شعوب وحكومات - منسيون في جبال أطلس
اعداد صلاح الدين محسن : يوم 1-2-2026
منقول من موقع رصيف 22 يوم 1-2-2026
منسيون في جبال الأطلس… كيف رسبت الحكومة المغربية في امتحان تدبير زلزال الحوز؟
"شبهات" و"اختلالات" في إعادة إعمار الحوز... منح تُصرف لغير المستحقين بينما يُحرم متضررون بذريعة أنهم "ورثة"، ضحايا يتعرضون للنصب من مقاولين، وآخرون عاجزون عن تطبيق المعايير الصارمة للبناء، وحقوق تضيع تحت أنقاض البيروقراطية وأحياناً العراقيل التقنية. رصيف22 يتتبّع محنة ثلاث فئات رئيسية من متضرري زلزال الحوز
لا أحد يعرف "فاطنة"، المرأة الستّينية التي تعاني من إعاقة حركية، وتعيش منذ أكثر من عامَين في خيمة بلاستيكية مهترئة في قرية صغيرة في جبال أطلس.
( على بعد 71.8 كم (44.6 ميل) جنوب غرب مراكش وعلى عمق 18.5 كم (11.5 ميل )
القرية أيضاً منسيّة مثل ساكنتها. الشيء الوحيد الذي يتذكّره العالم عن ذلك المكان هو زلزال الحوز الذي أودى بحياة الآلاف في أيلول/ سبتمبر 2023، تاركاً آلافاً آخرين مشرّدين بلا منازل، ومنقطعين عن الحياة والخدمات والتواصل مع العالم، وبالأخصّ حكومتهم.
في تلك الليلة، فقدت المرأة منزلها وحصاد عمرها، ووُعدت لاحقاً حال غيرها من المتضرّرين/ ات بإعادة إسكان سريع وتعويض عادل، لكنّ ما وصلها فعلياً كان بعض الأغطية، وزيارات رسمية متقطعة. فمن نجوا من الزلزال لم ينجوا مما بعده. وليست أقلّ مما سبق التضاريس الصعبة للمنطقة والمناخ القاسي الذي لم يرحم ضحايا الزلزال.
هذه القصة ليست استثناءً، بل هي مدخل لفهم التحقيق الاستقصائيّ لرصيف22 الذي تجدونه في نشرة هذا الأسبوع، ويرصد كيف فشلت الحكومة المغربية في إدارة مرحلة ما بعد زلزال الحوز، برغم الخطاب الرسمي الذي روّج لـ"نجاح" الاستجابة. فبينما أُعلنت أرقام عن مساعدات وإعادة إعمار، تكشف الزيارة الميدانية واقعاً منسيّاً، خصوصاً في القرى الجبلية المعزولة.
يوثّق تحقيقنا تأخّراً كبيراً في صرف التعويضات، وغياب الشفافية في تحديد المستفيدين منها وغموضاً في القوائم، بالإضافة إلى حلول إسكان مؤقّتة تحوّلت إلى واقع شبه دائم. كما يرصد محاولات الجهات الرسمية التهرّب من الأجوبة حول غياب التنسيق بين المؤسسات، وتضارب المعطيات الرسمية، الأمر الذي ترك الآلاف في حالة هشاشة مضاعفة: لا منازل، ولا عمل، ولا تجاوب من المسؤولين، ولا حتى جدول زمني يمكّنهم من تخيّل اللحظة التي سيستأنفون فيها حياتهم.
الأخطر أنّ آثار الكارثة لم تكن طبيعيةً بالكامل؛ فسنوات من التهميش البنيوي لمناطق جبال أطلس، وغياب البنية التحتية والخدمات الأساسية، جعلا آثار الزلزال أكثر فتكاً، وحوّلا إعادة الإعمار إلى اختبار حقيقي لقدرة الحكومة المغربية على عملية الإنصاف الطويلة، لا الإغاثة المستعجلة، تحديداً في الأطراف البعيدة.
لعلّ هذا التحقيق يعيد جدل اللامركزية بقوّة في الدول ذات المساحات الممتدة كالمغرب، ولا يكتفي بتسجيل الإخفاقات، بل يطرح سؤالاً أخلاقياً عن كيف يتمّ تجاهل الهوامش وتركها تواجه مصيرها وحدها، ما دامت الأصوات التي تطالب بالخدمات أدنى من أن تُسمع، وقد أصبح هذا السؤال أكثر إلحاحاً بعد أن ساهم التحقيق في إنعاش ذاكرة كثيرين في المغرب وتصدّرت القضية مرةً أخرى العناوين وبيانات العديد من المنظمات الحقوقية في المغرب وفي المنطقة المغاربية وفي أوروبا والولايات المتحدة الأمريكية.
و
.jpg)

تعليقات
إرسال تعليق