زيادة الأجور هل تحل مشكلة الغلاء والجوع ؟

صلاح الدين محسن
3-3-2023
زيادة الأجور والمرتبات ليست حلاً لمشكلة معاناة الناس مع الغلاء الفاحش .. جرت العادة باستمرار أنه عقب كل زيادة للأجور والمرتبات .. وقبل أن يتسلم الناس تلك الزيادةترتفع الأسعار بما يلتهم تلك الزيادة وأكثر !! أي أن زيادة الأجور والمرتبات مجرد تضخم نقدي .. زيادة للنقود في الأيادي دون فائدة أو قيمة حقيقية لتلك الزيادة
الحل السليم يكون في زيادة المعروض من السلع .. مما يؤدي لنزول الأسعار .. وارتياح المدخولات . ورفع المعاناة من الغلاء ..
وزيادة المعروض من السلع ليس بكثيرة استيرادها . بل بزيادة انتاجها محلياً .. زيادة انتاج الخضر والفاكهة والقمح - رغيف الخبز - وزيادة انتاج المصنوعات بأتواعها
في عصر السادات , وكذلك عصر مبارك .. كانوا يصدرون الموز البلدي الطيب .. ويستوردون موز عجران سيء الطعم والشكل ..
كيف لبلد أن يصدر موز ويستورد موز ... !؟ إما أن يصدر الصنف - ان وجد فائض فيه عن حاجة الشعب - أو يستورد .. أما يستورد ويصدر نفس الشيء . فهذا تهريج وتخريب .. من كان وراء ذلك ؟؟ الجواب : وراء كل تخريب وخراب : فتش عن الضابط .. فتش عن ضباط الجيش .. سوف تجدهم ..

وزيادة انتاج المصنوعات ليس ببيع المصانع الشغالة لمن يغلقونها ويسرحوا عمالها ! لصالح أصحاب مكاتب الاستيراد والتصدير .. ليستوردوا كل شيء بما في ذلك دبوس الابرة وحتي الأدوات المدرسية والمكتبية التي يمكن ويجب صناعتها بالداخل .. وأشياء كثيرة بسيطة أو كبيرة ويمكن صناعتها بالداخل ...
لكن لو قامت صناعات من أي نوع بالداخل , فكيف يمكن لأصحاب مكاتب الاستيراد والتصدير أن يعملوا ويربحوا ويغتنوا علي خراب وطن .وتشرد عمال المصانع والمزارع وجوع الشعب.
ومن هم أصحاب تلك المكاتب أو أبناء من هم ؟
فتش عن الضابط .. فتش عن ضباط الجيش .. وراء كل خراب فتش عن الضابط

وزيادة انتاج البيض والدجاج ليس بخراب بيوت أصحاب المصانع لاختفاء العلف اللازم ..
وعلف الدواجن يجب أن يتم تصنيعه بالداخلي وليس استيراده . وحبسه في المواني لعدم وجود دولارات ولحين تدبير الدولارات !
أزمة بل كارثة خراب بيوت أصحاب مزارع الدواجن التي حدثت مؤخراً لاختفاء العلف - المستورد - ليست هي المرة الأولي من نوعها ! .. بل في البداية عندما قالت السلطة منذ عهد الرئيسين : المؤمن , وطاهر اليد : مزارع دواجن مزارع دواجن .. افتحوا مزارع دواجن .. وصرحت ببناء مزارع الدواجن فوق جثث الأراضي الزراعية .. وبعد افتتاح مزارع الدواجن . فتح فتح فتح . واشتغلت المزارع تمام ..
فجأة : لا يوجد علف .. ! فكان خراب .. وقفل قفل قفل .. للكثير من مزارع الدواجن .. لصالح أصحاب مكاتب الاستيراد والتصدير , لكي يستوردوا بيض ودواجن ... !
كان واجباً علي المسؤولين استشعار أزمة أعلاف الدواجن الأخيرة قبل حدوثها
فان حدثت .. فكان واجباً علي مليونيرات الحكام ومليارديهم .. عمل انقاذ سريع وفوري بالسحب من مليارات أو ملايين أرصدتهم الشخصية . لمنع وقوع الكارثة ..
ولكن لو منعوا وقوع الكارثة فكيف يشتغل أصحاب مكاتب الاستيرد .. / ضباط الجيش وأولادهم ؟.. انهم هم الحكام , وهم من يصنعوا الأزمات والكوارث الاقتصادية وهم - أو أولادههم , وشركاؤهم - أصحاب مكاتب استيراد الدجاج البرازيلي . واستيراد البيض . كما يستوردوا دبوس الابرة .. والقلم والمسطرة والأستيكة! وموس الحلاقة !.. وأبسط الأشياء التي لأجل استيرادها يجب بيع كافة المصانع بالداخل , للخليجيين والسعوديين , لاغلاقها .. وتشريد عمالها وخراب بيوتهم .. وأصحاب مكاتب الاستيراد والتصدير , يشتغلون ويربحون ..

من ذا المجنون الذي يستورد السمك لشعب و وطن يمتلك كل تلك الأشياء :
عدد 11 بحيرة ! ( اكتب في البحث بالانترنت " بحيرات مصر " وستظهر لك أسماء تلك البحيرات 
أطول ساحلين علي شاطئي البحرين المتوسط 
, والأحمر .. !
واحد من أطول وأعرض أنهار العالم 1400 كيلو متر + الفروع والترع 
من صاحب المصلحة في استيراد أسماك رغم كل مذ ذكرناه , سوي أصحاب مكاتب الاستيراد - وهم الحكام - ضباط جيش , أو أولادهم أو شركاؤهم  .. !
بحيرة السد العالي وحدها كفيلة باطعام كل المصريين بالسمك وبارخص الارسعار .. ولكن من يمنع ذلك ؟ من صاحب المصلحة في ترك تلك البحيرة بثروة أسماكها المهولة واستيراد أسماك من الخارج !!؟ انهم أصحاب مكاتب الاستيراد - ضابط جيش . أو أولادهم أو وأقاربهم .. وضباط الجيش هم حكام البلاد 
( حتي لو استثمروا تلك المساحات المائية في صيد السمك , فهل سبيعوه للشعب بأسعار رحيمة !؟ أم سيبيعوه مثلما يبيعوا له الغاز للمنازل والمصانع والمعامل - كلما اكتشفوا بئر غاز جديد رفعوا سعر الغاز علي الشعب وباعوه للخارج بأدني الأسعار . وكذلك كلما اكتشفوا بئر بترول جديد , رفعوا سعر البنزين علي أصحاب السيارات ! وباعوه للخارج بأرخص الأسعار !
ان كراهية هؤلاء للشعب هي لغز عجيب سيعجز كل المحللين النفسانيين عن تحليله لمعرفة سببه .

علي الأجح أن أصحاب مكاتب الاستيراد سعداء جداً بفشل المحادثات حول سد النهضة الاثيوبي , وفرحون جداً باحتمال قطع مياه النيل عن مصر - وربما لعبوا دوراً هاماً وراء ذلك - لكي يستوردوا مياه من الخارج ويبيعوها للشعب ..
ولعلهم يفكروا في تلويث هواء الوطن , ليستوردوا من الخارج , أكياس هواء صحي نقي , يبيعوه للشعب .

في التسعينيات من القرن الماضي - زمن حسني مبارك . شاهدت ميداليات جميلة عليها صور فرعونية - مستوردة من الصين / استوردوها بدون أي شعور بالخجل من ذلك !!
كما شاهدت سجاجيد صلاة - صلاة اسلامية موش بوذية ! - ومسابح - جمع مسبحة . وبدون خجل تم استيرادها من الصين ..!
لو سمحوا بتصنيع تلك الأشياء في مصر , فكيف تعمل مكاتب الاستيراد والتصدير - التي يمتلكها ضباط جيش أو أولادهم أو شركاؤهم -  - وهم الذين يحكمون البلاد منذ 23 يوليو / تموز عام 1952 .  كبديل للمستعمر الانجليزي وبديل لحكم الملك فاروق  ؟؟ فبئس البديل

 لا مصانع .. لا مزارع .. فليتشرد الشعب ويجوعون , لكي تتضخم أرصدة أصحاب مكاتب استيراد كل شيء .. حتي يشتد جوع الشعب .. والحكام الضباط غافلون فتقوم ثورة جياع , تنقض عليهم .. وهذا يحدث في كل العصور . وفي كل الدنيا - آخرها في سريلانكا .. في العام الماضي كما نشرت بي بي سي - عربي . 11-7-2022 : " هل يتكرر سيناريو "الثورة السريلانكية" في دول عربية؟ الأزمة السياسية في سريلانكا بعد اقتحام حشود من المتظاهرين مقر الرئيس، جوتابايا راجاباكسا، ومقر شقيقه رئيس الوزراء، ماهيندا، وفرارهما إلى جهة غير معلومة. ولا يستعبد عدد من المعلقين قابلية تكرار "سيناريو الثورة السريلانكية" في دول عربية تمر بظروف اقتصادية مشابهة " :
https://www.bbc.com/arabic/inthepress-62123361
ثورة جياع سيريلانكا :
وفي مصر القديمة - في عهد الفرعون بيبي الثاني / حوالي عام 2270 ق .م قامت ثورة الجياع بعدما زاد ضعف الحاكم وشاع فساده هو وبطانته .. ومن ضمن مظاهر اقتحام الشعب لقصور الأثرياء والحكام يذكر التاريخ - كتاب " مصر تحت ظلال الفراعنة " تأليف محمد صابر - " نقلاً عن بردية الحكيم والمؤرخ الفرعوني ايبو أور : " و من لم تكن تري وجهها الا في الماء .. صارت تمتلك مرآة " ! يقصد بعد اقتحام قصور الأمراء و الأغنياء ونهبها ..
واليوم .. أما وقد بلغت الحلقوم .. هل يستيقظ النيام ؟ أم لن يوقظهم سوي ثورة الجياع ؟
علي الطريقة الفرعونية . ما لم تكن علي الطريقة السريلانكية الحديثة  .. 
____________________________

تعليقات