الفلسفة الانجابية - منقول

مختارات : صلاح أ محسن  
من  الفيسبوك  بوم 14-9-2025 . صفحة : B Mohamed Sayah
درستُ الإنجاب من خلال الفلسفة، لا من خلال الطب، ولا من خلال الدين، ولا من خلال العُرف.  

سألتُ نفسي:  
هل يحقّ لإنسانٍ أن يُلقي بآخر في هذا العالم، دون أن يسأله أولًا إن كان يريد أن يأتي؟  
هل يحقّ لنا أن نخلق كائنًا، ثم نتركه يتخبّط في فوضى الحياة، فقط لأننا أردنا أن نُكمل صورة العائلة؟
في الفلسفة، يُطرح سؤال الوجود قبل سؤال الفعل.  
لكن في مجتمعاتنا، يُمارَس الفعل قبل أن يُفكَّر فيه.  
الإنجاب يتمّ بلا تخطيط، بلا وعي، بلا سؤال عن معنى الحياة، ولا عن قدرة الأهل على منح هذا الكائن الجديد شيئًا من الأمان، أو من الفهم، أو من الحب.
الإنسان حين يريد أن يشتري هاتفًا، أو سيارة، أو حتى حذاءً، يُمضي أيامًا، وربما شهورًا، يُقارن، يُفكّر، يُخطّط، يُراجع ميزانيته، يقرأ التقييمات، يسأل الأصدقاء.  
لكن حين يريد أن يُنجب طفلًا، لا يُفكّر لحظة.  
لا يسأل نفسه: هل أنا مؤهّل؟  
هل أملك ما يكفي من الاتزان النفسي؟  
هل أستطيع أن أشرح لهذا الطفل لماذا العالم قاسٍ؟  
هل أستطيع أن أعلّمه كيف لا ينهار حين يُخذل؟  
هل أستطيع أن أكون له وطنًا حين يُطرد من كل الأوطان؟
الإنجاب في مجتمعاتنا لا يُبنى على سؤال فلسفي، بل على ضغط اجتماعي، أو رغبة بيولوجية، أو خوف من الوحدة، أو حتى رغبة في توريث الاسم.  
يُنجَب الطفل، ثم يُترك ليواجه الحياة وحده.  
يُربّى على الطاعة، لا على التفكير.  
يُعلَّم أنَّ الله يراه، لكن لا أحد يشرح له لماذا لا يراه أحد حين يبكي في الليل.
النتيجة التي وصلتُ إليها من خلال دراستي الفلسفية هي التالية:  
الإنجاب يجب أن يكون فعلًا أخلاقيًا، لا بيولوجيًا فقط.  
يجب أن يكون مبنيًا على وعيٍ عميق، على إدراكٍ لحجم المسؤولية، على فهمٍ لمعنى أن تُلقي بإنسانٍ في هذا العالم.  
يجب أن يكون قرارًا وجوديًا، لا ردّ فعلٍ اجتماعي.
الطفل ليس امتدادًا لك، ولا وسيلةً لملء الفراغ، ولا بطاقةً اجتماعية تُثبت أنك "نجحت".  
الطفل مشروعٌ وجوديٌّ كامل، يحتاج إلى عقلٍ ناضج، وقلبٍ سليم، وروحٍ لا تُسقط عليه كل خيباتها.

#منقول من صفحة #منذر_القزق
 

____________________________

تعليقات