نحوخطاب تنويري جديد

صلاح الدين محسن
15-6-2023

أغلب التنويريين - سواء باحثين ومؤلفين وكتاب أو مثقففين نشطاء بالانترنت ..  يحملون بدواخلهم ثأر أجدادهم الذين عاشوا منذ 1400 عام وواجهوا السيف البدوي , ودفعوا الجزية عن يدٍ , وهم أذلاء صاغرون .  لبدو حفاة جياع عراة متخلفين , جاءوا من صحراء بعيدة , يحملون معهم همجيتهم - وشرر الجوع يقدح من أعينهم . .. 
لذا فانهم يلعنون - كلٌ حسب ما لديه من قاموس - هؤلاء الرعاع , ويلعنون الزمن الأغبر .. الذي أملي علي بلادهم وعلي أجدادهم لغة وعقيدة هؤلاء الغزاة الغرباء .. الذين اجتاحوا في غفلة من الزمن بلاد حضارات , كانت لها لغاتها , وكانت لها معتقداتها التي في ظلها قامت أعرق الحضارات الانسانية , فاستبدلها الغزاة الهمج بلغتهم , وبعقيدة في ظلها ساد الجهل والفقر والتخلف ...  حتي بعدما نهضت وتقدمت العديد من دول العالم الأخري , التي كانت في التاريخ وفي الجغرافيا محض نكرات .. !
والآن .. 
لم يعد يفيد بشيء الاستمرار في تكرار اللعن والسب للبدو الغزاة .. ولا يفيد المضي في لعبة ابداعات البحث عما في الكتاب المسمي ب ( الكريم ! ) وما تحويه آياته من الخنافس والصراصير والسحالي والأفاعي والعقارب . ومضحكاته ومهازله ومساخره . تلك الأشياء التي قد تأخذ منا ومن بلادنا وشعوبنا , ومن سلالاتنا القادمة 1400 سنة أخري , بخلاف ال1400 سنة التي ضاعت هباءً .. !
يجب ألا نُضيّع علي بلادنا وشعوباً المزيد من القرون والعقود .. سباحةً في بحيرات كوميديا ودراما : كتاب وأحاديث وسيرة , من يستحق لقب : أسوأ الخلق أجمعين .

غضب تنويري :
الي متي سنظل نسب ونقول : البدو ، الهمج ، الأوباش ، المتخلفين ... الخ ؟! 
ان كان أحفادهم ما زالوا يمولون الاٍرهاب وينشرون الرعب في كل مكان - كما كانوا ومنذ سنوات قليلة مضت - فلا بأس .. 
ولكنهم أحفادهم الآن عكفوا علي تسخير مدخولاتهم من النفط وغيره في النمو والتحديث والتطور والعصرنة .. وكفوا عن تمويل الارهاب . وأوقفوا أحاديث وجماعة الأمر بالدعشنة . 
انهم الآن يخرجون وبهمة , من عباءات أولئك الأجداد ! ويتعلمون أفضل تعليم بأرقى لغات العالم .. بما يعني انهم تلقائيا سنجدهم قد خرجوا من لغة : مكرٍ مفرٍ مقبلٍ مدبرٍ .. لغة : وانكحوا وانكحوا ، وان خفتم ألا تعدلوا فَانكِحُوا !!  لغة نبي الرحمة المزعومة . الذي يقول له ربه : يا ايها النبي حرّض المؤمنين علي القتال - الانفال 35 - . !
  تلك الترهات العرباوية المحمدانية ...  الأحفاد الآن يغادرونها , بتدرج سريع مبهر .. يجعل من ينظر اليهم الْيَوْمَ ، يكاد لا يصدق !
أولئك الذين كانوا يضربون المرأة بالأمس اذا ساقت سيارة و أو اذا انحرفت عباءتها قليلا عن شعرها ..   
أطلقوا سراحها  ودعوها تخرج من ذاك القمقم .  ويمنحونها جواز سفر بدون رجوع لولي أمر - منحوها ولاية أمر نفسها ، وحق حضانة أولادها بنفسها !  وساروا يرسلونها للخارج سفيرة لدي الدول , ومرتادة لرحلة في الفضاء الخارجي ! :
https://www.bbc.com/arabic/trending-65768940
وأصنام كثيرة كسروها ، ويمضون نحو تكسير المزيد ، وإصلاح باقي المعوجات . .ويشجعوا حب الفنون : الغناء والموسيقي والتمثيل .. الفنون التي كانت محرمة .. جعلوا لها هيئة مخصوصة " هيئة الترفيه " .. والحفلات صارت مختلطة - رجال ونساء - بعدما كان الاختلاط اثم من عمل الشيطان 

وجاري عمل منتجعات ستنافس في ساحة العالمية , مصايف ومشاتي أرقي الدول .. وسياحة مختلفة الأشكال والألوان .. 
 آثار قديمة يكشف عنها , ومزارع وأشجار تزرع بالمليار ! ( بينما آخرون / بالمحروسة - سابقاً - / يقطعون الأشجار التي بالطرق و بالشوارع العامة ! ويدمرون الحدائق العامة التاريخية ! بذرائع هبلة ومهبولة  ! ) .

يعني بعد سنوات قليلة - بل يكاد الآن - لن نجد من يسبهم التنويريون ويلعنونهم بأفعال جدودهم الغزاة .. وبأفعالهم هم أيضاً , التي لم تكن لتختلف كثيرا عن أفعال الجدود , قبلما يتغيرون.. 
كلا .. بل صرنا أمام أناس مختلفين متحضرين تقدموا ويتقدمون .. اختلفوا عن ذي قبل , ويمضون لمزيد من الاختلاف ناحية التحضر .. انهم ماضون .. 

إذن لمن نوجه لعناتنا وسبابنا !؟ لأشباح ؟! - لم تعد موجودة سوي في ماض قديم ، مضي .. ؟؟ وحل محله حاضر جديد عصري بعيد عن ذاك الماضي !؟
بعد ٥ سنوات أو بالكثير (   عام ٢٠٣٠ ) أي بعد  7 سنوات فقط , سنجد أنفسنا أمام عرب آخرين - ليسوا هم العرب .. قد نجد هوليود بالشرق  تنافس هوليود الأمريكية  ( عند من كنّا نسبهم كأحفاد للبدو الغزاة الهمج ) 
وقد نجد لاس فيجاس  ، في شبه الجزيرة  - العربسلامية / سابقا - تسحب الأضواء من لأس فيجاس - أمريكا .. 
ولا غروا اذا وجدنا لهم أبراج , ربما تتقزم أمامها , برج ايفل الفرنسي  ، و بيزا الايطالي . وناطحات سحابها سوف تعلو أرفع مما في أمريكا وأوروبا وغيرها بالعالم ... 
لن نجد صلاعمة ولا كائنات مصلعمة العقول .. سوانا نحن الدول والشعوب .. الذين وقع علي أجدادنا ولا زال يقع علينا فعل وصفة : المؤسلمة والمعوربة والمصلعمة عقولهم .. بينما الموطن الأصلي للعرب والإسلام . قد صار شيئا مختلفا .. يتعصرنوا أكثر من سادة حضارة العصر ، وفِي كل شيء .. ! في كافة المجالات ..! 

بعد سنوات قليلة , قد نجد تنويريين من دول العراق والشام ولبنان ومصر ومن ليبيا حتي المغرب . يتطلعون لارسال أولادهم لتلقي العلم الحديث بجامعات أحفاد البدو ! باعتبارها أقرب  وأرقي من جامعات أمريكا وأوروبا . 
ويذهبون  للعلاج بمستشفياتهم - الأقرب والأرقي من مستشفيات أمريكا وأوروبا ! - . والتنويري الثري أو الميسور من هؤلاء التنويريين , قد تهفو نفسه لقضاء صيف أو شتاء في مشتي أو مصيف في تلك البلاد التي كان بالأمس يلعنهم ! ويلعن أجدادهم الغزاة الهمج : الذين صاروا طياً في صفحات التاريخ الغابرة 

سيجد التنويريون أن لعناتهم يجب أن تتحول من التوجه نحو أحفاد البدو الغزاة الهمج الصحراويين ، الي شعوبهم الكسيحة العاجزة عن النهوض  ، والبليدة غير القادرة علي فهم التطورات والتغيرات التي طرأت علي الدنيا ، وتعيش في كهف الخنزير صلعم ، وتتشبث بِظَلاَّم وظلم ذاك الكهف الكريه الرائحة ، والذي هجره أحفاد صاحبه ، غادروه وتركوا الأغبياء العميان وحدهم ، عيونهم تتأذى من أي بصيص نور , عن حقيقة الخنزير المقبور منذ أكثر من ١٤٠٠ سنة ، ذاك السفّاح ورئيس العصابة ، الذي لا يتركون يوما يمر  - بل ساعة تمر -  دون إهالة أقدس الصلوات وأزكي التسليمات علي روحه الدنسة ! بينما بنو جلدته ، وخلفاؤه المعاصرون ، نبذوا عباءته وطرحوها أرضا وغادروا زمنه ، وخلعوا مفاهيمه و وصاياه  كما تخلع الأحذية الموحلة من الاقدام . وينظفوا أدمغتهم من جهالات أقواله غير الشريفة ، وتعاليم وتخاريف الآيات المكدسة المقدسة ، لكتابِه الزنيم .. الذي بال العلم عليه , وغَاطَ , وبَصَق , و مَخَط .

بعد خمس سنوات لا تستبعدوا قدوم وفود سياح من أمريكا وأوروبا واليابان وروسيا للاستجمام بشاطيء ( للعراة ) !! - في البلاد التي  كانت النساء فيها يتعرضن للضرب لمجرد انحراف العباءة وانحسارها قليلا عن شعر الواحدة منهن  - علي الساحل الطويل الممتد علي شاطيء البحر الاحمر ، وسيقال ان ذاك الشاطيء قاصر علي الأجانب و غير المسلمين .. وانه شاطيء مؤجر لشركة أمريكية تديره ، ولا شأن لحكومتنا ولا علم لها بما يدور بداخله . 
انهم يتغيرون ، يزاحمون سادة هذا العصر ، ويهجروا عصر من كتب ومن قال : يدنين عليهن من جلابيبهن - الأحزاب 59 - . وقال : يغضضن من أبصارهن - النور 31 -  
/ وستغدو تلك الأقوال عندهم - كما هي عند الأمريكان والأوروبيين .. والعقلانيين في آسيا وفي افريقيا : مضحكة ومسخرة .. 
---- 
نحو خطاب تنوير ي جديد :
تنوير يطالب أحفاد الغزاة الذين زجوا بشعوبنا في مستنقع ظلام وجهل عقيدتهم ، وفرض لغتهم واعلائها فوق لُغات بلادنا .. بدفع تعويضات - والاعتذار ,عن القتل والحرق والنهب والسلب ، وأسر النساء , التي اقترفها أجدادهم 
ومطالبتهم بدفع تعويض عن الجزية التي طالما انتزعوها من أقوات شعوبنا وأجدادنا . والخراج الذي استمروا لمئات السنوات يستحلبوه من دماء أجدادنا 
والمطالبة باعتذارهم عن جرائم أجدادهم القدامى 
وكذلك تعويض شعوبنا عن جريمة نشر الوهبنة ببلادنا - في الثمانينيات والتسعينيات من القرن الماضي - وقتما أنشأوا المعاهد التي تمخر تعليما وهابياً , يربي الدواعش الإرهابيين وينشر اللحي ،  وداء الحجاب ، ومرض خبلاوات النقاب ! 
لقد أنفقوا الملايين والمليارات علي نشرذاك الفكرببلادنا ، وصار جائحة ( كوفيد محمدوف 1400 هجرية ) نعم .. جائحة لا نعرف لها لقاحا أومصلا يشفي منها 
وهم استلوا أنفسهم بسهولة من الوهابية .. بعدما أوحلونا فيها ، بإنفاق المليارات من أموالهم . علي بناء معاهد لتدريسها.. 

المطلوب الآن أن يعتذروا عما اقترفوه في حق بلادنا وشعوبنا .. ويأخذوا بأيادينا  لإخراجنا من المستنقع الذي أوحلونا فيه ، وخرجوا هم لينظفوا ويطهّروا أنفسهم بهمة وباطّراد .
عليهم بالضغط علي حكامنا - الذيول التي تنصاع لمن يعطيها ، ويفعل بشعوبها ما يشاء سواء يوهبنها أويعلمنها .. سيان . 
وعليهم ان يُلزِموا هؤلاء الحكام - بنفس طريقتهم السابقة في استخدام الأموال النفطية ودسها في أفواههم لابتلاء بلادنا وشعوبنا بوباء الوهابية الصلعمية الاظلامية 
ويدفعوهم للسير علي نفس خطي التحرر والنهوض والتحضر . التي ينتهجها الْيَوْمَ ، من كان أجدادهم  منذ ١٤ قرن - غزاة مغتصبين يدقون جهالاتهم وهراء عقيدتهم في عقول شعوبنا بكعوب سيوفهم 

وليعلم هؤلاء الذين أورطوا بلادنا في مستنقع الوهبنة وخلعوا هم منه .. انهم لن يكونوا يوما في أمان ، طالما تركوا فيروس الجائحة الوهابية في دول الجوار وباقي دول منطقة العربفون .. لأن الفيروس ما لم يتم القضاء عليه في باقي دول المنطقة كلها ، فسوف يتسلل ، بألف حيلة ، وسيعاود اختراق كل ما حدث من صحوة ونهوض وتطهر، وسوف يوقف مسيرتهم , وسيقضي علي حياة من قام - ومن قاموا ، أو شاركوا في عمل تلك الصحوة - ويعيد كل شيء لما كان عليه قبلها !

لا نجاة  لدولة واحدة من فيروس التخلف والتزمت والسلفنة والوهبنة الصلعمية , الجاذبة للخلف ، لتظل الشعوب في ذيل قائمة التحضر والحداثة والعصرية بالعالم .. وتبقي  دولنا وشعوبنا من الخليج للمحيط .. تضحك الأمم من جهلها  ومن فقرأغلبيتها وتخلفهم .. لابد من القضاء علي ذاك الفيروس , من كل دول منطقة العربفون .

هذا هو الخطاب الذي نعتقد في انه يجب علي التنويريين  اعتماده ، وعدم تشتيت جهودهم فيما لا يفيد ، من لعن ماضي ، قريبا لن يجدوا له آثار ولا مكان له في الحاضر- بل في خزائن إرشيف التاريخ - . فيبدون كمن يكلمون أنفسهم أويهزوّن .
========
____________________________

تعليقات