العلم الحديث يتحدي الكوارث الطبيعية الحصول على الرابط Facebook X Pinterest بريد إلكتروني التطبيقات الأخرى - يونيو 18, 2025 صلاح الدين محسن18-6-2025في أواخر القرن الأول الميلادي، وبينما كانت الإمبراطورية الرومانية في أوج عظمتها، وقع حدث كارثي قلب مدنًا بأكملها إلى رماد.بركان فيزوف، ذاك الوحش النائم، استيقظ في عام 79 ميلاديًا بانفجار مدوٍّ، ليمحو من الوجود مدينتي بومبي وهركولانيوم، ويطمرهما تحت أطنان من الحمم والصخور الحارقة.في لحظات، تجمد الزمن هناك. الناس، البيوت، المعابد… وحتى مكتبة نادرة، كانت تضم عشرات اللفائف الفلسفية، احترقت بالكامل وتحجرت حتى صارت هشة كقطع الفحم.هذه اللفائف، التي تعود لما يُعتقد أنه القرن الأول الميلادي، كتبت على الأغلب باللغة اليونانية القديمة، وقد تكون من بقايا مدرسة فلسفية أبيقورية.لكنها تحولت إلى كنز معلق بين الحياة والموت — لا يمكن قراءته، ولا يمكن لمسه.لأكثر من ألفي عام، حاول العلماء جاهدين اكتشاف محتواها. لكنهم واجهوا معضلة قاسية:إن فتحتها، دمرتها. وإن تركتها، بقيت أسرارها مدفونة إلى الأبد.حتى جاء الحل... من شاب وذكاء اصطناعي.في عام 2023، ظهر اسم شاب أمريكي في العشرين من عمره يُدعى لوك فاريللي.قرأ عن مسابقة عالمية بعنوان Vesuvius Challenge، وضعت جائزة مليون دولار لمن يستطيع "قراءة" هذه اللفائف دون لمسها أو فتحها.تحدٍّ يبدو مستحيلاً… لكن العلم لا يعرف المستحيل.باستخدام تقنية الأشعة السينية المقطعية ثلاثية الأبعاد، تمكن الباحثون من فحص بنية اللفائف من الداخل، وكأنهم ينظرون عبر الزمن.ثم جاء السحر الحقيقي:فاريللي استخدم نموذج ذكاء اصطناعي مدرّب خصيصًا لتمييز التغيرات الطفيفة داخل الأنسجة المتفحمة… باحثًا عن شيء شبه مستحيل: آثار الحبر.لكن التحدي كان شائكًا، فالحبر المستخدم نفسه مصنوع من الكربون، مثل الورق المحترق!أي أن الحبر واللفافة يبدوان متطابقين في الأشعة العادية.لذا، تطلب الأمر تطوير خوارزميات جديدة قادرة على تمييز اختلافات مجهرية في الكثافة، لا تراها العين المجردة.المعجزة: كلمات تعود للحياة بعد ألفي عام من الصمتبعد أشهر من العمل والبرمجة والتحليل، بدأ الذكاء الاصطناعي يُميّز أنماطًا من الحروف اليونانية القديمة، وسط العتمة الرقمية للصور الثلاثية.وفي أكتوبر 2023، تم الإعلان عن أول انتصار علمي:أكثر من 2000 حرف تم فكّها من لفافة واحدة فقط.كلمات مثل: اللذة – الحياة الجيدة – الموت لا يعني شيئًا لناوهي تعبيرات صريحة من صلب الفلسفة الأبيقورية التي كانت تشتهر بتقديس العقل والطمأنينة ونبذ الخوف من المو*ت.لقد كانت لحظة غير مسبوقة:لأول مرة في تاريخ البشرية، يُقرأ نص قديم دون أن يُفتح، ودون أن يُلمس.نحن لا نتحدث عن مجرد كلمات… بل عن فكر بشري حيّ استُخرج من فم الرماد.هذه اللفائف قد تحتوي على أعمال مفقودة لفلاسفة من العصور الكلاسيكية، وربما نصوص لم تُقرأ من قبل على الإطلاق.التقنية المستخدمة تفتح الباب لقراءة كنوز أخرى: من برديات مصر القديمة، إلى وثائق الحرب العالمية الثانية المتفحمة.الذكاء الاصطناعي لم يفك رموز لفافة فقط…بل كسر حاجز الزمن.لقد استخرج من قلب الدمار صوتًا بشريًّا سُجِّل قبل ألفي عام، أعاده إلى الحياة جيل من العلماء والمبرمجين، بقيادة شاب شغوف لا يتجاوز العشرين من عمره.واليوم، تقف البشرية على أعتاب أكبر مشروع لاستعادة الماضي المطمور:مئات اللفائف لا تزال تنتظر أن تُفكّ شيفرتها…وقد تحمل بين سطورها مفاجآت فكرية وفلسفية تغير نظرتنا للتاريخ… وربما لأنفسنا.https://www.facebook.com/share/p/1J9fTSGw9p/--------------- الحصول على الرابط Facebook X Pinterest بريد إلكتروني التطبيقات الأخرى تعليقات
تعليقات
إرسال تعليق