كلنا : أهل الذمة ! .. جميعنا أهل الذمة



صلاح الدين محسن
25-4-2023

-----
 منشور بموقع الحوار المتمدن  , الرابط : https://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=792823
------

كان صديقي غاضباَ , وهو يقول لي : الأزهر لا يزال مصرا على تسميتنا أهل ذمة.! لماذا? 
أجبته : 
بل الجميع أهل ذمة .. الذي يفرض عليه صوم رمضان رغماً عنه ولا يقدر علي التبرم , والتي تلبس الحجاب رغم أنفها .. والذي يجأر ميكروفون الآذان في اذنيه ولا يقدر علي شكوي لا تجدي . ومن يدرس أولادهم في المدارس عقيدة , هم يعرفون نجاساتها ولا يقدرون علي الاعتراض .. أوليس حال هؤلاء , بمثل ذاك الاضطهاد المتنوع الذي يتعرضون له .. أسوأ من أن يكونوا مجرد أهل ذمة - أهل الديانات الاخري / غير المسلمين ؟؟؟

واليوم نضيف :

1 - والذي يضطر اضراراً للصلاة بالمسجد في الفجر وفي العشاء ! ليجنب نفسه سؤال اناس يعتبرون انفسهم وكلاء للسماء , مفوضين لمحاسبة الناس ومعاقبتهم في الدنيا .
بماذا يختلف عن أهل الذمة ؟

2 - أستاذة القانون بالجامعة - المسلمة - .. التي تذهب للشهادة في المحكمة فاذا بالقاضي الذي كان من تلاميذها , يقضي بضرورة احضار امرأة أخري لتكتمل شهادتها - نصف شهادة لكونها أنثي " ! - بينما شهادة بواب العمارة شهادة كاملة لأنه ذكر ! ويندي جبين الاستاذة الدكتورة بالخجل والاحساس بالعار . ولا تقوي علي رفع رأسها أمام البواب -  الذكر أبو شهادة كاملة ! .. 
فبماذا تتميز تلك السيدة المسلمة عن أهل الذمة ؟

3 - القاضية - السيناتورة , عضو البرلمان - التي يتوفي والدها , وعند تقسيم الميراث تحصل علي نصف ما يحصل عليه شقيقها ( السفيه , العربيد ) لأنه ذكر وهي انثي ( بموجب الحكم الاسلامي /  لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنثَيَيْنِ  - سورة النساء 11 ) .. فتشعر بمهانة و لا تجرؤ علي الاعتراض , والا كفّروها وطلبوا استتابتها , أو تلقي حكم المرتد . فتضطر للاستسلام وهي صاغرة وذليلة 
هل تتعرض نساء أهل الذمة ,  لمثل ذاك الذل ؟

4 - الوزيرة التي لخلاف بسيط مع زوجها ,  ترتفع يده وتصفع وجهها , تطلب الطلاق فيرفض ويقول : هذا حقي الشرعي في تأديب زوجتي .. فيقف الجمع في صفه لأنه رجل - ذكر , والزوج دائماً مؤدباً لأنه ذكر ! , والزوجة دائما قليلة أدب لانها انثي - ولو كانت وزيرة . ومن حق المؤدب تأديب قليلة الأدب ! - حسب حكم تشريع ديني جاء من فوق سبع رِقاع- حسب تعبير محمد صلعم في غزوة الخندق ! - " لقد جئت بحكم من فوق سبع رقاع - يعني من السماء السابعة .! ) . لذا فالقانون يكون ضدها ويؤيد حق زوجها في صفعها لتأديبها , باذن من إله لطيف ورحيم بعباده الذكور .
هذه السيدة .. ما الفرق بينها وبين نساء أهل الذمة ؟ هل يوجد في تشريع أهل الذمة نص ديني  يهين المرأة ويمتهن كرامتها هكذا , مثل : " وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ " سورة النساء 34 ؟؟
( بالمناسبة : كوكب الشرق " أم كلثوم " اختلفت ذات مرة مع زوجها  الطبيب الشهير . فرفع يده وصفعها .. سارعت بالاتصال بصديقها الحاكم والديكتاتور المخيف " عبد الناصر " الذي جاء علي عجل بملابسه العسكرية .. - من المؤكد ان الرعب قد دبّ في قلب الزوج , وفي كل اوصاله , بمجرد دخول عبد الناصر..
لكن عبد الناصر - الصعيدي - , يعلم ان العُرف العام , بناء علي نص ديني مقدس . يبيح للزوج ضرب زوجته - .. لذا لم يشأ ان يسجنه - وهو الذي طالما سجن الكثيرين , حتي صديقه المقرب " احسان عبد القدوس " لمجرد أن طالب بالديموقراطية .. ! أو يعذبه كآلاف ممن تعرضوا لذلك في عهده - عدا من قتلهم . وعدا من أوقفهم عن العمل لمدة وصلت لسنة لتجويعهم ( أنيس منصور / كمثال ) واكتفي الزعيم عبد الناصر , بأن قال لزوج أم كلثوم  " يا دكتور حسن , لن اتدخل بينك وبين زوجتك , لكن لازم تعرف ان أم كلثوم هي مصر , ومن يعتدي عليها . انما يعتدي علي مصر " .. واكتفي بذلك وانصرف .. 
في الدول المتمدنة , ابلاغ الزوجة عن اعتداء زوجها عليها بالضرب = سجنه . بموجب القانون المدني الذي لا ينحاز للذكور ضد الاناث  ولا العكس .

فهل المرأة من أهل الذمة ,, تشارك المرأة المسلمة في مهانة الحق الشرعي لزوجها في ضربها !؟

5 - الشخص الذي يقولون له " انت ربنا موسع عليك , فتبرع لبناء بيت من بيوت الله - مسجد - " ورغم قناعته في أن الافراط في بناء مساجد , محض سبوبة ينتفع من ورائها من ينظمون تلك العمليات  ولكنه يضطر للتبرع اجتناباً لاذي عصابة ألوهية ونبوية !.. وبعد بناء المسجد , وجدهم يدعونه لصلاة العيد في الخلاء - في الشارع العام ! أو في الميدان العام ! ويشددوا عليه بضرورة الحضور .. 
ورغم علمه بتناقض واستهبال من يبنون المساجد بتكاليف باهظة .. ثم يدعون الناس للصلاة بخارج تلك المساجد /في الخلاء ! ويعطلون المكان العام مما قد يعوق عربة الاسعاف أو عربة الاطفاء فيما لو حدث شيء طاريء .. الا انه يضطر للذهاب للصلاة معهم دون جدال لن يفيد , قد يشككهم في ايمانه ! , وامتثالاً لأمر العصابة ..
فتري .. ما يتعرض له المسلمون , هل يقل عما يمكن أن  يتعرض له أهل الذمة !؟

6 - استدرجوا أديباً كبيراً بزعم منحه جائزة رفيعة , أمثالهم لا يمنحوها لأمثاله !.. سافر لتسلم قيمة الجائزة .. فوجدهم قد نصبوا له فخاً . طالبوه بآداء فريضة الحج - وربما العمرة .. قبل تسليمه الجائزة . وهم يعرفون انه شيوعي علماني مسلم الابوين , ويخشي الاجهار بعدم ايمانه بالدين وبالعقيدة , لاتقاء الأذي .... ولكنهم أرادوا اذلاله واحراجه .. إما تأدية الحج - أو العمرة - أو وصمة بالكفر الصريح , اذا حاول التهرب . وحرمانه من القيمة المالية الكبيرة للجائزة , والتي انتوي شراء شقتين لولديه بقيمتها ..
خضع لطلبهم بمذلة , وعاد بالجائزة 
كانوا أيضاً قد جهزوا له أديباً آخر .. مسلم مؤمن , ليشهد انحناءه وذله وبكاءه في الكعبة .. عاد الشاهد ذاك , وكتب يصفه بالممثل الكاذب عندما رآه بالحرم النبوي وهو يبكي , أو يحسن تمثيل البكاء من شدة التقوي وفرط الايمان التظاهري .. !
ربما كان بكاؤه حقيقياً وليس من شدة تقوي ولا فرط ايمان , وانما بكي لحاله , لانحنائه 
بمذلة , بقبوله جائزة , وهو الأديب العملاق الملتزم , والمناضل .. الذي كان يجب عليه رفض الجائزة ( مثلما فعل الأديب " صنع الله ابراهيم " الذي رفض تسلم جائزة الدولة التقديرية . من السلطات المصرية . وسجل موقفاً غير مسبوق ).. 
اما صاحبنا الاديب الكبير  الذي قبل جائزة الملك فيصل , وسافر وتسلمها , فقد بكي من نجاحهم في استدراجه ومحاصرته واحراجه و وضعه في موقف الصاغر , بتأدية طقوس  من المعروف عنه انه لا يؤمن بها  !
فهل ما حدث له , أقل مما قد يحاك لبعض أهل الذمة ؟ وهو الأديب الكبير والعبقري , المعروف بكتابة القصة القصيرة .
موضوع جائزة الملك فيصل التي منحوها له .. موضوع معروف .. وهو كتب عن قيمة الجائزة من قبل , في مقاله الاسبوعي بجريدة الاهرام ..
لكن عندما بحثت اليوم في الانترنت عن أية أخبار عنها .. لم أجد شيئاً البتة ! .. يبدو أن طرفي تلك الجائزة - المانح والممنوح - كلٌ منهما اعتبرها سقطة منه .. وحرصا علي عدم الاشارة اليها .. فلم أجد لها ثمة ذكر .. !
فتري .. لو كان ذلك الأديب غير مسلم . بل من أهل الذمة .. فهل كان سيتعرض لمثل ذاك الفخ المذل المهين  !؟
-----------
7 - حكي لي " هاشم " أحد أبناء مدينة تتبع محافظة أسيوط - شمالاً - ان لفيف من إحدي الجماعات الاسلامية في التسعينيات من القرن الماضي ,في أوج سطوتهم .. وقتما جعلوا من أنفسهم شرطة دينية - وجدوه يضع في اصبعه  دبلة - حلقة - ذهبية - ذاك كان شيئاً عادياً جداً , قبل تفشي وجود جماعات الارهاب الديني ( يوجد حديث صلعمي يحرم الذهب والحرير علي الذكور ! .,  ) .. 
المهم .. انهم وبّخوا "هاشم " .. وهموا بضربه .. جري منهم - .. ركضوا وراءه للحاق به .. وكان بمحاذاة النيل . فوجد الحل في خلع الدبلة - الحلقة - من إصبعه والقذف بها في ماء النهر .. فتركوه .. 
عادة اذا لمح هؤلاء رجلاً يلبس ذهباً - حلقة أو سلسلة - يسألوه : هل الاخ مسلم  ؟ فان قال لا : بل مسيحي .. فغالباً يتركوه .. أما اذا اتضح انه مسلم , فهم يوبخوه علي مخالفة السنة النبوية . فاذا جادلهم .. اعتدوا عليه بالضرب ..
فتري : أولم يكن " هاشم " , في تلك الحادثة , أقل حظاً من أهل الذمة .. - غير المسلمين - ؟
ملحوظة : ما تعرض له  " هاشم " حكاه لي في السجن عام 2001 . وقتما كنت مسجوناً بسبب مؤلفاتي السياسية والدينية . وكان هو معتقلاً بسبب التنصر . مسلم ودخل المسيحية / واطلعني علي آثار تعذيب تعرض له .

8 - وفي السجن أيضاً قابلت مسلماً معتقلاً , يدعي " الشيخ أحمد " لاعتناقه المذهب الاسلامي الشيعي - تشيّع - يعني مسلم يتبع المذهب السني . فهجره ودخل المذهب الاسلامي الشيعي . فاعتقلوه بتهمة : ازدراء أديان ..!
بينما المسيحي لوترك مذهبه الارثوذكسي واعتنق الكاثوليكي , أو العكس - مثلاً - فلعله لن يتعرض لما تعرض له المسلم .. !
أوليس ذاك المسلم الذي تحول من المذهب السني للمذهب الشيعي .. هو أقل حظاً من أهل الذمة ؟!

9 - وكذلك لو ترك المسيحي ديانته واعتنق الديانة البهائية - مثلاً - أوالعكس : لو البهائي ترك ديانته واعتنق المسيحية ,,  , فالأرجح انهما لن يتعرضا لما تعرض له " هاشم " - المسلم الذي اعتنق المسيحية ..
(  المسيحي والبهائي وكل عير المسلمين هم في عرف الفقه الاسلامي : أهل ذمة )
هكذا ..  : أولم يكن " هاشم " أقل حظاً من أهل الذمة !؟

وتري : هل أهل الذمة هم غير المسلمين فقط ؟ أم كما رأينا أعلاه .. الجميع أهل ذمة .. ولكن غالبية المسلمين - ويكاد يكونوا جميعاً .. لا يعلمون انهم اهل ذمة .. بلون آخر .. بطعم آخر . نعم .. لعل المسلمين جميعاً لا يدرون انهم أيضاً أهل ذمة !

أما صاحب الذمة .. فهو العربي الساكن في السعودية , الذي ورث عن جدوده المليارات التي تصله سنوياً في شكل : حج وعمرة .. من شعوب الدول التي ورَّثهم أجدادهم أن يذهبوا سنوياً لدفع تلك المليارات لأحفاد المستعمر الذي احتل بلادهم بالسيف , منذ 1400 سنة هجرية.. وهؤلاء لا يدرون انهم هكذا بالحج والعمرة - بالاضافة للحالات التي ذكرناها أعلاه - يكونوا : أهل ذمة .. !
كلنا أهل الذمة  .. جميعنا أهل الذمة .
 ------
تعليق علي مقالنا السابق " قضايا بلا حلول , والجدل حولها لا ينتهي - 4 " . أرسله الأستاذ عدلي جندي :

الجدل لن ينتهي إلا بإرغامهم ع العودة إلي بيوت عباداتهم دون أن يُسمع لهم صوت أسوة بالدول المتحضرة حيث بيوت العبادة سيان كنائس أو محافل يهودية أو كنيس بوذي أو ألخ ألخ لا نسمع أصواتهم ومن يريد التعبد كما يعتقد عليه أن يبحث عن مكان يرتاح إلعتقد طالما هناك مظاهر دينية صارخة زاعقة تأثيرها خطير حيث الزن الودان له مفعول السحر
يعمل معي مساعدون من بنجلاديش جميعهم مسلمون بالزن ع الودان (خلاف التعود من الصغر)لا يعرفون شيئا من القرآن ربما فقط كلمة الهمد لله ولا إلهو الا الله وربما هن ذلك يمتنعون عن الأكل خوفا أن يكون به لحم خنزير ذلك بسبب الزن ع الودان
خلاف طبعا المصريين اللي حالتهم ن يلة قوي رغم جهلهم بتاريخ الإسلام متعصبين لدرجة مخيفة
تحياتي
----- 
____________________________

تعليقات