي على تقديم المئات غيرها.
أولًا: زواج عائشة
تزوج محمد من عائشة وهي في سن الطفولة، وفق الرواية الأكثر شهرة وثبوتًا في كتب الحديث، وتحديدًا في صحيحي البخاري ومسلم؛ حيث عُقد عليها وهي في السادسة أو السابعة، ودخل بها وهي في التاسعة، أي بدأ ممارسة الجنس معها وهي في هذا العمر.
ثانيًا: خيبر وصفية
هاجم محمد المدينة اليهودية خيبر امتثالًا لوعد الغنائم الوارد في سورة الفتح:﴿وَعَدَكُمُ اللَّهُ غَنِيمَةً كَثِيرَةً تَأْخُذُونَهَا﴾ (48:20) بعد سقوط خيبر وقتل رجالها واستعباد النساء والأطفال، لفت أصحاب محمد نظره إلى جمال امرأة يهودية حديثة الزواج تُدعى صفية، وُصفت بأنها الأجمل بين السبايا.
أمر بإحضارها، وكانت في حوزة الصحابي ضحى، فأعطاه مقابلها سبعة عبيد وأخذها لنفسه. (المصدر: صحيح البخاري، رقم 5125)
في اليوم نفسه، قُتل والد صفية حي بن أخطب، وزوجها كنانة بن الربيع، وأخوه، بعد أسرهم وتقييدهم، وليس في ساحة المعركة، أي بعد زوال أي اشتباك. (المصدر: سنن النسائي)
بعد ذلك، ذهبت صفية إلى خيمة محمد حيث مارس معها الجنس في اليوم نفسه الذي قُتل فيه زوجها ووالدها.
وكان أبو أيوب الأنصاري قائمًا على باب الخيمة متقلدًا سيفه. فلما خرج النبي وسأله عن سبب وقوفه، قال:خشيت عليك منها؛ فإنك قتلت أباها وزوجها وقومها، فخفت أن تعرض لك بسوء. فضحك النبي وقال ما معناه إن الأمر قد أُمِن.
المصدر المستدرك على الصحيحين للحاكم النيسابوري.
ثالثًا: أسواق النخاسة وملك اليمين
كانت أسواق النخاسة (بيع العبيد والإماء) قائمة في عهد (النبي محمد،) باعتبارها جزءًا أصيلًا من النظام الاجتماعي والاقتصادي السائد. لم يأتِ الإسلام بإلغاء فوري للعبودية، بل أقرّها ونظّمها تشريعيًا، ومنحها إطارًا دينيًا وقانونيًا واضحًا.
وقد ورد هذا الإقرار صراحة في آيات شرعنت الرق وملك اليمين وربطت بهما العلاقات الجنسية والملكية، منها: ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ (النساء: 24)
﴿وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ إِلَّا عَلَىٰ أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ﴾ (المؤمنون: 5–6)
﴿إِلَّا عَلَىٰ أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ﴾ (المعارج: 29–30)
وفي سياق خاص بمحمد نفسه: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَحْلَلْنَا لَكَ … وَمَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ مِمَّا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَيْكَ﴾ (الأحزاب: 50)
رابعًا: الانحلال في قصور الخلافة
في أواخر القرن الثامن عشر، خلال العصر العثماني المتأخر، وتحديدًا في زمن السلطان عبد الحميد الأول (1774–1789)، تظهر لوحة ضمن مخطوطة (تحفة المُلك) تجسّد عرضًا جنسيًا جماعيًا، يُظهر رجالًا في حالة اتصال جنسي فعلي، يمتزج فيه الشبق بالاحتفال في مشهد لا لبس فيه.
لا تعود هذه المخطوطة إلى عصر هامشي أو مرحلة مبكرة، بل إلى قلب زمن الخلافة العثمانية نفسها، حيث كانت مثل هذه العروض شائعة في قصر السلطان، خليفة المسلمين، وبيوت الأمراء، بما يكشف مستوى الانحدار الأخلاقي الذي بلغه نظام حكم يتكئ على الدين بوصفه غطاءً للسلطة لا رادعًا للسلوك.
((الخلاصة))
أن الفارق الجوهري ليس في الفعل ذاته، بل في الإطار الذي يحكمه: هنا منظومة حديثة تُخضع كل متورط للمساءلة والعقاب بلا قداسة ولا حصانة، وهناك تاريخ ونصوص وآيات وأحاديث تحوّل الانحراف الأخلاقي إلى ممارسة محمية دينيًا، وتضع فاعلها خارج دائرة المحاسبة، في عالم لا أحد فيه فوق القانون، وآخر لا يُسأل فيه من تحصّنه القداسة.
تنويه: نُشر هذا المقال في صحيفة Bulletin السويدية يوم أمس،8فبراير، ويُنشر هنا حصريًا باللغة العربية في الحوار المتمدن.
#مقالات_خيرالله
----
تعليق صلاح الدين محسن علي المقال بالموقع في الفيسبوك :
Salah El Din Mohssein
الجرائم النبوية هي ربانية , فلا تحاسب بل تشرعن . لانها جرائم طاهرة وشريفة وكريمة . ومقترفها يحوز علي أرفع الاوسمة . مثل وسام : اشرف الخلق . ووسام : سيد الانبياء والمرسلين . وكتابه في لوح محفوظ . ولا يمسه الا المطهَّرون .
شكرا للاخ الكاتب المستنيرالمنير.
شكرا للاخ الكاتب المستنيرالمنير.
https://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=905276
--------------
.jpg)
تعليقات
إرسال تعليق