يوسف و يوسف

صلاح الدين محسن
16-4-2023

اثنان باسم " يوسف " ! وطالهما الظلم ولو بشكلين وبطريقتين مختلفتين  وكلٍ منهما مؤلمة
يوسف الثاني يكاد لا يعرف عن مأساته الا القليلين 
  أما يوسف الأول فقد كتب عنه الكثيرون وأنا من ضمن هؤلاء . كتبت عنه عدة مرات - 5 مقالات +  تعليق علي مقال لاحدي الكاتبات الفاضلات
أما يوسف الآخر ..  فهو واحد ممن يختفون قسرياً .. وهي موضة أو اختراع أمنجي يبدو انه غير مسبوق في العصور الغابرة للعسكرتارية السابقين الراحلين 
و " يوسف " طالب بكلية الهندسة وليس له نشاط سياسي يستوجب من جهاز الأمن اعتقاله أو اخفائه قسرياً
فهو ليس عضواً بجماعة اسلامية من الجماعات التي هي والحكومة والنظام يتربصون ببعضهم 
كل ما في الأمر ان والده ضمن المعارضة الاخوانية الموجودة في تركيا  . وله  - لوالده - نشاط اعلامي متواصل ضد النظام القائم بالمحروسة .. أما ذاك الطالب الشاب فيقول لوالده : " لو كنت تحبني , لما سلكت ذاك الطريق " - حسبما قال الأب بالانترنت ,, ضمن ما أجده في صفحتي بالفيسبوك وبالتويتر- .. أي الابن المسكين لا هو سالك في طريق والده ولا هو مرتاح له 

فيا شيخ الازهر .. لماذا لا تتصل بجهاز الأمن وتسألهم عن سبب اعتقال شاب لا دخل له بالسياسة ولا بالجماعات الدينية المعارضة بالخارج ولا بالداخل !؟ 
لقد اعتقلوه - أو أخفوه قسرياً  انتقاماً ونكاية من أبيه  الأخواني المقيم في تركيا " حسام الغمري "  
يا شيخ الأزهر .. أوليس قرآنكم يقول : ولا تزر وازرة وزر أخري ..  -   / بمعني لا أحد يؤخذ بجريرة أبيه أو امه , ولا قريب أو حبيب أو نسيب أو صاحب له , بل كلٌ مسؤول عن نفسه فقط ؟؟؟ سورة النجم 38 , سورة فاطر 18 , , سورة الانعام 164
فلماذا يا شيخ الأزهر ,لا تتصل بجهاز خطف الناس قسرياً أو اعتقالهم ظلماً بجرائر لم يقترفوها بل اقترفها غيرهم - وتسألهم : لماذا أخفيتم ذاك الشاب يوسف حسام الغمري - مخالفة للقرآن !؟

ألا يقول قرآنكم يا شيخ الازهر : كُلَّ إِنسَانٍ أَلْزَمْنَاهُ طَائِرَهُ فِي عُنُقِهِ / سورة الاسراء آية 13 - ؟؟؟ بمعني : كل إنسان ألزمناه عمله الذي عمله وطوقنا به عنقه
فلماذا يا شيخ الأزهر لا تتصل بجهاز اخفاء الناس قسرياً بدون حق وتقول لهم . لماذا علقتم  في عنق ذاك الطالب المسكين " يوسف " .. عمل أبيه !؟ وهو لا دخل له فيه ! - ما فعلتوه مخالف للقرآن !!؟؟

أما يوسف الأول فهو الطفل المسكين الذين أبواه اللذان ربياه أسمياه " شنودة " , فرأت جماعة التعصب الديني وهواة المشاغبة والمناكفة الدينية مع أهل الأديان الأخري - الموجودون بأجهزة الدولة - والخلايا الارهابية النائمة والمستكنة والمتخفية بالأجهزة الحكومية المختلفة .. تغيير الاسم - المسيحي القح  " شنودة " - لاسم  " يوسف " .. ! والطفل المسكين - عمره بين 4 : 5 سنوات - بهدلوه ومرمطوه ..  ولا نريد العودة لشرح مأساته فالدنيا كلها - بالخارج - قد علمت بها 
 
استغربت عندما تلقيت شكراً , من حوالي 4 من الأخوة الأقباط .. آخرهم ناشط وكاتب يقيم في سويسرا قال لي : " شكراً لانك كتبت عن" الطفل شنودة " .. فاندهشت ! ورديت علي الفور : هذا موضوع انساني ! - واستطردت قائلاً : ان عندي مقال آخر عن " الطفل شنودة " لم أنشره بعد ( بالاضافة ل 4 مقالات سابقة ) تلك الماساة ذات جوانب حافلة بالدراما .. قصته تصلح فيلماً أو مسلسلاً تليفزيونياً , يحاكم فيه كثيرون , حتي المزعوم وجوده / الله  باشا / ان كان حقاً موجوداً . لنسأل ولعلنا نعرف : أية حكمة وأية رحمة تقف وراء بهدلة ومرمطة طفل صعير مسكين , دون أي ذنب ارتكبه !؟ وكيف خلقه وصوَّره في الرحم , وهو يعلم أو لا يعلم بما ينتظره من مرمطة وبهدلة في الدنيا , بدون ذنب ؟! إله رحيم و حكيم ؟ أم مطبعجي نفوس ومخاليق في الأرحام , قاعد يطبع وخلاص ! دون احتساب العواقب !؟ - أية نطفة قُذِفَت بأي رحم يخلق عليها انسان دونما تمييز - وتحدث مشاكل ومصائب / عند الشعوب التي تتغير كل الأشياء في الدنيا حولهم , وعقولهم لا تتغير عما كان عليه أجدادهم منذ مئات وآلاف السنين !  ) .
-----------------
أنا أكتب لأعبر عن شعوري واحساسي , وعما أراه وأفكر فيه , وعما يؤلمني - أو يسرني - من القضايا والأحداث الانسانية .. الأقباط لا ينقصهم من يكتب أو يتكلم عن مأساة الطفل شنودة .. فعندهم كاتبات وكتاب , ونشطاء حقوقيين , ومواقع اليكترونية , وقنوات فضائية

وكذلك لا أكتب اليوم عن طالب الهندسة المختفي - والذي اتمني ان يكون قد افرجوا عنه لاقتراب مواعيد الامتحانات  - في بكالريوس الهندسة - ليس دفاعاً أو مجاملة لوالده العضو في جماعة اسلامية - الاخوان , أو غيرها - فقد كتبت من قبل , ربما لآلاف المرات لأقول ان العسكر والاخوان وجهان لعملة واحدة - وهم أخوة أعداء , وحلفاء .. ضد الشعب والوطن - خلافهم فقط علي السلطة , كل طرف يريدها لنفسه وحده .. واليوم أكرر رأيي هذا ... لكني أتكلم عن ماساة طالب شاب بريء - كانه ابني - اسمه : يوسف حسام الغمري

 عند الدول .. عندما تكون هناك عداوة بين دولتين ويجري الاستعداد للحرب بينهما .. فاذا فجاة حلت باحداهما كارثة انسانية - زلزال مدمر , بركان , اعصار كاسح  . فيضان شرد الآلاف و خرب الممتلكات - فان الدولة العَدوٌة - قبل الدُوَل الصديقة - تسارع بارسال المعونات الانسانية المتنوعة ❤️ من أغذية وأدوية ومخيمات للإيواء ..
لأن الكارثة ليست خاصة بعدو .. بل هي انسانية عامة . يتوجع منها كل من عنده حِسّ وقلب انساني ..

  عند ظهور مأساة انسانية بحتة .. فانها لا تخص الاخوان المسلمين وحدهم أو الأقباط وحدهم , أو البهائيين وحدهم - أياً كانت نوع الفئة المصابة أو المنكوبة - ..  بل المأساة الانسانية البحتة تطول وتشمل وتوجع أيضاً قلوب الكفار والملحدين ..وليسوا المؤمنين وحدهم
  ( قلب الكافر والملحد : نصفه أبيض مثل الفل , والنصف الآخر أخضر كالبقدونس . أو أخضر كالبرسيم / كقول المصريين -  ولو كَرِه المؤمنون  )

تلك كانت حكاية : يوسف و يوسف 
-----------------


____________________________

تعليقات